تركيا: خطط حكومية لإعادة فتح الاقتصاد لتقليل الخسائر رغم المخاطر

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: على الرغم من نجاح تركيا في التعامل مع أزمة انتشار فيروس كورونا بل وتقديمها المساعدات الطبية لعشرات الدول حول العالم، إلا أن ذلك لا ينفي الضغط الهائل الذي تسبب فيه انتشار الفيروس على الاقتصاد التركي في الأسابيع الأخيرة، وأدى إلى تراجع احتياطات النقد الأجنبي بشكل كبير وكسر الدولار الأمريكي حاجز 7 ليرات، وهو أدنى مستوى للعملة التركية منذ ذروة أزمة العملة عام 2018.
وفي أحدث حلقة في مسلسل التراجع المستمر للعملة التركية، فقدت الليرة، الثلاثاء، قرابة 0.2 ٪ من قيمتها أمام الدولار الأمريكي لكسر بذلك حاجز 7 ليرات لكل دولار، وهي أسوأ قيمة تصل إليها العملة التركية منذ سنوات طويلة باستثناء تراجع لحظي حصل عام 2018 ودفع بها لمستوى مشابه. ومع الانخفاض الأخير تكون الليرة التركية قد خسرت قرابة 15٪ من قيمتها منذ بداية العام الجاري، أي تقريباً قبيل أسابيع منذ بدء انتشار فيروس كورونا في تركيا ووقف الرحلات الجوية وإغلاق البلاد تدريجياً وصولاً لوقف الأنشطة التجارية لدرجة كبيرة.
وتشير التوقعات إلى أن الاقتصاد التركي سوف يواجه ركوداً للمرة الثانية خلال عامين وذلك على غرار الركود الأول الذي تمكن من الخروج منه عام 2019، في حين قفز عجز ميزانية الحكومة المركزية إلى 43.7 مليار ليرة (6.35 مليارات دولار) في مارس/ آذار، من 7.36 مليارات ليرة في فبراير/ شباط.
ويأتي هذا التراجع الكبير بسبب تراجع احتياطات البنك المركزي وتزايد عجز ميزانية الحكومة مع تراجع تحصيل الضرائب وزيادة هائلة في المصروفات الحكومية لصالح مكافحة انتشار فيروس كورونا وبرنامج الدعم الحكومي للفئات الأكثر تضرراً من الأزمة. وتشير تقديرات إلى أن احتياطي الدولة من النفط الأجنبي تراجع إلى مستويات كبيرة ووصل إلى حدود 30 مليار دولار في الآونة الأخيرة، وذلك بسبب استخدام الحكومة الدائم للاحتياطي في محاولة منع تراجع أكبر لسعر الليرة مقابل الدولار عبر ضخ مزيد من العملة الأجنبية بالسوق.
وحسب وزير الاقتصاد التركي، بيرات البيرق، فإن قيمة الخطوات التي تتخذها الحكومة التركية لدعم الاقتصاد في مواجهة جائحة كورونا بلغت 200 مليار ليرة (28.7 مليار دولار)، موضحاً أن هذه الإجراءات تشمل تمويلاً يصل إلى 107.4 مليارات ليرة لنحو 120 ألف شركة لدعمها في مواجهة الجائحة، كما جرى تخصيص 16.8 مليار ليرة إضافية لدعم التجار. ولفت إلى أن 4.4 ملايين أسرة حصلت على دعم مالي بقيمة ألف ليرة لكل منها وجرى تخصيص 22.3 مليار ليرة في المجمل لتوفير الاحتياجات الأساسية لنحو أربعة ملايين مواطن. ويقول اقتصاديون ومواطنون إن حزم الدعم الاقتصادي التي أعلنت حتى الآن غير كافية، محذرين من انهيار آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب الأزمة والإغلاق، وسط تحذيرات من ارتفاع كبير في نسب البطالة، لا سيما في ظل توقف قطاع السياحة الذي يشغل مئات آلاف الأشخاص.
لكن وكالة رويترز نقلت عن مسؤول تنفيذي في فيتش للتصنيفات الائتمانية قوله إن تركيا تملك المجال لمزيد من التحفيز المالي من أجل التصدي للتداعيات الاقتصادية لتفشي كورونا، معتبراً أن استجابته «متوسطة» مقارنة مع دول أخرى ذات أوضاع مماثلة. وأشار إلى أن الخطوات المعلنة حتى الآن تعادل نحو اثنين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما اعتبر أن انخفاض أسعار النفط قد يساعد تركيا في التخفيف من آثار الأزمة كونها دولة تعتمد على استيراد الطاقة من الخارج بالنقد الأجنبي.
وفي محاولة للتقليل من الآثار الصعبة للإغلاق على الاقتصاد، تعمل الحكومة التركية على وضع خطط مختلفة من أجل إعادة فتح الاقتصاد بشكل تدريجي، ومقابل الحاجة الملحة لفتح الاقتصاد، تبرز التحذيرات من احتمال حدوث جولة ثانية من تفشي فيروس كورونا، وبالتالي دفع فاتورة باهظة لهذه الخطوة.
وناقش مجلس الوزراء التركي برئاسة اردوغان، الإثنين، الخطط المتوقعة لإعادة فتح الاقتصاد بشكل تدريجي. وحسب تسريبات نشرتها وسائل إعلام تركية، أمس الأربعاء، فإن الحكومة تخطط لفتح تدريجي للاقتصاد من منتصف شهر مايو/أيار المقبل، على أن تتسارع هذه الخطوات بداية يونيو/حزيران، ولكن بشكل حذر وتدريجي يستمر بالحد الأدنى حتى بداية العام المقبل.
وفي ظل محدودية قدرة الحكومة على تقديم الدعم لكافة الشرائح المتضررة من الأزمة، تسعى الحكومة لإنقاذ القطاعات الأكثر تضرراً وعلى رأسها قطاعات الطيران والسياحة والتجارة التي توقفت بشكل شبه تام بفعل إغلاق الحدود ومنع التنقل بين المحافظات التركية والرحلات الجوية الداخلية والخارجية والتي جرى تمديد قرار إغلاقها حتى نهاية مايو/أيار المقبل.
وتنص خطط الحكومة على إعادة فتح المراكز التجارية في المحافظات الأقل انتشاراً للفيروس فيها مع استمرار إغلاق المطاعم وأماكن الترفيه بداخلها، إلى جانب خطط لفتح المطاعم والمقاهي مع الحفاظ على ارتداء الكمامات وشروط التباعد الاجتماعي، وتشغيل الفنادق بشروط مشددة.
وأعلن وزير الصحة التركي، فخر الدين قوجه، أمس الأربعاء، رسمياً أن بلاده قد تجاوزت بالفعل ذروة فيروس كورونا، حيث تراجعت نسبة الإصابات والوفيات بشكل متواصل منذ أسبوع وبات عدد المتعافين اليومي يعادل ضعف عدد المصابين الجدد يومياً، لكن الحصيلة العام للإصابات وصلت إلى قرابة 115 ألف، تعافى قرابة 40٪ منهم حتى الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية