القاهرة ـ «القدس العربي»: مشكلة مصر الآن كما يختزلها كتّاب معارضون من بينهم جمال سلطان أنها «محكومة بالخوف، النظام خائف من المفاجأة ومرعوب من تكرار كابوس يناير/كانون الثاني، لذلك يغلق أي نسمة هواء أو إصلاح. والمعارضون خائفون وموقنون أنه لا أمل، وبسبب مناخ الخوف الأفق مغلق عند الاثنين».
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 5 مايو/أيار، تجسد الخوف في العيون بسبب الوباء الذي يضرب بقوة في أوصال العالم، إذ أعلنت وزارة الصحة أكبر حصيلة من المصابين بكورونا، فيما تجد الحكومة نفسها رهينة خيارين أحلاهما مرّ، إما أن تمضي قدما في توسيع دائرة الحظر، فيموت الاقتصاد، أو ترفعه كلية فتتسع دائرة الوباء.
الخوف العملة الأكثر تداولا بين السلطة وخصومها… و«الجيش الأبيض» يفتقد الشعور بالأمان على حياته
وانتقد الدكتور حسام حسني رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا في وزارة الصحة، تعامل الشعب المصري مع فيــــروس كورونا، قائــــلا: «راهنا على وعي الشعب المصري، وللأسف لم نكسب الرهان، ولكن عندنا أمل أن يعود الوعي للشعب المصري، ويأخذ الإجراءات اللازمة.. قلة الوعي أرهقت النظام الطبي في مصر».
وقال إن الأطقم الطبية تعمل بكفاءة، ولكنّ هناك ضغطا كبيرا، حيث لا يوجد حذر اجتماعي، لذا «إجراءات الدولة لازم تكون أشد، مع تغليظ العقوبات، وتنفيذ العقوبات». كما طالب بوضع عقوبات على كل من يتردد على المؤسسات الحكومية، بدون ارتداء الكمامات.
فيما قال الدكتور أحمد السبكي رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، ومساعد وزير الصحة، إن الوزارة تعلن عن جميع الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا داخل مصر بكل شفافية، نافيا ما تردد عن إخفاء الأرقام الحقيقية لعدد الحالات. وأكد السبكي: «الحكومة ما بتخبيش الأرقام الحقيقية وتعلنها بكل شفافية»، مشيرا إلى أن الفيروس سببّ مشكلة حقيقية للعالم أجمع، والتعاطي معه صعب على الجميع، قائلا: «الموضوع كبير على مصر والعالم».
وأضاف مساعد وزير الصحة، خلال اجتماع لجنة الشؤون الصحية في مجلس النواب، أن الوزارة فيها قاعدة بيانات عن المصابين بفيروس كورونا، تتضمن الفئات العمرية المصابة، ومعلومات عن كل حالة على حــدة، وهذه المعلومات يتم استخدامها للتعامل مع الفيروس.
وكشف، أن المناطق الريفية والعشوائية في مصر هي الأقل إصابة حتى الآن بالفيروس، وهو ما اعتبره «أمرا غير مفهوم سببه وغريبا». أما الاقتراح الأكثر دهشة أمس فورد على لسان الدكتور أيمن أبو العلا، عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، حيث اقترح الاستغناء عن الصابون والشاي في بطاقات التموين، وأن يمنح كل مواطن 10 ماسكات على بطاقات التموين، وتتحملها الدولة مقابل توفيرها للمواطنين».
وواصل: «تقدمت بالاقتراح ورئيس الوزراء سيدرسه لأنه اقتراح مهم جدا، وهناك بعض الماسكات يعاد استخدامها مرة أخرى».. وأمس تقدم أيمن محفوظ المحامي ببلاغ للنائب العام، ضد الفنان رامز جلال، بتكليف من جموع أهالي محافظة الشرقية بسبب سخرية «رامز» منهم، حيث أثارت إحدى حلقات برنامجه ردود أفعال غاضبة من جموع «الشراقوة» لسخريته من أحد الضيوف بقوله «أنت مبهدل ليه هو أنت جاي من الزقازيق» في إشارة للسخرية من شعب محافظة الشرقية.
ليس بالأغاني
يعترف عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، «بأننا سوف ننتصر على الإرهاب لكن ليس بالأغاني: آجلا أم عاجلا سينتصر الشعب المصري على الإرهاب، مهما كان حجم التضحيات، فالإرهاب الذي استهدف مركبة عسكرية في بئر العبد وخلّف عددا من الشهداء لن يكسر من عزيمة كل من يقف في وجه الإرهاب الأسود في سيناء وفي كل مكان. صحيح أن عملية سيناء الأخيرة مؤلمة على النفس، لأنها جاءت في شهر كريم، وهي دليل يجب أن يكون بديهيا أننا أمام جماعات لا علاقة لها بالدين، ولن يفرق معها تجديد الخطاب الديني من عدمه، لأنها خرجت عن ثوابت وبديهيات أي دين. لقد اعتاد بعضنا عقب كل عملية إرهابية في سيناء أن يبدأ في طرح شعارات كارثية، مثل المطالبة بإخلاء سيناء من السكان، ونسوا أو تناسوا أن أكبر انتصار للإرهاب في أي مكان في العالم هو في إخلاء المناطق، بدلا من تعميرها وملئها بالبشر، وهو عكس ما تتحدث عنه الدولة عن ضرورة تعمير سيناء وربطها بالدلتا، وباقي المدن المصرية عبر أنفاق. يقينا، مواجهة الإرهاب لن تكون بالشعارات والأغاني الوطنية، إنما بسياسات جديدة تبحث في الأسباب الاجتماعية والسياسية، التي تقف وراء الإرهاب، ولا تكتفي فقط بالجوانب الدينية والعقائدية التي تراجعت أمام روايات الانتقام والثأر السياسي ومافيا الاقتصاد والمال. إن معركة مصر ضد الإرهاب ليست فقط مع التنظيمات الإرهابية، التي ترفع السلاح وتروع الأبرياء وتستهدف رجال الجيش والشرطة، إنما مع البيئة الاجتماعية والسياسية المحيطة، التي سهلت وجودها، وهذه البيئة قد تكون مظالم سياسية أو مجتمعية، أو دوافع ثأرية، أو تضامنا قبليا وعائليا، أو ضررا اقتصاديا، أو أوضاعا إنسانية صعبة يعيشها الكثيرون، خاصة في سيناء، كل هذه الجوانب لابد من فتحها ومناقشتها، ولدينا القدرة على فعل ذلك».
الصمت خيانة
حذر اللواء سعد الجمال النائب في البرلمان في «الوفد» من جريمة الحرب التي تزمع إسرائيل ارتكابها، بدعم ومساندة من الولايات المتحدة الأمريكية بضم أجزاء من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية بما فيها غور الأردن وشمال البحر الميت، فقد صدر تقرير شديد الأهمية من المحكمة الجنائية الدولية، تضمن تأكيد ولايتها الجغرافية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 67، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وعليه فإن هذا التقرير الدولي، يؤكد على أن تلك الأراضي هي جزء من الأراضي المحتلة، التي تعامل وفق مواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة بشأن الأراضي تحت الاحتلال، التي لا يجوز بأي حال من الأحوال، ولأي سلطة أن تغير من سيادتها أو هويتها، وأن تضمها إليها بالقوة. تأتي أهمية هذا التقرير من أنه أساس قانوني وقضائي دولي، يمكن البناء عليه لوقف جميع الإجراءات الأحادية التي تتخذها سلطات الاحتلال الصهيوني، سواء في ضم الأراضي، أو بناء المستوطنات، أو محاولة تفكيك أوصال الوطن الفلسطيني، بحيث يستحيل مستقبلا إقامة دولة فلسطينية موحدة ومستقلة جغرافيا. وفي هذا الإطار فإننا نأمل في تحرك فلسطيني – عربي وبالتنسيق مع مختلف المنظمات الدولية ذات الصلة، واستنادا إلى كل القرارات الدولية السابقة من مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، للوقف الفوري لجرائم الاحتلال الصهيوني، ومحاولات تدمير كل فرص السلام في المنطقة، واستبدال قانون الغاب بديلا عن القانون الدولي.
لن نفرط فيها
توقع طلعت إسماعيل في «الشروق»: «أن تواجه أي دعوة لسلخ سيناء عن لحم مصر، بكل قوة، ولن يحصد أصحابها إلا الفشل المبين، ودروس التاريخ خير دليل، إذا ما كانت هناك عيون تقرأ وعقول تفهم جوهر الأشياء، وحقيقتها، فكم من لافتات رفعت، في ظاهرها الخير وفي باطنها الشر المقيم، لكن سرعان ما يتكشف زيف محتواها، فتصبح نسيا منسيا، قبل أن يعاود البعض الكرة مرة أخرى، فتذروه الرياح من جديد. نقش المصري قديما على الحجر، وسطر في العصر الحديث الملاحم دفاعا عن سيناء، وقدم جنود مصر في كل المراحل دماءهم وأرواحهم فداء في سبيلها، وضحت جموع المصريين بالغالي والنفيس، من أجل تأكيد سيادتهم على أرض تشكل 6٪ من مساحة بلادهم، وتشرفت بأن كلم الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى عليه السلام، في واديها المقدس طوى، ومرّ بها العديد من الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين. ولعل شغف المصريين بالأعمال السينمائية والدرامية التي تدور مشاهدها على أرض سيناء المقدسة، وآخرها مسلسل «الاختيار»، يفسر جانبا من تعلقهم ليس بأرض الفيروز فقط، وهي تستحق، بل بترابهم الوطني فـ«الأرض عرض»، كما يؤكد الكاتب وهي علاقة من نوع خاص بين المصري وطينه عندما مزج بين شرفه المادي والمعنوي في كلمتين. ستدور المعارك، ويتفجر الجدل، بشأن سيناء ومستقبلها، بين الحين والآخر، وقد يظن المتوهمون أنهم قادرون على جعلها عنصرا في صفقة يطبخها الكبار مع الصغار، غير أن وجباتهم المسمومة سيلفظها جوف أي مصري حتى في أصعب الظروف، ومن هنا سيبقي التخطيط لتلك الصفقات المشبوهة عصيا على التمرير. تحية لشهداء مصر الأبرار الذين سالت دماؤهم في جميع الحروب دفاعا عن سيناء وحبات رمالها، وتعظيم سلام لكل جندي يرابط على الحدود كعين ساهرة في سبيل الله».
في حب مولانا
على مدار الساعات الماضية تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى تظاهرة حب وتقدير لفضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب… طالع عبد الغني عجاج، كما أفصح في «المشهد»، مئات المنشورات والتعليقات التي تشيد بفضله وعلمه، وبالتوازي انتشرت منشورات توجه انتقادات لاذعة لأحد الإعلاميين (عمرو أديب) مصحوبة بفيديو لهذا الإعلامي يهاجم فيه فضيلة شيخ الأزهر بصوت عال، أقرب إلى الصراخ ويطالبه بالاستقالة وترك منصبه، ووصل في هجومه إلى حد تحريض رئيس الجمهورية على شيخ الأزهر! عجت صفحات «فيسبوك» بالتعليقات التي تهاجم هذا الإعلامي وتؤكد تجاوزه في حق شيخ الأزهر.. كما طرحت التعليقات سؤال: هل هذا الإعلامي يتصرف من تلقاء نفسه؟ أم أنه حصل على ضوء أخضر ممن يهمه الأمر بمهاجمة شيخ الأزهر؟ والبعض اهتم بسؤال فني هل الفيديو قديم أم جديد؟ وإذا كان قديما؛ فلماذا يطرح الآن؟ ولماذا كل هذا الاهتمام الجارف بمحاكمته؟ شخصيا لم أهتم كثيرا بهل الفيديو قديم أم جديد واهتممت أكثر بتفسير هذا الحب الجارف من شرائح تمثل الشعب المصري لفضيلة شيخ الأزهر.. قلت لنفسي ربما لأن الناس تعرف أن هذا الإعلامي متلون ويتكيف مع كل العصور، ومع كل الفضائيات، بما يضمن الرضا عنه، وبما يضمن استمرار تدفق الملايين لحساباته، وبالتالي فإن كلماته عن شيخ الأزهر فاقدة للمصداقية، وتم التعامل معها بعين الشك والريبة.. وقلت ربما لأن الناس تعرف أن الشيخ أحمد الطيب عالم جليل، يحترم علمه ويحترم ثوابت الدين، ولا يجامل أحدا، ولا يتقرب من أحد على حساب تلك الثوابت.. ولأنه طالما أكد على حرمة الدم وحرمة النفس، التي حرّم الله قتلها إلا بالحق… ولأنه طالما حذّر من الظلم، ونبّه إلى أن الظلم ظلمات يوم القيامة.. ولأن الناس تعلم مدى زهده».
بغير علم
هناك لعنة حلّت علينا في عدد من الأسماء التي تقحم نفسها، كما يؤكد فاروق جويدة في «الأهرام» في كل شيء، بدون تخصص أو دراسة: «أصبح من السهل أن تجد من يفتي بغير علم.. في تقدير جويدة، أن أضواء الإعلام تقف وراء ذلك كله، من باب الشهرة والمال. الجميع يبحث الآن عن الأضواء بأي أسلوب، ولا مانع من وضع الألغام في كل قضية، ومنذ فتحنا الجدل والحوار حول تجديد الخطاب الديني، وانقسم المجتمع على نفسه ونحن نعاني من هذه الظواهر المرضية.. كان ينبغي أن يكون الخلاف بالعلم وليس بالفهلوة، أو أضواء الإعلام الكاذبة، وكان ينبغي أن يكون الحسم لأصحاب التخصص وليس للباحثين عن الأموال.. لقد اختلطت الأوراق تماما، وتداخلت الفتوى في الاجتهاد في الإعلانات في البرامج والفضائيات، في زمان مضى كانت الأحاديث في قضايا الدين والفتاوى مقصورة على أسماء بعينها، كان بيننا من يصدر الفتاوى، ومن يفسر القرآن الكريم، ومن يتحدث عن الرموز الدينية، ومن يناقش مطالب الناس وكانت هناك نخبة من العلماء تتمتع بثقة الناس في وسائل الإعلام والمساجد، وكان من الصعب أن يصدر إنسان فتوى أو رأيا أو قضية، وهي بعيدة عن تخصصه ودراسته.. منذ حلت علينا كورونا ونحن نتجادل في كل القضايا، ووجدنا من يفتي في الثوابت الدينية، كما حدث حول صيام رمضان، ورأي البعض أن كورونا تعفي من الصيام، ووجدنا من يناقش بغير علم من يتحدث عن الصلاة والمساجد والأذان، وقراءة القرآن، وظهر بيننا من يشكك في ذلك كله.. أن الغريب أن هناك شعوبا أخرى من غير المسلمين لم يختلفوا في طقوسهم. الخلافات فقط بين المسلمين، رغم أن الإسلام واضح وصريح في كل شيء.. هناك فريق من أصحاب المصالح يشعلون النيران كلما هدأت متى نتعلم الحوار؟».
أولى بالرحمة
لفت حمدي رزق في «المصري اليوم» انتباهنا لمطلب مهم: «في مثل هذه الجوائح المروعة، يصح الصحيح ونحن نسعى حثيثا على طريق الوقاية، ويستوجب الإنصات لصوت «عاقل» في نقابة الأطباء يطالب بتجنيب كبار السن من الأطباء (فوق الخمسين)، والمرضى من الأطباء بأمراض مزمنة العمل في مستشفيات عزل مرضى كورونا، حيث إنهم أكثر عرضة للعدوى ومضاعفاتها، وتسهل إصابتهم وتحولهم إلى مصدر للعدوى. وبعيدا عن المزايدات التي تصاحب عادة بيانات النقابة، والحساب بأثر رجعي تأسيسا على بيانات سابقة، يستوجب على الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، التوقف لتبين ما تضمنه بيان نقابة الأطباء الأخير، الحكماء في دار الحكمة يحذرون من تفشي العدوى بين صفوف الطواقم الطبية العاملة في مستشفيات العزل، والأخطر أنهم يخالطون داخل وخارج المستشفيات بدون تيقن من سلامتهم، وأن الاختبارات المعمول بها لفحص هذه الطواقم قبل خروجهم من مستشفيات العزل ليست كافية، ودقتها منخفضة، ونتائجها ليست يقينية، والخشية من إصابة هؤلاء فعليا، وقبل ظهور الأعراض يكون تمت عدوى مخالطين. تحذير النقابة بلغ المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، ويستوجب نظرة فاحصة من الدكتور عوض تاج الدين، المستشار الصحي لسيادة الرئيس، استخدام الكاشف السريع rapid test فقط ليس كافيا للاطمئنان على خلو أعضاء الفريق الطبي في مستشفيات علاج حالات كورونا، قبل عودتهم للاختلاط بعملهم العادي وأسرهم، وهو التحليل الذي لم تثبت فاعليته أو جدواه، ويهدد بنتائج خطيرة في زيادة انتشار العدوى، وسط الأطقم الطبية والمجتمع. النقابة تستشهد بإرشادات منظمة الصحة العالمية، فهذا التحليل السريع لا يمكن الاعتماد عليه للتشخيص، ويستخدم فقط للأغراض البحثية».
خشية العدوى
خلال الشهر الماضي تقول سحر الجعارة في «المصري اليوم»: «رأينا حالة التنمر بالأطباء وطواقم التمريض من العاملين في مستشفيات العزل «خشية العدوى» كما رأينا أيضا الحفاوة الشعبية والإعلامية بهم.. ثم ظهرت مشكلة حادة تخص أطباء مستشفيات العزل، الذين يقيمون في المستشفيات في دور منفصل عن المرضى، وفي الإجازات يعودون إلى أسرهم. الإجراء المتبع قبل أن يعود الطبيب لمنزل أسرته، هو إجراء التحليل السريع المعتمد على وجود «الأجسام المضادة»، وهو تحليل يكشف عن أجسام تظهر في دم المصاب بالفيروس بعد 6 إلى 10 أيام من الإصابة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه للتشخيص، ولكنه يستخدم للأغراض البحثية. فتحليل PCR هو التحليل الوحيد المعتمد لتشخيص مرض COVID 19 حتى الآن.. وهو التحليل الذي توفره وزارة الصحة في مستشفيات الحميات المختصة بحالات كورونا.. وغير متوفر في أي من المعامل الخارجية، باستثناء المستشفى التخصصي في جامعة عين شمس، الذي يجري التحليل مقابل 2600 جنيه، وهو مبلغ ليس في استطاعة الطبيب. إذن أصبح الطبيب حين يغادر مستشفى العزل، إما أن ينعزل عن أسرته (لمدة أسبوعين، إن كان يمتلك مكانا للإقامة، أو يعود لمنزله فيعرض الأسرة بأكملها للخطر). ومع تزايد أعداد المرضى يجب أن نعلم جميعا أن هناك شروطا للعزل بالفعل، لا تتوفر للطبيب (غرفة خاصة ـ حمام خاص ـ تطهير)، بالإضافة إلى عدم توافر الواقيات الشخصية المناسبة لأفراد الأسرة المخالطين للمريض.. وعدم تدريبهم على استخدامها. المشكلة الأهم كما وردتني من الدكتورة منى مينا، أفضل أن أنشرها على لسانها، تقول الدكتورة منى: أن هناك للأسف صعوبة في توفير كميات كبيرة من كواشف تحليل PCR الذي ينص عليه بروتوكول منظمة الصحة للتشخيص، نتجت عن ذلك مشاكل خطيرة تهدد بالمزيد من نشر العدوى وسط المجتمع عموما، ووسط الفرق الطبية خصوصا. وتقترح مينا على المسؤولين عن إدارة هذه الأزمة توفير كميات إضافية من كواشف PCR، مؤكدة أن هذا ليس سهلا، ولكنه ليس مستحيلا، فيمكننا شراء كميات إضافية بالتأكيد. كما يجب أن يتم الالتزام بالتحليل، لمخالطي الحالات الإيجابية من الفريق الطبي، كما تنص البروتوكولات المعلنة، وفي حالة وجود عجز في توافر كواشف PCR يتم توفير مكان لائق لعزل المخالط المشتبه في إصابته لمدة 14 يوما، ومن الممكن استخدام الفنادق المعطلة عن العمل حاليا لذلك، بالإضافة إلى إعلان نظام واضح لمستشفيات العزل، يقر العودة لنظام عمل تحليلين متتاليين PCR، بدلا من الكلام غير العلمي، بالاعتماد على الكاشف السريع «الأجسام المضادة».. فهذه أقل حقوق أعضاء الفريق الطبي، حتى لا يشعر الطبيب والممرض، أنهما أصبحا مجبرين على نقل العدوى لأهاليهم.
لقد طلبت منذ بدأت جائحة كورونا بحماية «الجيش الأبيض» وقلت في مقال لي سابق إن «الطبيب أهم من جهاز التنفس الصناعي». «الجيش الأبيض» يفتقد الشعور بالأمان على حياته، ولا يطالب ببوليصة تأمين ولا «بدل مخاطر».. لكن أصبح لزاما علينا جميعا إعادة تقييم الموقف، وربما أصبح لزاما علينا الآن استبعاد بعض فئات الأطباء من العمل في تلك المهمة الخطرة، مثل من يزيد عمره على أكثر من خمسين سنة، أو مرضى الأمراض المزمنة، أو من تعول أطفالا أقل من 12 سنة.. الجيش الأبيض الذي يحمينا وجب علينا الآن حمايته».
قبل وبعد
أما عباس الطرابيلي، الذي عنون مقاله في «الوفد» بـ(ق.ك ب .ك) فيقول:»العالم كله يتحدث عن كيف نتعامل مع وباء كورونا، بالذات في المستقبل، حتى أصبح السؤال عن ماذا سنفعل بعد كورونا، سؤالا عاديا على لسان الكل؟ وكأن العالم سيبدأ عالما جديدا.. هل ذلك لأن العالم يواجه الآن تهديدا لم يسبق أن واجهه من قبل، مع غيره من الأوبئة، رغم أن البشرية واجهت كثيرا من الأوبئة الرهيبة، أشهرها وباء الطاعون، الذي حصد الملايين في العصور الوسطى؟ هنا نسأل: هل سيبدأ تاريخ العالم- بعد عبورنا وباء كورونا- بتعبير مشابه لأشهر تعبيرات المؤرخين «قبل الميلاد» أي «ق.م» وهو يعني قبل مولد المسيح؟ فهل سنجد من يؤرخ الأحداث بتعبير «ق.ك» أي قبل كورونا؟ كما عرفنا قديما تعبير قبل العصر الحجري.. وبعد العصر الحجري.. أو قبل عصر النهضة وبعد عصر النهضة.. فهل هذا يعني أن البشرية ستواجه عالما جديدا يبدأ بانهيار اقتصادات الدول الكبرى، وفي مقدمتها الاقتصاد الغربي الذي تقوده أمريكا.. والاقتصاد الشرقي بقيادة الصين، وينتج عن ذلك ظهور قوى اقتصادية أخرى تقود العالم، وأن العالم- حتى يبدأ العصر الجديد- سيعيش عصرا من البطالة، ربما أبشع مما عانت منه البشرية عام 1929، وهو ما عرف باسم عصر الانهيار الرهيب، ووقوف عمال العالم في الشوارع يبحثون عن لقمة طعام؟ بل السؤال الأهم: هل يشهد عصر ما بعد كورونا بزوغ اقتصادات لم يعرفها العالم من قبل.. ليصبح عندنا تعبير «ق.ك» أي ما قبل كورونا.. وتعبير «ب.ك» أي ما بعد عصر كورونا. وهل هذا بداية نظام جديد للتأريخ للأحداث؟ وإذا كان العرب قد أرخوا لأحداثهم بما وقع «عام الفيل» عندما حاول أبرهة الحبشي هدم الكعبة بجيش يتقدمه الفيل، ليرهب أهل مكة، فإنهم أيضا أرخوا لأحداثهم بتعبير «العرب قبل الإسلام» و«العرب بعد الإسلام»، تماما كما نؤرخ بتاريخنا فنقول «ما قبل الأسرات».. و«ما بعد الأسرات»، الذي بدأ بتوحيد الملك مينا، أو نارمر الوجهين البحري والقبلي، وأنشأ الأسرة الأولى، وإن كنت أضيف تقويما مصريا آخر حديثا، هو ما قبل الغزو العثماني «ق.ع» الذي دخلت فيه مصر بل المنطقة في عصر رهيب من الظلام. هل سبب ظهور تعبير «ق.ك» وتعبير «ب.ك» أي بعد كورونا هذا الفكر الإعلامي الرهيب الذي تعيشه البشرية الآن بوسائل الاتصال الحديثة؟ وإذا كنت أتوقع أن تحاول البشرية عبور خسائر العالم بسبب هذا الوباء، فإن أحدا لا يعرف ماذا سيحدث في العالم بعد نهاية هذا الوباء، وإذا كان تاريخ أوروبا الحديث بدأ بالإسكندر الأكبر، بعد أن أنشأ أكبر إمبراطورية في التاريخ، ربما مساحيا أكبر من الإمبراطورية الرومانية. حقا: كيف يكون حال العالم «بعد كورونا» أي «ب.ك» بعد أن عشنا، ومازلنا تحت رحمة هذا الوباء، وهل سيختلف العالم «ب.ك» عما كان عليه «ق.ك»؟ أكيد سيحدث هذا».
من بعدي الطوفان
يتقارب الناس عندما يواجهون خطرا، لكن جائحة كورونا، كما تابعها الدكتور رضا محمد في «الشبكة العربية»، كان لها تأثير معاكس لذلك، حيث أمرت السلطات بالتباعد والحجر المنزلي، لتقليل فرصة انتقال الفيروس، بما يمثل إحباطا وإفشالا لفرصة المشاركات الاجتماعية بين الناس، لمواجهة هذا الخطر الكبير. تعتبر السوشيال ميديا أو مواقع التواصل الاجتماعي، البديل والحل الأمثل للعزل الاجتماعي، حيث يسهل التواصل والتفاعل الافتراضي بين الأقارب أو الجيران بعضهم مع بعض، ويعتبر الدخول على شبكة الإنترنت فرصة للتأقلم مع متطلبات العزل والتباعد الاجتماعي. في دراسة جديدة أجراها باحثون في ميونخ أوضحوا خلالها أن العزل والتباعد الإجتماعي نتيجة للخوف والهلع، الذي أصاب العالم، قد تنتج عنه مخاطر أخرى جسيمة مثل، زيادة الفرقة والجفاء بين الناس وتعودهم على هذا التباعد، فضلا عن أنه سوف يدفع الناس بصورة كبيرة نحو الفردانية والأنانية والانكفاء على الذات، وهذا ما ظهر جليا من خلال تكالب الناس وتزاحمهم، بل تصارعهم على شراء مسلتزمات معيشتهم بكميات مهولة، أثناء فترة العزل الاجتماعي للدرجة التي حرموا فيها غيرهم من الحصول على، أو شراء بعض أساسيات معيشتهم، أو حتى الكمامات للوقاية من الفيروس، وكانت الفيديوهات التي جاءت، وبالأخص في أرقى دول العالم الأول قد كشفت عن هذه الطباع، حيث ظهرت الرفوف في الأسواق الكبيرة العالمية، وهي خاوية من أي سلع أو مأكولات وغيرها، بالإضافة إلى ما يحدث من التجار الجشعين أو سماسرة الجائحات والانتهازيين الذين يتكسبون على حساب حياة الناس وأرواحهم.»أنا ومن بعدي الطوفان» مقولة لعشيقة لويس السادس عشر، قالتها كي ترفع من معنويات الملك، بعد هزيمته في معركة روسباخ، ودعته لعدم التفكير في الآخرين وهذا ما يفعله الأنانيون من البشر.
انتظار ما لا يأتي
اهتم ماجد حبته في «الدستور» بالمؤتمر الدولي للمانحين الذي انعقد مؤخرا وتم خلاله جمع 8025 مليار دولار، لتطوير لقاحات مضادة لفيروس «كورونا المستجد». غير أن ينس شبان، وزير الصحة الألماني، استبق المؤتمر، بالإشارة إلى أن تطوير اللقاح قد يستغرق شهورا أو سنوات. وهناك علماء وخبراء كانوا أكثر وضوحا، أو أقل تفاؤلا، وتوقعوا ألا يظهر اللقاح على الإطلاق. تابع الكاتب: الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الحزب المسيحي الديمقراطي، حلّ ضيفا مساء الأحد الماضي، على القناة الأولى في التلفزيون الألماني «إيه آر دي»، وقال إن هناك بدايات واعدة، لكن تطوير اللقاحات والأمصال هو «الشيء الأكثر تحديا للشيء الأكثر صعوبة».
ونصح بالتحلي بقدر من الواقعية «فربما استغرق الأمر أعواما لأنه من الممكن أن تكون هناك انتكاسات»، واستشهد بما حدث مع تجارب لقاحات وأمصال سابقة. هناك سياسيون كثيرون متفائلون، في مختلف دول العالم، أبرزهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن اللقاح سيكون متاحا قبل نهاية العام الجاري. ومن أمام نصب لينكولن في حديقة «ناشيونال مول» في واشنطن، قال لقناة «فوكس نيوز» إنه واثق جدا من ذلك، وأضاف: «الأطباء سيقولون: يجب ألا تقول هذا. أنا أقول ما أعتقده. نحن ندفع بشدة، وأظن أن العديد من المحاولات صارت قريبة جدا». هناك أيضا خبراء وعلماء يؤكدون أنه سيتم تطوير لقاح ضد «كورونا» المستجد، لأنه على عكس فيروسات أخرى، لا يتغير بسرعة، لكن هناك، في المقابل مَن يرجحون احتمال عدم ظهور لقاح، كما حدث عدة مرات من قبل».
هل منها الشلولو؟
أعلن الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أنه وفقا لما نشره موقع «كلينيكال تريالز»، فإن مصر تعد هي الأولى بين دول الشرق الأوسط والقارة الافريقية في القيام بتجارب لمحاولة إيجاد علاج لفيروس كورونا المستجد «كوفيد – 19»، مشيرا إلى جهود الجامعات المصرية والمراكز البحثية في القيام بمعظم التجارب الإكلينيكية على مستوى القارة الافريقية، بواقع 22 تجربة إكلينيكية من أصل 30 تجربة قامت بها الدول الافريقية. وأكد عبدالغفار وفقا لجريدة «الوفد»: «أن مصر قامت بنصف التجارب التي قامت بها الدول في الشرق الأوسط لإيجاد علاج لمقاومة فيروس كورونا المستجد، حيث قامت دول الشرق الأوسط بعدد 44 تجربة منذ بداية انتشار الفيروس في الصين، مشيرا إلى تقدم مصر على إيران، وإسرائيل، وتركيا، وقبرص، والأردن، ولبنان والسعودية والعراق. وأوضح الوزير إن من الجامعات المصرية التي شاركت في هذه التجارب، جامعة عين شمس، جامعة القاهرة، جامعة أسيوط، جامعة طنطا، جامعة كفر الشيخ، جامعة الزقازيق، جامعة الأزهر، إضافة للمركز القومي للبحوث. وأوضح الدكتور خالد عبدالغفار، أنه على الرغم من قيام دول العالم بنحو 1161 دراسة إكلينيكية، إلا أن مصر جاءت في المراكز العشرة الأولى. جدير بالذكر أن معارضين للحكومة يستخفون بمثل تلك الجهود، متذرعين باحتفاء فضائيات موالية لها، بباحث في شؤون التغذية اعلن أن وجبة «الشلولو» المنتشرة في الصعيد تقاوم كورونا ما أسفر عن تنديد واسع بالمنظومة الطبية».
ترامب في الفخ
خرج ترامب من البيت الأبيض لأول مرة، كما رصده في «الأخبار» جلال عارف بعد خمسة أسابيع كاملة لم يغادر فيها مقر رئاسته. «الشديد القوي» هو الذي أجبره على الخروج، فالانتخابات اقتربت، والحملة الانتخابية لابد من استئنافها، والموقف لم يعد كما كان قبل «كورونا» حيث كانت كل التوقعات تصب لمصلحته، وكان هو يتصرف وكأن المعركة محسومة. تصدّر الولايات المتحدة لقائمة الدول المنكوبة بالوباء وضع ترامب في موقف حرج، من ناحية كشفت الشهور القليلة الماضية عن إدارة في غاية السوء للأزمة، ومن ناحية ثانية أطاحت كورونا بكل ما كان يعتمد عليه ترامب من نتائج اقتصادية إيجابية، ليجد نفسه أمام ثلاثين مليون عاطل حتى الآن، وأمام أكبر تراجع اقتصادي منذ الأزمة الاقتصادية الكبرى، قبل الحرب العالمية الثانية. وسط الأزمة ظل الرئيس ترامب يحاول التشبث بانتظار معجزة طبية تنقذ الموقف أو معجزة اقتصادية توقف التدهور.
مع اقتراب الانتخابات يبدو أكثر ادراكا لدقة الموقف. تراجع عن التقديرات «المتفائلة» التي بدأت بالوعد بالقضاء على الوباء في أسابيع، ثم بالحديث عن رقم لا يتعدى 60 ألفا من الضحايا، ليتحدث الآن عن مئة ألف ضحية وهو الحد الأدنى، الذي كان قدمه الخبراء وليكون أقصى ما يعد به أن يكون هناك لقاح في نهاية العام «أي بعد الانتخابات!» وليأمل أن يكون العام المقبل، أفضل إذا حصل على ولايته الثانية في البيت الابيض.
قلة الأوراق التي بقيت في يد ترامب تدفعه للتركيز على الصين وتحميلها المسؤولية الكاملة عن مأساة كورونا، لكن الحسم سيبقى لقضايا الداخل ولتطورات الحرب ضد كورونا، التي غيرت قواعد اللعبة، لتصبح اللاعب الأساسي في السباق الجديد للبيت الأبيض، الذي كان شبه محسوم لصالح ترامب قبل بضعة شهور».