القاهرة ـ «القدس العربي»: «تعرضت للعذاب 14 يوما»، كانت هذه الكلمات هي آخر ما كتبه الصحافي المصري محمود رياض على صفحته على «فيسبوك» قبل وفاته بفيروس كورونا، يروي فيه الإهمال الذي تعرض له خلال الأيام التي سبقت وفاته.
وكتب:» تعب متواصل وحرارة مرتفعة لمدة 14 يوما، خلال تلك الفترة تواصلت مع الرقم الساخن لوزارة الصحة، ولم يحدث شيء، ويحسب لمجلس نقابة الصحافيين وقوفه بجواري، وكان القرار الذهاب إلى مستشفى الحميات ليتواصل العذاب والمرض، يوم لإجراء تحليل، وانتظار 48 ساعة حتى تظهر نتيجة التحليل، على الرغم أن نتيجة التحليل في العالم أجمع لا تستغرق 15 دقيقة، قبل أن تأتي نتيجة التحليل خاطئة، فيتم إجراء تحليل جديد بعد ثلاثة ايام، وننتظر لمدة 48 ساعة جديدة حتى تظهر نتيجة التحاليل، وبعد أن ظهرت نتيجة التحليل إيجابية، كان علي أن انتظر سيارة الإسعاف لمدة 48 ساعة، لنقلي إلى مستشفى العزل، أليس هذه الأيام كافية لموت أي شخص، أنا منذ 14 يوما أتعرض للتعذيب».
وقائع الإهمال التي تعرض لها محمود قبل وفاته، دفعت الصحافي المصري حسام السويفي، إلى تقدم بلاغ أمس إلى النائب العام المصري، للتحقيق فيما وصفها بـ«واقعة الإهمال الطبي» التي تسببت بوفاة زميله.
ولفت السويفي في بلاغه إلى أن «الصحافي الراحل كان قد كتب منشورا على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، قبل وفاته بـ6 أيام ـ في 21 إبريل/ نيسان الجاري ـ أوضح خلاله تعرضه للإهمال الجسيم من قبل هيئة الإسعاف التي وصلت بعد يومين لنقله، وتعرضه للإهمال أيضا من المسؤولين عن متابعة حالته الصحية في مستشفى العزل».
واتهم السويفي المسؤولين في مستشفى العزل بـ»الرعونة والإهمال»، لافتا إلى أنهم «قاموا بإجراء المسح الطبي للصحافي الراحل، إلا أن نتيجة المسح ظهرت بعد ثلاثة أيام وجاءت خاطئة، ليقرروا إجراء مسح طبي جديد له، ما أدى إلى التأخر في تشخيص الحالة الصحية للزميل الراحل، الأمر الذي ترتب عليه أيضا التأخير في بدء علاجه»، حسب ما جاء في نص البلاغ.
وشدد مقدم البلاغ على «توافر شرطي الصفة والمصلحة»، موضحا أن «الشرط الأول ـ الصفة ـ قد تحقق لكون مقدم البلاغ عضوا في الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين، ولذلك فإن صفة الزمالة تتوافر بالمتوفى».
وأضاف: «كما تحقق الشرط الثاني ـ المصلحة ـ في تقديم البلاغ، حيث يهدف مقدم البلاغ إلى محاسبة الجاني المتسبب بوفاة الراحل حتى لا تتكرر وقائع الإهمال والرعونة مع غيره من الزملاء الصحافيين، ولتكون محاسبة الجاني عبرة لكل من تسول له نفسه الاستهتار بحياة أي إنسان»
وقال «ما قام به المذكورون في البلاغ يمثل جريمة معاقب عليها قانونا وفقا لنص المادة المادة238 من قانون العقوبات، التي تنص على أنه (من تسبب خطأ في موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تتجاوز مئتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين».
كما نصت المادة نفسها على أنه «تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مئة جنيه ولا تتجاوز خمسمئة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطيا مسكرا أو مخدرا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث، أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك».
واعتبر «الأركان الثلاثة في جريمة الإهمال الطبي متوافرة في واقعة وفاة الصحافي الراحل»، وطالب في بلاغه إلى النائب العام باتخاذ اللازم قانونا، والتحقيق في واقعة «الإهمال الطبي» الذي تسبب بوفاة رياض.