استمرار الاتجاه النزولي لأسعار النفط واستبعاد تحسنها قريبا في حجم تخفيضات الإنتاج المتوقعة غير كافيين لمواجهة هبوط الطلب

حجم الخط
0

لندن/موسكو/عواصم – وكالات الأنباء: تراجع سعر العقود الآجلة لخام القياس الأمريكي بشكل كبير أمس الثلاثاء، غداة خسارته نسبة 25% يوم الإثنين، في ظل مناخ سيء لقطاع الذهب الأسود، وبتأثير بدء صندوق استثماري قابل للتداول في البورصة ببيع عقوده النفطية القصيرة الأجل.
وقرابة الساعة 9.30 بتوقيت غرينِتش تراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم يونيو/حزيران إلى 11.59 دولار، بعد بلوغه المستوى الأدنى عند 10.07 دولار قبل ساعة أي بما يساوي تراجعاً بأكثر من 21%.
في المقابل، ارتفع سعر برميل برنت بحر الشمال تسليم يونيو/حزيران بنسبة 2.40% إلى 20.34 دولار.
لكن الأسعار تحسنت في وقت لاحق إلى 21.15 دولار للبرميل من خام برنت، إلى 14.44 دولار للبرميل من خام القياس الأمريكي
وأوضح آل ستانتون من بنك «رويال بانك أوف سكوتلند» في مذكرة أن «سعر النفط الأمريكي يواصل الانخفاض بسبب المخاوف المتعلقة بالتخزين والطلب، لكن أيضاً بتأثير من المضاربة».
وأشار المحلل إلى «تغيير جذري في أستراتيجية» لاعب مالي أساسي هو «صندوق نفط الولايات المتحدة» الذي اختار بيع كل عقوده الآجلة لشهر يونيو/حزيران من خام غرب تكساس الوسيط.
وقال محلّلون أن قرار الصندوق التخلّص من هذه العقود قصيرة الأمد والاستعاضة عنها بعقود طويلة الأمد، شكل ضغطا على عقود النفط تسليم يونيو.
واعتبر المحلل نيل ويلسون من «ماركتس دوت كوم» أن الأسعار، التي تدهورت الإثنين، واصلت تراجعها في جلسة التداولات في الأسواق الآسيوية الثلاثاء، بعدما أكد الصندوق تخليه عن عقود يونيو التي تشكل حوالي 20% من أصوله.
ويواجه سوق النفط معضلة تتمثل بانخفاض كبير في الطلب بسبب وباء كورونا مقابل عدم تراجع كاف في الـعرض.
وتمتلىء المخازن بالنفط الفائض بشكل سريع ما يثير مخاوف من تشبع كامل للخزانات في الأجل القصير.
وبدون حلّ لهذا الفائض «لا شيء سيمنع خام غرب تكساس الوسيط من الاقتراب مجدداً من الصفر» وفق ويلسون.
يذكر أنه وللمرة الأولى في التاريخ، أغلق العقد الآجل لخام غرب تكساس الوسيط القياسي تسليم مايو/أيار عند ناقص 37.63 دولارللبرميل يوم الإثنين من الأسبوع الماضي.
وحتى مع اتفاق منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وحلفائها في مجموعة «أوبك+» على خفض قياسي لإنتاج النفط بحوالي عشرة ملايين برميل يوميا بداية من أول مايو/أيار، فإن الخفض ليس كافيا لتعويض انخفاض الطلب بنحو 30 مليون برميل يوميا بسبب قيود وقف تفشي كورونا.
ومن المتوقع أن تكون هناك تخفيضات أخرى في الإنتاج من بلدان مثل الولايات المتحدة وكندا والنرويج والبرازيل لمكافحة تداعيات الانتشار العالمي لجائحة فيروس كورونا التي أثرت سلبا على النشاط الاقتصادي في أنحاء العالم.
وسبب القلق الرئيسي في سوق النفط هو أن الطلب تراجع حتى أكثر من تخفيضات الإنتاج المزمعة غير المسبوقة تاريخيا فيما تنكمش أماكن تخزين النفط المنتج غير المستخدم على نحو سـريع.
وكشفت بيانات من شركة «كبلر» الاستشارية للمعلومات أن الطلب على الوقود تراجع 30 في المئة عالميا، وأصبحت أماكن التخزين ثمينة حيث امتلأ نحو 85 في المئة من مناطق التخزين البرية في أنحاء العالم حتى الأسبوع الماضي.
وفي مؤشر على اليأس الذي استبد بقطاع الطاقة بحثا عن أماكن تخزين، قالت مصـادر ملاحيـة أن تجـار النـفط يلجأون إلى استئجار سفن أمريكية باهظـة التـكلفة لتخـزين البنزين أو شحن الوقـود للخـارج.
من جهة ثانية قالت شركة لتتبع شحنات النفط أمس الثلاثاء أن إمدادات نفط «أوبك» ارتفعت بما يزيد عن مليوني برميل يوميا في أبريل/نيسان إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر/كانون الأول 2018، إذ ضخ المنتجون النفط بأكبر قدر ممكن قبل سريان اتفاق جديد بشأن تقليص الإمدادات في مايو/أيار.
وقال دانيال غيربر، الرئيس التنفيذي لشركة «بترو لوجيستيكس» ومقرها جنيف، أن الزيادة هذا الشهر جاءت مدفوعة بإمدادات قياسية من السعودية والإمارات وكذلك إنتاج عند أعلى مستوى في عدة سنوات من الكويت.
من جهة ثانية قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس أن أسواق النفط ستبدأ التوازن فور سريان اتفاق خفض إنتاج النفط الشهر المقبل، لكن من المرجح عدم حدوث زيادة كبيرة في الأسعار في المستقبل القريب بسبب ارتفاع مستويات المخزون العالمي.
وأضاف أنه يُعوِّل على التعافي الاقتصادي في الصين، أحد كبار مستهلكي الطاقة، للمساهمة في توازن سوق النفط، معرباً عن أمله في أن يرى تغيرات إيجابية في اقتصادات الدول الأخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية