تعز ـ «القدس العربي»: بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، التي صادفت يوم أمس، طالبت العديد من المنظمات الحقوقية والنقابية المحلية والإقليمية والدولية جماعة الحوثي المسلحة في صنعاء بإلغاء حكم بإعدام 4 صحافيين أصدرته الشهر الماضي، بالإضافة إلى المطالبة بإطلاق سراح بقية الصحافيين المعتقلين الذين أمضوا في المعتقلات الحوثية زهاء خمس سنوات، منذ صيف العام 2015.
وأعلنت نقابة الصحافيين اليمنيين رفضها المطلق لأحكام الإعدام التي وصفته بـ«الجائرة» من قبل محكمة أمن الدولة التي يسيطر عليها مسلحو جماعة الحوثي، وهي غير مختصة بالقضايا الصحافية التي صدرت بحق أربعة من الصحافيين المختطفين من قبل جماعة الحوثي منذ العام 2015، وعدّتها أحكاماً ظالمة ومتعسفة للقانون وللحق في الحياة.
إيقاف التعسف والقمع
وقالت النقابة في بيان باليوم العالمي لحرية الصحافة: «تأتي هذه المناسبة وزملاؤنا في المعتقلات، ويتعرضون للمعاملة القاسية منذ سنوات». وجددت النقابة مطالبتها «لكل الأطراف المتصارعة بالإفراج عن جميع الصحافيين، وإيقاف التعسف والقمع بحق فرسان السلطة الرابعة».
وجددت نداءاتها للمنظمات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحرية الرأي والتعبير، والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان لمساندتها في الضغط على جماعة الحوثي لإسقاط هذه الأحكام الجائرة في حق الصحافيين اليمنيين.
وحث المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، أمس الأحد، أطراف الصراع في البلاد على السماح للإعلام بالعمل «دون عوائق». جاء ذلك في تغريدة نشرها مكتب غريفيث عبر حسابه في «تويتر». وقال غريفيث: «في اليوم العالمي لحرية الصحافة، أشكر جميع الصحافيين اليمنيين ممن يواصلون العمل رغم كل التحديات لمكافحة خطاب الكراهية والتحريض، وهو أمر حاسم الأهمية في أزمة كورونا». وأضاف: «اليمن يستحق إعلاماً حراً ومستقلاً، وأحث الجميع على السماح للإعلام بالعمل دون عوائق».
غريفيث يحث أطراف النزاع على السماح للصحافة بالعمل بحرية في البلاد
إلى ذلك، طالبت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان الإقليمية ومقرها أمستردام، جماعة الحوثي بإسقاط حكم الإعدام الذي أصدرته منتصف الشهر الماضي بحق أربعة صحافيين يمنيين هم عبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري.
كما طالبت بإطلاق سراح مجموعة أخرى من الصحافيين الذي حوكموا معهم في نفس المحكمة وتم تبرئتهم والاكتفاء بفترة الحكم التي قضوها في المعتقل وهي خمس سنوات، ولكن حتى بعد صدور الحكم لم يتم الإفراج عنهم وهم حسن عناب، وعصام بلغيث، وهشام طرموم، وهشام اليوسفي، وهيثم الشهاب، الذين اعتقلهم جماعة الحوثي في حزيران/ يونيو عام 2015.
أسوأ مرحلة تمر بها الصحافة
وقالت في بيان أصدرته أمس: «للمرة السادسة يحل اليوم العالمي لحرية الصحافة اليوم 3 مايو/أيار 2020 ولا تزال الحريات الصحافية ومنتسبو العمل الصحافي والإعلامي في اليمن رهن القمع والتعتيم في أسوأ مرحلة تمر بها مهنة الصحافة اليمنية منذ عقود».
وأضافت: «بينما يحتفي العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، لا يزال مئات الصحافيين اليمنيين والعاملين في حقل الإعلام متفرقين في مواطن الشتات والنزوح القسري، بينما لا يزال بعضهم قيد الاختطاف في غياهب السجون لا تهمة لهم إلا ممارسة وظيفتهم الصحافية خدمة للحقيقة». وأطلق المرصد الدولي لحقوق الإنسان حملة إلكترونية، أمس الأحد، للمطالبة بإسقاط حكم الإعدام الذي أصدرته جماعة الحوثي بحق الصحافيين اليمنيين الأربعة، وكانت الحملة تحت هاشتاج «#أنقذوا صحافيي اليمن #SaveYemeniJournalists».
وكانت منظمتا هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية طالبتا أيضاً بإطلاق سراح الأربعة الصحافيين الذي يواجهون خطر الإعدام في اليمن، حسب بيان مشترك منها، الذي وصف الحكم الحوثي عليهم تم بناء على تهم ملفقة، بما في ذلك تهم بـ«التجسس»، لا لشيء إلا لكونهم صحافيين.
وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية هبة مرايف: «إنه لأمر مروع أن يظل هؤلاء الصحافيون الشجعان عرضة لخطر الإعدام لمجرد إبلاغ العالم بالحقيقة عن المعاناة التي يمر بها اليمن».
وأوضحت أنه منذ اعتقال الحوثيين للصحافيين العشرة، في عام 2015، وهم يعانون من مجموعة من المشاكل الطبية، بما في ذلك آلام المعدة والقولون، ومشاكل السمع، والصداع، والتي لم يتلقوا بسببها عناية طبية كافية.
وكان اليمن قد شهد أسوأ حالات القمع والتضييق على الصحافيين وعلى الحريات الإعلامية منذ اجتياح جماعة الحوثي المسلحة للعاصمة صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014، حيث اقتحمت كافة القنوات الخاصة والعامة وصادرت محتوياتها واستولت عليها، بالاضافة إلى اعتقالها للعشرات من الصحافيين الذين تم الافراج عن بعضهم في عدة فترات، فيما ما زال في المتعتقلات الحوثية نحو 17 صحافياً.
ومنذ بداية العام 2015 لقي نحو 34 صحافياً يمنياً القتل إما على يد المسلحين الحوثيين أو بواسطة الغارت الجوية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، بالإضافة إلى إصابة عدد كبير من الصحافيين خلال موجات المواجهات القاتلة في اليمن.