يثار بين الحين والاخر، وبشكل متقطع موضوع الفساد، وخاصة الفساد ذو النوع الثقيــــل، اي فساد الوزراء وامثالهم، وتبدأ وسائل الاعلام، المحلية وبالاخص الخارجية بالــــحديث والتخمين وعمليات الطرح والجمع، ويبدأ المواطــــن الفلسطيني العادي، الذي سأم واعتاد على مثل هكــــذا انباء، بالحــــديث كذلك عن الفساد واسبابة وتداعياتة وانواعة، وبعد ايام يتـــم تناسي ذلك، بأنتظار التصـــريح او الحديث القادم عن الفساد والفاسدين؟
واذا كانت الجهات الفلسطينية العليا، وبانواعها، قد اعطت المجال وباوسع صورة، لمتابعة ومحاصرة ومن ثم استئصال موضوع الفساد من البلاد، فالسؤال هو ما الذي يحدث، وبعيدا عن التصريحات، على المستوى العملي، حيث يبدو من التصريحات ان هناك قضايا وتحقيق ومتابعة، والاهم هناك هيئات تم انشاؤها لهذا الغرض، وهناك طاقم وميزانيات والاهم قرار، لاجراء التحقيقات والمتابعات، وهناك كذلك في مجتمعنا الفلسطيني هيئات للمجتمع المدني تهتم بموضوع وقضايا الفساد، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، وهذه الهيئات كذلك لها طاقمها وميزانياتها وتصدر تقارير سنوية وتعقد ورشات عمل ومؤتمرات وما الى ذلك، وهناك اعلام تواق لتلقف اخبار الفساد، حتى لو كان تصريح من عدة كلمات، ورغم هذا الزخم، لم يت حتى الان عرض او الكتابة عن قضية من قضايا الفساد، تم معالجتها من الاول الى الاخر، بشكل موضوعي، مهني، وبعيدا عن الاتهامات والالفاظ هنا وهناك، قضية تم عرض نتائجها على الملاء وبالتفصيل، ليس فقط لاشباع نفسية المواطن المتعطش لذلك، ولكن لتشكل رادع، وكذلك لتبرر كل هذا الزخم حول مكافحة الفساد الذي نسمع عنة من هنا او هناك؟
واذا كان من ضمن أولويات للعمل للحكومة الفلسطينية، وحسب خطتها، هو إرساء قيم النزاهة والشفافية وتوفير الأمن وترسيخ سيادة القانون والمساواة، وذلك من اجل بناء مؤسسات دولة ترتكز على أسس قوية تقاوم الاهتزاز. واذا كانت الاجواء العربية التي تتفاعل من حولنا، سواء من مصر او اليمن وسورية وغيرهما، تمتلىء بالحديث عن الفساد، وبأن ماجرى ويجري في المنطقة العربية يتمحور حول قضايا الفساد وبأنواعه، من فساد سياسي او مالي او اداري او حتى فساد صحي وبيئي، من خلال التلاعب بحياة الناس، وذللك بأغراق الاسواق بالطعام وبالدواء وبالمياة التي لا تصلح لاستهلاك الناس، فأن من حق المواطن الفلسطيني ان يرى ويلمس قضايا فساد، تم استلامها ومعالجتها وانهائها وبالتالي عرض نتائجها، بشكل يقنع او يروي ظمأ هذا المواطن التواق لذلك. الدكتورعقل أبو قرع