وزير الأوقاف يتعرض لهجوم واسع… والحكومة تضع شروطا قبل السماح بإذاعة القرآن في المساجد

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: أسئلة شائكة طرحتها صحف اليومين الماضيين السبت والأحد 25 و26 إبريل/نيسان، خاصة تلك التي تقف على يسار السلطة وأبرزها، حول طبيعة المرحلة المقبلة، والظروف التي تواجهها الأغلبية الفقيرة، التي تصرخ في البرية، وكذلك أسئلة حول تراجع هامش الحريات الإعلامية والصوت الواحد، الذي يتسلل لكل البيوت ودواووين العمل، وهل من ضرورة للحديث عن جدوى المسارات الديمقراطية في زمن رعب كورونا. واحتفت الصحف المصرية بذكري عيد تحرير سيناء، الذي يعد من أغلى المناسبات على قلوب كل المصريين.

من جانبه وجد وزير الأوقاف الذي لا تخلو صحيفة من تصريحات يوميه له نفسه أمام هجوم شديد حتى من أقرب كتاب السلطة، بسبب رفض وزارته السماح بإذاعة القرآن الكريم قبل المغرب خلال شهر رمضان، وعلى الرغم من تراجعه عن ذلك المنع، إلا أن الهجوم عليه يتواصل. من جانبه قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، إن تلاوة الأذكار تخفف علينا المِحنة، ليرفع الله عنا الغمة عندما يرى أننا قد تعلمنا، وينقلنا من دائرة سخط إلى دائرة رضا.

حق المواطن في الحصول على المعلومة مؤجل ومصر في المنطقة السوداء على خريطة حرية الصحافة

كما احتفت صحف القاهرة على مدار يومي السبت والأحد بالعديد من القضايا، وفي مقدمتها مستجدات مكافحة الفيروس القاتل، وقد نشرت دراسة أعدتها جامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتصميم، توقيت انتهاء أزمة جائحة كورونا، في العديد من دول العالم، حسب الموقع الرسمي للجامعة.
واعتمدت الدراسة، التي أعدها «مختبر الابتكار المعتمد على البيانات (الذكاء الاصطناعي للابتكار)»، التابع للجامعة، على دورة حياة الجائحة، والبيانات الرسمية المقدمة من عدد من دول العالم حول عدد الإصابات، ودورة حياة الفيروس، وأنماط الحياة في تلك البلدان، كما اعتمدت على عينات من دول العالم. وأظهرت نتائج الدراسة أن أزمة جائحة كورونا، ستنتهي في معظم الدول العربية المشمولة في الدراسة خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران المقبلين، عدا الأردن ولبنان. فيما أكد المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء على أن الكمامات ستصبح إجبارية في المستقبل في بعض الأماكن، ضمن الإجراءات الاحترازية لمجابهة فيروس كورونا المستجد، فسيتم الوصول إلى هذه الوضعية في المستقبل.
فيما عبرت الإعلامية ريهام سعيد، عن سعادتها بسبب القبض على سما المصري. وقالت «يا رب يا عظيم. الحمد لله. بلد العدل. الحق ممكن يتأخر بس مابيروحش. ولو بعد حين». وتقدمت الإعلامية ريهام سعيد يوم الخميس الماضي، ببلاغ إلى النائب العام ضد سما المصري، الفنانة الاستعراضية متهمة إياها بالسبّ والقذف.

شياطين صائمون

الشياطين مسلسل في رمضان.. ولكن يبقى شياطين الإنسان يسرحون في الشوارع، ربما لا يصوم الشياطين ولكن بعض شياطين الإنسان يصومون للأسف. يضيف محمد أمين في «المصري اليوم»: «يعملون كل الموبقات وهم صائمون.. يصومون ويصلون التراويح، ويؤدون كل المناسك.. بعضهم أدى فريضة الحج ليقال له يا حاج فلان.. والحج والزبيبة والسبحة عدة شغل. من هؤلاء من تم القبض عليهم مؤخرًا بتهمة سرقة تموين الغلابة، منهم من يخالف قوانين البناء ويبيع الشقق المخالفة للناس.. ومنهم من يبيع لحوم الحمير لرواد محلات الكباب. هؤلاء مجرمون لكنهم يصومون أيضًا. أعلنت وزارة الداخلية، مؤخرا، عن ضبط قضايا قيمتها 2 مليار جنيه خلال أسبوع.. حدث ذلك وهم يتهيأون لاستقبال رمضان، وأسفرت الحملات عن ضبط 30 ألف قضية تموين، وأغلقت 52 ألف مقهى وسناتر تعليمية ومحلات تجارية، فضلًا عن 3364 قرار إزالة، وكشفت 38 حادث قتل، وضبطت 15 عصابة ارتكبت 53 حادث سرقة.. آلاف من قضايا الغش والسرقة والمخالفات، تم ضبطها عن طريق الأمن العام، ومباحث التموين.. تخيل كل ذلك حدث قبل رمضان! السؤال: هل يتوقف شياطين الإنس في رمضان؟ أم سيعيدون فتح المحال والمقاهي المخالفة للإجراءات الاحترازية، ويستغلون محلات الطعام لبيع اللحوم المضروبة للصائمين؟ وهل يستغلون حالة الهدوء لبيع المخدرات وترويجها لإحياء الليالي الرمضانية بالحشيش بدلًا من التراويح؟ بالمناسبة تم ضبط مئات من قضايا المخدرات في مناطق دمياط وبورسعيد والدقهلية والسحر والجمال بالإسماعيلية والشرقية.. فضلًا عن سرقة السيارات لارتكاب الجرائم بسيارات مسروقة.. هل يتوقف هؤلاء الشياطين في رمضان، أم يواصلون أعمالهم في رمضان؟»

ضوابط حكومية

وضعت وزارة الأوقاف عدد من الضوابط الخاصة بإذاعة قرآن الفجر والمغرب. وقالت الوزارة، في بيان لها وفقاً لـ«الوطن»: «بالنسبة لقراءة القرآن قبل صلاة المغرب أو قبل صلاة الفجر فالأمر فيه متسع لا وجوب ولا سنة ولا ندب ولا منع أيضا، فما يحقق المصلحة وفق ظروف الزمان والمكان والحال معتبر. وأضافت أنها لا تمانع من إذاعة قراءة القرآن قبل صلاة المغرب، أو قبل صلاة الفجر بالضوابط التالية: أن يكون للمسجد إمام معين ويكون مسؤولا عن تشغيل القرآن الكريم، بمعرفته مع غلق المسجد غلقا تاما، وعدم السماح لأحد بدخول المسجد نهائيا، وقت قراءة القرآن أو قبله أو بعده، طوال مدة تعليق الجمع والجماعات في المساجد، مع تحمله لأي مخالفة تنتج عن ذلك، وأن تكون صوتيات المسجد مهيأة لذلك، وأن يلتزم بما تبثه إذاعة القرآن الكريم من قرآن المغرب وقرآن الفجر، بدون أي زيادة. أما الشرط الثالث أن يحصل على موافقة كتابية من مدير المديرية، معتمدة من رئيس القطاع الديني، بالموافقة من تاريخ الاعتماد حتى نهاية شهر رمضان، قبل قيامه بأي إجراء، حتى يتمكن التفتيش العام والمحلي من المتابعة والتأكد من اقتصار الأمر على قراءة القرآن وعدم فتح المسجد للصلاة. وأكدت وزارة الأوقاف على أن الهدف من جميع الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة وجميع مؤسساتها هو حماية المواطنين والحفاظ على سلامتهم، وهي تقيس في جميع أمورها المصالح والمفاسد، ومعلوم أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وأن المفسدة اليسيرة قد تحتمل لأجل تحقيق مصلحة عظيمة. وأوضحت أنها تعي أن دورها الأساسي إنما هو عمارة المساجد، وخدمة القرآن الكريم، ونشر صحيح الدين، وأنها تراعي المصالح المعتبرة في كل قراراتها وتوقيت هذه القرارات».

كيف تخاطب الناس؟

سليمان جودة في «المصري اليوم» يقول: «يحتاج الدكتور مختار جمعة لغة مختلفة في مخاطبة الناس، ويحتاج عبارات أخرى وهو يتكلم في موضوع غلق المساجد وتعليق صلاة الجمعة والجماعة. يحتاج الوزير ألفاظاً مغايرة وهو يخاطب المصريين.. وليس أقل من أن يبدو متعاطفاً مع الذين حرمهم فيروس كورونا من صلاة التراويح، التي كانت متعة روحية مجانية للملايين، ممن ينتظرونها في كل عام.. يحتاج هذا كله وأكثر.. بدلاً من أن يبدو مزايداً في الكثير من تصريحاته على منظمة الصحة العالمية ذاتها، وبدلاً من أن يبدو وكأنه سعيد بأن رمضان يخلو هذا العام من التراويح. يحتاج إلى أن يرصد صدى تصريحات أطلقها بين المصريين منذ ظهر الوباء وانتشر، وأن يقيس منسوب الرضا لدى المواطنين عما يقوله، لأنه لا أحد ضد أن تكون صحة المواطن أولوية أولى في ملف الفيروس، فهذا هو خطاب الرئيس على الدوام منذ بدء الأزمة، ولكن هناك فرقاً بين أن يكون الخطاب هادئاً، وقوياً، ومقنعاً، على مستوى الرئاسة، وأن يكون صادماً ومنفراً على مستوى وزارة الأوقاف. ولا بد أنه يعرف أن العالم يتوجه هذه الأيام إلى التخفيف من قيود الحركة والعودة إلى الحياة الطبيعية.. إن دولة التشيك على سبيل المثال، رفعت القيود عن السفر، وطيران الإمارات قال إنه يستعد لاستئناف رحلاته، وحالات الوفيات بالفيروس التي سجلتها الولايات المتحدة الأمريكية خلال آخر 24 ساعة هي الأقل على مدى ثلاثة أسابيع، والصين سجلت خلال الساعات نفسها 12 إصابة فقط، ولم تسجل أي حالة وفاة، وفرنسا حددت موعداً لعودة الطلاب إلى المدارس. والدكتور مصطفى مدبولي كان يعزف النغمة ذاتها، عندما عقد مؤتمره الصحافي قبل بدء رمضان بساعات، وأعلن عدداً من القرارات، كان من بينها أن يبدأ حظر التجوال في التاسعة بدلاً من الثامنة.. وكان المعنى، هو الرغبة الصادقة في التخفيف عن الناس في هذه الظروف الصعبة للغاية.. ولكن وزير الأوقاف يبدو في كل تصريح جديد يخرج عنه، وكأنه يخاصم هذا كله ويعاديه، ولا يراه ولا يعرفه، ويبدو متشدداً أكثر منه متفهماً، ويتعامل مع تعليق صلاة الجمعة والجماعة ثم التراويح بالذات، بدون أن يدرك حساسية المسألة لدى جموع المصريين. يحتاج الوزير إلى أن يكون دبلوماسياً في اختيار مفرداته التي يعبر بها عما يريد قوله للناس، ويحتاج إلى أحد ينبهه إلى أنه يخاطب بشراً لهم عقول، وعندهم عاطفة دينية قوية قبل العقول.. وإذا لم يصدق ما أقوله، فليراجع طرفا محايدا، ما صدر عن الوزير في القضية منذ بدايتها، وعندها سوف يتضح حجم الفجوة التي صنعها لسان الرجل مع قطاعات عريضة من الرأي العام».
مهمة الأطباء

نبقى مع الحرب ضد كورونا بصحبة أحمد عادل هاشم في «المشهد»: «قال بعض نواب البرلمان أن الجيش المصري يقود حروبا غير تقليدية وينتصر الآن على فيروس كورونا؛ مثلما ينتصرعلي الإرهاب.. التصريحات تفتح باب الأسئلة الكبيرة قبل أن تفتح باب السخرية والهزار والضحك والتربص أيضاً.. يسأل الكاتب :من يتصدي للفيروس: البنادق أم العقاقير الطبية؟من المؤكد لا هذا ولا ذاك.. صحيح أن هناك عقاقير تساعد المصاب بفيروس كورونا على مقاومة الأعراض، لكنها لا تقضي على الفيروس، وإلي حين اكتشاف الدواء يبقي كل إنسان يعتمد على جهازه المناعي الشخصي في محاربة الفيروس والقضاء عليه.. أما البنادق فلن تجدي في القضاء على الفيروس كما يعرف ويفهم كل إنسان له عقل.الجيوش لا تتصدي وتحارب الفيروس ـ كما يزعم بعض البرلمانيين بالنيران، إنما بتنقيذ الإجراءات الوقائية الملزمة بسرعة على الأرض والصين لم تدفع بالدبابات إلى الشوارع لمحاصرة الفيروس إنما بالإجراءات الوقائية الصارمة التي أعلنها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم بدءا من الحجر الصحي وحتي العزل الجماعي والإغلاق شبه التام.. بينما كانت الإجراءات الوقائية في الغرب الديمقراطي الذي يتشكل قراره السياسي عبر أكثر من مستوي مؤسسي وقيادي بطيئة، فتجاوزت الخسائر في أمريكا وأوروبا، رغم التقدم الطبي الهائل، نظيرتها في الصين.

صعود لأسفل

كالعادة يقول محمد سعد عبد الحفيظ في « الشروق»: «تراجع ترتيب مصر بين الدول التي تحترم حرية الصحافة في العالم، وفقا للتقرير السنوي لمنظمة «مراسلون بلا حدود» الذي يرصد أوضاع الصحافة في 180 دولة حول العالم، وحلت مصر في المرتبة الـ166، متراجعة 3 مراكز عن العام الماضي، لتستقر في المنطقة السوداء على خريطة حرية الصحافة العالمية، وكالعادة أيضا، اختفى التقرير الذي صدر منتصف الأسبوع الماضي من وسائل الإعلام المصرية، فلم تضبط منصة واحدة متلبسة بتناول ما جاء في التقرير عن مصر، أو عن غيرها من الدول المتقدمة أو المتخلفة في مجال الحريات الصحافية، اللهم إلا ما أفردته بعض المواقع عن الجزء الخاص بحال حرية الصحافة في تركيا «الاستبدادية التي يحكمها الديكتاتور رجب طيب أردوغان»، تلك الدولة التي حلت في المرتبة الـ154، أي أنها تسبق مصر بـ12 مركز، مستنكرة سجن السلطة التركية للصحافيين وإغلاقها للصحف وحجبها للمواقع الصحافية. وكالعادة أيضا، وضع تقرير المنظمة السنوي مصر ضمن أكثر ثلاث دول سجنا للصحافيين في العالم، وجاءت في المركز الثالث بعد الصين وإيران، التي أزاحت تركيا وحلت محلها هذا العام، بعد أن زج نظام الملالي بمئات الصحافيين في السجون أثناء الانتفاضة التي شهدتها المدن الإيرانية قبل شهور، وفقا لما نقلته وسائل إعلام دولية عن تقرير المنظمة .وكالعادة أيضا، جاءت مصر في مرتبة متأخرة بين قائمة الدول العربية، التي تحترم حرية الصحافة، حيث لم تتقدم مصر إلا على 5 دول عربية هي اليمن والبحرين والسعودية وجيبوتي، فيما تقدم السودان الذي تمكن شعبه من إنهاء نظام حكم الفريق عمر البشير الاستبدادي، الذي استمر لنحو 3 عقود. «مراسلون بلا حدود» حذرت في تقريرها للعام الحالي من استمرار العداء للصحافيين في العديد من المناطق حول العالم. وأشار التقرير إلى أن العقد المقبل سيكون حاسما لمستقبل الصحافة، «حيث تعصف عدة أزمات بها، وفي مقدمتها الأزمات الجيوسياسية مع زيادة عدوانية الأنظمة الاستبدادية، ونقص الضمانات لتطبيق الديمقراطية والسياسيات القمعية، ناهيك من بث الكراهية تجاه وسائل الإعلام، وأزمات اقتصادية، حيث تعاني المؤسسات الصحافية حول العالم». الأمين العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود» كريستوف ديلوار، قال في تصريحات صحافية عقب نشر تفاصيل التقرير، إن العقد المقبل سيكون حاسما للصحافة خاصة في ظل ظهور عوامل جديدة تهدد حق الحصول على المعلومة، مشيرا إلى أن وجهة الصحافة في 2030 ستتحدد خلال وقتنا الحالي. وأشار التقرير إلى استغلال حكومات بعض الدول لأزمة انتشار فيروس كورونا، لفرض قيود على حرية الصحافة «زاد قمع الصحافيين ووسائل الإعلام، وفرضت دول مثل الصين (في المرتبة الـ177 عالميا) وإيران (في المرتبة الـ173 عالميا) والعراق (في المرتبة الـ162 عالميا) رقابة واسعة على وسائل الإعلام. تحججت بعض الحكومات بأزمة كورونا، وفرضت قيودا على حصول الصحافيين على المعلومات، واتخذت إجراءات تحد من حرية الصحافة، وفق ما أشار إليه أمين عام «مراسلون بلا حدود»، مفسرا ذلك بأنه «من المستحيل حصول احتجاجات أو اعتراض عليها بسبب انشغال الجميع بالجائحة». تتعامل بعض الحكومات، خاصة في منطقتنا، مع حرية الصحافة واستقلالها باعتبارها ترفا، وترى أن حق المواطن في الحصول على المعلومة والتحليل هو حق مؤجل، وأن أي حديث عن التنوع وتداول الأفكار يؤثر على الاستقرار ويثير البلبلة. بالطبع لا تخشى تلك الحكومات على الأوطان أو الشعوب، بقدر خشيتها على نفسها، فالمواطن الذي يعرف ويعلم يظل مصدر قلق للأنظمة المستبدة، وكلما تكشفت أمامه الحقائق، ونقلت إليه الصحافة والإعلام المعلومات المحققة، ووجهات النظر المختلفة، زاد خطره على الأنظمة التي تسعى إلى التأبيد في السلطة، ومن ثم تعمل تلك الأنظمة على غلق المحبس، وتأميم حق المواطن في صحافة حرة من المنبع، حتى يتسنى لها تسييره وتوجيهه، فتفرض القوانين التي تمكنها من البقاء بلا حسيب أو رقيب».

ملائكة معذبون

حول ما تلاقيه الطواقم الطبية من مخاطر على أيدي أهالي المرضى كتب الدكتور ناجح إبراهيم في «الشروق»: «قدمت مريضة عمرها 62 عاما إلى مستشفى شبرا العام، ولديها التهاب رئوي حاد، وكانت تعاني من قبل من أمراض صدرية خطيرة، ودخلت العناية المركزة مرارا، وتردت حالتها بعد أربعة أيام، فقام أقاربها بتحطيم جهاز التنفس الصناعي، الذي كانت تعالج به، وثمنه قد يصل إلى ثلث مليون جنيه، وفي المستشفى 25 جهازا أمريكيا من أحدث الأجهزة، ولولا أن الأمن مستقر وقوي في البلاد وله هيبة الآن، لقاموا بتكسير كل الأجهزة. تابع ناجح: أما ما لم يذكر فهو كم الإهانات والاعتداءات على الأطباء وطواقم التمريض، وسيل البذاءات التي نالتهم، فضلا عما أصاب مرضى العناية المركزية الذين ينامون على الأسرة بجوارها من رعب وهلع، أي عقل يفكر به هؤلاء، فهذه امرأة مسنة لديها أدوية خطيرة ومتكررة ومزمنة وحالتها متأخرة، وقدمت لها الرعاية إنه الاستخفاف بالأطباء وطواقم التمريض من جهة، وعدم الاعتداد بحرمة هذا المكان، فهؤلاء لو كانوا في مكان آخر له هيبة وسطوة، ما فكروا أصلا بهذه الطريقة، ولو علموا أن عقابهم سيكون رادعا وفوريا وقويا ما فعلوا ذلك. هؤلاء يعرفون أن المئات من أطباء الطوارئ والعناية والجراحات المعقدة يشتمون صباح مساء، وليس أمامهم خيار سوي العفو والتجاوز والصمت، لأن الطبيب لا يستطيع مجاراة هؤلاء في سفاهتهم وبذاءتهم، ولا وقت لديه للجري في الأقسام والنيابات لأنه يمكن أن يحبس مع الطرف الآخر، حتى تظهر الحقيقة، بعد حين، وذلك يحدث كثيرا وسيجد نفسه وحيدا في القسم لا نقابة معه ولا زملاء ولا مدير مستشفى. والطبيب يعرف أنه لا نفوذ له، ولا أحد يحميه، وليست هناك كاميرات في المستشفى توثق جريمة هؤلاء».

الفصام الفكري

مجتمعات الأخلاق الحميدة والفضيلة العتيدة موجودة في كل مكان وزمان. كما ترى ذلك أمينة خيري في «المصري اليوم»، كذلك مجتمعات الفصام الأخلاقي والحول السلوكي سمة من سمات البشرية. ولا ننسى أيضاً المثل الشعبي العبقري القائل «من بره هالله هالله ومن جوه يعلم الله». وبين هذه المجتمعات من مضت عليه عقود وهو على هذه الحال، فلم يعد يرى في التناقض بين ما يرفعه من شعارات وما يقترفه من أعمال تناقضاً مزعجاً، أو نفاقاً مؤلماً، بل أسلوبا متطابقا و«هذا ما وجدنا عليه آباءنا». وجدنا آباءنا مهما بلغوا من رقة حال يقترضون المال ويستدينون من أجل إتمام زيجة البنت. ووجدنا أمهاتنا يحررن «وصل أمانة» بأموال يعجزن عن سدادها لشراء موبايل حديث، أو غسالة فول أوتوماتيك أو طقم الصيني الـ1200 قطعة، ثم يتم حبسهن ثم نجمع الأموال من دافعي الضرائب والمقتدرين لفك كربتهن، وليس تطهير وتعقيم وعيهن وفكرهن. وهناك الفكر الذي هبط علينا بكل قوة وشراسة خلال العقود الخمسة الماضية، وتسلل إلينا ليحول الكائن الأنثوي إلى مشروع دعارة ودعوة للفسق والفجور لحين إشعار آخر. المجتمع الذي كان يعتبر سامية جمال أميرة في مجالها، وهدي سلطان ملكة في غنائها، وفاتن حمامة أسطورة في تمثيلها، بات يعتبر الرقص والغناء والتمثيل رجساً وفسقاً وفجوراً. المجتمع الذي يعتبر ميركل نموذجاً فذاً للقيادة والسياسة والتقدم، ينهنه ويبرطم حين تلوح في أفقه سيدة ناجحة في عمل قيادي أو منصب بارز لأن «الحريم مكانهن البيت» في العام العشرين من الألفية الثالثة. والفصام الفكري لا آخر له والحَول العقائدي لا قيد له. وأحدث ما نتابعه من مظاهر الفصام ما يجري في قضية حنين حسام ابنة الـ19 عاماً. المجتمع الذي يعرف جيداً أن التحرش بالنساء بات منظومة راسخة، وأن مقاييس الأيزو الواردة إلينا عبر الحدود في غلاف ديني، باتت بطاقة مرور الأنثى المصرية إلى عالم القبول المجتمعي أو الرفض- انتفض وكأنه فوجئ بأن حنين حسام هي أول فتاة مصرية مسلمة «ملتزمة» تقوم بتصوير مقاطع تخلط بين الممنوع والمسموح مجتمعياً. هناك الآلاف من الفتيات يتعاملن مع مواقع التواصل الاجتماعى، القديم منها والحديث من المنطلق نفسه، الذي تعاملت به حنين. ولن ندخل في جدلية «هل من حق الفتاة المصرية أن تجاهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما تفكر فيه؟ أم أنها في أمان طالما احتفظت به لنفسها ولأصدقائها وصديقاتها فقط؟ أي بعيداً عن أعين المجتمع المتلصصة»، ولكن لنا أن ندخل في جدليات أخرى: حنين اعتبرت أن الغطاء الذي تضعه على رأسها، الدليل الأوحد والبرهان الدامغ على أنها فتاة محترمة، وهو ما يؤكد لنا للمرة المليون أن المظهر المتدين هو ما يعني الملايين وليس الجوهر.

عالم بلا آثام

بأي شيء يجب أن نقر ونعترف؟ يجيب السعيد الخميسي في «الشبكة العربية»: «العالم كله مكروب ومأزوم وليس في جعبته لا في الحاضر ولا في المستقبل شيء مأمول. فماذا أنت قائل في أمريكا وحاملات طائراتها؟ وأوربا وقوة ومدى صواريخها، وروسيا وقوة اختراعاتها؟ وقارة آسيا وتقدم صناعاتها؟ ومنطقة الشرق الأوسط ومخزون بترولها؟ وقارة افريقيا بذهبها وما تنبت أرضهم من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها؟ هل أغنى عنهم كل ما سبق ذكره من عذاب الله من شيء؟ أين الجبابرة، أين الأكاسرة، أين أصحاب الجلالة والفخامة والسعادة؟ أين مروجو اسطوانة صفقة القرن، واغتصاب مقدسات المسلمين ظلما وعدوانا؟ أين الذين ادعوا النبوة بل الألوهية والربوبية؟ أين الذين قالوا الرب في السماء ونحن في الأرض نفعل ما نشاء بغير حساب؟ أين الذين تألهوا على الله ونسوا أنهم خلقوا من ماء مهين؟ هل تحس بهم أم تسمع لهم ركزا؟ فهل تشاركني في هذا الإحساس والشعور؟ أقر وأعترف، أنا العبد الضعيف والفقير إلى الله، بأن فيروس كورونا الصغير الحقير، استطاع بقدرة الله أولا وأخيرا، هذا الكائن المتناهي الصغر الذي لا يري بالعين المجردة، والذي يبلغ سمكه واحدا على ألف من سمك شعرة في رأس الإنسان، استطاع أن يستنفر جيوش العالم، ويوقف حركة الطيران العالمية، ويوقف الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات ويمنع البشر حتى من السير في الشوارع والطرقات، بل يمنع الرياضة وإقامة المباريات، وإن شئت فقل منع الأفراح في القاعات، بل منع الجنائز من دخول المساجد ويكتفي بالصلاة عليها في ناصيات الشوارع والطرقات. في النهاية التغيير مقبل لا محالة برغبة البشر، أو رغم أنوفهم. فالله تعالى هو الذي يدير شؤون الكون، فهل يتعظ المتعظون ويعتبر المؤمنون؟ إنا لمنتظرون».
رئيس خارج السيطرة

من أكبر أزمات أي حاكم في أي زمان ومكان أنه خير من يعرف أي شيء حول كل الأشياء، هو صاحب الحل لكل المشاكل، المتمكن تماماً من إيجاد الإجابة الشافية حول كل الأسئلة، يمتلك الشيفرة السحرية لكل ألغاز الكون. بالتأكيد يقول عماد الدين أديب في «الوطن»: «لم يُخلق بعد مثل هذا المخلوق «السوبر مان» الذي يمتلك الامتياز الحصري للصواب المطلق، ولكن للأسف الشديد، ويا لهول المأساة، فإن رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم، فخامة الرئيس دونالد ترامب، يعتقد في نفسه أنه يمتلك هذا الصواب الدائم، المطلق، وحده دون سواه. آخر تجليات هذه الحالة المسيطرة على العقل الافتراضي للرئيس الأمريكي، هو تصريحه الذي قلب الدنيا رأساً على عقب، الذي قال فيه أمام كاميرات العالم: «أرى أن المعقمات تقضي على الفيروس – يقصد كورونا- في دقيقة – نعم دقيقة واحدة- إذن هل من طريقة لحقنة منه في الجسم؟». وأضاف ترامب: «وكما تعرفون أن الفيروس يدخل الرئتين ويكون له أثر هائل، وقد يكون مفيداً التحقق من ذلك، ويجب الاستعانة بأطباء لذلك، إنه أمر يثير الاهتمام». ويبدو أن ترامب استخدم المنطق البدائي غير العلمي القائم على فرضية ساذجة، أنه إذا كان تدليك اليد بالمعقم يقتل الفيروس، فلماذا لا نضعه في حقنة ونستخدمه.
ما قاله الرئيس ترامب لم يدعمه أي مركز أبحاث محترم، ولا أي جهة طبية، ولم يتجرأ عليه حتى أي «عطار مشكوك في خبرته» على أي موقع مشبوه من مواقع شبكة الإنترنت، شركة ريكيت بينكيرز، صاحبة أشهر معقم طبي «ديتول» و«ليسول» في أسواق المعقمات، نفسها، أصدرت بياناً صريحاً تحذر فيه بشكل واضح من قيام أي إنسان بتناول معقم «الديتول»، لأي سبب من الأسباب من خلال الحقن، وتنفي أن شرب أو حقن «الديتول» يشفي من وباء الكورونا. في الوقت ذاته حاول المكتب الإعلامي للبيت الأبيض إنقاذ ما يمكن إنقاذه من آثار هذا التصريح، ببيان جاء فيه: «إن الرئيس ينصح دائماً الشعب الأمريكي باللجوء إلى الأطباء المتخصصين، وإن وسائل الإعلام المغرضة قامت بتحريف تصريحات الرئيس وإخراجها عن محتواها ومقصدها». لا يمكن أن يكون «ترامب» خبير صواريخ باليستية، وتاجراً، ومصرفياً، ومضارباً في البورصة، ومقاول عقار، وخبير مصارعة حرة، ومحاوراً تلفزيونياً، ومنظم بطولة ملكات جمال، ومتخصصاً في القانون الدستوري والجنائي، وخبير علاقات دولية، ومتخصصاً في نظام الحكم الفدرالي الأمريكي، ومهندس طيران، ومصمم سيارات، ومتذوق طعام، وخبير أناقة وأزياء، كل ذلك بإجادة تامة وعلم مطلق في آن.
انتبه الآباء المؤسسون للنظام الدستوري الأمريكي، إلى تدعيم سلطات الرئيس بخمســــة آلاف موظـــف ومســــتشار إداري يختارهم فور إعلان فوزه بمقعد الرئاسة، بهدف حكيم وجوهري هو تحصين القرار الرئاسي من الفردية والذاتية المضرة، المؤدية للخطأ والكوارث. هذا الأمر مهم لأي حاكم، ويزداد أهمية وخطورة للرجل الذي يملك حق الضغط على زر إطلاق القنبلة النووية، والذي يدير أكبر اقتصاد في العالم. الحكم الرشيد يقوم على المشــورة والعلم وحوار المستشارين، وتوازن السلطات ومراكز البحث والتفكير، التي تستقرئ المستقبل وتعد البدائل والخيارات والأولويات، أمام صانع القرار، وهو الأمر الذي يتبعه ترامب، ومما لا شك فيه أن الرئيس الأمريكي في نهاية الأمر هو المسؤول الأول والأخير عن قراره أمام باقي السلطات، وأمام شعبه والعالم، ولكن قبل أن يصدر هذا القرار بشكل فردي انطباعي خطر يسيء للبلاد والعباد، ويسيء لشخص ومكانة الرئيس، لا بد من الدراسة المتأنية قبل، وليس بعد إصدار القرار. أزمة ترامب، أنه رجل خارج السيطرة، يفعل ما يراه بالطريقة التي تروق له، وفي التوقيت الذي يناسبه، وليذهب أي شيء إلى الجحيم».

محنة التلامذة

في مصر مشكلة مزمنة، يلقي حازم منير الضوء عليها في «الوطن»: «حارت كل العقول في شأنها، وعجزت عن حلها، اسمها التعليم، يتوافق الجميع ويتفق على أنها مشكلة عويصة، لكن لم يحدث أن حاز حل الملف وإنهاء المشكلة على توافق أو تفاهم بين الأطراف المختلفة، وظلت المسألة في إطار وسياق الشد والجذب، منذ حقب وعصور ممتدة. مشكلة التعليم في مصر «جهنمية» لأنها من المسائل الممتدة والمتواصلة، وإذا كان البعض يختلف أو يتفق مثلاً على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، إلا أن الجميع بما فيها الدولة نفسها تتفق على أن التعليم يحتاج لتصور مختلف، وللحقيقة عجزت كل التصورات، التي جرى طرحها في مختلف العصور عن توفير الحل الملائم. ومن مفارقات المشكلة، تراجع وتقلص الجوانب الإيجابية لملف التعليم، وتفاقم وتضخم الجوانب والمظاهر السلبية بصورة مزعجة، حتى أن مثلاً مسألة الدروس الخصوصية، تحولت من ظاهرة فردية لتلميذ في منزله، إلى مراكز كبرى تحتل مباني ضخمة، وأصبحت تشابه المدارس في المباني، وبدأت تقترب من أعدادها أيضاً، حتى إنك لم تعد تفرق بين المدرسة والمركز، من تشابه الحالة وربما أيضاً تماثلها. الدكتور طارق شوقي منذ توليه مهام منصبه، بذل جهوداً ضخمة، ومحاولات حثيثة ومضنية، لحل معضلة الأزمة المزمنة، وأجرى أبحاثاً، وعقد ورش عمل، وطرح تصوراً، حاز تأييد البعض وإعجابه، وحاز الرفض والانتقاد من البعض، كنت شخصياً واحداً من هؤلاء، الذين وجهوا انتقادات حادة لمشروع الوزير. وقديماً قالوا إن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لكن مع ضغوط الزمن والتكنولوجيا الحديثة أصبح أحياناً يُفسد، لكن يتبقى أنه طالما كانت القاعدة آمنة والرغبة صادقة، فلا مشكلة وإنما هناك نية جادة للوصول للحل. أزمة كورونا فرضت علينا واقعاً مختلفاً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية