نظام السيسي يضاعف معاناة المعتقلين في زمن الوباء: منع الزيارات وتجديد الحبس الاحتياطي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: جاء وباء كورونا ليزيد من معاناة المعتقلين المصريين وعائلاتهم، على الرغم من الأمل الذي عاشته أسر المعتقلين في بداية انتشار الوباء، بأن يجتمع شملهم بأبنائهم، بعد الدعوات التي أطلقتها منظمات حقوقية محلية ودولية، تطالب فيها السلطات المصرية بإطلاق سراح سجناء الرأي وأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن والمتهمين في جرائم لا تعد شديدة الخطورة على المجتمع مثل الغارمين والغارمات.
لكن مع مرور الأيام، اكتشف أهالي المعتقلين أن أبناءهم باتوا في وضع أكثر خطورة، مع تجاهل السلطات المصرية دعوات تخفيف حدة الزحام في السجون، بل على العكس فرضت إجراءات احترازية أبعدتهم أكثر عن أبنائهم، منها منع الزيارات المستمر منذ 10 مارس/ آذار الماضي، إضافة إلى قرارات تجديد حبس المتهمين دون حضورهم.
«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» رصدت في تقرير حمل عنوان « مصر: وباء الاستبداد ووباء كورونا يعصفان بالسجناء والمحتجزين، عن التجديد الورقي للمحبوسين احتياطيا»، معاناة السجناء في مصر في ظل الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية لمواجهة انتشار الوباء.
وقالت الشبكة في تقريرها: «في قراره الصادر في 24 مارس/ آذار الماضي، لم يشر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى تعليق العمل في المحاكم والنيابات، إلا أن وزير العدل عمر مروان  وبعض رؤساء المحاكم كانوا قد استبقوا هذا القرار بتعليق العمل في كافة المحاكم والجلسات، وتأجيلها دون حضور أطراف القضايا، منذ يوم 16مارس/ آذار الماضي، تحوطا لأي تداعيات محتملة لفيروس كورونا المستجد».
وأضافت: «كانت وزارة الداخلية قررت تعليق الزيارات في جميع السجون لمدة عشرة أيام اعتباراً من العاشر من مارس/ آذار الماضي، حرصاً على الصحة العامة وسلامة النزلاء، لكن القبض على المواطنين لم يتوقف، وتجديد حبس المحبوسين لم يتوقف، لكنه تجديد على الورق».

تجديد على الورق

ولفتت إلى أن «إجراءات تجديد الحبس تجري دون حضور المحامين، ليصبح الوضع منع السجناء والمحبوسين احتياطيا من زيارة ذويهم ومحاميهم بالسجون، وتجديد حبس المحبوسين احتياطيا دون حضور ودون دفاع».
وبينت أن «مثل هذه الإجراءات، تعد مخالفة قانونية، ونقلا عن رئيس مجلس الشعب الأسبق في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك قوله: الحبس الاحتياطي إجراء بالغ المساس بالحرية الشخصية، وقد كان له ماضِ ملوث شهد إساءة استخدامه في كثير من الدول، خاصةً النظم التسلطية التي تتفوق فيها حقوق السلطة على حقوق الفرد، فبمقتضى هذا الإجراء يُودع المتهم في السجن خلال فترة التحقيق كلها أو بعضها، ويتعرض لانتهاك كرامته الإنسانية التى يتمتع بها إبان كان طليق السراح، ما يحتم التدقيق في مراعاة درجة التناسب بين آلام الحبس الاحتياطي ومصلحة المجتمع».
وزادت: «مع إعلان منظمة الصحة العالمية تحول جائحة كورونا إلى وباء عالمي، نجد أن المتهم المحبوس احتياطيا لا يأتي من محبسه في جلسة نظر أمر حبسه إحتياطيا، وما يأتي هو رسالة من الداخلية تفيد بتعذر نقل المتهم لأسباب أمنية ويلحق بتلك الرسالة قرار من الجهة التي تنظر أمر تجديد الحبس احتياطيا بتجديد أمر الحبس ورقيا أو تأجيل النظر في ذلك الأمر مدة معينة، وتنتهي تلك المدة برسالة أخرى من الداخلية تفيد بتعذر نقل المتهم لأسباب أمنية، والذريعة هي الظروف القاهرة».
وحسب التقرير «أجهزة الدولة المتعلقة بإنفاذ القانون والعدالة، ممثلة في وزارة العدل والنيابة العامة ووزارة الداخلية، استندت لهذه القوة القاهرة، وباء كورونا، لفرض مزيد من التنكيل بالسجناء والمحبوسين احتياطيا، خاصة سجناء الرأي، عبر حرمانهم من الزيارة وكذلك من إبداء دفاعهم خلال جلسات تجديد الحبس أو المحاكمة، بدلا من إجراء اخر، يعد مطروحا طيلة الوقت، وهو الإفراج عنهم ، أو الإفراج عنهم بتدابير احترازية».
المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي، قال: «لا يجوز التذرع بمرض كورونا وتجريد المحبوسين احتياطيا من كل حقوق الدفاع عبر حرمانهم من زيارات الأهل أو التواصل مع المحامين، وحرمانهم من حق الاتصال التليفوني بهم، بل وحرمانهم من مقابلة القضاة، من خلال عدم نقلهم من السجون، ومنعهم من حضور جلسات النظر في أمر تجديد حبسهم لمدد تعدت الحد الأقصى لتجديد الحبس الاحتياطي».

منظمة حقوقية تدعو لاتخاذ إجراءات وقائية تقرّها وزارة الصحة أو نقابة الأطباء

وتابع: «إذا كان القانون يتيح أن يكون تجديد الحبس في الجنايات كل 45 يوماً، فإن تجاوز هذه المدة دون إحضار المتهم من محبسه وعرضه على القاضي يجعلنا ننحاز للقول بأن ذلك يؤدي إلى سقوط أمر الحبس الاحتياطي، ولا يصحح هذا البطلان قيام المحكمة بتأجيل نظر أمر الحبس لأنها مع هذا التأجيل تأمر باستمرار حبسه احتياطياً، وهو ما يعني أن المتهم تم حبسه لمدد تجاوزت الـ45 يوماً دون أن يعرض على المحكمة ودون سماع دفاعه أو دفاع محاميه».
وأكدت أن «التعسف لا يعد جديدا على السلطات المصرية».وذكرت في تقريرها أن «وزارة الداخلية سبق وابتدعت نهجا جديدا للتنكيل بسجناء الرأي المحبوسين احتياطيا، وهو عدم إحضارهم من مكان احتجازهم خلال جلسات تجديد الحبس، تحت مسمى التعذرات الأمنية، رغم عدم توافر أي ظرف قاهر أو ظرف طارئ يجعلها تمتنع عن إحضاره، حتى أن العديد من الجلسات يتم في معهد أمناء الشرطة، الذي بات محكمة، ويقع ضمن وداخل منطقة سجون طرة في القاهرة، ولا يفصل بين محكمة معهد أمناء الشرطة والسجن المحتجز به سجين الرأي المحبوس احتياطيا سوى أمتار قليلة».

إجراءات المشرع

وتابعت: «نظرا لكون الحبس الاحتياطي إجراء بغيضا نجد أن المشرع  في قانون الإجراءات الجنائية حدد مجموعة إجراءات وشروط مهمة ودقيقة ليصعب التوسع في استعماله ويجعل اللجوء له في أضيق الحدود، حيث حددت المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية المبررات الواجب توافر أحدها لإصدار أمر حبس المتهم احتياطيا، وهي إذا كانت الجريمة في حالة تلبس، ويجب تنفيذ الحكم فيها فور صدوره، والخشية من هروب المتهم، وخشية الإضرار بمصلحة التحقيق سواء بالتأثير على المجني عليه أو الشهود، أو بالعبث في الأدلة أو القرائن المادية، أو بإجراء اتفاقات مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالمها، إضافة إلى عدم وجود محل إقامة ثابت معروف في مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس».
وزادت: «على الرغم من وجود مخرج لوقف حالة الإخلال الشديد بين النهج البوليسي الممثل في حبس هؤلاء، وبين إنفاذ سيادة القانون، وهو اللجوء للتدابير الاحترازية، فإن الحل البوليسي المتعسف أصبحت له الغلبة».
وتناول التقرير مجموعة التدابير الاحترازية التي أقرها المشرع المصري لتكون بديلة عن الحبس الاحتياطي، ومنها إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه، أو أن يقدم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة، وحظر ارتياد المتهم أماكن محددة.
علي قال: «معالجة مثل هذه الحالة وضع لها المشرع نص المادة 201 إجراءات جنائية بأن تقضي المحكمة بتدبير احترازي كبديل عن الحبس الاحتياطي، وهذا التدبير يتمثل في منعه من السفر أو حرمانه من مغادرة المدينة التي يقطن بها، وقد أقر المشرع هذه المادة لمساعدة المحكمة على تحقيق التوازن بين حقوق المتهم وحرياته وبين حقوق المجتمع». وتابع: «الفرضية الدستورية ببراءة المتهم تعني أن هذه البراءة تلازمه في جميع مراحل الدعوى الجنائية من بداية التحقيق معه ولحين صدور حكم نهائي وبات بثبوت ارتكابه الجريمة، ولذلك فإن التعسف في استخدام الحبس الاحتياطي وعدم مراعاة مقتضيات الخصومة الجنائية على نحو يهدر حقوق المتهم وضماناته في الدستور قد يجعل الحبس الاحتياطي على هذا النحو يخرج عن حقيقته بأنه مجرد إجراء من إجراءات التحقيق ويتحول في جوهره إلى عقوبة». وخلصت المنظمة الحقوقية إلى أن «وباء كورونا تحول  إلى أداة أو وسيلة إضافية لزيادة التنكيل بالسجناء عموما، والمحبوسين احتياطيا من سجناء الرأي بوجه خاص، فبدلا من الإفراج عن السجناء والمحبوسين احتياطيا، كأحد أوجه التعامل مع هذا الوباء، تحول أثر هذا الوباء إلى وباء إضافي تمثل في منع الزيارة عنهم».
وأضافت: «توسعت الدولة ومؤسساتها المختلفة المتعلقة بإنفاذ القانون في ممارسة التعسف، بتجديد الحبس بشكل ورقي، دون إحضارهم من محبسهم ودون سماع دفاعهم ودون مثولهم أمام جهات التحقيق، تعللا بالظروف القاهرة ، بدلا من الإفراج عنهم ، حيث لم يكن يجوز احتجازهم من الأساس ، وهو ما يرسخ لمنهج استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة، حتى في الظروف بالغة الصعوبة مثل وباء كورونا».
وأوصت المنظمة الحقوقية في ختام تقريرها، بـ«ضرورة التوقف عن إهدار حقوق المتهم بما تسمى التعذرات الأمنية، خاصة وأن تلك التعذرات تمثل إخلالا كبيرا بالقانون وحقوق المتهم، وفتح الزيارات إسوة بالعديد من المؤسسات والمصالح الحكومية، مع اتخاذ أي إجراءات وقائية تقرها وزارة الصحة أو نقابة الأطباء، والعمل بقاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا لا سيما في قضايا الرأي والجرائم غير الخطيرة، وألا تقوم المؤسسة القضائية بتأجيل جلسة نظر أمر تجديد الحبس الإحتياطي لما بعد المواعيد المقررة قانونا، وإذا تعدت المدة القانونية لنظر أمر تجديد حبس المتهم احتياطيا، فعلى السلطة القضائية حينها أن تأمر بإخلاء سبيله».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية