تعز ـ «القدس العربي»: تعرضت محافظة عدن الساحلية، جنوبي اليمن، لهطول أمطار غزيرة خلال اليومين الماضيين أعقبها وقوع سيول جارفة اجتاحت المنازل والأحياء السكنية وملأت الشوارع والأزقة، وجاءت على الأخضر واليابس، وداهمت البيوت على رؤوس ساكنيها ودمرت السيارات والمحال التجارية، وحوّلت المدينة الساحرة إلى مدينة منكوبة مليئة بالخراب.
وجاءت هذه النكبة غير المسبوقة لمحافظة عدن كأسوأ كارثة طبيعية تتعرض لها، في ظل انعدام المسؤولية من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، والذي يسيطر على عدن والعديد من المحافظات المجاورة لها بعد طرد السلطات الحكومية منها بدعم من القوات الإماراتية، والتي منعت الرئيس اليمني من العودة إلى عدن والاستقرار فيها لممارسة مهامه الرئاسية منها.
غياب حكومي
وذكر شهود ومصادر محلية في عدن لـ«القدس العربي» أن الغياب شبه الكامل للجانب الحكومي بسبب سيطرة الميليشيا الانفصالية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على المحافظة، كشف حجم الكارثة الكبيرة التي تعرضت لها عدن جراء هطول الأمطار الغزيزة واجتياح السيول الجارفة لأحيائها السكنية وشوارعها التجارية، إثر عدم قيام المجلس الانتقالي بمسؤوليته كسلطة أمر واقع كما يدعي كل يوم، فيما لم يسمح للحكومة بالقيام بمهامها الرسمية كسلطة شرعية. وأشاروا الى أن هذه «الكارثة أسقطت ورقة التوت عن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي لم يثبت في أي يوم من الأيام بشكل عملي بأنه سلطة فعلية أو أنه يمكن أن يكون سلطة تتحمل المسؤولية في إدارة محافظة عدن، ولذا كان غيابه عن القيام بأي أعمال إغاثية جراء ما تعرض له سكان محافظة عدن تحصيلاً حاصلاً كشف أنه ما زال يعيش بعقلية الميليشيا التي تعيش على البلطجة التي لا يمكن أن تتحول إلى سلطة لإدارة الشؤون العامة». وجاءت هذه الكارثة الطبيعية على عدن بالتزامن مع ما تتعرض له بشكل دائم من تدمير وخراب بشري على أيدي الميليشيا التابعة للمجلس الانتقالي، التي أوجدتها القوات الإماراتية في المحافظة، بهدف إرساء وترسيخ موضع قدم لأبو ظبي في عدن بأيد محلية تخدم الأجندة والأهداف الإماراتية.
وكانت مصادر محلية رسمية أعلنت أن السيول والأمطار الغزيرة التي هطلت أمس الأول الثلاثاء على عدن، تسببت بخسائر بشرية، حيث تؤكد الإحصائيات الأولية أنها أسفرت عن وفاة 14 شخصاً وتعرُّض 4 آخرين لإصابات متفاوتة.
وذكرت في بيان رسمي لإدارة الأمن في محافظة عدن الواقعة تحت سيطرة الميليشيا الانفصالية التابعة للمجلس الانتقالي، أن «الأشخاص المتوفين هم من سكان مديريات صيرة والتواهي والعريش، أما المصابون فهم من سكان حي الشيخ عثمان».
مصادر محلية: الانتقالي لم يقدم على أي عمليات إغاثية
وأكد أن السيول تسببت كذلك في أضرار مادية للممتلكات العامة والخاصة، وأن الإحصائيات الأولية تؤكد تعرض 75 منزلاً للدمار بشكل جزئي في أحياء كريتر وخور مكسر والشيخ عثمان، وانهيار منزل بشكل كامل في حي التواهي.
الى ذلك، أعلن رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، من مقر إقامته في الرياض، أن «عدن مدينة منكوبة»، ودعا الدول الداعمة لليمن ومنظمات الإغاثة الدولية إلى مد يد العون للحكومة اليمنية ومساعدتها في مواجهة هذه الكارثة واحتواء آثارها المدمرة على حياة اليمنيين وممتلكاتهم.
إغاثة المنكوبين
إلى ذلك، وجّه الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة الطوارئ الدكتور سالم الخنبشي، باتخاذ المعالجات والتدابير اللازمة لإغاثة المنكوبين من أبناء وساكني محافظة عدن لتجاوز تبعات وآثار الأمطار والسيول التي شهدتها عدن منذ فجر اليوم وما ترتب عنها من تداعيات وأضرار جسيمة في الأرواح والممتلكات والبنى التحتية ومنازل المواطنين والمفقودين.
وشدد الرئيس على ضرورة تفعيل عمل اللجان الميدانية المعنية بالإغاثة والإنقاذ والإسعاف والإيواء والحصر والمواساة لكل الضحايا والأضرار المترتبة على ذلك، وعمل رؤية استراتيجية تتضمن معالجات لتفادي أضرار السيول والكوارث.. لافتاً إلى توجيهاته المتكررة في هذا الإطار للحكومة وقيادة محافظة عدن، وكان آخرها توجيهاته المباشرة لهم يوم أمس.
وحمل المعنيين على التقصير في عدم الاهتمام والوقوف الجدي على خطورة أضرار السيول بعدن وغيرها من محافظات الوطن، موجهاً في هذا الصدد إلى تسخير كافة الوسائل والإمكانات لتجاوز هذه المحنة مع التأكيد على أهمية مواصلة اتخاذ الاحتياطات اللازمة واستمراريتها من قبل كافة المواطنين والأجهزة المعنية.
ووضع نائب رئيس الوزراء الرئيس أمام الأوضاع الراهنة بمحافظة عدن وما ألم بها من أضرار مادية وبشرية جراء هطول الأمطار وتدفق السيول، لافتاً إلى الجهود المبذولة من خلال حالة الاستنفار والطوارئ المعلنة للمساعدة في تجاوز هذه المحنة وتجبير الضرر والشروع في اتخاذ المعالجات لتفادي تكرار أضرارها مستقبلا ومحاسبة المقصرين. واعتبر نائب رئيس الوزراء توجيهات الرئيس هادي المتكررة في هذا الصدد برنامجاً عملياً يومياً سيعمم على كل الجهات المعنية والمختصة بالشروع والتنفيذ الحرفي والفوري له.
إلى ذلك، دعت وزارة الصحة العامة والسكان في عدن، المانحين والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، إلى المساهمة الفاعلة في دعم أنشطة الطوارئ والصحة العامة في محافظات «عدن، لحج، أبين، شبوة، حضرموت، تعز، ومأرب» وعدد من المحافظات المتأثرة بالمنخفض المداري، والتنسيق مع الوزارة لتمويل البرامج والمشاريع الصحية وبرامج الإصحاح البيئي. وأفادت الوزارة، في بيان، بأن ارتفاع منسوب السيول واختلاطه مع المياه الملوثة والمجاري يشكل بيئة خصبة لتوالد الحميات والأوبئة، وهو ما يستدعي التدخل العاجل في تمويل ودعم برامج الإصحاح البيئي، وتلافي ظهور أي أوبئة أو حميات. وشددت الوزارة على ضرورة تكاتف المنظمات الدولية في مساندة القطاع الصحي في عدن وبقية المحافظات، وتكثيف الجهود في مواجهة واحتواء أي تداعيات وآثار ناتجة عن المنخفض المداري.
وبدورها، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس، أن الكثير من الأسر النازحة في اليمن فقدت كل ما تملك بسبب السيول التي ضربت مؤخراً عدة محافظات، بينها عدن. وأشارت المفوضية، في حسابها على «تويتر»، إلى أنها قدمت مساعدات طارئة لمئات العائلات المتضررة، تضمنت خياماً وبطاطين.