أوضاع المسافرين الغزيين على معبر رفح تزداد سوءاً بسبب تحديد أعداد المغادرين

حجم الخط
0

ازمة الحدود المصرية الفلسطينية: المسافة بين الرفحين أقل من 500 متر لكن اجتيازها يحتاج لعدة أيامغزة ـ ‘القدس العربي’ – من أشرف الهور: صحيح أن المسافة بين مدينة رفح الفلسطينية أقصى جنوب قطاع غزة، وشقيقتها رفح المصرية في الجانب الآخر من الحدود لا تتجاوز النصف كيلو متر، لكن اجتياز هذه المسافة في هذه الأوقات من الصيف قد يستغرق أربعة أيام أو أكثر في بعض الأحيان، كما يحدث مع أعداد هائلة من المسافرين الغزيين.

فمثلاً أحمد مغاري في مطلع الأربعينيات اضطر لأكثر من مرة أن يخرج مع أسرته من بيته بمدينة غزة، ليصل مبكراً لبوابة معبر رفح البري، وينتظر مناداة شرطي فلسطيني يعمل في المعبر على اسمه الوارد في كشف المسافرين، ليتمكن من صعود حافلة تقله للجانب المصري من المعبر، غير أن هذا الأمر لم يحدث من المرة الأولى، وتردد عدة مرات حتى تمكن أخيراً من السفر، لكن بعد عناء وترقب شديدين.

وحال هذا المسافر الذي وجدته ‘القدس العربي’ في صالة انتظار المسافرين خارج المعبر يشابه حال أكثر من 30 ألف مواطن من قطاع غزة ينتظرون السفر بفارغ الصبر، بعد أن سجلوا أسماءهم في كشوفات منذ أكثر من شهرين.

ويعود سبب الأزمة إلى تحديد أعداد المغادرين بنحو 400 مسافر يومياً، من قبل المسؤولين عن العمل في الجانب المصري من المعبر، وهو أمر لا يكفي احتياجات الغزيين.

ورغم عدة وعود مصرية سابقة بتحسين العمل على المعبر خلال الصيف، الا ان الوضع لا يزال على حاله، رغم التسهيلات التي أعلنت عنها مصر في وقت سابق بالنسبة للمسافرين، إذ سمحت بموجبها بسفر النساء والرجال دون سن الـ18، وفوق سن الأربعين دون قيود، إضافة إلى حالات السفر السابقة وهي المرضى والطلاب وأصحاب الإقامات.

وقال مسؤول في هيئة المعابر بغزة لـ’القدس العربي’ ان التسهيلات الجديدة (السماح بسفر النساء والرجال دون سن الـ18، وفوق سن الأربعين دون قيود) هي التي خلقت الأزمة، ويشير إلى أن هذه التسهيلات ضاعفت أعداد الغزيين الراغبين بالسفر، في وقت أبقت فيه السلطات المصرية على نفس العدد السابق المسموح له بالمغادرة يومياً وهو 400 مسافر.

وتقول مصر ان قلة عدد عناصرها الأمنية والشرطية في المعبر بعد أحداث الثورة هي التي تحول دون عمله بالطاقة الكاملة، للسماح لأعداد أخرى من المسافرين بالمغادرة.

ويؤكد المقدم أيوب أبو شعر في تصريحات صحافية ان الحل الوحيد لإنهاء أزمة المسافرين يكون في سماح السلطات المصرية بزيادة أعداد المسافرين يوميا أكثر من العدد المسموح به الآن.

وهنا في قطاع غزة المحاصر من إسرائيل تتطلب عملية السفر القيام بعدة خطوات لتجاوز بوابة المعبر الحديدية، تبدأ بالتسجيل في أماكن محددة، لمعرفة يوم المغادرة، وقد يبعد شهرين عن يوم التسجيل، ومن ثم متابعة الموقع الالكتروني لهيئة المعابر ووزارة الداخلية، لحدوث عدة حالات تأجيل للمواعيد المقررة بسبب الأزمة.

فيوم أمس الذي صادف 27 من الشهر الجاري، تم السماح بسفر الغزيين الذين سجلوا للسفر يوم 20 من نفس الشهر، وهذا يعني أن السفر أجل لأكثر من أسبوع، ما يعني أن أعداد المسافرين ستشهد تكدساً كبيراً في المرحلة المقبلة، التي ستشهد دخول شهر رمضان، الذي كان يعول عليه الجميع أن يشهد نهاية للأزمة الراهنة.

وهناك على المعبر يمكنك ان تستمع يومياً من المسافرين لعشرات القصص الإنسانية، بمجرد المرور على مقربة منهم، فهم إن كانوا عائلات يقسمون أنفسهم إلى قسمين داخل الصالة لسماع الأسماء، وخارجها في ساحة واسعة تتكدس فيها حقائب السفر بانتظار قطرها في حافلة تنقل المسافرين لداخل المعبر، ومن ثم إلى الجانب المصري.

فافتراش الأرض أمر طبيعي عند المسافرين، والبحث عن منطقة في ساحة الانتظار لا تضربها أشعة الشمس يكون الشغل الشاغل لهم، وبعضهم ينتظر أمام بوابة المعبر الحديدية يكابد الأشعة الحارقة عله يحصل على إذن بالسفر إن كان من أصحاب الحالات الطارئة أو من أصحاب التنسيقات المصرية.

وجميع حالات القلق والإرهاق البدني والبؤس تزول بمجرد السماح للمسافر الغزي بالصعود في حافلة المسافرين، فتراه يحمل بقوة حقائبه ويجلس على شرفة الحافلة يوزع الابتسامات، ويلوح بيده لمودعيه، تاركاً الترقب والانتظار لباقي المسافرين الذين لم يحالفهم في ذلك اليوم حظ السفر، مثل حال أبو ياسين.

فأبو ياسين رجل في منتصف الخمسينيات وإقامته في احد البلدان الخليجية ستنتهي بعد أسبوع من التاريخ المحدد لسفره، لكنه بسبب التأجيل تبقى على انتهائها ثلاثة أيام، ويشير إلى أن عدم تمكنه من السفر يعني فقدانه وأسرته الإقامة والعمل هناك.

وبالإمكان الاستماع لعشرات القصص التي تخص شبانا تخلفوا عن مقاعدهم الدراسية، أو عن مرضى ينتظرون الشروع في العلاج بالخارج، أو عن إقامات شارفت على الانتهاء.

وفي المعبر تجد من المسافرين الغاضبين من يحمل الشرطة المسؤولية عن تأخر سفره، أو عن أزمة العمل بشكل عام، ويتحدث عن ‘واسطة’ تمنح أشخاصا حق السفر بدون تسجيل، لكن الشرطة هناك تقول انها مضطرة للعمل وفق برنامج يحدد عدد المسافرين بـ 400 فقط بحسب آلية العمل المصرية، وهو الأمر الذي يخلق الأزمة.

وينفي المقدم أبو شعر صحة ما ذكر عن تلقي بعض العاملين في المعبر رشاوى من قبل مسافرين للسماح لهم بالسفر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية