لخرطوم – «القدس العربي»: ينطلق الفنان التشكيلي السوداني منعم حمزة إلى فضاءات أرحب حيث ينفذ حاليا مشروعا في النرويج التي هاجر إليها واستقر فيها. المشروع هو كافتيريا سياحية وصالة عرض بهدف خلق علاقات قوية بين المهاجرين ثم إدماجهم في المجتمع النرويجي.
ويقول منعم لـ»القدس العربي»: «نبعت فكرة الكافتيريا السياحية والجاليري منذ أكثر من عام في منطقة «نيرلاند» قرب مدينة ناربو في النرويج، ويوجد بالمنطقة معسكر للهجرة واللجوء يسع حوإلى 170 فردا تتراوح فترات إقاماتهم بين سنة وخمس سنوات».
هذه الفكرة كانت ترواد الفنان التشكيلي عبد المنعم حمزة، الذي تخرج في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية عام 1985، وقبل ذلك نال دبلوم الإخراج التلفزيوني والرسوم المتحركة من القاهرة عام 1979 وأقام – خلال تلك المسيرة – أكثر من 50 معرضاً داخل وخارج السودان، منها معارض في أثينا وبوخارست وطرابلس ودبي وتركيا وهو مصمم إيضاحي ومهندس ديكور ورسام كاريكاتير ورئيس تحرير سابق لعدة إصدارات، ونال جوائز وأصدر العديد من الكتب.
وهو يقول إن المهاجرين إلى أوروبا يحتاجون إلى مثل هذه الأنشطة، خاصة في النرويج لإنّ المعسكر متاخم للساحل الغربي للبلاد، وهذه المنطقة تفتقر لأبسط الخدمات السياحية الصيفية.
ويضيف: «من هنا نبعت الفكرة بالتعاون مع الشركة المسؤولة عن إدارة المعسكر وتم الاتفاق بيني وبين الشركة على وضع التصور لشكل وحجم المشروع وتصميمه وتنفيذه على أرض الواقع، بحيث يتكون من كافتيريا حديثة مصممة على شكل كاليري وصالة عرض للأعمال الفنية في الداخل وإمكانية عرض في الفناء الخارجى، بالإضافة إلى مساحة تتخذ مسرحا دائما ومقاعد مريحة للجمهور لتقدم من خلال هذا التصميم العروض الفنية المختلفة من موسيقى ورقص ودراما ومسابقات.
ويرى منعم أنّ الهدف الرئيسي هو الترويح عن نزلاء المعسكرات ومحاولة إشراكهم في الفعاليات والأنشطة المختلفة، والهدف الآخر هو جذب السياح الذين يرتادون الساحل صيفا، وتقديم خدمات الأكل والمشروبات لهم. وروعيت حتى جوانب خدمات الصحة كالحمامات.
ويقول: «المشروع ليس ربحيا وله أهداف ثقافية بأسعار رمزية، لذلك وافقت البنوك على تمويله كمشروع خيري يهدف لنشر ثقافات الشعوب ويسهم في التلاقح الفكري للأمم عبر تراثها وفنونها وأفكارها، خاصة أن المعسكرات تضم شعوبا من كل العالم كإفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية. ويتيح هذا المشروع لطالبي الهجرة فرصة التلاقي مع أهل البلاد الأصليين وبدايات الاندماج في المجتمع النرويجي».
هذه الفكرة لن تقتصرعلى منطقة «نيرلاند» الساحلية إذ يسعى منعم حمزة للانتقال بها إلى مدن أخرى كمدينة استافنجر عاصمة إقليم الروكلاند الغني بالبترول، وبالتالي الغني بالأجانب طالبي فرص الحياة الكريمة.
ويقول إنّ من أهداف الكافتيريا تحديد يوم كامل في كل شهر يخصص لدولة واحدة تقدم فيه طعامها التقليدي والشعبي وفنونها، خاصة الغناء والرقص والمهارات الأخرى بتمويل من الكافتيريا نفسها.
منعم حمزة اشتهر رساما متميزا في فن الكاريكاتير، لكنه ابتعد مؤخرا عن هذا الفن، وعن ذلك يقول: «هنالك عدة أسباب، منها عدم تقدير رسام الكاريكاتير ماديا وأدبيا، كما أنّ الحريات حتى الآن ليست كما يجب أن تكون، والكاركاتير لا يعيش بلا ديمقراطية، أيضا هنالك كثرة في عدد الصحف وقلة في القراء، يضاف إلى ذلك حالة الإحباط العامة وقد اتجهت مؤخرا للنشر عبرالانترنت».
وينفي منعم صفة «العزلة» عن الفن التشكيلي السوداني ويقول إنه مؤسس لجماعة النيل التي ظلت تقدم عروضاً في الهواء الطلق على شاطئ النيل الأزرق كل يوم سبت، رغم حرارة الطقس وانشغال الناس . غياب الفنان التشكيلي عبد المنعم حمزة عن السودان ومحيطيه العربي والإفريقي لم يغيّبه عن المشاركة في المحافل والمسابقات، ففي نهاية العام الماضي فاز بجائزة في مهرجان الدوحة العالمي للفنون الذي ضم 408 أعمال فنية، بمشاركة 154 فنانا عربيا.
صلاح الدين مصطفى