الدوحة ـ “القدس العربي”:
قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن بلاده اتبعت الشفافية منذ اليوم الأول لظهور فيروس كورونا، مؤكدا أنها أحد أهم شروط الوقاية، لأن إخفاء الحقائق يعرض الناس للخطر، مشيرا إلى أن قطر أدركت منذ البداية خطورة الأزمة واعتمدت على خبراتها في إدارة الأزمات لمواجهة هذا الوباء الذي رصدت له قطر مبالغ كبيرة ليعبر اقتصادها هذه المرحلة الحرجة بسلام.
وقال أمير قطر في كلمة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك “لقد أدركنا مبكراً خطورة الأزمة، واعتمدنا على خبراتنا في إدارة الأزمات، وعلى مؤسساتنا وطواقمنا الطبية، مستفيدين من أفضل التجارب والممارسات العالمية، ومن نجاحات الآخرين وإخفاقاتهم، كل هذا بالتعاون مع المنظمات الدولية”.
قطر أدركت خطورة الوباء منذ البداية واعتمدت الشفافية لأن إخفاء الحقيقة يعرض الناس للخطر
وقال الشيخ تميم بن حمد “لقد حل الشهر الفضيل ونحن، والعالم أجمع، في خضم مواجهة وباء كوفيد-19، الذي لم تتوصل الأبحاث الطبية إلى لقاح ضده، أو علاج شاف منه بعد. ولكن العمل جار للتوصل إليها وإنتاجها وتوزيعها، ما يتطلب أقصى درجات التعاون الدولي”.
وأضاف “لقد كان واضحاً بالنسبة لنا أن الحالة استثنائية ومختلفة عما شهده العالم المعاصر من أوبئة، وأن الحفاظ على حياة الناس يتطلب تطبيق الإجراءات الصارمة التي اتخذناها من تعليق التعليم في المدارس والجامعات، وتقليل الاختلاط في الأماكن العامة وإغلاق المجمعات التجارية ومراكز الترفيه والحدائق والمرافق العامة، وتقليص عدد العاملين المتواجدين في المؤسسات الحكومية والخاصة، وتقليص ساعات العمل، وغيرها”.
وكشف أمير قطر أن بلاده “رصدت مبالغ كبيرة لمواجهة الوباء”، حتى “يعبر اقتصاد قطر المرحلة الحرجة بسلام”. وقد وجه في هذا الصدد “بتقديم حزمة من المحفزات المالية والاقتصادية للقطاع الخاص”.
وأكد أمير قطر أن “هذه الإجراءات لن تكون ناجعةً إذا لم ترافقها حملة فحوص واسعة لتشخيص المصابين وتقصي شبكة اختلاطهم، لا سيما وأن أعراض المرض لا تظهر على المصاب إلا بعد مدة كافية لنقل العدوى للآخرين دون أن يدري”.
وقال في كلمته “منذ اليوم الأول اتبعنا الشفافية، نهجنا الأصيل، وأحد أهم شروط الوقاية، فإخفاء الحقائق يعرض الناس للخطر”. وأضاف قائلا “إن الطرف الأول في هذه المعادلة هو الدولة ومؤسساتها، أما الطرف الثاني فهو المواطن المسؤول الملتزم بالتعليمات، والممتنع عن الاختلاط أو الخروج من بيته لغير الضرورة القصوى والملتزم بالتعقيم وغيره من إجراءات الوقاية الشخصية. يجب أن يدرك كل فرد أن إهماله لن يؤدي فقط إلى إصابته، بل أيضاً إلى تعريض الآخرين للخطر”.
وأكد أمير قطر أن بلاده “حرصت على أن توفر جميع مستلزمات الوقاية الفردية في الأسواق. وتأسست مصانع لم تكن قائمةً لتوفير بعـض هـذه المستلزمات. وقد عززنا الطواقم الطبية والتجهيزات اللازمة، وأنشأنا مستشفيات ميدانيةً تتسع للآلاف، ونتمنى ألا نحتاج إلى استخدامها”. وفي هذا الشأن قدم الأمير شكره لأفراد الطواقم الطبية من مواطنين ومقيمين، كما أشاد بعشرات الآلاف من المتطوعين الذين بادروا لتقديم العون لأجهزة الدولة.
وأشار أمير قطر إلى أن بلاده “ابتكرت وسائل عديدة لمواصلة العمل عن بعد في المنازل في المجالات التي تتيح ذلك”. وأشار إلى “تسجيل عملية التعليم عن بعد في المدارس والجامعات نجاحاً مهما”.
ودعا أمير قطر إلى التعاون لمواجهة هذا الوباء، وقال “علينا أن نتعاون ونتكاتف جميعاً لكي نواجه تبعات الوباء الاقتصادية المتمثلة بانخفاض أسعار النفط والركود المحتمل في الاقتصاد العالمي”. مضيفا أن “ثمة ظروف موضوعية تؤشر إلى أن المرحلة القادمة لن تكون سهلة اقتصاديا ومالياً على أي دولة من الدول المنخرطة في الاقتصاد العالمي، فضلاً عن الدول التي يعتبر تصدير الطاقة مصدر دخلها الرئيس”. لكنه أكد أن بلاده “سوف تتخذ الخطوات والإجراءات اللازمة لعبور تلك المرحلة”. وقال إنها بدأت فعلا “بإجراء الدراسات ووضع الخطط لذلك”.
وفي ختام كلمته، دعا أمير قطر قادة دول العالم، ولا سيما الدول الصناعية الكبرى، والمنظمات الدولية ذات الصلة إلى “التعاون، لا التنافس، في مجال إنتاج اللقاحات والعلاجات”، كما أكد أنه “لن يكون بالإمكان مواجهة ما سوف يخلفه الوباء من تبعات اقتصادية واجتماعية دون تعاون وتنسيق دوليين على أعلى وأشمل مستوى ممكن”.