القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن الجيش المصري، أمس الجمعة، مقتل مسلحين اثنين في تبادل لإطلاق النار في شمال سيناء، في وقت احتشد الآلاف في عدة محافظات مصرية هي البحيرة والدقهلية والمنوفية والفيوم وسوهاج، لتشييع جثامين قتلى الهجوم الذي استهدف إحدى المركبات المدرعة التابعة للجيش المصري أول أمس الخميس.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي:»إنه إستمراراً لجهود القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب، وبناءً على معلومات استخباراتية تفيد بتواجد بؤرة إرهابية بإحدى المزارع في شمال سيناء، قامت القوات بتنفيذ عملية نوعية ونتيجة لتبادل إطلاق النيران تم استهداف فردين تكفيريين شديدي الخطورة عثر بحوزتهما على رشاش متعدد وجهاز لاسلكي وكمية من الذخائر».
مواصلة تنفيذ المهام
وأضاف أن «القوات المسلحة تواصل تنفيذ مهامهم بكل إصرار وعزيمة لاقتلاع جذور الإرهاب والحفاظ على أمن واستقرار الوطن».
كان المتحدث العسكري أعلن أمس الأول الخميس، مقتل ضابط و9 جنود، في انفجار عبوة ناسفة بأحدى المركبات المدرعة جنوب مدينة بئر العبد.
ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قتلى الجيش، وقال إن «يد الغدر نالت من أبنائنا الأبطال جنوب مدينة بئر العبد، فقوى الشر لا تزال تحاول خطف هذا الوطن، لكننا بفضل الله ثم بفضل أبناء مصر وجيشه القوي، صامدون بقوة وإيمان».
وكتب السيسي عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «نالت يد الغدر من أبنائنا الأبطال جنوب مدينة بئر العبد، فقوى الشر لا تزال تحاول خطف هذا الوطن، لكننا بفضل الله ثم بفضل أبناء مصر وجيشه القوي، صامدون بقوة وإيمان، وقادرون أن نحطم آمال تلك النفوس الخبيثة الغادرة».
وتابع: «رحم الله أبناءنا، وكل من قدم نفسه شهيدا أو مصابا فداء لمصر، رحم الله كل من روى بدمائه وعرقه تراب هذا الوطن كي يبقى نابضا بالحياة وتظل رايته مرفوعة».
كذلك نعى مجلس الوزراء ضحايا الهجوم في بيان قال فيه: «هذه المحاولات الخسيسة مصيرها إلى زوال، وسيبقى الوطن آمنا مطمئنا، وسيذكر التاريخ من دافعوا عن الأوطان بحروف من نور، في كتب التاريخ، مثلما نتذكر نحن الآن الشهيد أحمد المنسى ورفاقه، بكل الفخر والاعتزاز، بينما سيظل الإرهابيون وأعوانهم يلاحقهم الخزي والعار».
استنكار الهجوم انسحب أيضا على الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب الذي أكد أن «هذه الأفعال الإجرامية تدل على خسة مرتكبيها وتجردهم من أدنى معاني الإنسانية، وعدم مراعاتهم لحرمة الدماء ولا حرمة هذا الشهر الفضيل»، كما أعرب «عن ثقته في قدرة قواتنا المسلحة على القصاص لشهداء الوطن من تلك العناصر الإرهابية والحفاظ على أمن الوطن واستقراره».
وعلقت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، على الحادث في بيان جاء فيه : «نصلي لكي يمنح الله سلاما وعزاءً لأهالي الشهداء الابرياء وأن يمن بالشفاء على المصابين».
وأكدت «تضامنها الكامل مع القوات المسلحة في محاربة الإرهاب وفي مواجهة كل من يحاولون زعزعة استقرار الوطن».
حزبياً، أدان حزب التحالف الشعبي الإشتراكي الهجوم، وقال مدحت الزاهد رئيس الحزب إن «جماعات الإرهاب الأسود، التي تدعي نصرة الإسلام، تعاود عملياتها الإجرامية في شهر رمضان الكريم وإن التحالف الشعبي الاشتراكي يؤكد أن مثل هذه الجرائم لن تنال من إرادتنا وقدرتنا على هزيمة الإرهاب».
وشدد على أن «المشاركة الشعبية والتنمية المستمرة لكل الأقاليم وخاصة المناطق الحدودية، وهزيمة الثقافة الطائفية، وتوجهات الإقصاء والتكفير، تعد شروطا لازمة لتجفيف منابع الإرهاب وحرمانه من تجديد قواه».
وتابع أن «الحزب يتوجه بالدعاء بأن يشمل الله الشهداء الأبرار بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، ويمن بالشفاء على جنودنا من الجرحى والمصابين.. المجد للشهداء.. والعار والموت للجبناء.. والشفاء للجرحى والمصابين».
حمدين صباحي، مرشح الرئاسة الأسبق كتب على صفحته على «فيسبوك»: «اللهم تقبل شهدائنا في سيناء وعوض ذويهم وأهلهم خيرًا».
أما يحيى قلاش نقيب الصحافيين السابق، فكتب «رحم الله شهداء الإرهاب الجبان والخسيس في سيناء.. اللهم ادخلهم فسيح جناتك بحق هذه الأيام المفترجة وصبر أسرهم وذويهم».
في السياق، أعرب المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة محمد فايق، عن إدانته واستنكاره للحادث.
وأشاد المجلس في بيان بما سماه «الدور البطولي والتضحيات التي تقوم بها قواتنا المسلحة في الحفاظ على أمن الوطن والمواطن ومحاربة الإرهاب».
وجدد «إدانته القوية والقاطعة للإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أيا كان مرتكبوه وحيثما أرتكب وأيا كانت أغراضه، مؤكدا أنه يتنافى مع كافة الشرائع والقيم والأعراف الدينية والإنسانية ويشكل أفدح الجرائم التي تنتهك حقاً أساسياً من أسمى حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة ويستهدف سلامة المجتمعات وتقويض الأمن والاستقرار».
أهمية التعاون الدولي
وشدد على «أهمية التعاون الدولي في مواجهة الجرائم الإرهابية التي باتت تشكل جريمة منظمة عابرة للحدود تؤثر على السلم والأمن الدوليين».
وأكد أن «هذه الأعمال الإرهابية الدنيئة موجهة ضد الشعب المصري كله وعلى الثقة بأن هذه الأعمال الجبانة تزيد الشعب المصري إصرارا وعزيمة للاصطفاف خلف قيادته لمواجهة الإرهاب ودحره واجتثاثه من جذوره، وأن هذه المحاولات لن تثني عن المضي في طريق النهوض والتقدم».
إلى ذلك، أعرب السفير الأمريكي في القاهرة جوناثان كوهين ، عن إدانة بلاده للهجوم.
وقالت السفارة الأمريكية في القاهرة في بيان «تدين الولايات المتحدة بشدة الهجوم الذي تم يوم 30 ( نيسان/ أبريل) في شمال سيناء على الجنود المصريين».
وأضاف البيان «هذا الهجوم دنيء بشكل خاص لأنه يأتي خلال شهر رمضان المبارك».
وأعرب عن التعازي لأسر الضحايا وتمنى الشفاء العاجل للمصابين.
وأكد أن الولايات المتحدة «تواصل وقوفها مع مصر، حكومة وشعباً، في الحرب ضد الإرهاب».