تأملات في واقع ثقافي فادح: هل مات النقد الأدبي ؟

حجم الخط
0

تأملات في واقع ثقافي فادح: هل مات النقد الأدبي ؟

أحمد المدينيتأملات في واقع ثقافي فادح: هل مات النقد الأدبي ؟ليس طرحنا للسؤال من باب الترف الفكري، ولا لاستئناف الحفر في أطروحات ومفاهيم متجذرة في تاريخ الأدب، ومؤسسة لشجرة أنسابه، ولبناء مفاهيمه وسن مناهجه. بالطبع، إن السؤال في هذا المضمارمشروع ومطلوب علي الدوام، لأن النقد الأدبي ليس دينا ولا عقيدة ثابتة، ولا يمكن أن يستوعبه أي رداء إيديولوجي دوغماتي مهما أسرف دعاة النظريات المادية، وهم ينتمون إلي مدارس شتي، وأمعنوا في صنع البعد الواحد لإنتاج الأدب. لأنه يُستحسن أن ُيفهم بالدرجة الأولي، ولدي كل مقاربة أو تحليل مخصوصين بمادة مفروزة ومنهجية محددة، علي أنه لا ينتسب إلي نفسه وحدها، أي إلي تاريخية ومفهمة تجريديين، بل إلي تاريخ النصوص سبب وجوده، ومحفّز نشاطه، نظريا وتطبيقيا في آن.إن مهمة السؤال ـ كانت وستبقي ـ هي إنتاج المعرفة، بدءا بمساءلة يقينيات مطلقة وامتدادا إلي استكناه غموض الحاضر والمستقبل في نصوص شريعتها الجديدة هي نبذ كل يقين. نعم، فإلي هذه النصوص الاحتكام بوصفها الحلقة الأمّ والمركزية، بين العملية الأدبية والعملية النقدية. في كتابه الشهير مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق (كمرجع مشترك ومتداول، ترجمة د.محمد يوسف نجم، بيروت، دار صادر 1967)، يبرز ديفد ديتشس وينظم بكيفية دقيقة الحدين اللذين تنهض عليهما العمليتان وتبنيهما، علي وجهيْ التشييد المفاهيمي، أولاً، والتطبيقي بتعددية مناهجه ثانياً. وللحد الأول أهمية قصوي من حيث يعين الأنواع الأدبية والتيمات الكبري (الأغراض) التي تحتفي وتعبر عن الكائن والحياة في محيط بذاته ووفق تصورات بعينها للوجود. وإذا كان مفهوم أفلاطون للمحاكاة يختص أكثر بالقول الشعري لزمانه، وينزع نحو عالم المثل، فإن المحاكاة بالاستخدام الأرسطي (Mimesis) هي التي تعد العدة ـ كانت وما تزال ـ لتعيين أشكال القول، ورسم جماليتها، وتأشير بلاغتها، مما تبلور عنه مفهوم معين للأجناس الأدبية، وللأدب بصفة عامة، ما انفك يتطورعبر الأزمنة بتغيرالمشاعر والحاجات وأوضاع البشرعموما، كما تقولها نصوص نحن لا نعيي من وصفها بالحديثة أو الجديدة أو ما شاكل. وما الأدب عندئذ إلا حصيلة ما كُتب في مرحلة من القول الإنساني وفق شروط وبلاغة نظمتهما ثم قننتهما بويطيقا أرسطو. وإذا كان مبدأ التطورلا جدال فيه، وبه انبنت مدارس وتفتحت مواهب وأذواق، فإن الجماليات الكبري ـ من هوراسيو إلي هيغل، باختزال شديد ـ حافظت علي هذه البويطيقا ورسخت أسسها، مع إغنائها وتوسيع أطرافها، وأحيانا بإحداث القطائع الأساس التي يمكن رؤية أقوي مثال لها في انقلاب النوع السردي ـ التراجيديا المبنية علي قواعد الدراما ـ علي نفسه، أي تاريخ الأدب والشروط الموضوعية للتاريخ الاجتماعي، وتحوله التدريجي إلي الرواية، إلي السرد الحديث كما بشّر به أبوه الشرعي ـ علي الأقل في إجماع الدارسين ـ الشريف العبقري ميغل دي ثربانتس في الشهيرة دون كيخوطي دي لا مانتشا . إن المفهوم الفلسفي وروح الزمن يبقيان قاعدة للتاريخ الأدبي، وبالطبع للنقد الأدبي، الذي يظل متراوحا بين نظرية الأدب وقراءة النص لفهمه وضبط اوالياته، باحثا دائما عن مقعد مريح قد لا يجده أبدا، أو هذا ما يريده له البعض حين يحكّمون الذوق، وهو مفهوم لا ـ نقدي، ذاتي (غيرمشروط) بينما الذائقة الأدبية لدي القدامي تعادل تلك الملكة الخطيرة عند ابن خلدون التي تكتسب بالخبرة والدُّربة فضلا عن الموهبة. هذا يؤكد، علي نحو ما، أن النقد المزعوم يتعذرعليه أن يصبح علما، وأقصي مطمح أمكن أن يبلغه في تراثنا النقدي، نحن العرب، أنه فن الصناعتين: الشعر والنثر كما عند قدامة ابن جعفر. إنما حذار أن نستهين بهذين المصطلحين، ففيهما كل الصيد، كما في جوف الفرا !هذا ما ُيسْلِمنا إلي الحد الثاني، التطبيقي، للنقد الأدبي. ونحن هنا في الحقيقة سنتوزع بين معارف وأدوات شتي، هي جَماع المعرفة الموضوعية المكتسبة في وعن حقول متعددة لا تختص ضرورة بالعمل الأدبي، بالأدب أيّاً كان سَمتُه ومنزعه، وبين أدوات الصناعة المختصة بالأدب عيناً بوصفه قولا لغويا وإنشاءً علي وجوه اللسان (انظر في مقدمة ابن خلدون تفصيله في شرح علوم اللسان العربي) والبيان (المقدمة، دائما) وعلم الأدب (نفسه). الأولي تختص بعلم النفس، وعلم الاجتماع، بوقائع تاريخية ومعطيات اقتصادية تنعت عموما بـ الموضوعية أي أنها تتعارض مسبقا مع الأدب الذي عرّفته الحداثة الأولي بأنه تعبير ذاتي ـ الشعري الحديث في مقابل الملحمي القديم ـ وهي عبارة عن منهجية، عن طريقة يستخدمها باحث ما، باقتناع نظري، أو إيديولوجية، لاستخلاص حقائق أو تحصيل حاصل كامن في ذهنه، أي خارج النص، الأدب، نقول هذا بصرف النظر عن التعددية المعلومة في تعريف الأدب مما هو في متناول سائر طلابنا، دعك من الدارسين. فيما تنحو الثانية إلي التحليل في ضوء وبأدوات الصناعة تنظر إلي القول صنعة صانع، لا تفرق في ذلك بين شعر ونثر، وهي تتحدد وتتنوع حسب أجناس هذا القول، حيث تتميز بأشكالها وطرائقها وأساليبها، يلي ذلك ضبط اواليات إنتاج النص الأدبي، لنُقل السردي في حالة معينة ليظهر أفق منظور للتحليل. هل نحن في حاجة إلي القول بأننا هنا داخل مضمار اتسع، ويتسع أكثر، لمقاربات ومنهجيات متعددة أنتجها التجدد المتسارع للعلوم الإنسانية، والحداثات بلا حدود، التي ليست طارئة إلا في أذهان المحافظين، سدنة معبد التقليد. الشيء الذي يفيد، من زاوية مقاربتنا، أننا إزاء خضم من المفاهيم والنظريات والمعارف والمناهج، إما تولدت نظريا أو في التفاعل المتناغم تارة، المختلف تارة أخري، مع النص، وفي الأحوال كلها المؤسسة لمعرفة وكيفية قراءة العمل الأدبي، أي أنها، سواء أخذت هذا المنحي أو ذاك، اعتمدت قواعد محددة، وسارت علي هدي من تاريخ الأدب، تاريخ أفكارالأدب وأشكاله، لتوجد وتتمأسس ويُحتكم إليها، مهما تضاربت الأذواق و تباينت الأفكار والمدارس. أجل، فلدي القدامي والمحدثين أكثر يعلي النقد القواعد نظاما لا محيد عنه، أو يصبح خارج حقله، وذلك انسجاما مع النظام الذي يسود ويتحكم في الوجود كله، الوحدة، التناغم، التماثل، الاختلاف الخ..لذلك تبقي وضعية النقد، والناقد أيضا، في حالة ذهاب وإياب بين النظرية والعمل المرصود، ولا مناص من النظام لضبط العلاقة، لهذا أيضا يتحرك النقد في دائرة الثقافة قبل كل شيء. الشيء نفسه بالنسبة للعمل الأدبي الذي لا يمكن أن يُرسل علي عواهنه، والذي مهما جدّف به صاحبه بعيدا في التغريب والتفكيك والتهجين، يفعل ذلك ـ لا بد ـ بوعي من سيصل خيرا إلي اجتهاد خصوصي ينزع إلي اختراق النظام بآخر، والإجهاز علي الحداثة ببدائلها، هذا بعض ما يجعل الحداثة نسبية دائما، ويقلق في نظرياتها، خاصة حين يستند إليها النقد أو التعليق الكسولان اللذان يغفلان عن النبع والسياق ويتمسكان بالنوافل. إن النقد الأدبي الحقيقي ـ والزائف كثيرـ إنما هو نتاج شبكة من العلاقات، معرفية وأدبية وإنسانية، حين تتضافر لا بد أن تؤتي أكلها أو لا يكون، وحضور النص داخله بآنيته مركزي وإلا لتعطل تماما، خلافا للدرس الأدبي، ذلك أن الدرس منفصل عن الزمن، إن شئنا عن السياق العابر، وهو يشتغل بمفاهيمه التي ينبغي أن يذعن لها النص لأن له أفقا إبستمولوجيا بالدرجة الأولي، وهذا سبب سوء الفهم الذي وقع فيه البعض ـ في المشرق العربي، خاصة ـ رأوا في مناهج التحليل المستحدثة من بنيوية ولسانية وأسلوبية وسيميائية وخطابية خطاطة معميات، وقتلا للأدب ومعه المؤلف، فيما أصحابها غير معنيين بالأدب بالمعني المتداول، وهم لا يحللون إلا النصوص الكلاسيكية، أي الواقعة خارج السجال، إن غريماس، مثلا، عني أساسا بالبنية العاملية والإشتغال العاملي، متوسلا إلي ذلك بقصة موباسان الصديقان ومثله فعل بارت وجيني مع راسين وفلوبير، عمل هؤلاء وأضرابهم باعتماده النص ولا شيء غير النص لا ينسجم البتة مع النقد الأدبي المشوب بـ عيوب الذوق الفردي، وإقحام حياة المؤلف، والنزعة المعيارية، ضمنها أحكام القيمة أحيانا. لذا يجب الاحتراز مرة ثانية وثالثة كلما جري الحديث عن مناهج الدراسة والتحليل الحديثين بضرورة فصلهما منهجيا وأفق عمل، باعتبار أن النقد الأدبي، قديمه وحديثه، يمتلك استرتيجيته المخصوصة به. والحقيقة أن النقد الأدبي حديث لا قديم، وعلم الأدب، بالأطروحات الجديدة عنه، هو من طرده من الجامعة كـ علم مغشوش ودخيل وألقي به في ساحة الصحافة حيث ارتأي أن هنالك مكانه المناسب، وهكذا كما اعتدنا أن نقول بأن هذه الأخيرة هي التي ساعدت علي انتشار القصة القصيرة وتبلور حجمها وفنيتها، كذلك فإن صناعة الكتاب الحديثة والظروف المحيطة باستهلاكه من قبيل التلقي والترويج وجلب وتنويع القراء في الصحافة قادت إلي ضرب من النقد هو ما سيسود وتصبح له منابره وتياراته وأعلامه، وسجالاته بمهازلها، أيضا. إنني أتحدث عن النقد وقد أصبحت الصحافة مجاله الأول، وهو ما يختلف نسبيا عما يسمي بالنقد الصحفي الذي لا يوجد إلا في الأقلام الضحلة أو الخفيفة لممارسيه، مثل وجوده في عقلية الكتاب الذين ينتظرون من هذا النقد المزعوم أن يطلق في ركبهم البخور ويزفهم إلي المجد الموهوم. لا شك أن للإعلام الثقافي، أي المختص بالتعريف بالمنتج الثقافي بهذا الشكل أو ذاك، دورا لا يستهان به في نطاقه ولكنه لا يضاهي النقد بمعناه الأصلي في منابره المختصة، علما بأن الوتائر المتسارعة لحياة اليوم والتنميط الثقافي والمناخ الإستهلاكي الكثيف، في البلدان الغربية خاصة، قلبت هوية الاختصاصات وبلبلت المعاني المشتركة قبلا. ليس مثل الغرب ـ في قلبه فرنسا ـ فضاء لجس نبض هذا التحول، وحيث الإحساس دائم بالانقلاب الجذري للمفاهيم. من أرشيفي أستخرج مادة تلائم لقدمها النسبي أعدتها مجلة La rٹgle du jeu الأدبية المتخصصة، (سبتمبر 1993،ع11)، هي عبارة عن أسئلة وُجهت لمجموعة من الكتاب والنقاد المعلقين الأدبيين في الصحف والمجلات، لطرح تشخيص عن النقد الأدبي في فرنسا. من هؤلاء أختار اثنين لحصافة عملهما وأجوبتهما خاصة التي تصب كلها في حفر مجري مقالتنا. الأول هو هكتور بيانشيوتي، وهو روائي معروف، من معلقي ملحق لومند للكتب يصف الناقد بأنه شخص يبدأ بقراءة كتاب، ومن هنا يخمن ملفوظ الكاتب، وتراه حسب الفكرة التي يكونها عن مشروع الكاتب يتجه إلي إصدارحكم ذاتي. يحترز بيانشيوتي بالتماسف وبربط المؤلف بالسلالة، مهتديا بما قاله ت.س.إليوت بصدد النقد: من جهة، للحكم علي كاتب ما من المناسب وضعه وسط الموتي (في عدادهم)، وثانيا، إن الكاتب المتفوق علي الاخرين هو الممتلك للحس النقدي الأكثر تطورا . أما عن مسؤولية النقاد إزاء تدهور الوضع الأدبي، وهذا شيء محسوس فعلا في فرنسا منذ سنوات، فيعزوه إلي أن النقد الحقيقي لم يعد موجودا لأن شروطه لم تعد مجتمعة، يضاف إليها ما يسميه تجاوزات في عمل هذا النقد يمثل لها بـ النزعة الإخوانية، والزبونية النقدية، والمجاملات، والعمل لحساب دار نشر معينة . أما برونو دي سيسول (ناقد موثوق في منابر عديدة) فيلاحظ علي محيط النقد الأدبي الأمور التالية: نوعية اللغة، بلا شك، فكثير من الصحافيين الشباب لا يعرفون كيف يكتبون، وقاموسهم فقير. واليوم، فكل فرنسي تغريه الكتابة، لكن كتابة أي شيء من نحو آخر يذهب إلي ما يشبه أخلاقية النقد ليري أنه بات، بصفة عامة، يفتقر إلي الشجاعة والاستقلال إذ لم تعد هناك معانفة كما في القرن التاسع عشر، إن وظيفة التعنيف ضرورة صحية في الآداب . بوسعنا تعميم هذه الملاحظات ـ المؤاخذات علي وضعنا الأدبي، ونزيد عليها غيرها أكثر فداحة، مما ينبغي أن يندرج في تشخيص وضع أدبي ثقافي أشمل نبدو وكأننا نتخوف المس بأسماله خشية تعريضها لمزيد خرق وهلهلة، والحال أننا، كتابا ودارسين ونقادا ومعلقين في وسائل الإعلام، لا ننقطع عن الشكوي فينا الخصام، بلغة المتنبي، ونحن الخصم والحكم. فالنقد الأدبي ليس التناول السطحي، المستخف بالعمل الأدبي، له شروطه، وقواعد لعبه تنزهه عن تناول المعلقين المتعجلين، أقول المتعجلين المتحالفين مع باعة الورق، ممن يأخذون من كل فن طرفا، أو يريدون منا أن نعذرهم لأنهم معلقون ـ عابرو سبيل في قراءتهم، ويتفضلون بالتعريف والتنويه، لذا علينا أن نغفر لهم سلفا شطحاتهم، وضحالة ثقافتهم. وعلينا، أن نقبل، في عرفهم، وهو الأخطر، بأن التعريف والتعليق، شأن التلفيق والتصفيق، هي المصطلحات البديلة التي باتت تملأ فم النقد الأدبي لتعلو بصخبها فوق كل صوت. إن المسألة في المراس لا في التعريف، في كيفية القراءة ومنظورها وعدّتها ومن يتكفل بها، ولا ننسي أخلاقيتها، ووعي الأدب ينهض دوما بضرورة طرح السؤال، واستئناف المساءلة بما من شأنه أن يعيد إلينا المعني المفتقد، والجمال المغيّب، والنظام المشوَّش. السؤال عن وجود النقد الأدبي، كالدرس الأدبي الأكاديمي، في قلب البحث المتجدد عن كيان الأدب، رغم الاسم الفضفاض، وعن أشكال تبدله وأساليب تطوره، وعلاقة النقد بالأدب تبقي مشترطة لا تقبل أي انفصام، ومن ثم فالخوف علي هذا خوف علي ذاك في آن. إن التهافت الذي يصيب الأول ينعكس مباشرة علي الثاني، وإذا كنا من باب إلقاء حجرة في البركة الآسنة، تساءلنا عن مدي حيوية النقد الأدبي فلكي نشير مباشرة إلي الإبداع مناط اشتغاله. ليكن إبداعنا العربي المتميز ببذاخة أدائه، وكثافة دلالاته وغني عالمه، لكن المغزوّ بالطحالب والطفيليات من كل جهة، تجتاحه فتفسد ضالته الأصيلة، وتشوه سحنته الجديدة، حيث من وبما شاء أن يعلن، كما في مزاد عمومي، وحتي بشراء الذمم، أنه روائي أو شاعر أو ما طاب له، طالما لا حسيب ولا رقيب، كما المطلوب في كل الحرف، منها حرفة الأدب أدركها البوار فصارت مادتها عبثا في مرتع العابثين، يريد المتسللون والمتسللات إليها أن يصبحوا رادة سادة في رحاب أدب جديد يقوده نقد بهلوان يرسل الحُداء ويرقص الثعابين من جامع الفنا إلي أم القوين، الزين والشين فيه سواء، والعاقبة للمتقين!كاتب من المغرب0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية