صحف: مقتل يونس كشف عن الخلافات داخل المعارضة واثر الاسلاميين واحرج الغرب

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: قالوا انه قتل قرب ميدان المعركة، ثم قالوا ان جثته اختفت، وحرقت بدون اثر، وقالوا ان قتلته من جماعة القذافي، ثم تراجعوا وقالوا ان من قتله من داخل المعارضة لكن لا تعرف هويتهم، واخيرا كشف علي الترهوني المكلف بشؤون المالية في المجلس الانتقالي ان قتلة اللواء عبدالفتاح يونس، القائد العسكري لقوات المعارضة، اسلاميون من كتيبة ابو عبيدة الجراح وانه قتل في بنغازي وليس قرب البريقة. ومع ذلك فان تصريحات الترهوني سرعان ما كذبت او حاول اعضاء في المعارضة التقليل من اهميتها والقول ان الترهوني هو مسؤول مالي وهو اخر من يتحدث في هذه الامور. لكن التصريحات هذه ادت الى انتشار مخاوف من الاسلاميين وعجز المجلس الانتقالي عن تحقيق الطموحات الديمقراطية المطلوبة منه، وجاء احراجا للحكومة البريطانية التي اعترفت بالمجلس الانتقالي يوم الاربعاء ثم رد عليها المجلس او من في داخله بقتل اكبر قائد عسكري لديه. مما حدا بالكثير من المعلقين في صحف الاحد للقول ان الحكومة البريطانية تدعم ‘مجرمين’ وهو عنوان مقال باتريك كوكبيرن في ‘اندبندنت اون صاندي’، واتهم فيه الحكومات الغربية بالاندفاع للاعتراف بالمجلس الانتقالي من اجل الحصول على تنازلات تجارية وتقسيم حقول النفط الليبية بينها. وقال انه اتباعا للتقاليد البريطانية الهزلية اختار ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطانية اعلان الاعتراف بالمجلس الانتقالي في الوقت الذي كان اعضاؤه يعذبون ويقتلون قائدهم العسكري. ويقول ان المعلومات الدقيقة عن كيفية مقتل اللواء يونس غامضة حتى الان ويبدو انه خدع وجر من مقر قيادته في الجبهة، واعتقل بعدها ونقل الى بنغازي، وكان يونس يعرف انه دائما معرض للاغتيال بسبب علاقاته مع النظام، مع انه هو الذي اعطى الانتفاضة زخمها لكن هذا لم يكن ليشفع له عند عدد من المقاتلين حيث اعتقد انه ذاهب الى بنغازي للاجابة على تساؤلات، ولكنه مع مساعدين له قتلوا وحرقت جثثهم. وبعيدا عن القتل وطريقته فان الجريمة يجب ان تثير اسئلة لدى بريطانيا والدول الاخرى الغربية التي تدعم المجلس الانتقالي الذي يعمل على الاطاحة بنظام القذافي، والاسئلة يجب ان تتركز حول طبيعة النظام الذي سيحل محل النظام السابق، وهل سيكون النظام الجديد قادرا على السيطرة على البلاد، وهل هناك اسباب تدعو للاعتقاد ان هذا النظام سيحصل على الدعم الكافي ام ان المرارة ستؤدي الى حرب اهلية، وهل سيكون المقاتلون ومعهم قادة المعارضة قادرين على العمل بدون الدعم الغربي لهم. وذكر بالعراق وافغانستان حيث لم يكن فيها النظامان يحظيان بدعم شعبي، لكن ما تلا رحيلهما هو مرحلة من القتل والفوضى والحرب الاهلية. ويرى الكاتب ان هيغ مرة اخرى يظهر انه يخطئ في فهم او اصدار احكام في المسألة الليبية. وقال ان حديث هيغ، عن ان المجلس الانتقالي قدم ادلة على انه يحصل على شرعية وقدرة ونجاح، ربما اخذ هذه المعلومات من نفس المصدر الذي جعله قبل اشهر للزعم بان القذافي في طريقه لفنزويلا، اي المعارضة. ويعتقد الكاتب ان اغتيال يونس بهذه الطريقة يكشف بصورة واضحة عن الخلافات والمنافسات داخل المجلس التي حاول اعضاؤه اخفاءها. ويتذكر لقاءه مع يونس وكيف كان واثقا من ان الطريق لطرابلس صار مفتوحا. ويشير الكاتب ان تصريحاته لم تكن كافية لاخفاء الفوضى والتشتت والتراجع والهروب في الميدان في المعارك التي يهجم فيها المتطوعون بدون نظام او قيادة. ويقول ان يونس انشق عن النظام وتحت امرته 8 الاف جندي لكن لم تظهر اية اشارات عن وجودهم ومكانهم. ويرى الكاتب ان المعارضة الليبية هي اضعف من تلك في العراق وافغانستان، حيث كان للاخيرة قوات منظمة تحت اسم’ التحالف الشمالي’ وهي قوات مدربة مقارنة بمتطوعي المعارضة الليبية غير المدربة وبدون قيادة. ويتهم الكاتب الاعلام والحكومات الغربية بمحاولة تجاهل طبيعة الحرب الاهلية في ليبيا والتي يقول ان الاعتراف بالمجلس الذي نصب نفسه في بنغازي كممثل للشعب الليبي جاء مدفوعا بحسابات تجارته ومصالح النفط. وهي نفس الدوافع التي كانت وراء المواقف المذلة لتوني بلير رئيس الوزراء السابق، ونيكولا ساركوزي للتعامل المذل مع القذافي. ومع انه يقول ان منطقة حظر جوي كانت مبررة لكي تحمي بنغازي من دبابات القذافي ولكنه توسع لعملية جوية تعتمد على اعداد من المقاتلين للاطاحة بنظام القذافي.

جريمة الاعلام ومن هنا يقول ان الاعلام كان جزءا من لعبة الخداع عندما تبنى رواية المعارضة عن الحرب وبدون تحقق، وكان مستعدا اكثر من الحكومة لاضفاء مشروعية على المعارضة، حيث تم التعامل مع تصريحات ممثليها بالاحترام. وقال ان قصص قيام نظام القذافي باغتصاب جماعي تلقاها الاعلام بدون تحقيق مع ان منظمات مثل امنستي انترناشونال، وهيومان رايتس ووتش، وحتى مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان، شككت فيها ولم تجد اية ادلة عن وجودها، بل قدمتها ‘سي ان ان’ على انها حقيقة واقعة، وعندما كشف عن كذبها لم تقم هي ولا تلك التي بثتها بالتراجع عنها. ونفس الامر يقال عن المرتزقة الذين قالت المعارضة ان النظام نقلهم بالطائرات من دول وسط افريقيا مقابل 300 دولار للشخص، ولم يكونوا سوى عمال افارقة مساكين القت المعارضة القبض عليهم وعرضتهم امام شاشات التلفزة. ويختم بالقول ان الموت الغريب للواء يونس ايا كان مرتكبه قد خرق الرواية التي تؤكد على ان المعارضة تمثل البديل الاحسن عن نظام القذافي. ويقول انه من المحزن ان تقوم الحكومات الغربية بتنصيبهم كبدلاء عن نظام ديكتاتوري فيما تصورهم تقارير الصحافيين على انهم ‘مقاتلون من اجل الحرية’. وذهبت صحيفة ‘اوبزيرفر’ الى القول ان الرهان على الاطاحة بالقذافي يعاني من حالة فوضى وذلك بعد اعتراف المعارضة ان العملية تمت من داخلها. ونقلت عن نواب ووزراء دفاع سابقين قولهم ان الحكومة البريطانية لم تفكر بشكل جيد قبل ان تحدد موقفها من المعارضة وقال بوب اينزويرث، وزير دفاع العمال ان الحكومة البريطانية لم تفهم من تتعامل معهم وانها حتى الان لا تزال لا تعرف مع من تتعامل- مشيرا الى المعارضة. ونقلت عن نائب محافظ وعمل قائدا في البوسنة سابقا خشيته من ان ينتهي النزاع في ليبيا ‘بحكومة لا نحبها ونتلقى اللوم في النهاية على هذا’. ودعا نائب عمالي وهو جون ماكدونيل الى مؤتمر سلام في ليبيا يجبر فيه المعارضون والنظام على الجلوس لحل الازمة. وقال ان الحكومة تسير في طريق لا تعرف الى اين يقودها وانها تتعامل مع اناس لا تعرف من هم وهذا ملمح يقود الى الفرقة. والوحيد الذي بدا ‘ صقرا’ في موقفه هو لورد اشادوان، رئيس الليبراليين السابق، ومفوض الامم المتحدة السابق في البوسنة حيث قال ان هذا نتاج متوقع واعترف ان الحكومة ليست في وضع جيد، ولكن ‘هذا ما تتوقعه عندما تريد عمله من خلال القانون الدولي’اي بدون قوات على الارض فهي ‘فوضوية وغير جيدة ولكن ليس اسوأ مما لو فعلناها بانفسنا’. عبدالجليل يخاف من الاسلاميين وترى ‘صاندي تلغراف’ في الاعتراف الذي اجبرت عليه المعارضة ضربة لمصداقية المعارضة. وقالت ان الكشف عن مسؤولية الاسلاميين في قتل يونس سيثير مخاوف الغرب من ان هؤلاء سمح لهم بالعمل وبدون رقابة بل وبحصانة في مناطق الشرق التي تسيطر عليها المعارضة، وقالت ان الاحراج ليس للمعارضة ولكن للخارجية البريطانية التي كانت تمدح المقاتلين وقدرتهم على السيطرة على البلاد. واشار التقرير الى ان الكتيبة التي اعلن عنها الترهوني، وهي ابو عبيدة بن الجراح يبدو انها تتمتع بقوة داخل قوات المعارضة واشارة الى الميول الاسلامية داخلها. وكشف عن ان الكتيبة مسؤولة عن الامن الداخلي في بنغازي وتعمل كشرطة سرية. وتأثيرها الواضح بدا من تكليف المجلس لها باعتقال يونس واحضاره الى بنغازي للتحقيق معه، حيث اتهموه بتوصيل خطط الحرب الى الجانب الاخر، ويتهم الاسلاميون يونس بالمسؤولية عن مذبحة ابو سليم التي قتل فيها 1200 سجين معظمهم اسلاميون.

ونقلت عن مقاتلين قولهم ان الاسلاميين اقوياء اكثر مما يحضر في تصريحات المسؤولين وان مصطفى عبدالجليل- رئيس المجلس اضعف من ان يواجههم. ونقلت عن مقاتل قوله ان عددا من الاسلاميين يعملون داخل المعارضة المسلحة رفضوا العمل مع يونس او تلقي تعليماته. ونقلت عنه قوله ان عبدالجليل لم يتهم الاسلاميين مباشرة لخوفه منهم ‘ولا اعتقد ان يقود التحقيق الى اي شيء، فلا احد يستطيع لمس الاسلاميين’. وتقول الصحيفة ان وجود الاسلاميين وحتى الجهاديين واضح في المعارضة ويعرفه الغربيون لكنهم كانوا يصدقون اقوال المعارضة ان عددهم قليل لكن مقتل يونس يكشف عن دور اكبر لهم.

وقالت الصحيفة ان الخلافات التي صورها المجلس لداعميه الغربيين طفيفة ويمكن ان تحل بالانتخابات يبدو انها اكبر من ذلك وانها خلافات تؤدي لانقسام. فالمخاوف ايضا لا تنبع من الاسلاميين بل ايضا من المجلس الذي يتسيده اعضاء سابقون في نظام القذافي، ونقل عن مواطن في بنغازي قوله ‘نحن قلقون من المجلس الانتقالي ولا نعرف ان كنا سنثق به ام لا’. ونقلت عن مستشار غربي قوله ان السكان غير راضين عن عدم عودة الحياة لطبيعتها بعد خمسة اشهر من خروج المدينة عن سيطرة القذافي.

دول الناتو يجب ان تنهي المهمةوفي مقال طويل كتبه ريتشارد دانات قائد قوات الجيش البريطاني السابق في نفس الصحيفة المح فيه الى اهمية انهاء المهمة لانه كلما طالت كلما تعقدت.

ويرى ان المجلس الانتقالي يحظى باعتراف من عدد من الدول ويمكن والحالة هذه فيمكن ان تدرب قوات المعارضة لزيادة فاعليتها ‘سلح، زود، ودرب’ ويقول ان الكلفة يجب ان لا تكون عائقا، حيث سيتم اقتطاعها لاحقا من عوائد النفط. كما يمكن للدول التي تدعم المعارضة ان تدرب فرقا منها كي تنهي المهمة ويمكن الاستعانة بالشركات الامنية الخاصة، ويقول انه كلما طالت العملية كلما زادت مخاطرها وليس اخطرها زيادة تهديد الجماعات الاسلامية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية