أنور القاسم
لندن – ‘القدس العربي’ حوار أنور القاسم: لطالما لم يتوقف السؤال الملحاح يوما أين هي فرقة العاشقين؟ لماذا غنت اللحظة التاريخية في بداية الثمانينات ثم توارت عن الانظار لتبقى اغانيها تتردد على حناجر الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، ويردد صداها العربي في كل مكان. لمعرفة الاجابة على هذا السؤال وعشرات الاسئلة التي تتردد على ألسنة محبي الفرقة ومتابعيها ومترصدي جديدها، واخر ابداعاتها التقينا بفريق العاشقين في لندن، الفرقة التي تأسست عام 1979 بدائرة الاعلام والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية بدمشق، وخلدت فنيا أسطورة الصمود الفلسطيني ابان اجتياح لبنان 1982 وما زالت اغانيها محفورة في الوجدان الفلسطيني والعربي. أسسها الفنان الفلسطيني المبدع الاستاذ حسين نازك ولحن لها كل اعمالها، وكتب اشعارها الشاعر المبدع أحمد دحبور، الذي سطرت كلماته اعذب المفردات الوجدانية الفلسطينية.
وخير استهلال للاحتفاء بألبوم الفرقة الجديد، والذي يحمل عنوان ‘ربيع العاشقين’ بدأناه مع الملحن الاستاذ حسين نازك، الذي يزور العاصمة البريطانية لندن بصحبة طاقم الفرقة الجديد، حيث يستكملون تسجيل الاغاني في استوديوهات ‘تشيزك’، وكان لنا هذا الحوار: استاذ حسين مرحبا بكم في لندن.. ماذا تحمل جعبة الاستاذ هذه المرة لمحبي الاغنية الفلسطينية؟ الغاية من عودة الفرقة الان هي تأريخ الحاضر الفلسطيني بكل مكوناته الوجدانة والسياسية والشعبية عبر البوم ثر جديد يحمل اسم ‘ربيع العاشقين’، ويحوي 14 مقطوعة غنائية مختلفة -اغاني جماعي وافرادي- منها ما هو تعبيري، ومنها ما يستند للفلكلور وتراث الشعب الفلسطيني بعيدا عن الوثائقية، ومطرز بالعديد من الانماط الغنائية الحديثة المواكبة المرحلة. الى من تتوجهون بهذا العمل الكبير المتنوع ولماذا الان؟ هو موجه للشعب الفلسطيني اولا، ومن ثم للشعوب العربية كافة، لان ما بها الان وما عليها لا يحل الا باعادة الحق للشعب الفلسطيني، ولان ما يحدث الان ما هو الا ترادفات للقضية الفلسطينية.. فلا سلام بدون فلسطين، ولا ديمقراطية بدون فلسطين، ولا استقرار ولا حرية بدون حرية فلسطين. وموجه كذلك للعالم ولمن ينسون نكبتنا الفلسطينية.
ويتناول الالبوم اهم المفردات الحياتية للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة من تاريخ النظال الوطني، مثل حق العودة. وكما يقول العاشقون في احدى اغنيات الالبوم ان استعادة الحقوق مسألة وقت، فها هي الفرقة تترنم مع كلمات الشاعر أحمد دحبور: ربيع العاشقين صلاة فجر تبشر بالقيامة والرجوعنغني والبلاد لنا نشيد على ايقاع ذاكرة الجموعفتستعيد الحان حسين نازك صوت المنافي وزهرة المدائن لتصدح الفرقة معه:
ولدنا في المنافي وانتشرنا عُرُوبين في وهج السطوعفمن نجد الى يمن وفاس تظل القدس عاصمة الجميعويتناول الالبوم الذي يرفل بأثواب التراث اغنية ‘القدس معراج العرب’، وهي من النمط الكلاسيكي المعمق المليء بالتعبير والايحاءات الاسلامية والمسيحية، وهي من اهم مقومات عروبة القدس:
خذني الى تلك الربوع الطاهرةآمين والجرس الحزينيستجمعان جراح كل المؤمنينالمهد والاسراء لي وأمانتي دَين ودينويترنم الالبوم بقضية لطالما فطرت افئدة الفلسطينيين، وهي حرية الاسرى من خلال اغنية شعبية وباللهجة العامية غاية في الروعة والتحدي تقهر الأسر والآسر، بعنوان ‘أنا للابد باقي’: تقول: ‘زيد المأبد تأبيد ليش ضانن انك باقي.. أبدكم ما هو للأبد وأنا للأبد باقي.. لتنتهي الاغنية بهذا المقطع المتحدي الجميل: أولتي حرية وعيد وآخرتك تطلع بره.
ولم يغفل الالبوم حصار غزة والوحدة الفلسطينية، المطلب الاهم الذي نسمعه في اكثر من اغنية مثل ‘غزة والضفة’: من يوم يومي والبلاد بلادي غزة والضفة عنوان الشهادةكيد الاعادي في صدر الاعادي.. والشعب ينادي وحدتنا هي الطلبوحين توجهنا بسؤالنا للاستاذ عدنان العزة، رئيس مجلس الادارة لفرقة اغاني العاشقين الفلسطينية عن ظروف اعادة احياء الفرقة هذه الايام قال: في 2002 بدأت افكر جديا باعادة احياء اغاني الفرقة وبنائها من جديد لما لهذه الفرقة خصوصا والكلمات عموما من دور هام في خدمة قضيتنا فنيا وتراثيا.
وبالتعاون مع بعض الاخوة والاخوات الفاضلات بدأنا نجتمع ونضع اسس ومحددات لاعادة اطلاق مشروع الفرقة من جديد، ولا بد من الاشادة بجهودهم الصادقة والمخلصة لهذا الالبوم واصرارهن على عدم ذكره حتى ينتهي، وهذا ما تم بالفعل عام 2009 وبادرنا بالاتصال بالفنان حسين نازك والشاعر المبدع احمد دحبور، وابديا رغبتهما الصادقة بالتعاون معنا، ولذلك من ضمن منهجية عملنا كان لا شك ان نعيد بناء الفرقة وبالتزامن مع تحضير عمل جديد للفرقة وبدأنا بالبحث عن عناصر فنية مميزة، وهذا تطلب جهدا الى ان استطعنا تجسيد هذا العمل والحمد لله بمجموعة عمل فنية منتمة اولا واخيرا لقضية الوطن مع شكر جهودهم جميعا.
وحين سألنا الاستاذ حسين نازك اذا كانت الحان الالبوم الجديد تحاكي نغمات فرقة العاشقين التي تعودنا عليها؟
قال: ان الحان الاغاني تحوي مفردات الفلكلور الفلسطيني، وهو مصر على ان الفلكلور هو الاساس، وأي اغنية حديثة تلبس على هذا القالب واسلوب الغناء الشعبي الفلسطيني. ويردف قائلا: اغنية بيروت صار لها 30 عاما وكأنها عُملت امس، همنا ان نحافظ على الخصوصية بمنتهى الدقة لانها تعطي نكهتنا الخاصة.
ولن نبالغ حينما نقول ان هؤلاء العاشقين كلهم، خلود محافظة، سمر ستيفان، هيفاء كيالي، إباء أبو خلف، نزار العيسى، لؤي العقباني، شريف ابراهيم، خالد اسماعيل، رولى ورد، وعدنان جارور وغيرهم من اعضاء الفرقة يمثلون صوتا وروحا ووجدانا وحداء متفردا في الاداء والخصوصية وخامة الصوت، قد رصفوا الهم الفلسطيني بمجمله في هذه الاعمال المتنوعة، والتي تنهل من الوجدان وتستقي الحاضر بكل مفرداته ليصار الى سكبها من جديد غناء يؤرخ اللحظة ويربطها بعروة ماضي ووجدان الفلسطيني اينما كان، ففي النهاية فلسطين هي تلك الاغاني الخالدة التي أنشدها التاريخ وحفظتها الجغرافيا وغناها وسيبقى الفلسطيني الى قيام الساعة.