وزير الأوقاف المصري: لا أحد يزايد علينا في صون القرآن… ومخاوف من عودة ظاهرة الدروس الخصوصية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أسوأ من كورونا والأنباء المتوالية عن سقوط المزيد من الضحايا والمصابين، هي تلك التصريحات المثيرة للاشمئزاز الصادرة عن الكاتب السعودي رواف السعين، التي شتم فيها الفلسطينيين، داعياً لحرقهم وأثنى على الصهاينة، وكل ما هو إسرائيلي، حيث قال إن الأرض أرض إسرائيل والقضية قضيتهم، وزعماءهم أبطال وسأل نتنياهو : لماذا لم تحرق الفلسطينيين حتى الآن.

وبدورهم رأى كثير من الكتاب والمثقفين ومن بينهم نادر فرجاني ومحمد حماد ونور الهدي زكي ومجدي ونس، أن العرب الآن في مواجهة لحظة جنون تلعب بطولتها الرياض، التي تسمح بمثل تلك الأصوات المصدرة للخيانة، والداعمة لتل أبيب أن تنطلق من أراضيها، فيما اعتبر جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» أن السعودية مندفعة بسرعة الصاروخ على طريق التصهين وليس فقط التطبيع.. ووجهت أمس الأربعاء 29 إبريل/نيسان، الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة الشكر للرئيس السيسي، على دعمه للقطاع الصحي والمريض المصري قائلة: «نوعد سيادتك بالعمل ليل نهار، حتى نكون على قدر التحدي، وستعبر مصر من هذه المحنة العالمية، وسنبهر العالم بالشباب الذين عملوا في مبادرة «100 مليون صحة»، وهم من سيكمل معنا في منظومة الجائحة». فيماعلّق الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، على بث القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت، قائلاً إن قراءة القرآن هي أقرب إلى العادة المصرية وهي عادة حسنة، وتابع أنه لا أحد يستطيع المزايدة على موقف مصر من القرآن أو عمارة مساجد الله، لافتاً إلى أن الوزارة أنفقت 6 مليارات جنيه على إصلاح وترميم المساجد خلال السنوات الست الماضية، بالإضافة إلى فتح 2500 مكتب تحفيظ قرآن، و69 مركزًا لإعداد محفظي القرآن الكريم، وتابع: «بلد ينفق 6 مليارات جنيه على إعمار مساجد الله سبحانه وتعالى يقال عنه ذلك». ووجه وزير الأوقاف رسالة إلى من يريد ترك أمور المساجد بدون ضوابط، قائلا، إن هناك ضوابط وضعتها الوزارة، وفق توجيهات ولي الأمر في الحفاظ على حياة المواطنين، وتابع: «طيب أنت عاوز تشغّل القرآن بصوت عال.. هل أنت استأذنت جارك المريض، أو اللي عنده حد بيذاكر». وأكد وزير الأوقاف، على أنه فوض مديري المديريات بفتح المساجد وبث القرآن الكريم عبر مكبرات، بدون الرجوع إلى الوزارة، مشدداً على أنه لا يستطيع أحد منع تلاوة القرآن.

تزايد أعداد المصابين بكورونا يوميا والمواطنون لا يلتزمون التباعد الاجتماعي

وأكد المستشار أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تمسك مصر بالحل السياسي، وبمبدأ البحث عن تسوية سياسية للصراع في ليبيا، على الرغم من وجود خلافات بين الأطراف الليبية حول كيفية تنفيذ ذلك. وشدد المتحدث على أن مصر تسعي لتحقيق الاستقرار على الساحة الليبية مع الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي ليبيا الشقيقة، في إطار تعاونها الدائم مع الدول الشقيقة والصديقة المجاورة لليبيا والمهتمة بمصير الشعب الليبي.
وفي سياق مغاير وجّه الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم رسالة إلى الطلاب الذين يخططون للغش في امتحانات نهاية العام الدراسي للصفين الأول والثاني الثانوي العام، التي انطلقت وتعقد من المنزل وقال الوزير في رسالته «من المهم أن نقول إن عقد الامتحان في المنزل وبلا رقابة يفترض، أن الطالب حريص على أن يتعلم، وأن يستفيد من كل الفرص لصقل مهاراته والتدريب الحقيقي على نوعية الأسئلة الجديدة، قبل الوصول إلى الصف الثاني عشر».
وأضاف «من يختار أن يكتب اسمه على إجابات ليست إجاباته، ويرتضي نجاحًا ليس من حقه وأن يضيع فرص التعلم، وفرصة أن يعلم مستواه الحقيقي، فهذا قراره وهو الخاسر الأول والأكبر في الوقت نفسه».

لماذا تهاونا؟

انتبه سامح فوزي في «الشروق» إلى ما لا يحمد عقباه: «تكشف شواهد عديدة أن الشعور بالرهبة والخوف من الإصابة بفيروس كورونا تراجع كثيرا الأيام الماضية، وبدأت قطاعات من المجتمع تشعر بأن الخطر ابتعد، والانتصار حدث، أدى ذلك إلى تزايد أعداد المصابين يوميا إلى حد أنه اقترب من حاجز المئتين والخمسين حالة إصابة. هناك كثافات بشرية في الشارع، احتكاك وتلاصق مستمر، بدون وعي أو إدراك لخطورة الموقف، سواء قبل إفطار رمضان أو بعده، وبدأ القطاع غير الرسمي في الاقتصاد يتحايل، وهو بارع في التحايل، لأن جزءا كبيرا من عمله يغلب عليه ذلك، خذ مثالا على ذلك المقاهي التي أغلقت، ولا تزال مغلقة، لكن البعض لجأ إلى العمل من خلال عربات متنقلة تقدم مشروبات ساخنة «تيك أواي» يلتف حولها شباب، وتصبح نقاط تجمع للناس، التي بدلا من أن تجلس في مقهى، تقف في مجموعات في الشارع، ربما بمعدلات احتكاك أكثر مما عليه لو كانت أبواب المقاهي مفتوحة، ورأيت بعضا من هذه العربات يضع كرسيين، أو أكثر إلى جوارها للاستخدام إن أمكن، أعرف أن الناس تعاني اقتصاديا، وهذه الفئة بحاجة إلى مصدر دخل يعينها على المعيشة، ويمكنها في الوقت نفسه من دفع إيجار أماكن عملها المغلقة، لكن في المقابل تشكل كثافات الناس في الشارع مشكلة كبرى، أحد الخبراء الصينيين الذين استعانت بهم إيطاليا لمواجهة الانتشار المريع لفيروس كورونا، أبدى ملاحظة لمرافقيه، أن هناك أفرادا في الشارع أكثر مما يجب، وهو أمر ينبغي أن نواجهه بصرامة، إذا أردنا مواجهة جادة مع هذا العدو الخفي. ويري الكاتب أن المواجهة سوف تطول حتى يمكن الوصول إلى مصل وبالتالي ينبغي أن تعود الحياة إلى طبيعتها مع ممارسة الحذر».

لهذا فشلت

كيف عجزت الدولة الأكثر ثراء في مواجهة الوباء، إلى الحد الذي تصبح فيه الوفيات وأعداد المصابين فيها هي الأعلى عالميا؟ تجيب الدكتورة منار الشوربجي في «المصري اليوم»: «الولايات المتحدة هي أيضا الدولة الأكثر اتباعا للنظام الرأسمالي في مجال الرعاية الصحية، والأقل اعتمادا على دور الدولة فيه، على عكس دول رأسمالية كثيرة مثل بريطانيا وألمانيا وكندا. ورغم أن تكاليف الرعاية الصحية في أمريكا هي الأعلى على الإطلاق بين كل الدول الرأسمالية الكبرى، إلا أن ارتفاع تلك التكاليف ناتج، ليس عن حصول الأمريكيين على الرعاية الأفضل، وإنما هو نتيجة لارتفاع تكاليف العلاج والأدوية، بل حتى زيارة الطبيب، بالمقارنة بتلك الدول. وارتفاع التكلفة الكلية يدفع نحو التضييق على ما يتم الحصول عليه من الرعاية، بدلا من خفض الأسعار، الذي يتطلب دورا للدولة. فنظام الرعاية الصحية الأمريكي يعاني مشكلات ضخمة، مصدرها الرئيسي أنه يخضع في جوهره للقطاع الخاص الهادف للربح، من شركات التأمين والأدوية العملاقة للمستشفيات وخلافه. ورغم كل محاولات الإصلاح، التي كان آخرها قانون أوباما، يظل هناك أكثر من 30 مليون أمريكي لا يملكون تأمينا صحيا من أي نوع، بينما يحصل الذين يملكونه على الرعاية الصحية لأنهم أصحاب وظائف ثابتة، تتيح لهم التمتع بالنسبة التي يدفعها صاحب العمل، وهو التأمين الذي يتبخر بفقدان الوظيفة، لكن حتى وقت تمتعهم به فإن ارتفاع أقساطه باستمرار، وارتفاع نسبة ما يدفعه المواطن من جيبه الخاص، بموجب ما تحدده شركات التأمين، يجعل المسألة حتى بالنسبة لتلك الفئة المتميزة أزمة مستمرة. فليس جديدا، مثلا، أن الكثير من الأمريكيين يعبرون الحدود مع كندا، لشراء ما يلزمهم من الدواء بأسعار أقل، لأن الدواء لا يغطيه التأمين أصلا».
تحت الحظر

أكد الدكتور أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» على: «أن شهر رمضان هذا العام حلّ علينا ونحن نعيش الحظر الذي فرضه وباء كورونا اللعين على كل التجمعات البشرية، في الدنيا كلها، بمن فيهم نحن في مصر، ما أدى إلى فرض التباعد الاجتماعي، على نحو غير معتاد على الإطلاق. وفي سياق هذا الحظر عُلّقت إقامة الأنشطة الجماعية كلها، بما فيها النشاطات الدينية الروحية المعتادة في رمضان، وارتد الناس إلى بيوتهم تحت شعار «خليك في البيت». ولا شك في أن لهذا الشعار تأثيراته الخاصة في الشهر الكريم هذا العام بالذات. لماذا… لأنه الشهر الذي تحشد فيه كمية هائلة من المواد الإعلامية التلفزيونية بكل تنوعاتها.. بدءا من المسلسلات بأنواعها المختلفة، وحتى البرامج الدينية والترفيهية (بما فيها ما يسمى ببرامج المقالب). فضلا عن مئات الإعلانات التجارية، التي يتبارى فيها نجوم ومشاهير، وتجذب أيضا المشاهدين وتثور حولها التعليقات، وهكذا تجد ملايين الأسر المصرية في كل أنحاء مصر اليوم نفسها في حظر ولا خيار لها. فكورونا من خلفها والمسلسلات والبرامج الرمضانية من أمامها! نعم، هناك بالطبع خيارات أخرى، منزلية أيضا، مثل القراءة وسماع وعزف الموسيقى، فضلا عن ممارسة العديد من الأنشطة والهوايات، بل والألعاب الترفيهية، إلخ. ولكن تظل البرامج التلفزيونية هي المحتوى الإعلامي والثقافي الأشمل، الذي سوف يتاح، على نحو استثنائي، لملايين المصريين، في كل الأنحاء، في المدن والقرى، من الطبقات العليا في المدن والأرياف، في الصعيد ووجه بحري وعلى السواحل وفي الصحراء، مرورا بالطبقات الوسطى بكل أطيافها، وحتي أدنى الفئات الاجتماعية والثقافية، لذلك سوف أسعى في رمضان لتركيز اهتمام خاص على تلك المواد المختلفة، ليس إطلاقا من زاوية النقد الفني، فذلك ليس تخصصي، وإنما من زاوية دلالاتها وتأثيراتها المختلفة الثقافية والاجتماعية والسياسية».

تحمل المسؤولية

عندما قررت الدولة المواعيد الجديدة للحظر الجزئي بمناسبة شهر رمضان، بحيث يبدأ الحظر من التاسعة ليلا بدلا من الثامنة. كانت الرسالة كما يرى جلال عارف في «الأخبار»، واضحة بأن الهدف هو التخفيف من العبء النفسي للحظر، وإعطاء الفرصة لممارسة بعض العادات والتقاليد، بدون إضرار بالنفس أو الآخرين. كانت الإشارة واضحة، أن على الجميع أن يتحملوا مسؤوليتهم حتى نعبر الأزمة بالحد الأدنى من الخسائر، وحتى نحافظ على ما حققناه في المواجهة مع فيروس كورونا، من نتائج إيجابية حتى الآن، وعلينا أن نتذكر أن رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي أكد ـ عند إعلان القرارات ـ على أن الدولة ستقوم بمراقبة الموقف، تمهيدا لاتخاذ الخطوات المقبلة، وأن عدم الالتزام بالتعليمات يعني قرارات أقسى لمواجهة الموقف، والحفاظ على أرواح المواطنين. نحن ـ كما العالم كله ـ نريد استعادة الحياة الطبيعية للمجتمع، في أقرب وقت، لكن ذلك لن يتم بصورة كاملة إلا باكتشاف العلاج واللقاحات الواقية من كورونا، وحتي ذلك الوقت نعيش مع العالم ظروفا استثنائية، سلوكنا وحده هو الذي يضع حدودها، كلما التزمنا بالتعليمات وطبقنا أساليب الوقاية، اختصرنا الطريق ومضينا خطوات في استعادة النشاط الاقتصادي والحياة الطبيعية، وعلى العكس، إذا ساد سلوكنا الاستهتار وعدم تقدير المسؤولية كانت العواقب سيئة، وكان لا بد من إجراءات أشد قسوة لمواجهة الموقف.لا بد أن يدرك الجميع أن سلاحنا الاساسي وسلاح كل البشر في هذه المعركة هو التباعد المجتمعي، وتجنب الزحام. وأن ثقافة التباعد ستبقى معنا لفترة طويلة وستظل سائدة في العمل وفي كل نشاط إنساني. غير مفهوم أن نجد الزحام أمام محلات بيع الطرشي والكنافة، كما نجدها أمام البنوك، لا بد من تطوير كامل لأساليب التعامل اليومي في كل المجالات».

فلنستعد لرحيله

نبقى مع الفيروس القاتل، حيث أجاب علاء عبد الهادي في «اليوم السابع» على السؤال الأهم ماذا نعمل بعد أن يرحل كورونا؟: «قد يسارع البعض ويرد على السؤال الساذج من وجهة نظره بإجابة فورية مفادها: نعود إلى أعمالنا، وتفتح الحدود، ونسافر ونتحرك ونعود سيرتنا الأولي، من دون خوف أو هلع. ولكن إذا كان ضحايا كورونا يقدرون حتى الآن بعشرات الآلاف، وعدة ملايين مصاب على مستوى الكرة الأرضية، وإذا كانت الخسائر المباشرة وغير المباشرة تقدر بمئات المليارات من الدولارات جراء توقف حركة الاقتصاد العالمي، فإن التأثير الأكبر والأهم هو أن فيروس كورونا ألحق تغيراً جذرياً في كوكب الأرض، إلى الحد الذي يمكن أن نقول فيه ببساطة أن العالم ما بعد كورونا، قد يختلف اختلافا جذريا عن العالم قبله، حيث غيّر قواعد اللعبة الاقتصادية من أساسها، ووضع قواعد جديدة غير التي كانت. عندما يطلق الحكم إشارة البدء للاعبين لبدء التسابق في مضمار الجري، يكون ذلك نهاية لمشوار طويل من التجهيز والإعداد من اللاعبين ومن مدربيهم، وتكون النتيجة تتويجاً لمحصلة جهد وعناء شهور وسنين من التدريبات، ما أريد أن أقوله إن كل دول العالم الآن معنية ومنذ فترة بالإجابة على السؤال الأهم: ماذا بعد رحيل كورونا؟ وبقدر استيعاب قادة تلك الدول لحجم التغيرات التي حدثت في كل بلد، وفي شكل العالم ككل، وفي التحالفات والتكتلات السياسية والاقتصادية العالمية، بقدر النجاح المنتظر في عودة الحياة لعجلة الاقتصاد. الثوابت تغيرت، وما كنا نعتقد أنه مسلمات، أثبت لنا فيروس كورونا أنه ليست كذلك، نحن أمام عالم جديد تتشكل ملامحه من جديد، ترتفع فيه أسهم دول وتهبط أخرى».

الضيف الثقيل

يبدو والكلام لإبراهيم أبو كيلة في «البوابة نيوز»: «أن فيروس كورونا سيظل ضيفا ثقيلا علينا لفترة من الوقت.. فأعداد المصابين في مصر تتضاعف يوميا بشكل متزايد.. منذ إعلان أول حالة إصابة لمصري عائد من صربيا عن طريق فرنسا في الخامس من مارس/آذار الماضي.. وأول حالة وفاة لمصري بسبب الفيروس لشخص من محافظة الجيزة يبلغ من العمر 68 عاما.. فبعد أقل من شهرين على إعلان أول حالة إصابة بالفيروس، بلغ عدد المصابين في مصر نحو 5 آلاف مصاب.. والوفيات تقترب من 400 حالة وفاة.. حسب الأرقام المعلنة من وزارة الصحة. لقد اتخذت الحكومة كل التدابير والإجراءات الاحترازية والوقائية.. وعطّلت الدراسة في المدارس والجامعات.. وأوقفت جميع الأنشطة الرياضية.. وحظرت الصلوات والتجمعات. وطالبت المواطنين بالبقاء في بيوتهم ورصدت مبالغ كبيرة لمواجهة الفيروس.. ومع ذلك.. تتجه الأمور إلى الأسوأ.. فأعداد المصابين والمتوفين في تزايد مستمر. الدولة لم تقصر وقامت بواجبها وتحملت مسؤوليتها تجاه مواطنيها، وتزايد أعداد المصابين والوفيات بسبب الفيروس، ليس خطأها.. ولكنه نتيجة عدم التزام المواطنين بالتعليمات والإجراءات الوقائية.. واستهتارهم بالخطر المحيق بهم.. وانعدام الشعور بالمسؤولية لديهم، ويبدو أن ذلك سيؤدي بنا إلى أسوأ مما نحن فيه الآن.. وستضطر الدولة إلى اتخاذ إجراءات أشد قسوة وصرامة، قد تصل إلى فرض الحظر الكلي.. وفرض عقوبات أغلظ على كل من يخالف تلك الإجراءات. لقد تضرر الاقتصاد المصري كثيرا.. مثله كباقي اقتصادات العالم، جراء توقف العمل في العديد من المصانع وشركات القطاع العام والخاص.. وتدهور أسواق المال والسندات، وإذا استمر ازدياد عدد الإصابات والوفيات، سنصل إلى كارثة اقتصادية أكثر سوءا من كارثة كورونا، وسيكون ضحايا الكارثة الاقتصادية أكثر من ضحايا فيروس كورونا».

انتصار قرية

وفي «اليوم السابع» يتحدث لنا سيد محمد زكي في مقاله عن انتصار قرية طلا على وباء كورونا يقول: هي قرية تقع غرب النيل تابعة لمركز الفشن في محافظة بني سويف، وينتسب إليها الدكتور مجاهد مصطفى الطلاوي، طبيب الغلابة، الذي تم تكريمه مؤخرًا في مدينة دبي في دولة الإمارات، ضمن الشخصيات صناع الأمل في العالم العربي. قدمت قرية طلا نموذجًا رائعًا في كيفية مواجهة فيروس كورونا والتغلب عليه، ومنع انتشار الوباء، من خلال الإدارة الجيدة للأزمة، حتى العبور إلى بر السلامة، في موقف يستوجب التقدير والاعتزاز بالانتماء إلى تلك القرية، والافتخار بشبابها الواعي وأهلها الطيبين. البداية كانت مع اكتشاف حالة إصابة بفيروس كورونا بين أحد العاملين في مصنع سامسونج في محافظة بني سويف، وعلى أثر ذلك تم غلق المصنع، ومنح جميع العاملين فيه إجازة مفتوحة، وكان بينهم الشاب الثلاثيني محمد. ص، أحد أبناء قرية طلا، الذي وصل إلى قريته بالتزامن مع وصول اسمه في قائمة ضمت أسماء العاملين في المصنع وتم تسريبها إلى الأحياء التي يسكنون بها. هيأ الشاب نفسه للحجر المنزلي، وبمجرد شعوره بأعراض مرضية أبلغ عن نفسه – أو أبلغ غيره عنه – الجهات المختصة، فحضرت إلى القرية لجنة من مديرية الصحة، واصطحبته لإجراء التحاليل المناسبة والتوجه به إلى أقرب مستشفى مخصص للعزل الصحي للمصابين بفيروس كورونا، ثم نُصبت الحواجز الحديدية في مدخل الشارع الذي يقيم فيه، وتم إعلان دخول أسرته في حجر منزلي. كان وقع الخبر على أهل القرية في بادئ الأمر صعبا، فقد أحسوا بأن الكارثة قد حلت بهم، ففزعوا واضطربوا وعصف القلق ببعضهم حتى همّوا بمغادرة القرية، هربا من الوباء، لولا وعي الشباب الذين نجحوا في إثنائهم عن الرحيل، وإقناعهم باستبعاد الفكرة تماما. قام الشباب بتعريف الأهالي خطورة هذا الوباء وكيفية انتشار عدواه وطرق الوقاية منه، وقد ساعد ذلك على تجاوب الأهالي مع إرشادات وتوجيهات الجهات المعنية، بالالتزام بالمنازل وعدم الخروج إلا للضرورة، ومنع التزاور، حتى يمكنهم عبور الأزمة بسلام. استعاد الأهالي توازنهم، وقرروا أنهم أمام مشكلة تتعلق بهم جميعا، فصمموا على مواجهة الموقف والتكاتف من أجل النجاة بقريتهم من الوباء، وقد أبدوا إيجابية تستحق عظيم التقدير، حيث وفروا بجهودهم الذاتية مواد التعقيم لرش الشوارع ومداخل المنازل يوميا بانتظام. قضى أهالي القرية أسبوعين يحبسون أنفاسهم في انتظار عودة مريضهم، وتحملوا – ملتمسين العذر- مقاطعة القرى المجاورة، حتى عاد محمد معافى سالما وعاد معه إلى القرية الطمأنينة والهدوء، وتمت إزالة الحواجز عن شارعه، وإعلان قرية طلا خالية تماما من كورونا. أردت أن أسوق قصة تعافي محمد لبعث الأمل في النفوس، ولتكون تجربة قريته طلا ملهمة لغيرها من القرى في إدارة أزمتها مع حالات الإصابة بفيروس كورونا».

تجربتنا ملهمة

أكد مرسي عطا الله في «الأهرام» على: «أن الذي حققته مصر في السنوات الست الأخيرة تجربة تستحق الدراسة، بعد أن أثبتت الوقائع على الأرض أنه لولا إنجاز الشعب والحكومة لبرنامج الإصلاح المالي والاقتصادي، لما كان في مقدورنا أن نقف على أقدام ثابتة في مواجهة أزمة وباء فيروس كورونا وتداعياتها السلبية على المشهد الاقتصادي العالمي وليس في مصر وحدها! إن هذا الوباء اللعين الذي اجتاح كل دول العالم تقريبا، أفرز أزمة اقتصادية رهيبة لم يختلف أحد على أنها حلت ككارثة مروعة على الشعوب، خصوصا تلك التي لم تتحسب لمثل هذه الكوارث الطارئة باحتياطيات نقدية كافية، وسياسات اقتصادية مرنة. وليس من شك في أن هذه التجربة العظيمة، التي خاضتها مصر مع مصاعب الإصلاح الاقتصادي، والتي تستحق أن توضع كتجربة للدراسة والتأمل، فإنها أيضا تستوجب المجاهرة بالتحية والتقدير، لجرأة القيادة السياسية في تحمل مسؤولية الذهاب إلى هذا الطريق الصعب، تحت مظلة الثقة في وعي هذا الشعب العظيم، بأن أموره في أيد أمينة، لا تنظر تحت أقدامها فقط، وإنما تمد البصر بعيدا تحسبا لكل الاحتمالات وتجنبا لصدمة المفاجآت! لقد كان هناك من يراهنون بكل مفردات الحقد في فضائيات الفتنة والتحريض على أن مصر لن تستطيع أن تصمد في وجه عاصفة الوباء وتداعياتها الاقتصادية المرعبة على مداخيل مصر من العملات الصعبة، في ضوء الشلل الذي أصاب حركة السياحة العالمية، وتوقف حركة الطيران وانخفاض حركة التجارة الدولية العابرة لقناة السويس، ولكن مصر القوية المتحسبة مبكرا لمثل هذه المفاجآت، لم تشعر بأي شيء مما تمناه الكارهون لها، وإنما على العكس جاء شهر رمضان المعظم، فإذا بالمتاجر ممتلئة بكل السلع التي يحتاجها الناس، بوفرة كافية وبأسعار مقبولة ومرضية».

نقطة أمل

من بين المتفائلين بمستقبل سيناء محمد بركات في «الأخبار»: «بعد ملحمة الإنجاز والبناء والتشييد والتعمير الضخمة، التي جرت وتجري في سيناء طوال السنوات الست الماضية، وحتى اليوم، أصبح أمامنا واقع جديد يفرض نفسه على الأرض، بوصفه متغيراً إيجابياً كبيراً على مسار التنمية الشاملة، وبوصفه أيضا دعماً قوياً للأمن القومي المصري على المحور الشرقي لمصر، الذي كان ولا يزال وسيظل دائما، موضع رصد وترقب وتحفز من عيون كثيرة بعضها طامع، والبعض الآخر كاره. الآن وبعد عمل وتشغيل مجموعة الأنفاق الحديثة والمتطورة، التي ربطت ما بين سيناء وبقية مدن ومحافظات الوادي، بطرق برية وممرات أرضية عديدة نستطيع القول بكل الصدق والاطمئنان، انتهاء عزلة سيناء إلى الأبد، بإذن الله. والآن.. وبعد الكم الهائل من المشروعات القومية العملاقة التي افتتحها، الرئيس السيسي في سيناء منذ أيام في عيد تحريرها، نستطيع التأكيد، على الانطلاق الكبير والمتسارع في تنفيذ الخطة الشاملة للتنمية المتكاملة في سيناء، على كافة المستويات والمحاور الاقتصادية والتنموية. والآن وفي ظل ما تحقق وما يجري تحقيقه على ضفتي القناة، وعلي أرض سيناء العزيزة، من تعمير وبناء وعمران وتنمية شاملة، نكون قد انطلقنا بالفعل في سباق مع الزمن لتحقيق العبور الثاني، بعد عبورنا الأول والمشهود لتحرير سيناء واستعادتها واستعادة الكرامة معها، في نصر أكتوبر/تشرين الأول/ رمضان. وإذا كان العبور الأول لتحرير الأرض واستردادها، وإعادتها إلى أحضان الوطن، كما كانت طوال التاريخ، وكما ستظل بإذن الله طوال الزمن، بقدرة وشجاعة رجال مصر الأبطال، فإن العبور الثاني هو عبور التنمية الشاملة، عن طريق المشروعات القومية المتعددة والمتكاملة، إنه عبور للمستقبل تصبح فيه سيناء بالفعل والواقع مجتمعا عمرانيا حديثا ومتكاملا وجاذبا للسكان، وزاخرا بكل المشروعات الإنتاجية والخدمية الحديثة والمتطورة».

خبر سار

ومن السعداء كذلك علاء عريبي في «الوفد»: «سعدت جدا بالأخبار التي نشرت عن وزارة الزراعة حول ارتفاع صادرات مصر الزراعية خلال الفترة الماضية، ووصولها إلى العديد من البلدان الأوروبية والعربية، وعلي رأسها الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، وروسيا ونيوزيلندا واستراليا وغيرها، وقد صدّرت مصر خلال الشهور الماضية حوالي 2.2 مليون طن، وسبب سعادتي ليس في زيادة الإقبال على المحاصيل المصرية من خضراوات وفواكه وغيرها، بل في تدارك الوزارة الأخطاء التي كنا نقع فيها خلال السنوات الماضية، وتتسبب في رفض بعض البلدان العربية والأجنبية المحاصيل، وإعادتها مرة أخرى إلى البلاد.
وأضاف الكاتب، وقد نبهنا لخطورة رفض المحاصيل وتأثيره على سمعة مصر الزراعية، وبالتالي إغلاق مورد لتوفير ملايين الدولارات لخزينة الدولة، نحن في أمس الحاجة إليها، وأذكر أننا طالبنا خلال هذه المقالات، التي كتبناها مع رفض بعض المحاصيل، بعودة الإرشاد الزراعي إلى الحقول، فحص المحاصيل المعدة للتصدير بشكل جيد، التأكد من خلوها من المبيدات والأمراض، وطالبنا بمحاكمة ومعاقبة المسؤولين عن عودة محصول ما من الخارج إلى البلاد، سواء كان المزارع الذي أسرف في رش المبيدات، أو الري بميــاه المجــــاري، أو الشركة التي قامت بتصديره، أو المسؤول في الميناء أو الحجر الزراعي، الذي سمح بخروج الكمية من البلاد. رفض محصول بسبب زيادة المبيدات أو وجود فطريات أو ريه بمياه الصرف يضر بسمعة مصر، ويعني أن مصر ليس فيها متخصصون، يمكنهم اكتشاف هذه السلبيات في الحقل، أو في المخازن، أو في الميناء قبل تصديرها، وربما فيها، ولكن لا أحد يقوم بوظيفته لأنه لا يجد من يحاسبه في الوزارات المعنية، سواء في وزارة الزراعة أو في وزارة التجارة».

فائدة التبرعات

في وقت الأزمات والمحن تتزايد أهمية التبرعات ويتزايد الدور المطلوب من الدولة ورجال الأعمال والشركات الكبرى في دعم الفئات الأضعف في المجتمع، هذا أمر لا خلاف عليه يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، بل إن مبدأ التبرع في حد ذاته أمر حميد ومطلوب، حتى في الظروف الطبيعية، سواء كان بدافع الزكاة أو المساعدة. وفي هذا الإطار لعب صندوق تحيا مصر دورًا مهمًا في جمع تبرعات من كثير من رجال الأعمال، أسهمت في تقديم خدمات ومساعدات كثيرة استفادت منها قطاعات كثيرة، وكذلك فعلت مؤسسات مثل مصر الخير ورسالة وبنك الطعام، وغيرها من المؤسسات العملاقة، التي عرفت نشاطا واسعا وميزانيات كبيرة استفاد منها كثيرون. ولأن العالم كله لا يسير بمنطق إما هذا أو ذاك، فإن دور المؤسسات والصناديق الكبرى، سواء التابعة للدولة، أو لجمعيات أهلية سيظل مطلوبا، خاصة أن الأولى مثل – صندوق تحيا مصر- لديها قدرة أسرع من غيرها على الإنجاز والتحرك السريع، بدون قيود روتينية، وهو أمر مطلوب في أحيان كثيرة، خاصة حين تصبح سرعة التحرك مرادفة لإنقاذ أرواح بشر، أو مد يد العون لأشخاص بلا مأوى، ويحتاجون لتحركات عاجلة، وغيرها من الأمور المشابهة. سيظل هناك احتياج بجوار هذه المؤسسات الكبرى لأخرى صغرى ومتناهية الصغر يؤسسها «المجتمع المبادر» في كل مدينة وقرية وحي، بحيث تنشأ آلاف «تحيا مصر» يبادر بها الأفراد وتدعمها الدولة، ليس بالمال ولا الأوامر، إنما بوضع بيئة آمنة لتحركها وقواعد قانونية تنظم عملها، وتعتمد بشكل أساسي على المبادرات الأهلية، التي تجعل كل مجموعة تشعر بأنها صاحبة المشروع فيتضاعف جهدها وعطاؤها. يقينًا أزمة كورونا أظهرت أن المجتمع المصري لايزال مكبلا بعشرات القيود التي جعلت مبادراته الأهلية أقل بكثير من مجتمعات عربية أخرى، مثل لبنان والمغرب وتونس، فالعمل الأهلي يعني أن هناك آلاف الكوادر التي هي بنت بيئتها المحلية، وتمويلها محلي، تمارس عن قناعة أنشطة تطوعية في كل ربوع البلاد، وإذا كانت هناك شكوى من نقص وعي الناس، فإن هذا لا يرجع إلى أسباب وراثية في جينات المصريين، إنما هي أمور مكتسبة نتيجة ضعف العمل الأهلي أو النقابي أو الحزبي، والقيود المفروضة على المجتمع المبادر. صحيح أن التبرع مطلوب، حتى لو شابته في بعض الأحيان بعض الشوائب، مثل تبرعات توزيع الكراتين أثناء الانتخابات والاستفتاءات، وليس فقط في المواسم الدينية، إلا أن ذلك لا يلغي صحة الفكرة وأهميتها. أزمة كورونا كشفت ضعف أدوات المجتمع وعزلته، وتقوقع أفراده حول أنفسهم، وإحساس الكثيرين بأنهم يبادرون في عمل أهلي صغير، يرون ثماره أمام أعينهم، سيعني أن المجتمع بدأ يسير على قدمين: قدم المبادرات الكبرى التي ترعاها الدولة، وقدم مبادرات المجتمع التي تنظمها الدولة.

الخوف من عودتها

أما محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» فيقول: «القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، واحدة من أهم المنح التي قدمها فيروس كورونا للمصريين على مدار الشهرين الماضيين، فقد تخلى الطلاب وأولياء الأمور عن هذه الظاهرة إجباريا بسبب الفيروس المستجد، واستراحت معه جيوبهم من الأموال التى كانوا يوفرونها من ميزانية الأسرة، إلا أنه مع تبني نظرية التباعد الجسدي، واستعادة الحياة لطبيعتها مرة أخرى، أخشى أن تعود هذه الظاهرة بقوة خلال الفترة المقبلة، تزامنا مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة، التي باتت على الأبواب، وكذلك امتحانات الجامعات في عدد من الكليات العملية التي تنتشر فيها ظاهرة الدروس الخصوصية. مشكلة كبيرة أن تعود مراكز الدروس الخصوصية في الوقت الراهن، لخطورة الأمر على صحة الطلاب، حتى إن تم تخفيف الأعداد داخل القاعات، وأرى أن الوقت مناسب تماما لاتخاذ كل الإجراءات المناسبة من جانب أجهزة الدولة والمحليات وسلطات الأحياء لضرورة المواجهة والقضاء على تلك الظاهرة، لذلك يجب أن يوجه وزير التنمية المحلية تعليمات صارمة للمحافظين، وكل أجهزة المحليات بضرورة تشديد الرقابة على مراكز الدروس الخصوصية، واستكمال عمليات الإغلاق والتشميع لها، والمتابعة بصورة دورية، حتى يتم القضاء الكامل عليها، ليدرك القائمون عليها أن الدولة لن تقبل بعد اليوم أن تحيا هذه الظاهرة مرة أخرى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية