«النبطشي»… محمود عبد المغني يفقد فرصة النجومية وأفلام «بير السلم» تشهد خسارة جماهيرية ومادية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: «النبطشي» هو المصطلح الشعبي لمهنة الشخص الذي يتولي تقديم المغنين والفقرات الاستعراضية ويزيد من حماس الحاضرين على خشبة المسرح في الأفراح الشعبية المصرية، وبالعامية المصرية هو «كداب زفة بيشهيص الفرح»، هذا النموذج استخدمه السيناريست محمد سمير مبروك لانتقاد الوضع الذي أصبح عليه الإعلام في مصر، مع تعدد البرامج الحوارية التي اتخذت من الاحداث الجارية مادة ثرية للثرثرة والمتاجرة بقضايا سياسية واجتماعية واقتصادية، ظهرت معها نماذج لمذيعين لا يمتلكون الحد الأدنى من الوعي والثقافة واللباقة في الحوار، وارتبط ظهورهم بانتشار القنوات الفضائية في ظل السموات المفتوحة حتى تحول الاعلام من عمل خبري الى عمل تجاري تحكمه وتتحكم فيه مافيا الاعلانات، التي لا تهتم بالمضمون قدر ما تشغلها سخونة المادة المقدمة، وتحول معها تدريجياً المذيعين الى «نبطشي» امام الشاشة ترتفع اصواتهم لتدافع وتهاجم وتأخذ صف من يدفع لهم اكثر.
يتحول «سعد» الذي يقوم بدوره الفنان محمود عبد المغني من نبطشي افراح الي مذيع في الاذاعة لبرنامج شعبي يمارس فيه تهليله وسريعاً ينتقل امام كاميرا التليفزيون ليقدم برنامج علي شاشة احدي هذه القنوات ،ويبدأ سعد في مهاجمة اداء الحكومة، والتدهور الذي وصل اليه الشارع في مصر، ويبتعد سعد عن الحارة الشعبية التي عاش فيها وينتقل الي احد الاحياء الراقية بعد ان حقق شهرة اعلامية واسعة،لكنه يتمسك بموقفه في الحديث بلسان الطبقة الفقيرة خاصة بعد التهديد الذي يتعرض له ،و بعدما يخسر اخيه الوحيد الذي يموت بين ايدي تجار المخدرات.
الفيلم لم يخلق فرصة جيدة لمحمود عبد المغني للصعود الى النجومية والبطولات المطلقة في السينما، عبد المغني الذي أخفق ايضا في البطولة الدرامية الاولى له العام الماضي في مسلسل «الركين»، لا يهتم بالتركيز على تطوير ادائه الشخصي، لكنه يحاول استثمار ملامحه السمراء لخلق نموذج لبطل شعبي جديد، عن طريق استعراض عضلاته لينفرد بالشاشة ويزيح اي وجود لمن حوله، لكنه لم يلق القبول المنتظر من جانب الجمهو، سقط اداء عبد المغني وسط المبالغه في الانفعال الجسدي والصوتي، رغم ان شخصية سعد تمر بمراحل زمنية مختلفة من نبطشي افراح الى مذيع في الاذاعة ثم مقدم برامج تلفزيونية، لكن عبد المغني لم يبذل جهدا في اكتشاف الشخصية من الداخل واكتفى بتسطيح ادائه.
احداث الفيلم تحتاج الى اعادة مونتاج بسبب المشاهد الطويلة للافراح التي احتلت تقريباً نصف المساحة الزمنية للفيلم، واطاحت بالفكرة التي لم يبلورها الحوار الخاطف بين الاسكتشات الاستعراضية، بالاضافة الى الحوار المباشر الذي تحول الى خطبة طويلة انتقد فيها سعد اداء الحكومة واختتمت بها احداث الفيلم، المخرج اسماعيل فاروق لا يهتم في معظم اعماله بتطوير اداء الممثل او توجيهه، او بمضمون وشكل السيناريو، بقدر تركيزه المبالغ فيه على اظهار الجانب التجاري للفيلم، بتكثيف مشاهد الرقص والغناء، حيث لم يستطع الفيلم الصمود في شباك التذاكر ومواجهة اعمال جماهيرية عديدة وتراجع الى ذيل الايرادات التي لم تبلغ منذ بداية عرضه وحتى الان المليون جنيه.
شهد موسم افلام عيد الاضحى عودة عدد من النجوم الذين ابتعدوا لسنوات عن شاشة السينما، ابرزهم كانت الفنانة ميرفت أمين التي عادت في دور الطبيبة في فيلم «حماتي بتحبني» والفنان احمد عبد العزيز ايضا في دور رجل اعمال في فيلم «حديد»، وعادت الفنانة هالة صدقي بعد غياب 5 سنوات عن اخر فيلم قدمته «خلطة فوزية» لتؤدي دور الأم في فيلم «النبطشي»، حيث تعود هالة بكامل طاقتها وحضورها الذي طغى على اداء باقي فريق العمل، لتجسد شخصية الأم في الوقت الذي مازال ممثلات جيلها يؤدين ادوار المراهقات علي الشاشة، واعتمدت هالة على خبرتها في مجال التمثيل وانقذت نفسها من هبوط محقق وسط فريق عمل مفكك يعمل كل فرد فيه على ارتجال شخصيته.
بينما شهد الموسم السينمائي في عيد الاضحى انتعاشة بعرض 8 افلام دفعة واحدة، تظل افلام بير السلم او الافلام ضعيفة المستوى الفني هي الاكثر عدداً، وهي الاسرع سقوطاً واطاحه بأبطالها محققة خسائر جماهيرية ومادية كبيرة.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية