بناية حديثة وضخمة لدار الكتب بتونس: آلاف النفائس والمخطوطات وتقنيات حديثة للترميم والصيانة

حجم الخط
0

بناية حديثة وضخمة لدار الكتب بتونس: آلاف النفائس والمخطوطات وتقنيات حديثة للترميم والصيانة

بناية حديثة وضخمة لدار الكتب بتونس: آلاف النفائس والمخطوطات وتقنيات حديثة للترميم والصيانةتونس ـ القدس العربي ـ من شمس الدين العوني: في سوق العطارين بالمدينة العتيقة التونسية، وجدت البناية القديمة للمكتبة الوطنية والمكتبة الخلدونية الملحقة بها حيث يتردد الباحثون والطلاب أمام مخزون المكتبة القديم والحديث وطاقة الطلب الكبيرة، كان لا بد من مقر آخر يلبي هذا التطور الذي شهدته مجالات البحث والدراسة خصوصا أمام توفر المستخدمات التقنية والوسائط…هكذا افتتحت البناية الحديثة للمكتبة الوطنية أنشطتها في مقر فخم به قاعات كبري للبحث ووسائل حديثة لصيانة وتعهد المخطوطات القديمة والنادرة فضلا عن البحوث البيبليوغرافية عبر الفهارس اليدوية والالكترونية وقاعة للدوريات تقع بالبرج وتضع علي ذمة الباحثين والقراء خمسة عشر ألف مجموعة من الدوريات التونسية والأجنبية.المكتبة الوطنية الحالية هي وريثة مكتبات افريقية الاسلامية – الاسم الأصلي للبلاد التونسية – من ناحية والمكتبة الفرنسية التي أحدثت بمقتضي أمر من الباي علي باشا في آذار 1885 من ناحية ثانية. تشكل رصيدها في البداية من مجموعة كتب وفرتها ادارة التعليم العمومي، أضيفت اليها فيما بعد مكتبة قنصل فرنسا. وعرفت المكتبة انطلاقتها الفعلية عندما انتقلت الي سوق العطارين سنة 1910 وخاصة اثر تسمية لويس باربو حافظا عليها الي غاية سنة 1943.لم يكن الرصيد العربي يشكل ابان الاستقلال سنة 1956 سوي سدس الرصيد العام عندما اتخذت الدار تسمية المكتبة الوطنية وأسندت ادارتها الي الأديب الراحل عثمان الكعاك، ومن ثمة بذل باحثون وموثقون تونسيون جهدا كبيرة لتعزيز الرصيد واثرائه حسب سياسة اقتناء مدروسة حتي يصبح اليوم يتعدي المليون مجلد نصفها باللغة العربية.وفي سنة 1967 تقرر تجميع المخطوطات التي كانت موجودة في مختلف المكتبات والزوايا والمساجد بالجهات باستثناء المكتبة العتيقة بالقيروان التي أعيدت الي القيروان.واغتني رصيد المخطوطات بمكتبات أخري سواء بواسطة الشراء أو الاهداء وأهمها مكتبة حسن حسني عبد الوهاب ومحمد ماضور.وهكذا أصبحت هذه المؤسسة غنية بالمراجع والمصادر لتضطلع بدورها الأساسي كمكتبة وطنية تحقق جمع التراث المطبوع علي أنواعه والتعريف به في نشرية دورية سنوية وهي البيبليوغرافيا الوطنية مع اسناد الترقيم الدولي الموحد للكتب والدوريات.وبهذا المقر الجديد تطور استعمال التقنيات الحديثة في استيعاب المعلومة وبثها فضلا عن تعزيز المخابر وتطورها لتكون عصرية وتستجيب لحاجيات الأقسام من تقنيات وعمليات فنية حسب الاختصاصات الدقيقة وقد تم انجاز هذا المشروع تصورا وتنفيذا سنة 2005 من قبل خبرات تونسية ومؤسسات وهياكل وتعتبر المكتبة الجديدة من أحدث المكتبات في العالم العربي حيث التقنيات التوثيقية العالية وستمكن المنظومة الجديدة في الجانب المعلوماتي من تركيز بوابة وتوثيقية تسمح بالبحث الآلي سواء في فهارس المكتبة الوطنية أو في فهارس المكتبات العالمية.في هذا القضاء الحديث المميز بجوانبه المعمارية والجمالية، نجد قاعة للبحث تمسح مساحة 1200 متر مربع وتتسع لـ220 مقعدا، اضافة الي قاعة المطالعة الكبري بنفس المساحة وقاعات المجموعات ومجموعة مكاتب للباحثين ومخابر للتجليد والترميم والتصوير بالميكروفيلم والترقيم والاعلامية وأمراض الكتاب الي جانب المخازن الخاصة بالمخطوطات وقاعة المحاضرات وفضاء المعارض ومبني المصالح الفنية والتقنية والادارة وفضاء استقبال الزوار والمطعم والمساحات الخضراء والجنان.وهناك نظام حماية للوثائق والمخطوطات وشبكة لمراقبة الحرارة والرطوبة ومصاعد لنقل الكتب وتربط المخازن بالقاعات.يتكون رصيد المكتبة الوطنية من 24 ألف مجلد و40 ألف عنوان ومليون مجلد من الكتب و16 ألف دورية وخرائط وبطاقات بريدية وأقراص ممغنطة ودوريات ألكترونية والفهرس الألكتروني في 24 ألف تسجيل للمخطوطات و250 ألف تسجيل للكتب والدوريات.في بوابة المكتبة الوطنية هناك معلومات عامة وعملية حول المكتبة وجملة من الخدمات عن بعد للقراء الباحثين والحرفيين من ناشرين ومكتبيين وغيرهم فضلا عن الوثائق المرقمنة في شكل صورة أو نص كامل، هذا وتضع المكتبة الوطنية عينة هامة من وثائقها في شكل مكتبة للتعريف بما تزخر به من ثورة وثائقية ولتوفير أوعية بديلة تمكن من مزيد الحفاظ علي الوثائق الأصلية.وبخصوص الجانب التقني في التعهد والصيانة، تحتوي المكتبة الوطنية في مقرها الجديد علي مخابر وتخص التجليد الفني والتسفير والترميم والرقمنة والتصوير بالميكروفيلم والأمراض الخاصة بالكتاب.وبمناسبة تدشين المقر الجديد للمكتبة الوطنية، أقيم معرض لنفائس الكتب والوثائق النادرة وذلك لابراز تعدد اللغات والمواضيع وطرافة الأحجام والأشكال وتنوعها فضلا عن العينات من أقدم الطبعات والمخطوطات النفيسة.هذا وتسعي المكتبة في مقرها الجديد الي تفعيل النشاط الثقافي والأدبي من خلال اقامة ندوات ولقاءات مع أدباء ومفكرين وباحثين وهو ما تتيحه الفضاءات الجديدة من حيث المساحة وهو ما أعلنت عنه المديرة سامية القمرتي في لقاء خاص بالاعلاميين خلال زيارة الي الفضاءات الجديدة لدار الكتب الوطنية وفي كلمته، ذكر الدكتور محمد العزيز بن عاشور بأهمية الدور الذي تؤديه المكتبة الوطنية علي الصعيد الثقافي والمعرفي والابداعي كما نوه بكل من ساهم في هذا الانجاز الذي يعد من المكاسب الكبري تونسيا وعربيا لطابعه الثقافي والحضاري والانساني.هكذا، تكون البناية الجديدة للمكتبة الوطنية معلما آخر من معالم الثقافة والفكر في تونس بالنظر لما تمثله من حاضنة للمعلومة والمخطوطة ونفائس الكتب.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية