زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ كشف بحث أكاديمي امتد لعقدين من الزمن عن توجه عنصري ومتطرف لدى المهاجرين الروس على وجه الخصوص داخل إسرائيل ضد الفلسطينيين، مشيرا إلى أن عددهم يبلغ نحو مليون نسمة، ويؤيدون دائما القادة الأقوياء حتى لو تبرأوا من مبادئ الديمقراطية.
وأظهر البحث الذي أشرف عليه محاضر علم الاجتماع في جامعة حيفا البروفيسور ماجد الحاج وامتد طيلة عقدين أن المهاجرين الروس هم أكثر الإسرائيليين تطرفًا وتأييدًا للأفكار الفاشية، مشيرا إلى أن ثلثي المهاجرين الذين قدموا في 1990 وما بعد من الاتحاد السوفييتي سابقًا، يرون أن فلسطينيي الداخل خطر على أمن المؤسسة الإسرائيلية، كما يؤيد نصف المستطلعين قائدا قويّا كاريزميًّا حتى لو تبرأ من المبادئ الديمقراطية.
وأوضح البحث الأكاديمي أن المهاجرين الروس والبالغ عددهم نحو مليون نسمة يشعرون كأنهم في البيت في هذه البلاد لاحتفاظهم بتقاليدهم الروسية، غير أنهم ما زالوا مستعدين لمغادرة البلاد، ويتضح أن 62 بالمئة منهم متأكدون أنهم سيبقون في البلاد ما يعني أنهم ما زالوا مجتمع مهاجرين يرفضون الانصهار في بوتقة الصهر الإسرائيلية، ويفضلون الاحتفاظ بثقافتهم الأصلية.
ويشير الحاج أن الدراسة تظهر أن المهاجرين الروس مصابون بالإسلامفوبيا، ويدعو 55 بالمئة منهم للعمل من أجل خفض عدد فلسطينيي الداخل الذين يشكلون اليوم 17 بالمئة من سكان البلاد البالغ عددهم نحو 7 ملايين نسمة موضحًا أن ‘التقليل’ هي كلمة ملطفة لـ’الترحيل’. ويؤيد ثلث هؤلاء فقط مشاركة السكان العرب في صناعة قرارات تتعلق بمستقبل الأراضي المحتلة عام 67، ويقول 44 بالمئة منهم إنهم لا يشعرون بالراحة وهم بجوار عرب فيما 7 بالمئة فقط يبدون استعدادهم للعيش مع العرب والمسلمين. ويوضح الحاج أنه بعد (20 عاما) على هجرتهم ما زالت الوجهة المركزية لهؤلاء المهاجرين روسية فكريًّا وسلوكيا، ويدلل على ذلك بالإشارة إلى أن الروسية هي لغة الاتصال الأساسية بينهم والصحف الروسية هي منبر التخاطب العام بينهم، ويستخدم 77 بالمئة منهم الروسية لغة التخاطب مع الآخر الروسي و1 بالمئة فقط يتحدثون العبرية بهذه الحالة فيما يقرأ 54 بالمئة منهم الصحف الروسية فقط و17 بالمئة الصحف العبرية.
ويؤكد البحث أن الثقافة السياسية السوفييتية ما زالت تميز هؤلاء المهاجرين فتؤيد أغلبيتهم الساحقة (90 بالمئة) قائدًا كاريزماتيا قويا وغير ديمقراطي. ويدلل البحث على تفاقم توجهاتهم اليمينية المتطرفة، حيث يبدي 5 بالمئة فقط منهم الموافقة على إعادة الجولان المحتل لسورية مقابل 25 بالمئة قبل 10 سنوات، فيما يبدي 13 بالمئة منهم الموافقة على أي تنازلات في الضفة الغربية لقاء سلام مع الفلسطينيين مقابل 37 بالمئة قبل عقد.