رام الله- قيس أبو سمرة:
قال خبراء وأكاديميون فلسطينيون، إن اتفاق تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة القائم على ضم أراضٍ فلسطينية، سيفجّر مواجهة ساخنة بين الجانبين.
وأشار الخبراء إلى أن القرار الإسرائيلي يعني فعليا “إلغاء كل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل”.
والإثنين، وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، زعيم حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو، ورئيس تحالف “أزرق- أبيض” بيني غانتس، اتفاقا لتشكيل حكومة وحدة طارئة، يتناوب كل منهما رئاستها، على أن يبدأ نتنياهو أولا لمدة 18 شهرا.
وينص اتفاق تشكيل الحكومة على أنه “بدءا من 1 يوليو (تموز) القادم، يكون بإمكان نتنياهو أن يأتي بالتفاهم الذي سيتم إنجازه مع الولايات المتحدة (ما يسمى “صفقة القرن”) بشأن فرض السيادة (على غور الأردن ومستوطنات الضفة) للمناقشة في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) والحكومة ثم التصديق عليه”.
وفي 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “صفقة القرن” المزعومة، التي تتضمن إقامة دويلة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة مزعزمة غير مقسمة لإسرائيل، والأغوار تحت سيطرة تل أبيب.
وفي أكثر من مناسبة، أعلن نتنياهو أن الضم سيشمل غور الأردن وشمال البحر الميت، وجميع المستوطنات في الضفة الغربية، وأراضي فلسطينية شاسعة في محيطها.
وتشير تقديرات فلسطينية، إلى أن الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30 في المئة من مساحة الضفة.
ونددت القيادة الفلسطينية بالاتفاق، ووصفته بغير القانوني، والمتنافي مع القرارات الدولية، وقالت إنها تجري مشاورات مع جهات دولية لمنع تنفيذه.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، إن “أي ائتلاف حكومي إسرائيلي يقوم على ضم المزيد من أرض فلسطين المحتلة، من شأنه أن يهدد السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط كله أيضا”.
وطالب عريقات، في بيان، المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته “لمحاسبة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والمطالبة بالتنفيذ الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة”.
** صيف ساخن
وتوقع المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، اندلاع “مواجهة ساخنة” بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الصيف القادم، قد تمتد لأشهر، عبر مواجهات وهبّات شعبية، رافضة أي إجراءات إسرائيلية تقضي بضم الأغوار والمستوطنات.
وقال سويلم إن “معركة إسرائيل ليست سهلة، حيث ستفاجأ بردة فعل فلسطينية، ومقاومة بكل الوسائل”.
واعتبر أن تنفيذ الاتفاق يعني “إنهاء الحل السياسي بصورة نهائية، وغير قابلة للإصلاح، وخلق أمر واقع جديد، لن يقبل به الفلسطينيون”.
وأوضح أن القرار الإسرائيلي “اقتصادي، يهدف للسيطرة على أهم منطقة زراعية في الضفة الغربية، بهدف محاصرة وتجويع الشعب الفلسطيني، من أجل ترحيل السكان”.
وأضاف سويلم: “ليس للقرار أي بعد أمني، وهو التطبيق الفعلي لصفقة القرن الأمريكية”.
** تطبيق “الصفقة” المزعومة
بدوره قال بلال الشوبكي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل، إن الحكومة الإسرائيلية تستثمر انشغال العالم بفيروس كورونا، لتطبيق خطتها المنسجمة مع “صفقة القرن”، معتبرا أنه “الوقت الأمثل للمضي قدما”.
وأضاف أنه يصعب على الحكومة الفلسطينية الإقدام على خطوات مناوئة لإسرائيل، في ظل ما تعانيه من أزمة مالية جراء مكافحة كورونا، كما فعلت مسبقا عندما أعلنت خطة للانفكاك عن إسرائيل.
وأشار الشوبكي إلى أن الاتفاق الإسرائيلي، يعني عدم وجود أفق سياسي لقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، ما يعني عدم القدرة على ضمان استقرار الشارع الفلسطيني.
وتابع: “المواجهة ستصبح حتمية، وهي مسألة وقت، وقد تكون ردودا من الفصائل الفلسطينية، أو هبّة شعبية”.
وتوقع أستاذ العلوم السياسية، زيادة ملحوظة في الاستيطان الإسرائيلي، ومنع الفلسطينيين من البناء في المناطق المصنفة “ج” (تشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة، وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة)، وتشديدات على حياتهم اليومية.
وتشكّل المنطقة “ج” نحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، فيما يؤكد الفلسطينيون أن منطقة “ج” هي جزء من الضفة وأنه لا دولة فلسطينية بدونها.
** تقسيم الضفة الغربية
وقال جهاد حرب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، إن الاتفاق يعني “تقسيم الضفة الغربية إلى معازل مفصولة عن بعضها، والسيطرة الفعلية على مساحات واسعة، وفق ما جاء في صفقة القرن الأمريكية”.
وأضاف: “الضم الفعلي للأرض يحتاج وقتا طويلا، وهي مسألة معقدة وليست مرتبطة بإسرائيل وحدها، وتحتاج لقياس ردة الفعل الدولي والفلسطيني”.
وأردف حرب: “البدء الفعلي بالضم يعني إلغاء الاتفاقيات السابقة مع الفلسطينيين، والتي تعني تدمير أي مفهوم لسيادة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967”.
واعتبر أن الفلسطينيين أمام خيارين، إما الخنوع، أو التحلل من كل الاتفاقيات السابقة، لافتا إلى أنه “لا أحد يمكنه التكهن بما سيحدث”.
واتفاق نتنياهو ـ غانتس، نابع من أطماع أيديولوجية إسرائيلية في أراضي الضفة الغربية، أكثر منها سياسية واقتصادية، بحسب حرب.
وأشار الخبير السياسي الفلسطيني، إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسعى إلى وضع “القواعد الأولى لعملية الضم، لخلق أمر واقع، وحقائق لا يمكن لأي إدارة أمريكية قادمة أن تغض النظر عنها”.
(الأناضول)