«إخوان مصر» يطلقون حملة «شعب واحد» لمواجهة كورونا … مقترحات اقتصادية ومخاطبات لمسؤولين في النظام

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: دشنت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، حملة من خارج البلاد بعنوان «شعب واحد»، لمواجهة تداعيات فيروس كورونا عن بعد، وخاطبت لهذا الغرض مسؤولين في النظام المصري الذي يعتبر الجماعة «إرهابية».
وقال أحمد ثابت، المتحدث باسم حملة «الجماعة» خلال مؤتمر صحافي بثته فضائيات مصرية معارضة في الخارج: «وقع الاختيار على اسم الحملة «شعب واحد»، تعبيرا عن أننا نحن أبناء وطن وشعب ومستقبل ومصير واحد، ولذلك لا ينبغي أن تفرقه الأزمات».
وأضاف: «نطلق الحملة لتكون بداية حقيقية لإجراءاتٍ عملية (لم يعلنها) متجاوزين كل العقبات والمعوقات».
وأوضح أن «منتجات الحملة وأفكارها ومشاريعها المختلفة سيتم توفيرها لكل وسائل الإعلام الوطنية»، مشيرا إلى أن سيتم التحرك بصورة «فاعلة ومبتكرة في مجالات بينها طبية واقتصادية واجتماعية لمواجهة تداعيات الفيروس».

تعاون وحسن أداء

وخاطبت الحملة رئيس اتحاد الغرف التجارية إبراهيم محمود العربي، ورئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات محمد زكي السويدي، بشأن الإجراءات والتوصيات لمواجهة كورونا.
ووفق ما قالت الجماعة في خطابها للعربي، فقد أتت جائحة كورونا لتمثل واحدة من التحديات العالمية، التي فرضت على مصر مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بما يفرض على جميع مؤسسات المجتمع المصري التعاون وحسن الأداء، لتخرج مصر من تلك الأزمة بأقل قدر من الخسائر، وبما يؤدي إلى خروجها ووصولها إلى مرحلة التعافي في أقرب وقت، وهو ما نأمله من الله عز وجل».
وزادت «بلا شك أن تجار مصر لهم دور كبير في التعامل مع هذه الجائحة، لكي لا تساهم الأوضاع التجارية في تفاقم الأزمة، وبخاصة للشرائح الفقيرة من المجتمع، وبما يؤدي إلى توفير أقوات الناس بالكميات المناسبة والأسعار التي تناسب دخولهم في ظل هذه الظروف، دون وجود ممارسات سلبية تكدِّر على الناس حياتهم في ظل مخاوفهم من وباء كورونا».
وتابعت: «إننا نأمل من اتحاد الغرف التجارية ـ عبر غرفه الممتدة في جميع محافظات مصر، وعبر رجاله الشرفاء ـ أن يكونوا عونا للمجتمع المصري، خلال هذه الأزمة، وقد لمسنا من بعضهم سلوكا إيجابيا في العديد من الملمّات خلال الفترة الماضية، كما لمسنا حسن تصرف البعض في أزمة كورونا».
وحثت التجار على أن «يجتهدوا في الكف عن استيراد السلع التَّرفيهية وغير الضرورية، بما يؤدي إلى توفير السيولة اللازمة لتوفير المتطلبات الضرورية، وأن يركزوا في الاتجار في السلع المصرية، وأن يفضلوها على استيراد مثيلتها من الخارج».
وطالبت «تجار مصر من القادرين بأن يتعاقدوا مع أقرانهم من المُصنِّعين المصريين، وأن يتم توفير السيولة اللازمة لإنتاج احتياجاتهم، ليكون ذلك سلوكا عمليا، لتشجيع توفير البديل المصري للمنتجات المستوردة، وسيكون ذلك بلا شك من الأدوات المهمة، للحفاظ على مقدرات مصر من النقد الأجنبي، وفي الوقت ذاته، يشجع المصنعين المصريين على الحفاظ على العمالة، ودفع أجورها بالكامل، ويوفر للمصنعين سيولة بلا تكلفة، أو أعباء بنكية».
وشددت على ضرورة «اتخاذ ما يلزم عبر الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، من الاتفاق فيما بين أعضائه ـ على مستوى الجمهورية ـ على تخفيض نسب الأرباح، للمساهمة في تخفيض الأسعار في السوق المصرية، مراعاة للضغوط التي تعرض لها بعض الأسر المصرية، بسبب الحظر نتيجة أزمة كورونا».

المتحدث باسم الجماعة اعتبرها بداية حقيقية لإجراءات عملية لتجاوز كل العقبات والمعوقات

ودعت كذلك إلى «تشجيع التجار على تنظيم المعارض للسلع المصرية، وبخاصة السلع الغذائية، خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان، بما يساعد على توفير السلع للأسر، بأسعار أقل من مثيلتها خارج المعارض، وإذا ما كان ذلك محظورا، لمنع التجمعات، فلتكن فكرة تحديد التخفيضات على السلع التي يتفق عليها من قبل الغرف التجارية ملزمة لكافة التجار على مستوى مصر».
وفي خطابها للاتحاد العام للغرف التجارية دعت لتبني «خطة تعتبر فيها الاحتياجات المحلية ذات أولوية لدى كافة المصدِّرين والتجار، ليكون التصدير بعد استيفاء السوق المحلي لاحتياجاته، وهو أمر اتجهت له بعض الدول، للاحتياط خلال الفترة المقبلة، مخافة أن يطول زمن تفشي وباء كورونا».
وقالت: «إننا إذ نثق في أن يوفي الاتحاد العام للغرف التجارية بدوره في هذه الأزمة، ونتمنى من الله عز وجل أن يحفظ مصر وأهلها، وأن يخرج اقتصادها لمرحلة التعافي في أقرب وقت ممكن».
أما في خطابها لاتحاد الصناعات المصرية فقد شددت على أن «التداعيات السلبية لجائحة كورونا تفرض المزيد من التبعات على الصناعة المصرية، من أجل التخفيف عن كاهل المواطنين، والعمل على توفير احتياجات المجتمع من السلع الصناعية، والاجتهاد قدر الطاقة في التخفيف من الاعتماد على الواردات الخارجية».

قاعدة مصر الصناعية

ودعت الاتحاد لأن «يغتنم هذه الفرصة، ليعمل على إعادة بناء قاعدة مصر الصناعية، وذلك بتحويل هذه الأزمة الناتجة عن جائحة كورونا، إلى فرصة، من خلال إنتاج العديد من السلع، بديلا من التي تقوم مصر باستيرادها من الخارج، وهي في مقدور الصناعة المصرية، ولا يحتاج هذا الأمر سوى تنسيق الجهود؛ لتكون سياسة الإنتاج ـ بغرض الإحلال محل الواردات ـ إحدى دعائم الصناعة والاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة».
وطالبته بـ «تبني استراتيجية جديدة تعتمد على أن تكسر مصر حاجز الاعتماد على الخارج في استيراد خطوط الإنتاج وقطاع الغيار، وكذلك استيراد التكنولوجيا المستخدمة في قطاع الصناعة»، موضحة أن «مصر بحاجة لاتخاذ خطوات جادة، للخروج من إطار التبعية في هذا المجال، وقد حان الوقت، للانطلاق في هذه الاستراتيجية، عبر تعاون الكيانات المختلفة، من خلال التعاون بين قطاع الصناعة، والجامعات، والبنوك المصرية».
وطالبت بالاعتماد على «استخدام المستلزمات المحلية، في مخرجات الصناعة المصرية، وبلا شك أن ذلك متوفر ـ إلى حد ما ـ في داخل مصر، ويحتاج الأمر إلى توفير قاعدة بيانات، عما تنتجه المؤسسات المصرية. ولا نحسب أن ذلك الأمر صعب المنال، في ظل تطور تكنولوجيا المعلومات، وتعامل معظم هذه المنشآت مع الجهات الحكومية، وهو ما يسهل من عملية بناء قاعدة المعلومات».
وبينت «من الواجب على المجتمع المدني في مصر أن يشجع على شراء واستخدام المنتج المصري، لما فيه من مصلحة للجميع، سواء قطاع الصناعة، أو التجارة المصرية، وكذلك الحفاظ على فرص العمل لأبناء مصر في مؤسساتهم، داخل بلدهم».
ولم يوضح المتحدث باسم الجماعة كيفية إتمام حملته من داخل مصر، غير أن للحملة صفحة على فيسبوك تحمل اسم «شعب واحد نقدر»، تبث فيديوهات توضيحية باسم الحملة وأهدافها.
وتعد الحملة ثاني موقف للجماعة بعد إعلانها في 5 أبريل/ نيسان الجاري، عن تشكيل لجنة لمواجهة الفيروس مكونة من أطباء واقتصاديين وعلماء وإعلاميين، ستبث أفكارها عبر مواقع متخصصة وقنوات يوتيوب.
وحتى الإثنين، سجلت مصر 3333 إصابة بكورونا، بينها 821 حالة تعاف، و250 وفاة.
وتعتبر السلطات «الإخوان» جماعة محظورة منذ أواخر 2013، عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي (2012 ـ 2013)، المنتمي إليها، دون استجابة من الطرفين لمبادرات دولية ومحلية لحل الأزمة، وسط توقيف أعداد كبيرة من قيادات الجماعة وكوادرها، ومغادرة أعداد منها أيضا البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية