استغلال كورونا في تصفية الحسابات مع السلطة أو مدحها والتعايش مع الفيروس هو البديل المتاح

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: خيمت على صحف أمس الجمعة 1 مايو/أيار سحابة من الحزن بسبب الحادث الإرهابي الذي شهدته قرية بئر العبد، وأسفر عن استشهاد وإصابة 15 من أفراد الجيش، إثر تفجير عبوة ناسفة في إحدى المركبات المدرعة جنوب مدينة بئر العبد. ونددت سائر المؤسسات الرسمية والدينية بالحادث بشدة، وكتب الرئيس السيسي عبر صفحـــته الرسمــــية على موقع التواصـــل الاجتماعي فيسبوك: «نالت يد الغدر اليوم من أبنائنا الأبطال جنوب مدينة بئر العبد، فقوى الشر لا تزال تحاول خطف هذا الوطن، لكننا بفضل الله ثم بفضل أبناء مصر وجيشه القوي، صامدون بقوة وإيمان، وقادرون على أن نحطم آمال تلك النفوس الخبيثة الغادرة».

سعد الدين الهلالي: فرعون موسى أصله خراساني… ومنع ظهور رامز جلال على القنوات المصرية

من جهة أخرى، أعلنت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، بدء تجربة حقن المصابين بفيروس «كورونا المستجد» من «بلازما المتعافين» من الفيروس؛ لعلاج الحالات الحرجة، يأتي ذلك في إطار جهود الدولة المصرية لإيجاد خطوط علاجية، للمرضى المصابين بفيروس «كورونا المستجد». وقالت وزيرة الصحة إن مصر لديها الخبرة الكافية في «نقل البلازما»، مشيرة إلى أن الوزارة تسعى جاهدة، وبشتى السبل، من خلال البحث العلمي لإيجاد طرق علاجية للمصابين بفيروس «كورونا المستجد». ومن أبو الهول الذي هو وجه سيدنا إدريس عليه السلام، كما زعم مفتي مصر الأسبق الدكتور علي جمعة، إلى فرعون مصر الذي حاج نبي الله وكليمه موسى عليه السلام، واعتبره الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن، بأنه ليس مصريًا، بل من خراسان ويدعى وليد، وقد استشاط الدكتور زاهي حواس عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، غضباً للمرة الثانية ووجه كلامه للهلالي قائلا: «يا دكتور خليك في شغلك». وأضاف، أنه «لا يوجد أي دليل في الآثار، ولا يمكن لأي بشر أن يخبرنا من هو فرعون موسى»، مشيرًا إلى أن الأقاويل المتداولة حول هذا الأمر اجتهادات تأتي من بعض علماء الدين والآثار. وأشار إلى أن لقب فرعون يطلق على الملك الذي يعيش في القصر، مستطردًا: «أقول للهلالي أو أي شخص دين، لا توجد لدينا حقائق علمية تؤكد لنا من هو فرعون موسى». جدير بالذكر أن الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، قال في تصريحات تلفزيونية، إن فرعون مصر الذي حاجّ سيدنا موسى عليه السلام ليس مصرياً، بل هو من خراسان وهي منطقة تقع بين إيران وأفغانستان، واسمه وليد بن ريان.
فيما شهدت قرية أبو عيانة في محافظة الغربية، فرحة عارمة من الأهالي عقب إعلان مديرية الصحة في الغربية، نتائج العينات التي تم سحبها من 7 حالات مخالطين لحالات إيجابية مصابة بفيروس كورونا في القرية، ظهرت نتائجها سلبية. وبعد أخذ مسحات وإجراء تحاليل الـ PCR، احتفل أهالي القرية بنتائج التحاليل في الشوارع مرددين هتافات «سلبية سلبية». ليعيدوا للأذهان هتافات سلمية سلمية في زمن مبارك، حينما كان يطلق المتظاهرون مسيراتهم.

جبناء العالم

ندد الدكتور فتحي حسين في «البوابة نيوز» بالعمل الإرهابي في مدينة بئر العبد مؤكداً على أن: «هؤلاء الإرهابيين الجبناء الذين يعيثون في الأرض فسادا وإفسادا، يتعمدون إحداث حالة من عدم الاستقرار والتوتر والقلق بين المصريين، ولكنهم في كل مرة يفشلون فشلا ذريعا، ربما بسبب حماقتهم أو غباء من يقودهم من الدول المعادية، وهم في كل مرة يقومون بحوادث مشابهة في هذا الشهر الكريم، ولا يراعون حرمة هذا الشهر، ولا قتل النفس بغير حق، ولا يراعون أي دين على الإطلاق، بل يسعون وراء مصالحهم الذاتية، وما يتحصلون عليه من أموال، ويزعمون أن لهم أفكارا بناءة تساعد على تقدم المجتمع، ولكنهم في الحقيقة يبحثون فقط عن المصالح والمنافع، التي تعود عليهم وليس على الوطن. ولا يدركون أن حياة رجل واحد من رجالنا من القوات المسلحة والشرطة، تساوي الدنيا وما عليها، وأغلى وأعز من كل الإرهابيين الخونة والقتلة، الذين ليس لهم ديانة بأي حال من الأحوال، فلا تفرق معهم الأوطان، لأن هؤلاء الإرهابيين ليس لهم وطن، وإنما وطنهم الحقيقي هو أينما توجد المصلحة، فليس هناك وطن لهؤلاء على الإطلاق».

شكراً للمنسيين

وجهت نادين عبد الله في «المصري اليوم» الشكر لفئة منسية: «أتصور أن الكثير منا أصبح يكره التسوق والذهاب إلى الماركت، خوفًا من التكدس والتلامس. لك أن تتخيل أن هذا هو مجال ومكان عمل عشرات الآلاف من المواطنين. ومن ثم، فهم معرضون كل يوم للإصابة بالمرض. وينطبق الأمر ذاته على العاملين في المستشفيات في أي من الخدمات سابقة الذكر وفي الصيدليات، فهم في وجه المدفع جميعًا، ومع ذلك لا يمتن المجتمع لتضحياتهم. يُذكر لميركل رئيسة الحكومة الألمانية أنها تذكرت العاملين في السوبر ماركت، وشكرتهم في خطابها، وهي لافتة إنسانية نادرة، لا أعتقد أن أي مسؤول آخر قام بها. والأدهى هو أنهم لا يتقاضون سوى أجور هزيلة لن تغطي على الأرجح تكاليف العلاج من المرض، لو لا قدر الله أصيبوا به، وليس لديهم مدخرات تسند عائلاتهم أيضًا. والأصعب أن كثيراً منهم لايزال خارج غطاء التأمين الصحي، الذي يحصل عليه، فقط 25٪ من العاملين في القطاع الخاص، وفقًا لإحصائيات 2014. الوضع سيئ أيضًا في دول أخرى كبرى لا تحترم حقوق العاملين الأفقر فيها، فلا تمنحهم حق الإجازة المرضية مدفوعة الأجر، وهو ما عاني منه 44٪ من العاملين في قطاع الخدمات في الولايات المتحدة، وفقًا لإحصائيات 2017، أما في بريطانيا فلا يحق للعامل الحصول على هذه الإجازة، إلا إذا تعدى راتبه 118 جنيها استرلينيا في الأسبوع، لذا دعونا نفكر فيهم، ولتكن هذه الجائحة فرصة لتكريمهم والتفكير في كيفية تحسين ظروف حياتهم».

تحية لمن يستحقها

حرص محمد أمين على توجيه التحية في «المصري اليوم لمن يستحقها: «لا الشهيد منسي أول الشهداء ولا آخرهم.. ولا الكتيبة 103 صاعقة أشهر الكتائب في الجيش ولا آخرها، فكل معركة تظهر فيها كتيبة من كتائب الجيش العظيم. والاحتفاء بالشهيد منسي ليس احتفاء به وحده، ولكنه احتفاء بكل الشهداء قبل منسي وبعده.. ومصر حين تقدم مسلسل «الاختيار» هذا العام، فإنها تهتم بكل شهداء مصر الأبرار في الجيش والشرطة ومعركة كورونا أيضاً.. عندنا شهداء قدموا أرواحهم ليحققوا لنا الأمان، وآخرون ليقدموا لنا الحياة! تحية لشهداء مصر عبر العصور في حروبها لتأمين البلاد، وتحية لشهدائها من أول اللواء عبدالمنعم رياض، مروراً بالعميد إبراهيم الرفاعي الملقب بأمير الشهداء، وصولا إلى الشهيد العقيد أحمد منسي، والمقدم محمد فوزي الحوفي شهيد معركة الأميرية.. وتحية لكل رجال القوات المسلحة البواسل، والعيون الساهرة من رجال الشرطة، والأطباء من الجيش الأبيض.. وهكذا مصر وشعبها البطل في كل المعارك، فلا تخشوا عليها أبداً! وهذه تحية أيضا لفناني مصر الذين جسدوا أروع قصص الفداء بحب ونبل وعطاء.. وهم من نسل عظيم أيضاً فهم أبناء عادل إمام ومحمود ياسين وعزت العلايلي ومحمود عبدالعزيز ونبيل الحلفاوي.. وكل الذين سبقوهم بإبداع وقدموا لمصر أعمالاً وطنية للأجيال القادمة.. فلم يجتمع المصريون على مسلسل، كما اجتمعوا على مسلسل «الاختيار» لما فيه من بطولات، وطبعا قبله اجتمعوا على مسلسلات «رأفت الهجان» و«الحفار» و«دموع في عيون وقحة»».

التدخين يكافح كورونا

يرى عماد الدين حسين في «الشروق»: «أن مجموعة من الباحثين الفرنسيين في مستشفى «لابتيي سال بتريير»، ربما تكون قد ارتكبت خطأ فادحا في حق البشرية من دون أن تدري، أو بحسن نية، حيث أطلق هؤلاء الباحثون برفقة عضو مختص في علم البيولوجيا العصبية، وعضو أكاديمية العلوم الفرنسية، دراسة علمية لمعرفة الآثار المحتملة لمادة النيكوتين في التصدي لفيروس كوفيد ـ 19 أو كورونا المستجد. وافترض العلماء في دراستهم أن مادة النيكوتين، التي تدخل في صنع السجائر، قد تؤثر في قدرة جزيئات الفيروس على الالتصاق بمستقبلات في الجسم. وتوصل الفريق إلى فرضية تقول بأن مادة النيكوتين، يمكن أن تحمي من الإصابة بفيروس كورونا، وأن المدخنين هم أقل عرضة للإصابة بالفيروس، من غير المدخنين. الدراسة تقول إنها توصلت إلى أن المدخنين بكثرة لم يصابوا بشكل كبير. وأن 80٪ من المدخنين، الذين أجريت عليهم الدراسة تعافوا. في نهاية الدراسة قال الباحثون إنه رغم هذه الاستنتاجات، فإنه يجب توخي الحذر، وإلى عدم التدخين، الذي هو آفة اجتماعية، وأن النيكوتين تجر المدخن إلى الإدمان. تضيف الدراسة أن المسألة هي توازن بين الأخطار، التي يمكن أن نتعرض لها بسبب التدخين، والإيجابيات التي يمكن أن نجنيها في حال الإصابة بكورونا. لست عالم فيروسات أو خبيرا في كورونا، ولكنني مدخن سابق لمدة 25 سنة متواصلة من 1982 حتى 2007، وأعرف تماما سلبيات التدخين، وأعرف أكثر الخطورة التي يمكن أن تسببها هذه النتائج المبدئية، لمثل هذه الدراسة. خطورة هذه الاستنتاجات الأولية أنها سترسل برسالة خاطئة جدا إلى كل مدخن بأن يزيد من تدخينه، حتى لا يصاب بالفيروس، بل وستجعل غير المدخنين يقبلون على التدخين، حتى يحموا أنفسهم».
العدوى تجمعنا

أكد محمد المنشاوي في «الشروق»: «أن طريقة تعامل ترامب مع انتشار فيروس كورونا طرحت أسئلة عدة بشأن مستقبل الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الصعود الصيني، حيث تعرضت صورة أمريكا لهزة عالمية، بسبب سوء إدارة أزمة كورونا. وفي الوقت الذي أوقفت فيه وكالة التنمية الأمريكية منذ منتصف مارس/آذار الماضي إرسال شحنات المساعدات الطبية للخارج، بسبب الحاجة لها داخل الولايات المتحدة، جراء نقص المستلزمات الطبية في العديد من المستشفيات، سجلت إشادة إعلامية عربية بالنجاح الصيني في التعامل مع كورونا. ولا يمر يوم بدون صدور أخبار عن تقديم الحكومة الصينية مساعدات طبية لعواصم عربية تتكون بالأساس من فرق طبية مدربة، وكميات كبيرة من الكمامات الطبية والألبسة المعقمة، وعدد من أجهزة التنفس الآلية، لدعم الجهود المحلية في مواجهة فيروس كورونا. وعرضت التلفزيونات العربية خلال الأسابيع الأخيرة صور طائرات صينية تحط في العديد من المدن العربية من بغداد ودمشق لبيروت وعمان، ومن القاهرة وتونس إلى الرباط والجزائر، وكلها محملة بالمساعدات. وتأرجحت المشاعر العربية في مواقفها من الصين، فهناك الكثير من العلامات على أن شعوب المنطقة لديها غضب من الصين، بسبب كونها مصدر الفيروس، إضافة لتستر حكومتها على أخبار وطبيعة الفيروس، حتى انتشر في كل بقاع الدنيا بعد ذلك. وهناك من العرب من يبرر للصين كل ما قامت به، ويبرز فقط الشق الإيجابي المتمثل في نجاحها في مواجهة الفيروس، كما تدعي الرواية الرسمية. من ناحية أخرى نشط الإعلام الصيني الموجه باللغة العربية خلال الأسابيع الأخيرة. وتتبع الصين من جانبها استراتيجية بروباغندا تعتمد على ليّ الحقائق، وتستغل الأزمة حاليا لتثبيت موقعها العالمي من خلال الترويج لانتصارها على الفيروس، واحتواء مخاطره، في وقت فشلت فيه الديمقراطيات الغربية».

مشاعر سلبية

تجاربنا مع حالة «التعايش» التي كثيرا ما نطالب بها، تجعلنا كما اعترفت هالة فؤاد في «المشهد» لا نتفاءل كثيرا عندما نرى العالم يسعى بخطى واضحة نحو تطبيق تلك السياسة. فبعد حالة الرعب والفزع ومتابعة تصاعد حصد الأرواح التي تسبب فيها الفيروس، بانتشاره السريع، بعد جمود وجهامة الإجراءات الاحترازية، التي التزمنا رغما عنا بها، ورغم الحظر الذي فرض علينا، وجعلنا سجناء في بيوتنا، معزولين بإرادتنا عن أحبائنا، نخشى لمس فلذات أكبادنا، أو فتح أذرعنا لاحتضان أحفادنا، ورغم حالة الملل والضيق التي لم يسلم أحد منها، رغم الحياة الغريبة التي فرضت بتفاصيلها الخانقة علينا.. يخرج علينا حكام العالم بقراراتهم الجديدة «التعايش مع كورونا»! ولماذا إذا كل هذا الذعر الذي تم بثه من البداية؟ ولماذا كل هذا الفزع الذي أصاب كل البشر على كوكب الأرض المنكوب؟ لماذا فرضت على البشر جميعا، وفي توقيت واحد، تلك القبضة الخانقة من الخوف والقلق والاضطراب؟ ثم نخرج عليهم في النهاية بتلك الحكمة المستفزة «التعايش مع الفيروس»، لتوقظ كل المشاعر السلبية التي تسببها كلمة «التعايش» من ميراث وخبرات وتجارب خضناها معها. تعايشوا مع الألم، مع المرض.. صدعونا بتبرير سياستهم الجديدة بالدرجة نفسها التي بثوا فيها الرعب والذعر والفزع من الفيروس، وفرضوا علينا الحصار والحظر والسجن داخل بيوتنا، ثم خرجوا علينا الآن بقراراتهم الجديدة بتخفيف الإغلاقات، وفتح المحلات والحدائق والملاعب بشكل تدريجي، والتعايش مع الفيروس، بعدما تبين للجميع عدم وضوح المدى الزمني الذي يستغرقه الفيروس اللعين على كوكبنا المنكوب. وخلصت الكاتبة إلى أنه يبدو أن «حكمة التعايش» لن تصيبنا فقط بمشاعر سلبية، لكنها ستتحول إلى فوبيا ستكون أخطر علينا من الفيروس نفسه.

مجرمون بالوراثة

يرى عمار علي حسن في «مصراوي»: «أن الذين يستغلون الوباء في مدح سلطة بأي شكل، وبطريقة لا علاقة لها بالواقع، وأولئك الذين يستغلونه في تصفية حسابات معها بإطلاق الأكاذيب والشائعات، كلاهما يرتكبان عملا غير أخلاقي على حساب أرواح الناس، وهي أثمن ما يجب الحفاظ عليه، والانحياز له، والعمل لأجله. وأكد الكاتب على أن عمله في الصحافة في البداية علمه أن الخبر الطبي والعلمي لا استسهال فيه. مذكراً بأن أحد الصحافيين فبرك ذات مرة خبرا عن كشف علاج للسرطان، قامت لأجله الدنيا. ومرة كتب آخر خبرا طبيا، وكان صحيحا، فانهالت المكالمات وزحف ناس إلى الجريدة، بحثا عن علاج. أتعجب من دعاة وإعلاميين يفتون عن سبب كورونا وعلاجه بلا خجل. وأعرب عمار عن أسفه بسبب السخرية التي تطال العلماء في المسلسلات، معلقاً على سخرية ظاهرة وضمنية من أستاذة جامعية متخصصة في إحدى الحشرات. وتابع عمار: لا أعلم لماذا الإصرار في أغلب الدراما على هذا النهج المخزي؟ ألم يعرف هؤلاء أن مصير البشرية معلق الآن في عقل عالم متخصص في شيء أقل كثيرا من حشرة يصل إلى لقاح ضد كورونا؟ كورونا ليس «الوباء» الأول في تاريخ الإنسانية الذي يجعل الناس مجبرين على تغيير الكثير مما يفعلونه بشكل آلي، والنظر إلى كثير منه باعتباره جزءا أصيلا من هويتهم، وطرق التعبير عن مشاعرهم ومواقفهم فقد قرأنا، في الآداب الأوروبية عما وقع للناس أيام تفشي الطاعون في نهاية القرن السابع عشر، من ذعر وكتب ألبير كامو عام 1947 روايته الشهيرة «الطاعون»، التي حاز عنها جائزة نوبل، وأطلعنا طه حسين في «الأيام» عن الأثر الاجتماعي لمرض الكوليرا الذي صار وباء مهلكا في مصر أوائل القرن العشرين. وكرر خيري شلبي في روايته «الوتد» الأمر نفسه».

درس نيوتن

مازال الغضب على صلاح دياب الذي يكتب تحت اسم «نيوتن» في جريدته «المصري اليوم» مستمراً، بسبب دعوته اختيار حاكم لسيناء وها هو محمد إبراهيم الدسوقي يهاجمه في «الأهرام»: «تمسك صلاح دياب بأن خطيئته تنحصر فقط في إساءته استخدام لفظ أو اثنين، في ما كتبه وقاد لسوء فهم مقصده، ولم يقر بأن ما فعله يمثل سقطة مهنية مريعة، وانتهاكًا صريحًا لا لبس فيه لأحكام الدستور، وميثاق الشرف المهني. وبقي يتخفي – هو وقلة من حوارييه – وراء مبدأ حرية الرأي، وهو أمر يجعلك تندهش وتُصدم من هذا المنطق المعوج، ونقول له ولهم، إن حرية التعبير مكفولة ومصونة بغير حدود، لكل صوت وقلم يبغي ويراعي مصلحة وحاضر ومستقبل الوطن، ويُسهم حقًا في رفعته وارتقائه، والدولة وقيادتها السياسية تؤكد دائمًا ترحيبها بالاستماع والتفاعل مع الآراء المطروحة. غاب عن « نيوتن» ومريديه أن الحكمة والغرض من حرية التعبير والرأي، تصب كلها في خانة البناء والتوعية، وليس الهدم وتفكيك الأوطان، وأنها تقف في خندق واحد مع مقتضيات وشروط الحفاظ على الأمن القومي للبلاد، وليس الإضرار به، وتوجيه السهام لصدره، فهل اعترف «نيوتن» ومن معه، بأن الدعوة تهدم ولا تبني؟ بكل أسف لم يحدث وظلوا يناورون ويتذرعون بحرية التعبير، وبأنه جرى تضخيم ما حدث من قبل بعض الكتاب، وأنهم تجاوزوا في تعليقاتهم وانتقاداتهم! غاب عن «نيوتن» كذلك أنه لم يمتلك الشجاعة الكافية للإقرار بأنه تصدى لقضية لا يعلم أبعاد حقائقها ودخل أرضًا يجهل تمامًا جغرافيتها وما يدور فيها، فحديثه أوحى للقارئ بأن الدولة متقاعسة عن تنمية سيناء، وحاول «نيوتن» – بعد أن وقعت الواقعة – خداع القراء بنشر موضوعات عن تنمية سيناء».

وما أدراك ما سيناء

خاض وجدي زين الدين في «الوفد» أمس حرباً ضد أعداء الدولة: «فئة المتنطعين التي تقلل من شأن إنشاء أنفاق قناة السويس، وعدم معرفتهم بالجدوى منها، إنما هؤلاء هم شر الناس على الأرض، فهؤلاء الأشرار يعرفون جيداً أهمية هذه الأنفاق والدور الكبير الذي تلعبه في الحفاظ على الأمن القومي المصري، وأنها الطريق الصحيح والجاد نحو التنمية الشاملة ليس في أرض سيناء وحدها، وإنما في ربوع البلاد كلها. هذه الفئة الضالة التي تقلل من شأن الأنفاق، تنطبق عليهم الآية الكريمة التي نزلت في حق المنافقين «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم». وقوله تعالى «يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون». أنفاق قناة السويس والكباري الجديدة على القناة، هي حصن أمان للأمن القومي المصري، لأنها هي قاطرة التنمية الحقيقية لسيناء ولمصر كلها. وتعتبر الأنفاق من أهم المشروعات في خريطة مشروعات مصر، التي تم افتتاحها في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، فالأنفاق تهدف إلى ربط سيناء بدلتا النيل، وإنهاء معاناة شبه يومية يعيشها مئات الآلاف من المواطنين، وإنشاء كباري عائمة لتسهيل حركة المواطنين والبضائع، والقضاء على مشكلة الزحام والتكدس بسبب المعديات، وتيسير تداول البضائع وحركة انتقالها بين شرق وغرب مدن القناة. ويبلغ عدد أنفاق قناة السويس الجديدة «5» أنفاق، تتمثل في نفقي الإسماعيلية، اللذين يصلان إلى سيناء ذهاباً وإياباً في مدة زمنية تتراوح من 15 ـ 20 دقيقة، ونفقي بورسعيد اللذين يربطان غرب مدن القناة بشرقها لتسهيل حركة التجارة في منطقة إقليم قناة السويس، إلى جانب نفق الشهيد أحمد حمدي في السويس «رقم 2»، وليصبح عدد الأنفاق ستة».

في قلب الرئيس

لفتة أكثر من رائعة ٍكما وصفها جمال حسين في «الأخبار»، كانت درسا للجميع في كيفية رفع المعنويات، وشحذ الهمم؛ تلك التي أقدم عليها الرئيس عبدالفتاح السيسي، عندما أدار حواراً – عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»- مع عددٍ من مديري مستشفيات العزل؛ التي هي من أهم أدوات الدولة في مكافحة فيروس كورونا المستجد. لفتة جاءت بعد أيامٍ عصيبةٍ، وجهودٍ كبيرةٍ، يبذلها أبطال الجيش الأبيض؛ الذين يتقدَّمون الصفوف؛ للدفاع عن مصر، وإنقاذ المصريين من فيروس كورونا المُتوحش؛ الذي زلزل العالم، وحصد أرواح 205 آلاف قتيل، وأصاب أكثر من 4 ملايين شخصٍ حول العالم. هذ اللفتة، وتلك الحوارات التي أجراها الرئيس مع مديري مستشفيات العزل، كانت بمثابة طبطبة من الرئيس؛ لرفع الروح المعنوية للأطباء، وأعضاء هيئة التمريض، والعاملين في القطاع الطبي، من أجل شحذ هممهم في المعركة الشرسة؛ التي يخوضونها ضد فيروس كورونا؛ التي سقط خلالها عدد منهم شهداء في سبيل الواجب، وأصيب آخرون، بينما يقضون وقتهم خلال هذه الفترة، في حجز إجباري؛ لتقديم العلاج للمرضى.. نعم، عندما تأتي التحية والتكريم والمتابعة من رئيس الجمهورية؛ الذي يحرص بنفسه على أن يُدير حوارًا مع مديري مستشفيات العزل، وأن يُتابع معهم كل كبيرةٍ وصغيرةٍ، ويطمئن منهم على أحوال المرضى، فلا شك أن مردود ذلك ووقعه، بالتأكيد كبيرٌ جدًا، ومقدرٌ للغاية، وله فعل السحر في نفوس كل أعضاء القطاع الطبي. شيءٌ رائعٌ أن يجتمع الرئيس السيسي مع مديري مستشفيات العجوزة، والشيخ زايد، و15 مايو، وأبوخليفة، وإسنا التخصصي، وعين شمس التخصصي بالعبور، لأن مستشفيات العزل من أهم أدوات الدولة لمكافحة كورونا».

حصان كورونا

وباء كورونا لم يسلم من رجال السياسة حول العالم، الكل ركب ذلك الحصان الذي وصفه عبد الفتاح علي في «الوطن» بالهائج، وبدلاً من ترويضه وتحجيمه، وحماية الشعوب منه، بات السياسيون في شتى أرجاء المعمورة، يركبون هذا الحصان الهائج، ويوجِّهون مساره، حسب احتياج كل واحد فيهم. الولايات المتحدة الأمريكية محتكرة الرقم واحد في كل شيء، حتى في الموت والوباء، قرّر ساستها استغلال الوباء، واستخدامه لتحويل نظر الرأي العام، وتحويل مسار الغضب الشعبي بإحلال الصين كعدو أكبر، وهدف أولي بالرصاصة، ليتراجع الإسلام كثيراً، وتتراجع روسيا قليلاً، من قائمة الأهداف الأمريكية. إصابة رئيس الوزراء البريطاني بالفيروس، أنقذته هو الآخر من مصير تلقي سهام النقد والاتهام، لضعف قيادته، وجهله باستشراف الخطر، وبدلاً من صورة كبير الخراف الذي يسوقهم نحو الذبح، التي رُسمت له قبل الإصابة، والتي كانت ستُعجِّل بسقوطه، أصبح الفيروس طوق نجاة لبقائه فترة أطول من الزمن، قد لا تدوم كثيراً، بعد حالة التعاطف الواسعة التي حظي بها بعد الإصابة. ألمانيا التي كاد الاتحاد الأوروبي يفرط من بين يديها بعد ضربة البريكست البريطاني، وهجمة كورونا وانشغالها بمداواة جرحها، استفاقت أخيراً وقررت ركوب حصان كورونا، وشرعت في قيادة تعاون أوروبي لمواجهة الوباء، ولم يتبقَ لها سوى إعلانها عن اللقاح أو الدواء، لتكون قد رمّمت ما أفسده البريكست.الصين التي جعلت العالم ينتظر أسابيع خلف أبوابها الموصدة، كي يحصلوا منها على خبر أو معلومة عن هذا الفيروس الجديد، وما أن استتب أمنها، وأحكمت سيطرتها، حتى فتحت الأبواب – متأخراً جداً- بعد انتقال الفيروس إلى أرجاء المعمورة، وبدلاً من أن تقف موقف المدافع عن نفسه، وتتلقي اللوم، وتدفع لتقديم الاعتذار، سارعت بالقفز إلى الأمام، وأرسلت المعونات للعالم لتمحو آثار صمتها المريب».

لعنة المحاصصة

نبقى في «الوطن»، إذ يرى عماد الدين أديب، أنه لدينا في عالمنا العربي تجربتان كل منهما أسوأ من الأخرى في نظام «الكوتة السياسية» أو المحاصصة، وهما لبنان والعراق. وكل من النظامين يعاني بشدة من هذا النظام اللعين الذي يعتقد من أطلقه أن فيه تمثيلاً عادلاً لكل القوى، كل حسب تعداده وتأثيره ونفوذه المحلي والإقليمي والدولي.في لبنان كما يقر الكاتب تحولت المحاصصة على المقاعد الرئيسية في مراكز الحكم (رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، الحكومة، دوائر انتخابات البرلمان، الانتخابات المحلية، التعيينات في المناصب الحكومية، الجيش والشرطة والمرافق العامة) إلى مسألة «تكسير عظام» بين القوى السياسية الطائفية بحيث تحدث معارك وحرب ضروس حول كل منصب في الدولة. أصبح المقياس ليس الأفضلية ولكن الطائفية. وبدلاً من أن يحقق نظام المحاصصة العدالة بين الطوائف، أصبح يزكي نار الطائفية! الصراع على المناصب لم يعد حرصاً على النفوذ السياسي، ولكن أصبح محاولة الاستيلاء على أكبر حصة من كعكة الفساد، الذي يعتبر أن المال العام هو مشاع له. كل شيء في لبنان محاصصة: (فساد شركات الهاتف، امتيازات الموانئ والمرافئ، الجمارك، شركات القمامة، تراخيص المصارف، الكسارات، تقسيم أراضي البناء والأراضي والأحراش الزراعية، شركات الإسمنت، الصحف، محطات التلفزيون، المستشفيات، المطاعم، حتى الملاهي الليلية)، كلها تقسيمات طائفية، لذلك كما يفسر الكاتب تجد ابن الطائفة «كذا» يولد في مستشفى الطائفة، ويدرس في مدرسة الطائفة، ويدخل جامعة الطائفة، ويتم توظيفه بواسطة زعيم الطائفة، ويتزوج من الطائفة نفسها، ويسكن في منطقة الطائفة ويدخل أولاده مدارس الطائفة، ويموت ويدفن في مقابرها. وكثيراً ما نسمع عبارة «هيدا حبيبنا هيدا من جماعتنا» أي إنه من الحزب أو الطائفة ومن هنا يصبح «الآخر» خارج دائرة الثقة».

أيام عجاف

من بين من تذكروا المساجد المغلقة محمود أبو حبيب في «الأهرام»: «لم نكد نشعر بوجود رمضان الرحمات بيننا، بعد أن أغلقت المساجد أبوابها بدون إعمار، وبعد أن ضاقت الساحات ذرعا من غير رواد، وبعد أن اختفت موائد الرحمن التي كانت تزين الطرقات والشوارع، فقد تلاشت طقوس كانت تبث الطمأنينة والسكينة في نفوسنا، وتطرح الخير والأجر في ميزان أعمالنا، وتجعل لنا بابا مواربا نلقى به ربنا في قابل أيامنا، وها نحن قد امتلأت قلوبنا أحزانا وحسرات، نتيجة فقدانها وافتقادها، بسبب أزمة أوقد شرارتها فيروس كورونا، نسأل الله أن يطفئ لهيبها، وأن يجعلها بردا وسلاما على العالمين. لكن لا يدوم السواد طويلا، طالما يوجد رب الظلام والنور، يدبر لنا ويسخر لنا من خلقه، من يخفف الأوجاع، ويطبب الجراح، ويصف السبيل لمن يضل طريق الفلاح، فبين هذه الأيام العجاف، شاءت إرادة الله أن يقيض الله لنا رجلا من أهله، فكان الإمام الطيب شيخ الأزهر، الذي أطل علينا ببرنامجه السنوي «الإمام الطيب»، يبحر بنا بعيدا عن المغالاة والتشدد، يأخذنا بوسطيته التي تميز بها الإمام الفيلسوف إلى إعمال العقل والمنطق والاستعانة بالحجج المنطقية، يبحث معنا في غاية ومقاصد الأشياء مع المحافظة على تراث المسلمين وثوابت دينهم، تميز بانفتاحه على الحضارات المختلفة مع تمسكه بالأصول، إيمانا منه بأن تقدم الأمم مبني على مدى تواصلها مع الحضارات المختلفة مع تمسكها بأصولها. لم يكتف الإمام الطيب كعادة برنامجه – الذي وصل عامه الرابع – بتناول مجموعة من القيم التي يجب أن يتحلى بها كل إنسان، بشكل يضمن السعادة للجميع، وإنما حمل هموم الناس وراح يحدثهم بما هو أكثر شغلا لهم، فكان حصنا منيعا ضد من يستغلون حاجة الناس وقت شقائهم».

تفاهة كل عام

لا تخلو صحيفة من الهجوم على رامز جلال، وها هي عبلة الرويني في «الأخبار» تجهز عليه: «ما يحدث كل عام هو نفسه، السخف والتفاهة والاستخفاف… العنف والإهانة والتجاوز والتحرش اللفظي.. وأيضا الاستفزاز والاستياء العام وتقديم العديد من البلاغات ضد رامز جلال ومقالبه الساخرة والمهينة لضيوفه من الفنانين والفنانات.. وللأسف يستحق الفنانون المشاركون في مقالب رامز كل عام ما يحدث لهم، فهم جميعا يعرفون من البداية ما سيقدم لهم، ويقبلون برضا وترحيب، ويهرولون للمشاركة في البرنامج، وتلقي السخريات والإهانات، مقابل بضعة دولارات أو حتى مقابل دولارات كثيرة.. يحصل البعض من الضيوف على 30 ألف دولار في الحلقــــة أو 50 ألف دولار، وقال أحد النجوم إنه عرض عليه هذا العام 200 ألف دولار لكنه رفض! الذهب المتلألئ في كل عين، يدفع الفنانين إلى إهانة أنفسهم والإساءة إليها… ورغم أن برنامج رامز على قناة (أم. بي. سي السعودية) فإن ضيوف البرنامج من الفنانين المصريين فقط، وهو ما يسيء بالتأكيد لسمعة الفنان المصري.. خطورة برنامج رامز في شهرته الواسعة، ونسبة مشاهدته العالية خاصة لدى الأطفال، وهو ما يسمح بتمرير العنف والسخرية من الآخرين، في صورة ضاحكة ومسلية، بدون أدني اعتبار للقيم! نقابة الإعلاميين، بعد تلقي العديد من الشكاوى، والغضب من التأثير السلبي لمقالب رامز.. أصدرت قرارا بمنع ظهور رامز جلال على القنوات المصرية، وهو قرار لا معنى له ولا تأثير.. برامج رامز جلال تعرض على «إم. بي.سي» السعودية (حصريًا) وبالفعل ردت القناة على بيان الإعلام المصري، بأن القرار لا يسري على قنواتها، وأن برنامج رامز جلال مستمر في مواعيده».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية