لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا لمراسل شؤون الشرق الأوسط، جيمس روتويل، قال فيه إن الجماعات الوكيلة عن إيران في العراق ولبنان استغلت الفراغ الذي تركته الحكومات وبدأت حملات لمساعدة السكان في مواجهة فيروس كورونا وتحقيق ما تقول الصحيفة إنه انتصار دعائي.
ففي العراق قام أتباع كتائب الإمام علي التي تدعمها إيران بدفن ضحايا كوفيد-19 بمدينة النجف التي سجلت فيها أول حالة إصابة بفيروس كورونا. وقام الرجال الذين ارتدوا ملابس بيضاء واقية وأقنعة صحية بدفن الضحايا في محاولة منهم لملء فراغ السلطة الذي تركه انسحاب الأمريكيين. وشهد لبنان نفس المشاهد حيث قام عناصر حزب الله الذي تموله إيران بتطهير الشوارع وتقديم المساعدات الغذائية للمحتاجين وإعداد المستشفيات كي تكون جاهزة لاستقبال ضحايا فيروس كورونا.
ويقول روتويل إن الدعم العام الذي أبدته الجماعات الموالية لإيران في الشرق الأوسط يعكس رغبة منها باستخدام الوباء كفرصة من أجل تعزيز تأثيرهم ونشر العداء للقوى الغربية. ويقول إيفان كولمان، مسؤول الأمن في شركة الاستشارات الأمنية “فلاشبوينت”: “هذه فرصة لا تعوض لهم لكي يلعبوا دور “الفارس الأبيض” وكسب قلوب الشيعة المعتدلين وحتى بعض السنة”. وقال: “سواء كان حفر بعض القبور أو إكمال بعض مشاريع التطهير سيترك أثرا جوهريا هو سؤال لا يمكن الإجابة عليه ولكن هذا ما يقومون به الآن”. ويضيف أن حزب الله يعمل على إقناع الشيعة بأن أتباعه أكثر مصداقية من الحكومة اللبنانية التي تقف على حافة الانهيار بسبب التظاهرات والظروف المالية والاقتصادية فضلا عن انتشار الوباء.
وبحسب تقرير لمركز جينز تيرورزم إنسيرجنسي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط: “في ضوء ضعف المؤسسات العامة فهذه فرصة لا تعوض لإظهار قوة الخدمات وشبكات الخدمة الاجتماعية”.
ويعتقد أن حزب الله يحاول تحرير نفسه من المسؤولية بعد تقارير عن الدور الذي لعبه الجناح السياسي بمفاقمة انتشار الفيروس عندما أخر إجراءات الحجر وحتى يسمح بعودة أتباعه من الخارج. وبلغت الحالات المسجلة في لبنان حتى الآن 670 حالة مع 21 وفاة، ولكن الخبراء يعتقدون أن الرقم قد يكون أعلى بسبب عدم توفر الفحوص.
وفي العراق الذي سجل 83 وفاة فالصورة معقدة. فقد قامت كتائب الإمام علي بحفر القبور كجزء من نشاطات الحشد الشعبي. ففي الوقت الذي لعبت كتائب الحشد دورا مهما في قتال تنظيم الدولة وارتباطه رسميا بالقوات العراقية إلا أن مقرات الميليشيات التابعة له تعرضت للقصف الجوي الأمريكي في آذار/مارس. وتتهم واشنطن فصيلا آخر في الحشد وهو كتائب حزب الله باستهداف القوات الأمريكية بالعراق وشن هجمات صاروخية عليها. وفي الأسبوع الماضي وقعت كتائب الإمام علي بيانا مشتركا مع الحشد الشعبي طالب بخروج القوات الأمريكية من العراق. وبعد نشر البيان تم استبدال عدنان الزرفي الذي اتهمته الميليشيات بالتعاون مع أمريكا وتكليف مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة.