غياب النقاش العام «الحقيقي» حول القضايا الاقتصادية والسياسية و«رامز المجنون» مطلوب للعدالة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من أبرز أخبار صحــف الثلاثاء 28 إبريل/نيسان إصدار الرئيس عبد الفـــتاح السيسي قراراً بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر، اعتبارًا من الساعة الواحدة من صباح الثلاثاء، الموافق 28 إبريل 2020. وتنص المادة الثانية من القرار، على أن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن في جميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين.

رفع سقف الحرية وإبعاد عصا الرقابة قبلة الحياة للصحف وتجار الأزمات يستغلون الوباء لبيع أدوية مغشوشة

أما وزارة الصحة فقد أعلنت عن تسجيل أعلى حصيلة يومية من المصابين بكورونا، حيث سجلت المستشفيات 248 حالة جديدة، بالإضافة إلى وفاة 20 حالة جديدة.
وانتقد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، شعور الطمأنينة السائد الآن في المجتمع، وعدم اعتناء بعض المواطنين بالإجراءات الاحترازية، التي تصدرها الدولة منذ بداية دخول فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» مصر، وقال «المجتمع استسهل وتراخى في شهر رمضان من اتباع الإجراءات الاحترازية»، فيما سقط أول صحافي في الحرب ضد الفيروس القاتل، حيث توفي محمود رياض، الصحافي في جريدة «الخميس»، متأثرا بإصابته قبل أسبوعين بفيروس كورونا، وقد نعى وفاته العديد من الزملاء الصحافيين عبر الفيسبوك.
ومكث رياض نحو 10 أيام في المنزل قبل أن يتوجه لمستشفى حميات إمبابة، ويقضي 5 أيام تم نقله بعدها لمستشفى العزل في العجوزة، حيث فاضت روحه.
«خليك في حالك»

من أبرز معارك أمس الثلاثاء في «المصري اليوم»،هجوم عالم الآثار زاهي حواس على المفتي الأسبق الدكتور علي جمعة: «لا أعرف لماذا يقحم الشيخ علي جمعة نفسه في موضوع الآثار، وهذا ليس تخصصه، ولم يبحث فيه؛ فهو رجل يقدم لنا النصائح الدينية، ونحن نحترمه. أما إذا تحدث عن الآثار، فهنا يجب أن نقول له، إن كل ما قاله عبارة عن أخطاء ليست لها صلة بالعلم. وإنني أقول له: «قف». وأطلب منه الاعتذار عن تقديم مثل هذه المعلومات المضلِّلة، التي تفيد بعض الأشخاص الذين يحاولون أن يسرقوا منا حضارتنا، ويقولون إن الأهرامات بناها قوم جاءوا من الفضاء أو من القارة المفقودة أطلانتس، وأن «أبوالهول» يعود عمره إلى 15 ألف عام، وأنه ليس من صنع الفراعنة، أو أن أصل الحضارة المصرية زنجى.
وما يقوله الآن الشيخ علي جمعة هو إعطاء فرصة لكل من يحاول النيل من الحضارة الفرعونية، وأقول لهم: «إبعدوا أيديكم عن الفراعنة؛ لأن هناك علماء في كل دول العالم، ومنذ أكثر من قرنين من الزمان، يبحثون في الرمال، ويقدمون لنا يوميًا الأدلة العلمية الجديدة، سواء اللغوية أو الأثرية التي تثبت عظمة هذه الحضارة».
وكان الشيخ علي جمعة، قد قال في حديثه التلفزيوني، إن النبي إدريس هو أول من بنى الأهرامات، وأن تمثال «أبوالهول» الذي يسبق، في رأيه، عهد الملك خوفو وعهد الملك خفرع ما هو إلا تجسيد للنبي إدريس، وأنه علم التحنيط، وأضاف أن إدريس هو أوزيريس نفسه..وأضاف أن ما يقوله ليس انتقاصًا من أحد. فأود أن أرد عليه متسائلاً وموضحًا، أولاً: ما القرائن التي استند إليها، والتي تشير إلى أن إدريس هو أول من بدأ بناء الأهرامات؟»

ضار بالجمهور

طالبت الأمانة العامة للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة والسكان، من النائب العام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بفتح تحقيق عاجل والتدخل الفوري في عرض برنامج «رامز مجنون رسمي». وقالت الأمانة العامة للصحة النفسية، في بيان لها، وفقاً لـ«الوطن»: «إن البرنامج يسيء للمجتمع المصري والصحة النفسية له، لافتة إلى تشكيل لجنة من المجلس القومي للصحة النفسية لدراسة وقف هذا البرنامج. وأكّدت «سيكون هذا القرار الحكيم من حماة هذا الوطن، وعين الشعب والمدافعين عنه، مرجعا رادعا لنوعية هذه البرامج، التي تؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمواطن والمجتمع».
وتابعت: «المجتمع المصري يمرّ بظروف صعبة، نظرا لتفشي فيروس كورونا، وحالة القلق والخوف والتوتر المسيطرة على معظم شعوب العالم، وتماشيا مع التوجيهات الحكومية، بوضع صحة المواطن المصري في الأولوية، وتقديم كل الخدمات الطبية المتاحة للحفاظ على صحة المواطن، فقد لاحظت الأمانة برنامج «رامز مجنون رسمي» المذاع على إحدى القنوات الخاصة، ووجدنا أن البرنامج يحمل الكثير من العنف والتعذيب والسخرية والاستهانة بالضيوف، والتلذذ بالآلام، التي يسببها للآخرين». مقدمو هذه البرامج لديهم أعراض لاضطرابات نفسية، كالتباهي والنرجسية. وأضافت المستشفى: «اسم البرنامج (رامز مجنون رسمي) يزيد من وصمة المرض النفسي والتي تحاول الدولة جاهدة في إزالتها»، مشيرة إلى وجود تهديدات على الصحة النفسية للطفل، حيث أن الطفل يميل إلى تعلم سلوكياته بالتقليد، وميل العديد من مقدمي نوعية هذه البرامج إلى بعض الممارسات، التي تعد أعراضا لاضطرابات نفسية مثل التباهي بممارسة نفوذهم وهي النرجسية». كما نددت نقابة الإعلاميين، ببرنامج المقالب «رامز مجنون رسمي» مؤكدة أنه رسخ للعنف والحط من الحقوق الإنسانية، كما أن مقدمه رامز جلال لم يحصل على ترخيص لمزاولة المهنة»

حياء المجتمع

أمينة خيري في «المصري اليوم» تقول في مقالها: «ما زلنا مع أجواء حنين حسام التي خدشت حياء المجتمع، ونالت من التزامه الأخلاقي، وهددت أمنه السلوكي لولا تدخل البلاغات، وهمة الدولة لوقف هذه التهديدات، التي كان من شأنها في حال استمرارها أن تزعزع بنيتنا القيمية شديدة الالتزام والاتزان.
الاتزان المفقود في التعامل مع منظومتنا الأخلاقية أقام الدنيا ولم يقعدها بسبب «بوكسر» ابن الجيران. انتفضت المؤسسات وانبرت الأقلام وتزلزلت الأحاسيس وتعرض الحياء المصري الفطري لخدش عميق، مازال يلملم جراحه جراء الإعلان الشهير. وتحركت المؤسسات مجدداً، ولوحت بالكارت الأحمر، وتفرغ قطاع عريض من المحظورين والمحظورات في بيوتهم لمهاجمة الإعلان وبطلته وشركته أو للدفاع عنهم، وتم إيقاف الإعلان «لأجل غير مسمى». لكن في عصر الثورة الرقمية وتقنية المعلومات، وهذه الشبكة الدولية التي تتحكم وتحرك وتهيمن على دول وثقافات وأنظمة اقتصاد أممية وتحدد مصائر انتخابات سياسية وغيرها، لم يعد لكل ما سبق الكثير من الأثر الفعلي. بمعنى آخر، تم إيقاف الإعلان من العرض على الشاشة الفضية، لكنه يعيش أزهى أيامه على تلك الشاشات الصغيرة القابعة في بلايين البيوت، وبين أيادي بلايين البشر حول العالم.
اكتب كلمة «بوكسر» على «غوغل» وستطالعك العناوين التالية بالكلمة والصوت والصورة: «اللقطات التي أدت إلى وقف إعلان بوكسر ابن الجيران»، «بوكسر ابن الجيران اللي بتحبه فلانة بطلة الإعلان»، «إعلان بوكسر رمضان 2020»، «إجراءات مشددة في انتظار بوكسر ابن الجيران»، «بطلة إعلان بوكسر ابن الجيران تخرج عن صمتها»، «إعلانات خلعت ثوب الحياء» والقائمة طويلة جداً. غاية القول ليس دفاعاً عن حنين ولا البوكسر ولا الحياء المجتمعي المخدوش، ولكن الغاية قليل من التفكر، وبعض من التدبر في تلك الدائرة المفرغة. المجتمع المصري يعاني الأمرين من تدهور أخلاقي وسلوكي على مرّ عقود طويلة، ويغرق في فصام شعبي رهيب بين المظهر الملتزم بشدة والمحتوي المهلهل بشدة أيضاً.
وهو يشعر بأمان كاذب طالما «النيش» في السفرة، ورفوفه عامرة بطقم الشاي والقهوة والكاسات والخشاف والشربات والشفشق والفروت سلط والكاكاو والصيني الـ1200 قطعة، فإن البيت مستور والبنت متسترة ومهمة الأب والأم تم إنجازها على خير ما يرام. النيش المجتمعي يشعر بالراحة ويخلد إلى نومه ليلاً، وهو مرتاح البال، مطمئن القلب طالما النيش عمران. لا يهمه كثيراً كيف تم تعميره، أو جدوى محتوياته، أو أثر وجوده في الحياة الزوجية والتركيبة الأسرية، فمجرد وقوفه ولو خاوي الجدوى على عروش البيت يكفي.
ويكفي أن المجتمع المهلل لمفهوم شرطة الأخلاق الحميدة، والإعلام الآمر بالمعروف والمؤسسات الناهية عن المنكر، والشعب المقيم الحدود الأخلاقية، هو نفسه المعتبر ضحية التحرش المتهم الرئيسي، والمتحرش ضحية كيوت، والسير العكسي والقيادة الجنونية، وقتل الآلاف على الطريق قضاءً وقدراً، وإغلاق دور العبادة بسبب تفشي وباء، حرباً على الدين والمتدينين».
حماية المجتمع من الفيروسات

لأننا في الشهر الفضيل، فمن المفيد استعاده بعض فضائل شهر رمضان ليس فقط في روحانيات الدين، إنما أيضا في السياسة والاقتصاد والصحة، وأهمها احترام الخلاف في الرأي وقبول التنوع الفكري والسياسي. والحقيقة كما يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «إن إحدى الأزمات الكبيرة في مصر هي، غياب النقاش العام الحقيقي حول القضايا الاقتصادية والسياسية وأولويات التنمية، بجانب قضايا الصحة والتعليم والمواصلات، لصالح الانشغال بقضايا فرعية، وأحيانا تافهة: فستان ممثلة وطلاق أخرى وفيديو شاردا لطالبة، أو إعلانا مسفا إلى آخره من القائمة الطويلة. والنقاش العام له فضيلتان: الأولى أنه يعزز المشاركة الشعبية في قضايا السياسات العامة من صحة وتعليم وخدمات، خاصة أن القضية الأولي صارت لها أولوية قصوى مع وباء كورونا، وصار مفيدا للجميع أن يستمع بشكل علني لأصوات الطواقم الطبية، سواء من خلال نقاباتهم، أو من خلال التواصل المباشر معهم عن طبيعة المشاكل الموجودة على الأرض، من نقص إمكانات وغيرها، وأن يكون صوت العلم حاضرا مع الاقتصاد والأمن في حال اتخاذ قرار رفع الحظر. والفضيلة الثانية أنها تساعد على تأهيل المجتمع للمشاركة السياسية في القضايا الكبرى، عند بدء عملية انتقال ديمقراطي. والحقيقة أن مصر تحتاج إلى نقاش عام حول أولويات التنمية، وشكل الأداء الاقتصادي عقب تراجع الوباء وطبيعة التحديات الجديدة، التي لا يمكن مواجهتها فقط بالتبرعات والمساعدات الاجتماعية على أهميتها. نقاش الرؤى، كما قال الرئيس، يجب أن يرد عليه برؤية مقابلة لا تفتش في النوايا، وأن ترجمة هذا الطرح ستعني فتح نقاش عام حول قضايا باتت مصيرية، سواء تلك التي تتعلق بمستقبل الأداء الاقتصادي وأولويات خطط التنمية، وهل يمكن لمصر أن تستفيد من الثمن الذي دفعته شركات عالمية كبرى، من جراء تركز نشاطها في بلد واحد وهو الصين، وما هو المطلوب تغييره في بيئة مصر القانونية والاقتصادية والسياسية، حتى تصبح عنصر جذب لهذه الشركات. المطلوب تحويل جانب مما يقال في الغرف المغلقة إلى نقاش عام: ما هي المشاكل والتحديات، وحجم المخاطر التي تحول دون أن تصبح مصر رقما في معادلة ما بعد كورونا؟ لا الرد بنظرية كله تمام، والبحث دائما عن طرف مقصر: مرة الشعب ومرة رجال الأعمال ومرة الأحزاب والصحافة، ليحول دون التمسك بفضيلة النقاش العام، التي تبني البلد وتدفعه خطوات إلى الإمام. الآراء التي تنشر في النور مهما كان الخلاف معها، هي أكبر داعم لأي نظام سياسي خاصة، أن مصر عرفت منذ العام الماضي كثيرا من التفاعلات المخفية التي قفزت في وجوهنا جميعا «من حيث لا نحتسب»، وجاء تحدي كورونا ليعمق من مشاهد «غير المتوقع» بالنسبة لنا ولغيرنا، فعلينا أن نستعيد فضيلة النقاش العام لنحمي أنفسنا من فيروسات كثيرة».

إعلام مسرطن

الإعلام الذي لا يعبر عن واقع المجتمع يعد من وجهة نظر الدكتورة عزة أحمد هيكل في «الوفد» إعلاماً مسيئاً وفاسداً، بل إعلاماً مدمراً لأجيال قادمة؛ لأنه يشكل سلوك ومفردات الصغار، ويوجهه ويرسم أفكار ومعتقدات الكبار، ممن لا يحملون قدراً كافياً من العلم والثقافة والفكر، ‏ولهذا فإن ما ظهر من الأيام الأولى لخريطة الإعلام في رمضان الحالي في ظل أزمة وجائحة عالمية دولية تسمى كورونا، لا يعبر ولا يدل على أن هناك أي خطة أو سياسة واضحة لوزارة الإعلام والسيد أسامة هيكل وزير الإعلام، الذي كان من الممكن أن ينتهز هذه الفرصة الذهبية ويضع بصمته الوزارية، وخطته الاستراتيجية للإعلام المصري العام والخاص مع غياب كامل ‏وتام لدور الهيئة الوطنية للإعلام، ولذا فإن الخريطة الرمضانية الإعلامية للقنوات الخاصة شكلاً والرسمية موضوعاً مع القنوات التابعة للتلفزيون المصري، كل هذا أكد أننا نعيش في عشوائية غير مسبوقة وغير مبررة، لأن رأس الدولة أنشأ كيانات ‏إعلامية مستقلة، ومع هذا لم تؤدِ دورها ولم تثبت وجودها، فاضطر الرئيس لأن يعين وزيراً للإعلام في محاولة لإحياء ذلك الجهاز من الغيبوبة، ووضعه في غرفة الإنعاش، ‏ومع هذا لم نجد إلا تصريحات السيد وزير الإعلام عن خطة الحكومة في مواجهة كورونا، والحظر وتداعياته الاقتصادية والصحية على المجتمع. أضافت الكاتبة: رمضان هذا العام شهد أيضاً ظاهرة المسلسلات التافهة السخيفة المسماة كوميديا الموقف، واللفظ والحركة، وهي تميل إلى الإسفاف واستخدام الإيماءات الجنسية، والكلمات الوضيعة الحقيرة، وتبادل السباب وكأن هذا مدعاة للضحك وخفة الظل، وهو في الحقيقة مزيد من السوقية والإسفاف.

في ذمة الله

يرى محمود زاهر في «الوفد»: «استمرار الصحافة الورقية في العالم العربي بشكل عام، وفي مصر على وجه الخصوص، أمر يصعب توقعه، حيث بات مصيرها الوجودي مهددًا بشكل حقيقي، بسبب انخفاض المبيعات والاشتراكات، وانصراف المعلنين، وتحول غالبية القراء إلى العالم الرقمي. الصحافة الورقية في زمن كورونا أصبحت في حالة موت سريري، بعد سنوات من دخولها إلى غرفة العناية الفائقة، ولم يعد يُجدي نفعًا انتظار تشييعها ببكائيات حادة، حزنًا على جهودها التي بدأت منذ قرن ونصف القرن تقريبًا.عالم الصحافة الورقية في زمن كورونا وما بعده، يحتاج إلى تغيير جذري في المحتوى، بحيث ينتقل من الثرثرة والتفاهات والسطحية، إلى صناعة رأي عام حقيقي، يواكب عصر المعلومات الذي نعيشه، من خلال تغيير القوالب الجامدة، والتعبير الحقيقي عن مشاكل الناس، لا أن تكون صوتًا واحدًا يعبر عن توجهات السلطة. منذ بدء تفشي فيروس كورونا، لجأت الدول وحكوماتها ومؤسساتها إلى تقنيات العالم الرقمي في اجتماعاتها وخدماتها وكافة إجراءاتها، وبالتالي لا مجال لاستمرار الصحافة الورقية على النهج الموروث نفسه، إن أرادت الاستمرار، ولو إلى حين! نتصور أنه إذا أرادت الصحافة الورقية البقاء على قيد الحياة، فعليها تبنِّي أساليب مالية وإدارية مختلفة، والتسلل إلى عقل القارئ واستعادة ثقته، وبالطبع رفع سقف الحرية وتقليل عصا الرقابة. ويبقى السؤال المطروح بقوة منذ تفشي جائحة كورونا: هل هناك مستقبل للصحف الورقية يبرر بقاءها على قيد الحياة؟ أم أن المستقبل فقط لمنصات السوشيال ميديا والصحافة الإلكترونية؟».

بلا ضمير

في الأزمات هناك مستفيدون وتجار، كما هو الحال في الحروب، تظهر الفئات المستفيدة من استغلال نتائج الحروب سلبية كانت أو إيجابية، الحال ذاته، كما أشار محمود الخضري في «البوابة نيوز»، في الأزمات البشرية عالمية كانت أو محلية. تجلى هذا بوضوح في أزمة فيروس «كوفيد – 19» المستجد- كورونا، وظهر تجار كثر عنوانهم «حقق أكبر مكسب قبل أن تنتهي الأزمة»، وقد كان، فقد عانت شعوب العالم من هؤلاء التجار، الذين لا يختلفون في أطماعهم عن تجار السلاح، فالمهم هو تحقيق المكاسب وليس مهمًا على حساب من؟ حتى لو كان الثمن هو أرواح البشر. فبائع السلاح لا يعنيه، من سيستخدمه، ومن ستسيل دماؤه به، ولا يعنيه أيضا من سيدفع الثمن، المهم، هو استلام الدولارات، ويموت من يموت، وتدمر بلاد هنا أو هناك، والوضع لا يختلف في المفاهيم لدى تجار أزمات الشعوب، والتجار هنا هم بين أفراد ودول وجماعات، وتكتلات ومجموعات من شركات، ورجال أعمال ومصنعين، حتى لو كانت مملوكة للدول ذاتها. وفي أزمة كورونا برز تجار كثر، لدرجة ظهور أدوية مزيفة لها ارتباط بالفيروس، وهو ما دعا منظمة الصحة العالمية للتحذير من تزايد نوعيات وأعداد تلك الأدوية، وعرضها للبيع في الدول النامية، كما حذرت من تناولها، إذ يمكن أن تكون لها آثار جانبية خطيرة، وقد أشار إلى تحقيق أجرته «بي بي سي» إلى وجود أدوية مزيفة معروضة للبيع في افريقيا، مع استغلال المزورين الفجوات في السوق. وهؤلاء التجار المزورون لا يعنيهم شيء، سوى مصالحهم وجمع المال، ولم يلتفتوا لتحذيرات الخبراء من جائحة موازية لكورونا بسبب المنتجات غير المطابقة للمواصفات والمزيفة، واستمروا في البيع والتزوير، ولا يخشون من أي رادع، وحياة الناس ليست ضمن اهتماماتهم».

سقط سهواً

اكتشف بدوي الدقادوسي في «المشهد» مرور مناسبتين هذا الأسبوع وهما يوم الشهيد وتحرير سيناء، ولم يتناولهما كاتب واحد في صحيفة خاصة أو قومية، كما اهتم بتغريدة لإيدي كوهين على تويتر ضمن هاشتاغ أطلقه «فلسطين ليست قضيتي»، وهو هاشتاغ يقصد من ورائه استغلال الفراغ السياسي في البلاد العربية ليقوم هو بتوجيه الدفة: «إن أكثر ما أسعدني حقا هو أن مرتادي المواقع الاجتماعية من الكتاب والمغردين العرب، لم يتعرض أحد منهم بالكتابة عن هاتين المناسبتين ما يدل دلالة أكيدة على أن فلسطين لم تعد حقا قضية العرب، بعد أن أدركت الشعوب العربية أن الرؤساء الحنجوريين، استغلوا هذه القضية للتلاعب بشعوبهم وابتزازها. والحقيقة أن عدم وجود قضية حقيقية تشغل الفكر العربي، شجّع كتيبة الموساد على أن تتطوع، وتقوم بتوجيه الفكر العربي للناحية التي يريدونها، وقد انتهجوا في سبيل ذلك نهجين: النهج الأول.. هو تعزيز شعور الشعوب بكراهية الحكام، وذلك باستخدام حقيقة واحدة ليبنوا عليها ألف كذبة مستغلين ذراع موسادهم الطويل، الذي يصل للحكام في غرف نومهم الخاصة. والنهج الثاني هو استغلال التغريدات والبوستات التي ينتقص فيها مواطن عربي من مواطن عربي آخر في دولة عربية أخرى، وحبذا لو كانت الدولة المنتقصة هي مصر، باعتبارها محور العرب، واستقرار عقيدة كراهية العرب لمصر وكراهية مصر للعرب، سيصب في صالح إسرائيل لأبعد مدى. والحقيقة التي يجب أن نرد بها على إيدي كوهين وكتيبته الموسادية، هي أن اليهود هم عدونا الأول، وفلسطين هي قضيتنا الأولى، وأن مزاعمه بأن العرب أبناء عمومته، الذين يحبهم هي مزاعم كاذبة لأنه ببساطة ليس إلا ذئبا يتحايل على حملان طيبة. فكيف تكون صديقي وأنتم تؤكدون أن حدود إسرائيل من النيل للفرات».

كورونا بين العلم والخرافة

هناك الكثير من الاكتشافات تتحقق مع فيروس كورونا، بعضها يحدث رغما عنا، وبشكل اضطراري، والبعض الآخر نوع من الأعراض الجانبية غير المقصودة، ومع هذا تمثل فوائد ما كان الإنسان يحصل عليها في حال عدم ظهور فيروس كورونا، من بين الاكتشافات الواضحة من أزمة كورونا، يخبرنا عنها أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «هناك صفات مشتركة بين شعوب العالم المختلفة، وأن كل شعب يظهر من بينه من يصدق الخرافة، أو يستمع لأي كلام حتى لو كان متعارضا مع العقل والمنطق، ومثلما يظهر عندنا من يتحدث عن العلاج بـ«الشلولو»، ففي أوروبا ظهرت بعض الحالات حاول المرضى علاج أنفسهم بتناول الكحول والخل والليمون، تماما مثلما يجري عندنا، وحتي حديث ترامب ونصائحه بمحاولة تجريب الحقن بالمطهرات، بدلا من استعمالها الظاهري، فقد كان هناك أوروبيون وأمريكيون سبقوا ترامب وشربوا كميات من الكلور والكحول، بل ومنظفات صناعية ظنا منهم أنها تعالج الفيروس. وبالتالي فقد كشف الفيروس مع عصر الاتصالات عن مشتركات بين البشر، في ما يتعلق بالخرافات وتصديق نصائح طبية تخلو من العلم أساسا، لكنها تتخذ سمتا جادا، وهناك عشرات وربما مئات الوصفات الطبية تنتشر على صفحات فيسبوك وتويتر، وبعضها بالفيديو على يوتيوب، تحمل الكثير من الوصفات والنصائح غير الطبية، لكن من يطلقونها يتخذون صورة جادة، وربما بعضهم يصدق الخرافة نفسها. في الكثير من الدول شاعت فكرة استعمال الخمور المركزة في علاج فيروس كورونا والوقاية منه، باعتبار أن الكحول، إذا كان يقتل الفيروس في الخارج فسوف يطارده بالداخل، ولهذا سقط مئات الإيرانيين بعد تناول كميات من الخمور والكحول، اتضح أنهم ماتوا أو أصيبوا لأنهم تناولوا كحولا أو خمرا مغشوشة من الأساس، وهي قصة تكررت في إيران عشرات المرات منذ بداية الأزمة. في روسيا وأوروبا تناول كثيرون أنواعا من الخمور المركزة، لكن بعضها أحب التجويد وتناول مع الخمر كمية من الكلور، الأمر الذي أدي لتسممه وإصابته بأعراض قاتلة. ولا يعرف كثيرون أن هناك عطارين في مصر ودول مختلفة أعلنوا عن توفر خلطات وتركيبات للوقاية من كورونا، بل علاجها، وهي تركيبات انتشرت في مناطق مختلفة، وحقق مبتكروها أرباحا ضخمة، استنادا إلى أنهم يقدمون أعشابا إن لم تفد فلن تضر، خاصة أن بعض المواطنين يسألون عن هذه التركيبات. وبالتالي فهم مستعدون لتلقي هذه التركيبات وتجريبها، واحد من هؤلاء قال إنه لا يخدع الزبائن، ولكنه يقول لهم إنها تركيبة عامة لتقوية المناعة لكنها لا تعالج الفيروس. ومن يتابع تقارير وأخبار الفيروس والتعامل معه، سوف يكتشف أن العلاج بالأعشاب والخرافات لا يقتصر علينا، لكنه ظاهرة عالمية لا تتوقف على التعليم أو الوعي، وأن البشر عندما يواجهون تحديا خطيرا يبحثون عن أي طريقة للمواجهة، حتى لو لم يكونوا يثقون في نتائجها تماما. خاصة أنهم يرون تضارب آراء العلماء والخبراء حول الفيروس وتناقله وخطورته، وحتي في الأدوية فهناك دول تستخدم أدوية الملاريا، وأخرى ترفض استعمالها، وغير ذلك من الطرق التي تجعل الأمر كله في إطار التجريب. ومن هنا يمكن تفسير انتشار الخرافة مع العلم في مواجهة كورونا».
وقت الشدة

أكد الدكتور عبد الله ظهري في «الشبكة العربية»: «أن الكثير من البشر بدأت علاقتهم بكتاب الله في الملمات والشدائد، فتحوا صفحاته، وتلوا آياته، فسكنت قلوبهم، وهدأت جوارحهم.. وكانت بداية التغيير الكبير! لا يوجد ما يمكن أن يغير حال الإنسان مثل القرآن.
الله يعرف ظاهر الإنسان وباطنه، يعرف مادته وروحه، يعرف ما يُضله وما يُصلحه، يعرف ما يُقويه وما يُضعفه.. هو أقرب إليه من حبل الوريد! كلمات الله للإنسان ليست كالكلمات.. كلمات الله توجه وتصحح وتعالج وتحمي وتحفز وتثبت.. كلمات تخاطب عمق الإنسان وجوهره وروحه وعقله.. كلمات إذا تمكنت من الإنسان غيرته في الحال. عمر بن الخطاب بكل قوته المادية والمعنوية أسلم وسلم نفسه لله في دقائق معدودات وأمام بضع آيات! أكثر ما يحتاجه الإنسان في وقت الشدة هو الإيمان بالله.. والإيمان بالله طريقه كلام الله.. كلام الله إذا فتحت له بابك يفتح أمامك كل الأبواب.. ويهون عليك كل الشدائد.. ويؤهلك للتوافق مع كل النوازل.. ويكشف لك حقيقة دنيا فانية لا تساوي عند الله جناح بعوضة».

حل سماوي

لم تعد هناك إمكانية لحلول الأرض.. وننتظر حلول السماء، هذه العبارة تم تناقلها قبل أسابيع قليلة بسرعة جنونية في غالبية مواقع التواصل الاجتماعى، خصوصا العربية والإسلامية، منسوبة إلى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، للتدليل على يأس الرجل وشعبه من حجم الإصابات والوفيات التي تجتاح إيطاليا بفعل تفشي فيروس كورونا.المفاجأة التي كشف عنها عماد الدين حسين في «الشروق»: «أن رئيس الوزراء الإيطالي لم يقل هذه العبارة من قريب أو بعيد، لكن كثيرين يصرون على ترديدها، وكأنها حقيقة. والأغرب أن رئيس الوزراء التونسي إلياس الفخفاخ كرر العبارة نفسها، خلال خطابه أمام البرلمان التونسي مساء الخميس 26 مارس/آذار الماضي. هذه العبارة ذكرتني بالعديد من العبارات التي نسبها الإعلام العربي للعديد من المسؤولين الغربيين، حتى لو كانوا هم ومن جاء بعدهم يطبقون جوهر هذه المقولات والعبارات، والمفارقة أن بعض الإعلاميين المصريين والعرب ما يزالون يكررونها ليل نهار. لا أعلم لماذا يصر بعض الإعلاميين العرب على نسبة مقولات لمسؤولين غربيين لم يقولوها، في حين أن هؤلاء المسؤولين يرتكبون بحق الأمة العربية ما هو أبشع من هذه المقولات اللفظية؟ السوشيال ميديا، رغم الدور الكبير الذي تلعبه في تحقيق التواصل الاجتماعي، لكنها لعبت الدور الأكبر في ترويج الأكاذيب والخزعبلات والخرافات.
وإذا كان ممكنا أن يقع المواطن العادي وغير الواعي في فخ الأخبار الكاذبة، فهل يعقل أن يقع فيها رئيس وزراء بلد مثل تونس، وأين مساعدوه الذين يفترض أن يراجعوا ويدققوا كل كلمة وعبارة قبل أن ينطبق بها؟ من دون وسائل التواصل الاجتماعي ما كان يمكن لمثل هذه التخاريف أن تنتشر، هذا المناخ يعرض كل الحريات والمظاهر الديمقراطية للخطر، فالأخبار الكاذبة يمكن أن تكون ذريعة للقضاء على ما تبقى من هامش حرية الكلمة في العالم العربي».

العدو له أذيال

هل المطامع الإسرائيلية ستتوقف بعد الدرس القاسي الذي تلقته تل أبيب في حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة؟ يجيب محمد البهنساوي في «الأخبار» «بالطبع لا.. لكن أدوات العدو تختلف طبقا لقوة مصر وطبيعة المرحلة.. ومنذ تحــــرير سيناء وتــــل أبيب، تحاول خلق أذرع لها داخل مصر، خاصة من خلال شبكة مصــالح اقتصــــادية لمصريين وتكوين لوبي للأسف من مصريين.. وهذا أخطر من الاحتلال العسكري، الذي تدرك إسرائيل أنه بعيد المنال مع التطوير المستمر لقواتنا المسلحة الباسلة. اليوم ونحن نخوض ولأول مرة حربين متوازيتين على أرض سيناء.. معركة عسكرية لتطهيرها من دنس الإرهاب.. ومعركة تنمية شاملة لم تشهدها مصر ولا سيناء من قبل.. ومشروعات تزيد ترابط سيناء بباقي المحافظات.. وبما أن الاستصلاح الزراعي أحد أهم محاور تنمية سيناء.. هناك فكرة قرأتها منذ فترة، لكن لا مانع من تطويرها اليوم.. تخصيص مساحات أراض زراعية في سيناء لأسر شهداء حروب التحرير من 56 وحتى شهداء الحرب الحالية على الإرهاب.. فهؤلاء ارتباطهم بسيناء وثيق، ارتباط دم وتضحية، يدركون قيمتها وقدر التضحيات التي تمت لتحريرها.. ومعهم جنودنا البواســـل، الذين يقضون خدمتهم في سيناء.. هـــؤلاء يذوبــون عشــقا لها ويسارعون بتقديم أرواحهم لأمنها ضمن ما يتعلمونه في المدرسة العليا للوطنية قواتنا المسلحة الباسلة.. ما المانع من تخصيص قرية لكل مجموعة.. قرى لأسر الشهداء.. وأخرى للمصابين وأسرهم.. وثالثة للمجندين المنتهية خدمتهم.. مع دعم الدولة لهم تقديرا لتضحياتهم.. تلك الفكرة تقطع الطريق على المدى القصير والبعيد على كل المطامع الخفية والظاهرة في أرض سيناء الطاهرة».

بدير بخير

تألم حمدي رزق بسبب انتشار شائعة وفاة الفنان أحمد بدير فرد غاضباً في «المصري اليوم»: «كثير ممن أصابتهم مثل هذه الأخبار السوداء يتألمون في صمت، ولكن الفنان الجميل أحمد بدير قرر مواجهة الشائعة وقبرها في مهدها، مشيرا إلى أن من أطلق الشائعة مرجف، يعمد إلى صرف انتباه الناس عن مواجهة الجائحة، وبدل ما الناس تتكلم عن الأطباء وبطولاتهم في جبهة القتال ضد الفيروس اللعين.. بيطلعوا شائعات، والحقيقة مش فاهم إيه غرض اللي بيطلق الشائعة.. عاوز يعكنن علينا مثلًا.. ربنا يسامحه. تقصي مصادر مثل هذه الأخبار ينتهي دومًا إلى صفحات مجهولة الهوية بأسماء مستعارة، ماهية هذه الصفحات السوداء، يستوجب التحري، لا يمر أسبوع إلا بشائعة مميتة، تصيب سياسيا أو مفكرا، أو فنانا، ولا تفهم لماذا هذا الفنان ولماذا هذا المفكر؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية