بغداد ـ «القدس العربي»: تبحث السلطات العراقية، فرض إجراءات أكثر صرامة، عقب ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، نتيجة عدم الالتزام بالضوابط المصاحبة لرفع الحظر المفروض منذ 17 آذار/ مارس الماضي، الأمر الذي قد يعيد الحظر مرة أخرى للسيطرة على الوباء، أو فرض حظرٍ «كلّي» على بعض المناطق التي سجّلت ارتفاعاً في الإصابات خلال الأيام القليلة الماضية.
وعقدت اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية (حكومية)، برئاسة رئيس مجلس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي اجتماعاً، واتخذت عدة قرارات بينها فرض غرامات على المخالفين لشروط الوقاية.
وذكرت اللجنة في بيان صحافي، «نظراً لخطورة جائحة فيروس كورونا المستجد وأهمية الالتزام التام باجراءات الوقاية المشددة وعدم تطبيق بعض المواطنين لشروط الوقاية الصحية، قررت اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية (مكافحة جائحة فيروس كورونا) في جلستها السادسة التشديد في تطبيق قرار اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية رقم (35) لسنة 2020، بشأن حظر التجوال، وعلى الأجهزة المعنية كافة تنفيذ القرار بشكل صارم وتطبيق العقوبات اللازمة في حال المخالفة».
وأضافت «تقرر تعديل الوقت المثبت في الفقرة (1) من قرار اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية رقم (35) لسنة 2020، بحيث يبدأ حظر التجوال من الساعة السادسة مساءً (بالتوقيت المحلّي) بدلًا من الساعة السابعة مساءً».
وأوضحت أن «تقرر فرض العقوبات ضد المخالفين»، متضمنة «حجز المركبة وفرض غرامة مالية مقدارها (50000) دينار (40 دولاراً) على مركبات النقل الجماعي التي تتجاوز سعتها (4) أربعة ركاب، المخالفة للفقرة (8) من قرار اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية رقم (35) لسنة 2020».
وشملت العقوبات أيضاً «فرض غرامة مالية قدرها (50000) دينار، على سائق المركبة الصالون الذي يحمل أكثر من ثلاثة ركاب او يسمح بركوب أشخاص لا يرتدون كمامة وجه، وحجز المركبة في حالة تكرار المخالفة»، بالإضافة إلى «فرض غرامة مالية قدرها (10000) دينار (8 دولارات) على كل فرد لا يرتدي كمامة واقية خارج المنزل، ويسمح بارتداء قماش يوفر غطاء كاملاً للأنف والفم وبشكل مستمر في حالة عدم توفر الكمامة الطبية مؤقتاً».
وشددت على أن «يكون الحد الأقصى المسموح به هو زبون واحد لكل (5) خمسة أمتار مربعة من المساحة المخصصة لزبائن المحال التجارية والمخازن، ومنع دخول من لا يرتدي كمامة وجه، وفرض غرامة مالية قدرها (100000) دينار، (80 دولاراً) واغلاقها في حالة مخالفتها»، حاثّة وزارتي الصحة والداخلية وجهاز الأمن الوطني على «تقيّيم مدى الالتزام بالإجراءات ورفع التقارير بشأنها خلال (7) ايام، ليتم بناءً على ذلك إعادة النظر بفرض حظر التجوال الشامل او أخذ إجراءات اضافية حسب تطور الموقف الوبائي». وبينت أن «تم التأكيد على المواطنين الكرام بالالتزام التام بالتعليمات والتصرف بمسؤولية عالية والمساهمة في التوعية والتباعد الاجتماعي بهدف النجاح في المعركة ضد الفيروس حماية لهم ولعوائلهم وبقية المواطنين»، مؤكدة أن «القرار ينفذ بدءا من (أمس الأربعاء)».
في السياق، انتقدت خلية الأزمة النيابية، تحميل جانب الرصافة في بغداد العبء الأكبر بما يتعلق بجائحة كورونا الحالية، مشيرة إلى أن تزايد أعداد الإصابات في الرصافة، نتيجة حجر جميع الوافدين من خارج العراق فيها، وتنصّل المحافظات عن تلك المسؤولية، وكذلك حجّر الملامسين بجانب الكرخ في الرصافة أيضاً. وقال مقرر اللجنة، جواد الموسوي، في تصريح لوسائل إعلام حكومية، إن «عدد الإصابات المسجّلة بجانب الرصافة مُقلقٌ جداً، وعلى الجهات المسؤولة في هذا الجانب من بغداد إجراء فحوصات لما لا يقل عن عشرة آلاف شخص يومياً»، مبيناً أن «تفاقم الأعداد في جانب الرصافة، كان نتيجة حجر الوافدين القادمين من خارج العراقي جميعاً في جانب الرصافة، وتنصّل المحافظات عن تلك المسؤولية، بالإضافة إلى تحمّلها مسؤولية حجر ملامسي الكرخ أيضاً في الرصافة».
وقال مدير صحة الرصافة عبد الغني الساعدي، إن «الفرق الطبية والصحية مستمرة بحملات المسح الوبائي الشامل لجميع المناطق والمحلات والدور السكنية في جانب الرصافة، مع تطبيق الحظر الشامل المناطقي والحجر المنزلي في بعض المحلات، للسيطرة على الفيروس والحد من انتشاره».
وأكد إن «الموقف الوبائي لا يزال في خطر، ولم نصل إلى المرحلة الآمنة من خلال المتابعة وظهور إصابات في مناطق متعددة في الرصافة». وأعلنت وزارة الصحة والبيئة، أول أمس، تسجيل 81 إصابة جديدة بفيروس كورونا، فيما أشارت إلى شفاء 33 مصاباً من الوباء.
وحسب بيانات الوزارة، فإن مجموع الإصابات تجاوز الألف و900 شخصاً، فيما تم تسجيل 90 حالة وفاة، مقابل تجاوز حالات الشفاء الألف و300 شخص.
إلى ذلك، وجهه قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم جاسم نزال، أمس، باستنفار أمني عام في المحافظة، وذلك بعد ارتفاع إعداد الإصابات.
ودعا القائد العسكري في بيان صحافي، إلى «الإلتزام بقواعد حظر التجوال وتحمل المسؤولية الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية بهذا الجانب، خصوصا علماء الدين وخطباء المنبر الحسيني الذي كان لهم الدور الكبير خلال الفترة الماضية في حث الناس على البقاء في بيوتهم».
وأضاف أن «الإصابات الجديدة التي تم تسجيلها من قبل دائرة صحة البصرة تحتم علينا إتخاذ إجراءات أمنية مشددة وانتشار أمني واسع».