إسطنبول ـ «القدس العربي»: يعيش شبان فلسطينيون مقيمون في تركيا أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة بعدما فقدوا أعمالهم نتيجة توقف كافة مناحي الحياة الاقتصادية في إطار إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، وسط مناشدات للجهات الرسمية الفلسطينية بالعمل على تقديم يد العون لهم، في حين يطالب آخرون بالتنسيق لهم لإعادتهم إلى مناطق سكنهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، حسب تصريحاتهم لمراسل «القدس العربي» بإسطنبول.
وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة جداً التي تمر بها الأراضي الفلسطينية في السنوات الأخيرة، انتقل آلاف الشبان من قطاع غزة بشكل خاص إلى تركيا في مسعى للهجرة إلى أوروبا أو إكمال التعليم الجامعي أو محاولة الحصول على فرصة عمل توفر لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ولكن مع انتشار فيروس كورونا حول العالم ووصوله إلى تركيا اضطرت أنقرة للإعلان عن إجراءات حجر صحي مشددة تمثلت في وقف عمل كافة المصانع والشركات والمحلات والمطاعم والمقاهي ومجالات العمل المختلفة، ما أدى إلى توقف أعمال معظم هؤلاء الشبان وباتوا بدون أي مصدر للدخل المالي، وفقد الكثير منهم بالفعل القدرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وما زاد من صعوبة أوضاع هؤلاء الشبان أن أغلبهم يعملون في مجالات كانت الأكثر تضرراً من إجراءات الإغلاق بسبب فيروس كورونا، وعلى رأسها قطاعات التجارة والسياحة والفنادق والنقل والمطاعم والفنادق وخدمات الترفيه والسياحة العلاجية، وغيرها.
ويضاف إلى ذلك أيضاً أن عمل أغلبهم في هذه القطاعات لم يكن قانونياً، حيث يعملون دون تسجيل رسمي ودون الحصول على إقامة عمل أو تأمين صحي، وهو ما يجعلهم بالتالي محرومين من الاستفادة من أي مساعدات أو البرامج الحكومية المعلنة لدعم العاملين المتضررين من الإغلاق، كما أن عملهم غير الرسمي حرمهم من الحماية من قرارات الفصل التعسفي التي منعتها الحكومة للعاملين بشكل قانوني ومسجلين في دائرة التأمين الحكومية.
والأغلبية العظمى من هؤلاء الشبان يعملون في قطاعات خدماتية براتب يتراوح بين 2000 إلى 3000 ليرة تركية في المتوسط (300 إلى 450 دولاراً أمريكياً) كانت تكفيهم لتوفير الحد الأدنى من مقومات حياتهم اليومية وتوفير ولو قسماً طفيفاً جداً لمساعدة عائلاتهم في فلسطين أو توفير مبلغ يمكنهم من استكمال طريق الهجرة إلى أوروبا. تضاف إليهم شريحة أخرى من الطلاب الذين يعيشون ظروفاً صعبة ولو كانت أقل من نظرائهم كونهم يحصلون على دعم مالي شهري من الحكومة التركية.
ومع توقف الأعمال المفاجئ واقتراب الإغلاق العام في تركيا من دخول شهره الثالث، فإن أغلب هؤلاء باتوا غير قادرين على دفع أجرة الشقق السكنية التي يقطنون فيها ولا تسديد فواتير المياه والكهرباء والغاز ولا حتى توفير الحد الأدنى من متطلبات الطعام والشراب، لا سيما في شهر رمضان.
وقال آخرون إنهم يضطرون للنوم في الورش والمصانع التي كانوا يعملون بها في ظروف سيئة للغاية نتيجة انعدام قدرتهم على دفع أجارات السكن، فيما انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لعدد آخر محدود قالوا إنهم اضطروا للمبيت في الحدائق والعراء.
وتطالب شريحة من هؤلاء الشبان الذين انعدمت قدرتهم على الصمود من الجهات الرسمية الفلسطينية، لا سيما وزارة الخارجية والسفارة الفلسطينية في تركيا، مساعدتهم في العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو أمر يبدو صعباً في ظل استمرار إغلاق حركة الطيران في تركيا والأردن ومصر على حد سواء، وإغلاق المعابر بين الضفة الغربية والأردن، وبين قطاع غزة ومصر أيضاً.
ومنذ أسابيع، بدأت حملات متصاعدة لتقديم المساعدة لهؤلاء الشبان وبعضهم متزوج ولديه أطفال، وجرى تقديم مساعدات -وإن كانت محدودة- لهم من قبل أطراف مختلفة، منها مؤسسات إنسانية تركية والسفارة الفلسطينية في تركيا والاتحاد العام لطلبة فلسطين، إلى جانب حملات التضامن من قبل تجمعات شبابية فلسطينية وحملات تكافل من قبل العائلات والشبان الفلسطينيين الميسورين في تركيا.
ويأمل هؤلاء بأن يتمكنون من العودة إلى أعمالهم قريباً في ظل الأنباء عن قرب اتخاذ الحكومة التركية قرارات بإعادة فتح الاقتصاد وإعادة تشغيل المصانع والورش والمطاعم، فيما يقول آخرون إنهم فقدوا القدرة على الصمود حتى في حال عودتهم للعمل ويفضلون العودة إلى الأراضي الفلسطينية فور إعادة فتح رحلات الطيران والمعابر.