لندن- “القدس العربي”:
“أنا معارض سعودي قديم ونادي نيوكاسل يونايتد ليس لديه فكرة عن الورطة التي ينجر إليها”. قال علي الأحمد، مدير معهد شؤون الخليج في العاصمة الأمريكية واشنطن، بمقال نشره موقع صحيفة “إندبندنت” إن فكرة استخدام ملاك النادي الجدد المال لتحويل نادي نيوكاسل مثل نادي مانشستر سيتي ليست سوى أضغاث أحلام.
ففي الوقت الذي يقوم فيه البريميير ليغ بدراسة قبول أو رفض عرض سعودي لشراء غالبية أسهم نادي نيوكاسل يونايتد “فعليه أن يكون عارفا بالمشتري الجديد، فضخ المال اليوم قد يتحول إلى تهمة غدا. ومن الناحية الأخلاقية والسياسية والإقتصادية، فسيدفع النادي ومواطنو بريطانيا ثمناً باهظاً لو تمت الموافقة على صفقة البيع”، و”كمعارض سياسي قديم، وهدفٍ من أهداف المؤسسة الأمنية الشرسة، فأنا أعرف عما أتكلم عنه، فقد سجن وعذب نظام لا يتهاون حتى مع النقد الخفيف عائلتي وأصدقائي. وفي الأسبوع الماضي فقدت صديقا ومعلما هو الدكتور عبد الله الحامد الذي مات في السجن بعدما رفضت السلطات توفير الدواء اللازم له وإنقاذ حياته. ونفث روحه وهو مقيد على السرير. كما اختفى بشكل روتيني مواطنون آخرون تجرأوا على المطالبة بحقوق الإنسان وحرموا من زيارات العائلة أو الاستشارة القانونية ولم توجه إليهم اتهامات أو قدموا لمحاكم تعسفية”.
وأشار الأحمد لمقتل عبد الرحيم الحويطي الذي رفض خطط محمد بن سلمان ومشروعه في “نيوم” على البحر الأحمر “وقبل فترة، أطلقت الشرطة النار على ناشط من قبيلة معروفة رفض السماح للحكومة تجريف بيته وفتح المجال أمام مشروع ولي العهد محمد بن سلمان في نيوم. والذي ستموله نفس الجهة التي تعرض شراء نيوكاسل يونايتد، وهي هيئة الاستثمار العام. وتمت مصادرة قرى كاملة رغم اعتراض أبنائها”.
وأضاف ولي العهد على كل هذا من خلال مراقبة عملائه وضرب وسجن مواطنين بريطانيين وأمريكيين انتقدوا حكم عائلة آل سعود “المتنور”.
وقال إن ابن عمه بدر الإبراهيم، الذي يحمل الجنسية الأمريكية ولكنه يقبع في السجن لكتابته مقالا لم يعجب الحكومة. وتقدم المعارض السعودي المقيم في بريطانيا وتوفر له الحماية الأمنية، غانم الدوسري بدعوى قضائية أمام المحاكم ضد السعودية.
ويزعم الدوسري أنه تعرض للضرب الجسدي والمراقبة الإلكترونية. وعلينا ألا ننسى خديجة جنكيز، خطيبة جمال خاشقجي، والذي تعتقد المخابرات الأمريكية أن بن سلمان هو من أمر بقتله، فقد تعرضت لمراقبة أثناء زيارتها للندن في أيار/ مايو العام الماضي.
و”حتى لو أراد الواحد تجاهل عتب الضمير بشأن هذه الصفقة، فإن المنافع الاقتصادية لا قيمة لها؛ لأن المشتري هو الصندوق السيادي السعودي، وهو شريك لا يدعو على الثقة وغير شفاف بالمطلق”. وأشار الأحمد لما كتبته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن الصندوق: “لقد استثمر الصندوق مليارات الدولارات في السوق العالمي بدون ضبط أو تحكم مؤسساتي في استثمارات بهذا الحجم”.
ويتم التضحية وبشكل روتيني بعنصر الكد وقاعدة “اعرف زبونك” خدمة للمنافع الشخصية. ويقول موظفون حاليون وسابقون في الهيئة، إن مديرها الحالي ياسر الرميان، يتجاهل وبشكل دائم لجان الإستثمار التابعة للصندوق ونصيحة مدراء تقدير المخاطر.
وعليه ففكرة تحول نادي نيوكاسل على غرار مانشستر سيتي ليس سوى فانتازيا. فمع انهيار أسعار النفط إلى أقل من 20 دولارا للبرميل، تنزف السعودية أموالا بسبب الصدمة المزدوجة الناجمة عن الإنتاج المفرط للنفط وتراجع الطلب العالمي عليه، مما يعني أن النزيف هذا سيستمر لوقت طويل.
وسيجد قادة الاقتصاد السعودي أنفسهم أمام ضغوط محلية تطالبهم بتخصيص المصادر المتقلصة لديهم والنظر في احتياجات المواطنين بدلا من إنفاقها لدفع ثمن نادٍ.
ورغم سياسة شد الأحزمة التي تمارس في السعودية، لا يزال محمد بن سلمان مستمرا في ملاحقة مشاريع ضخمة إرضاء لغروره وعلى حساب شعبه. وفي الوقت الذي لن يتحول فيه بن سلمان إلى قائد مسؤول لو رفض البريميير ليغ العرض، فعليه ألا يساعده على السلوك السيء.
ويقف البريميير ليغ على حافة تسجيل هدف سيترك تداعيات كارثية وتاريخية. وستعرّض ملكية السعوديين لنادي نيوكاسل البريميير ليغ الإنكليزية لمخاطر قانونية. فسلوك وممارسات الحكومة السعودية وصندوقها السيادي تقف على تناقض مع كل ما تدافع عنه بريطانيا: حكم القانون وحقوق الإنسان وفكرة اللعبة النظيفة و”هل تريدون بيع اسم بضاعتكم الجيدة ومصالح مشجعي كرة القدم الإنكليز بمبلغ تافه لا يتعدى 300 مليون جنيه استرليني؟”.
.