اليمن: السعودية تخرج عن صمتها وترفض إعلان الموالين للإمارات الحكم الذاتي على الجنوب

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: خرجت المملكة العربية السعودية عن صمتها، أمس، حيال الإعلان الذي أطلقه المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، ليل السبت الأحد بشأن الحكم الذاتي في الجنوب، وأعلنت الرياض رفضها القطعي لهذا القرار الذي قالت إنه يتعارض مع أهداف التحالف السعودي في اليمن ويمزق وحدة اليمن.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية، عادل الجبير: «أكدت المملكة ومعها شقيقتها دولة الإمارات بأنه يجب العودة إلى الوضع السابق، نرفض بشدة بأن تتحول مصلحة الشعب اليمني الشقيق التي كفلها (اتفاق الرياض) المدعوم دولياً إلى مزايدات بالمواقف وتحركات تعطل تحقيق الفرص الإيجابية للعيش بأمان واستقرار في أنحاء هذا البلد العزيز».

عودة الأوضاع إلى سابق وضعها

إلى ذلك، قرر التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، رفض قرار الحكم الذاتي الذي أعلنه المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وأكد على ضرورة عودة الأوضاع إلى سابق وضعها في عدن والمحافظات المجاورة لها. وشدد التحالف في بيان رسمي «على ضرورة عودة الأوضاع إلى سابق وضعها في العاصمة المؤقتة عدن إثر الإعلان المستغرب من المجلس الانتقالي لحالة الطوارئ ونؤكد العمل على سرعة تنفيذ اتفاق الرياض فوراً ودون تأخير». وأكد بيان التحالف العربي على ضرورة إلغاء أي خطوة تخالف اتفاق الرياض والعمل على التعجيل بتنفيذه، وأعلن أن التحالف العربي مستمر في «دعمه للشرعية اليمنية وتنفيذ اتفاق الرياض بما فيه تشكيل حكومة الكفاءات السياسية حسب نص الاتفاق وممارسة عملها من العاصمة المؤقتة عدن، لمواجهة التحديات والإشكالات الاقتصادية والتنموية في ظل الكوارث الطبيعية من سيول وفيضانات وكذلك مخاوف انتشار جائحة كورونا وتوفير الخدمات للشعب اليمني الشقيق». وأوضح أن التحالف «اتخذ ولا يزال خطوات عملية ومنهجية لتنفيذ اتفاق الرياض والذي يمثل الإطار الذي أجمع عليه الطرفان لتوحيد صفوف اليمنيين وعودة مؤسسات الدولة».
وذكر أن المسؤولية تقع على عاتق الأطراف الموقعة على الاتفاق وهي الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، «لاتخاذ خطوات وطنية واضحة باتجاه تنفيذ بنوده التي اتفق عليها في إطار مصفوفة تنفيذ الاتفاق المزمنة الموقع عليها من الطرفين».
في المقابل، قال عبد الله مهدي سعيد، رئيس القيادة المحلية للمجلس الانتقالي بمحافظة الضالع، أمس الإثنين، إن المجلس (المدعوم إماراتياً) مستعد لمواجهة أسوأ الاحتمالات ولا رجعة عن «الحكم الذاتي». وجاء ذلك في تصريح نشره الموقع الإلكتروني، لسعيد. وأوضح أن «القرار (الحكم الذاتي) تم اتخاذه ولا رجعة عنه وأمامنا مسؤولية كبيرة لتنفيذه على الوجه المطلوب، ونحن مستعدون لأسوأ الاحتمالات». وتابع: «نحن اليوم أمام أعداء كثر من عدة اتجاهات وعلينا واجب تحمل المسؤولية أمام أبناء شعبنا». وعزا سعيد قرار «الحكم الذاتي» إلى ما سماه بـ «الاستفزازات الهائلة» التي تقوم بها الحكومة اليمنية بحق الجنوبيين. واتهم الحكومة اليمنية بـ «تعمد تجويع وتركيع الجنوبيين من خلال تردي الخدمات العامة وتعذيب المواطنين بها».
وقال إن هذه الخطوة جاءت بسبب «تلكؤ الحكومة وتهربها من تنفيذ اتفاق الرياض، وعدم التعاطي الإيجابي بشأن دعوات تحسين الأوضاع المعيشية».

الانفصاليون يتهمون الحكومة بتركيع الشعب عمداً ويؤكدون أن لا رجوع عن القرار

إلى ذلك، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة على «تويتر»، أمس الإثنين، إن «الإحباط من التأخر في تطبيق الاتفاق لا يجب أن يكون سبباً لتغيير الأوضاع من طرف واحد». وأضاف قرقاش: «تطبيق نص اتفاق الرياض والالتزام بروحه عنوان المرحلة وحجر أساس في الرؤية الإقليمية والدولية للحل السياسي في اليمن».
وأعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، عن قلقه بسبب الإعلان الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي في 25 نيسان/ أبريل الجاري. وقال غريفيث، في بيان رسمي تسلمت «القدس العربي» نسخة منه، إن «تحول الاحداث الأخير مخيّب للآمال خاصة وأن مدينة عدن ومناطق أخرى في الجنوب لم تتعاف بعد من السيول الأخيرة وتواجه خطر جائحة كوفيد-19». ودعا غريفيث المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية إلى الإسراع في تنفيذ اتفاقية الرياض بدعم من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وقال إن «نجاح هذه الاتفاقية يجب أن يحقق فوائد لأهل الجنوب، لا سيما فيما يتعلق بتحسين الخدمات العامة والأمن». وشدد غريفيث على أهمية التنفيذ الفوري لاتفاق الرياض وتطبيع الأوضاع في الجنوب، وقال: «الآن، أكثر من أي وقت مضى، يجب على جميع الفاعلين السياسيين التعاون بحسن نية والامتناع عن اتخاذ إجراءات تصعيدية ووضع مصالح اليمنيين في المقام الأول». وأضاف المبعوث الأممي أن «اتفاقية الرياض تنص على مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في المشاورات بشأن الحل السياسي النهائي لإنهاء الصراع في اليمن وخدمة مصالح اليمنيين في عموم البلاد».
كما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن ترحيبه بالبيان الصادر عن التحالف، وقال مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية في بيان صحافي تم توزيعه بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، أمس، إن وحدة الأراضي اليمنية تُعد حجر الزاوية في موقف الجامعة من الأزمة، وإن التقسيم والتفتيت ليسا في صالح اليمن وشعبه، مُضيفاً أنه يتعين العمل سريعاً على تسوية الأزمة الرئيسية مع الحوثيين بدلاً من فتح جبهات جديدة.
ودعا أبو الغيط الأطراف اليمنية إلى الالتزام باتفاق الرياض الذي تم توقيعه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي يضع خريطة طريق لتسوية الأوضاع في الجنوب، بما يُمهد لتسوية شاملة للأزمة تضمن لليمن استقلاله وسيادته ووحدة ترابه الوطني، وتُحافظ على أمن جيرانه واستقرارهم.

استكمال تنفيذ اتفاق الرياض

كما دعت دول مجلس التعاون الخليجي الست، أمس الإثنين، اليمنيين إلى سرعة استكمال تنفيذ اتفاق الرياض وتوحيد الصفوف. وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، في بيان له أمس نشرته وكالة الأنباء السعودية «واس»، أهمية الاستجابة إلى إعلان التحالف بضرورة عودة الأوضاع في عدن إلى سابق وضعها. كما دعا الحجرف إلى ضرورة إلغاء أي خطوة تخالف اتفاق الرياض والعمل على التعجيل بتنفيذ الاتفاق الذي يمثل الإطار الذي أجمع عليه الطرفان لتوحيد صفوف اليمنيين، وعودة مؤسسات الدولة، والتصدي لخطر الإرهاب. وأعرب «عن أمله أن تُسفر هذه الجهود عن وقف أي نشاطات أو تحركات تصعيدية، وتهيئة الظروف الملائمة للعودة لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض دون تأخير، بما في ذلك ما نص عليه بشأن تشكيل حكومة الكفاءات السياسية وممارسة عملها من العاصمة المؤقتة (عدن)، وتوفير الخدمات للشعب اليمني»، مؤكداً «أن ذلك أصبح أكثر إلحاحاً لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية الملحة، ومعالجة آثار السيول والفيضانات التي أصابت عدن، ومخاطر انتشار فيروس كورونا المستجد». ودعا الحجرف «الأشقاء اليمنيين إلى تغليب مصلحة الدولة والشعب اليمني، وتوحيد الصفوف لتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة من خلال الحل السياسي، على أساس المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية