سنغافورة/ عواصم – وكالات الأنباء: قفزت أسعار النفط أمس الخميس، مدعومة بمؤشرات على أن تخمة الخام الأمريكية لا تنمو بالسرعة المتوقعة وأن الطلب على الوقود، الذي سبق وأن تراجع بشدة جراء قيود مكافحة وباء كورونا، بدأ يتحسن.
وفي المعاملات الآسيوية المتأخرة صعدت العقود الآجلة لخام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) حتى 17.75 دولار للبرميل بارتفاع 9.2 في المئة. وكانت قد صعدت 22 في المئة عند تسوية الأسعار في نهاية تعاملات أمس الأول. وزادت عقود خام برنت 5.6 في المئة أو 1.27 دولار لتسجل23.81 دولار للبرميل في معاملات خفيفة، نظرا لحلول أجل عقد يونيو/حزيران. وصعدت العقود إلى 25 دولارا في وقت سابق من الجلسة، بعد أن ارتفعت بنسبة عشرة في المئة يوم الأربعاء. وارتفع عقد خام برنت الأنشط لشهر يوليو/تموز 1.15 دولار أو حوالي خمسة في المئة إلى 25.38 دولار للبرميل.
مخاوف نفاد سعة التخزين
وزادت مخزونات الولايات المتحدة من الخام تسعة ملايين برميل الأسبوع الماضي لتصل إلى 527.6 مليون برميل، حسبما أظهرته بيانات «إدارة معلومات الطاقة» الأمريكية، وهو ما جاء أقل بكثير من زيادة قدرها 10.6 مليون برميل توقعها المحللون في استطلاع لرويترز.
استطلاع: توقع تزايد الانخفاض رغم تخفيف القيود
ونزلت مخزونات البنزين الأمريكية 3.7 مليون برميل عن مستويات قياسية مرتفعة سجلتها في الأسبوع السابق، حيث عوضت زيادة طفيفة في الطلب على الوقود أثر انتعاش في إنتاج المصافي.
وقال وارن باترسون، مدير إستراتيجية السلع الأولية في «آي.إن.جي» الهولندي «إذا رأينا استمرارا لهذا الاتجاه في الأسابيع المقبلة، فقد ينبئ بأن سوق النفط ربما تجاوزت الأسوأ.»
وقال إدوارد مويا، الخبير في مجموعة «أواندا» أن المستثمرين «يراهنون على أن الطلب سيواصل تحسنه بينما ستجبر مستويات الإنتاج العالمي على التراجع بما أن قدرات التخزين تستنفذ».
وقال ستيفن إينيس المحلل في مجموعة «أكسيكورب» إنه «نبأ إيجابي جدا للسوق النفطية العالمية بما أنه يسمح بتوقع انتعاش أسرع للطلب العالمي».
من جهة ثانية أعلنت النرويج أنها ستخفّض إنتاجها من النفط حتى نهاية العام للمساعدة في استقرار أسعار النفط.
وقالت وزارة النفط والطاقة النروجية في بيان إنه سيتم خفض الإنتاج بمعدّل 250 ألف برميل يوميا في يونيو/حزيران، وبمعدّل 134 ألف برميل خلال الفترة المتبقية من العام. وأضافت أنها سترجىء أيضاً إدخال عدة حقول جديدة إلى دورة الإنتاج. وأشارت الوزارة إلى أنه بحلول شهر ديسمبر/كانون الأول سيصل الخفض إلى 300 ألف برميل برميل يومياً. وسيبلغ إجمالي الإنتاج في حزيران/يونيو 1,609 مليون برميل يومياً، ليرتفع إلى 1,725 مليون برميل في النصف الثاني من العام، وهو أدنى مستوياته منذ 20 عاماً.
وقالت وزيرة الطاقة تينا برو في البيان إنّ الوضع في أسواق النفط «غير مسبوق» والاستقرار يصبّ في صالح الجميع سواء أكانوا منتجين أم مستهلكين. وأضافت أن النروشج أشارت سابقاً إلى أنّها ستخفض إنتاجها في حال أقدمت العديد من الدول النفطية الكبرى على ذلك. ولكن مقابل التفاؤل الذي أظهره بعض المحللين، حذرت «وكالة الطاقة الدولية» من أن اتفاقا غير مسبوق بين الدول الكبرى المنتجة للنفط هذا الشهر لخفض الإنتاج لمواكبة تهاوي الطلب قد لا يكلل بالنجاح مع نفاد الطاقة الاستيعابية لتخزين الخام الفائض عن الاستهلاك.
وشهد الطلب على النفط تراجعا يفوق الخمسة في المئة في الربع الأول من العام الجاري، لكنه قد يشهد في النهاية أسوأ تراجع بين أنواع الوقود وبما قد يصل لتسعة في المئة في 2020 بأكمله.
وقال فاتح بيرول، المدير العام للوكالة «بالمعدل الحالي في سوق النفط، قد نرى امتلاء الطاقة الاستيعابية لتخزين الخام في أنحاء العالم بحلول منتصف الشهر المقبل»، مشيرا إلى أن المشكلة أكثر احتداما في أمريكا الشمالية. ومن المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار غير مسبوق يبلغ 9.3 مليون برميل يوميا في 2020.
وناشد بيرول دول مجموعة «أوبك+» على بحث القيام بمزيد من خفض انتاجها، في أعقاب اتفاق على خفض سابقق يقارب العشرة ملايين برميل يوميا يبدأ سريانه اليو الجمعة ويستمر لمدة شهرين.
تحت الصفر مرة أخرى؟
على صعيد آخر خلص استطلاع لرويترز أمس الخميس إلى أن أسعار النفط تتجه صوب مزيد من الانخفاض هذا العام حتى مع تخفيف الدول للقيود المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا، بينما لن يكون لتخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها كبرى الدول المنتجة للخام أثر يذكر في معالجة التخمة. وتوقع المسح الذي شمل 45 محللا أن يبلغ متوسط أسعار خام برنت 35.84 دولار للبرميل في 2020، بانخفاض 7.5 في المئة عن توقع كان يبلغ 38.76 دولار في استطلاع مارس/آذار.
وهبطت أسعار كل من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأمريكي بشكل حاد لما دون العشرين دولارا هذا العام. بانخفاض يفوق 60 في المئة عن نهاية 2019 مع تهاوي الطلب على النفط بسبب إجراءات العزل العام المفروضة لاحتواء كورونا. وتراجعت توقعات 2020 لخام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) في أحدث استطلاع إلى 31.47 دولار للبرميل من 35.29 دولار الشهر الماضي. وهوى خام غرب تكساس هذا الشهر لما دون الصفر للمرة الأولى مع مسارعة المتعاملين لبيع عقود مايو/أيار قبل انقضائها.
لكن المحللين انقسموا فيما يتعلق بانخفاض الأسعار مجددا لما دون الصفر، والذي يعني أن يدفع حائزو النفط المال للتخلص منه. وثمة ندرة في المشترين ترجع جزئيا إلى أن مواقع التخزين، مثل كاشينغ في ولاية أوكلاهوما، لم يعد لديها مساحة تذكر لمزيد من النفط.
ويتوقع المحللون أن ينخفض الطلب على النفط بين 20 و25 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام الجاري وبين 9.2 و10.6 مليون برميل يوميا في 2020. وقالت ثمانية مصادر مُطَّلِعة أمس أن شركات تبيع الخام والمكثفات في آسيا أضافت بندا جديدا للعقود يمنع أسعار نفطهم من التراجع لما دون الصفر.
صُدمت أسواق النفط في 20 ابريل نيسان عندما انهارت أسعار العقود الآجلة للخام الأمريكي إلى أقل من الصفر للمرة الأولى في التاريخ، حيث عرض المتعاملون المال للتخلص من النفط الذي في حوزتهم وسط تخمة معروض بسبب فيروس كورونا ونقص في مساحات التخزين.
يأتي الشرط الجديد مع سعي الباعة في آسيا لحماية مصالحهم، حيث تراجعت أسعار بعض الخامات الحاضرة المبيعة في المنطقة إلى ما يقارب العشرة دولارات للبرميل بسبب تخفيضات ضخمة، حسبما ذكرت المصادر.
وتتعامل المصادر في عدد متنوع من أصناف الخام التي تسعر في آسيا على أساس أسعار دبي الفورية وبرنت للعقود الآجلة، الذي نزل بدوره في الآونة الأخيرة إلى أقل من 20 دولارا للبرميل، بينما يعرض الباعة شحنات بتخفيضات عميقة وسط فائض معروض وطلب ضعيف نتيجة للجائحة.
واستخدم الشرط الجديد للمرة الأولى في أمريكا الشمالية، إذ استحدثته شركات نفط كبرى وأخرى تعمل في النفط الصخري هذا الشهر كي لا تضطر إلى دفع المال إلى المشترين ليأخذوا النفط.
وقالت المصادر إن معظم المشترين الآسيويين أبدوا قبولا للشرط الجديد الذي يحمي مصالح البائعين. وقال مصدر في شركة لتجارة السلع الأولية «لا شحنات إذا لم يقبلوا.»