خبراء ماليون يرون عددها فضفاضاً وآخرون لا يحبّذون الدمج

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: تلقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الأسبوع الماضي اقتراحاً من البنك الدولي ومسؤولين ماليين أمريكيين خصوصاً في وزارة الخزانة يقضي بتخفيض عدد المصارف اللبنانية العاملة حالياً في لبنان من 72 إلى 25 خلال خمس سنوات.
ولفتت معلومات إلى ان التخفيض المقترح سيأتي من خلال عمليات دمج المصارف ليستعيد القطاع المصرفي زخمه وحيويته وزيادة رأسمال البنوك الوطنية في ضوء مراقبة مشددة على التحويلات إلى لبنان، لا سيما تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج. كما أفاد البعض ان طلب الدمج هو من باب زيادة الملاءة، مع العلم ان المصارف اللبنانية تتمتع بملاءة يزيد حجمها بأضعاف، عن حجم الملاءة المحددة وفق المؤتمرات الدولية مثل «بازل 3» أو «بازل 2 ».
وقد رأى خبراء لبنانيون ان مثل هذا الاقتراح الرامي إلى تخفيض عدد المصارف يرتّب نتائج كثيرة، وأكدوا ان أي دمج هو من باب مواجهة العولمة، مع العلم ان المصارف اللبنانية موجودة في دول كثيرة وقادرة على المنافسة. ومن النتائج التي ستترتّب على تخفيض عدد المصارف بحسب الخبراء هي انه سيؤدي إلى تخفيض العمالة وسيرفع البطالة ويضعف عمليات التسليف لقروض سكنية ولقروض شراء السيارات، مع ان القطاع المصرفي أثبت جدارة وجدية تجلّت خلال الأزمتين الماليتين في عام 2008 و2011، ولهذا فإن ثقة المستثمرين في المصارف اللبنانية مرتفعة جداً.
وأشار الخبير الاقتصادي لويس حبيقة إلى «ان موضوع خفض عدد المصارف العاملة في لبنان ليس جديداً بل طرح منذ فترة طويلة تقارب 15 عاماً، لأن حجم الاقتصاد اللبناني وطبيعة الوضع لا تحتاج إلى أكثر من 30 مصرفاً متوسط الحجم في حين يعمل في لبنان اليوم 72 مصرفاً «. وإذ أوضح «ان السوق اللبناني ضيّق» أعطى مثلاً من السعودية «حيث السوق أكبر بكثير من السوق اللبناني ولا يتجاوز عدد المصارف فيها الاثني عشر، وبالتالي لبنان ليس بحاجة إلى هذا العدد الفضفاض». ورداً على سؤال رأى حبيقة «ان الاقتصاد المفتوح لا يعني إطلاقاً ان عدد المصارف يجب ان يكون كبيراً» لافتاً إلى ان «في الولايات المتحدة يوجد حالياً 7 آلاف مصرف في حين كان العدد في السبعينيات من القرن الماضي 13 ألفاً، ولكن الاقتصاد اللبناني لا يقارن بحجم الاقتصاد الأمريكي».
في المقابل، لفت الخبير المالي وليد أبو سليمان إلى انه «لا يشجع عملية الدمج لا سيما وان الحركة الاقتصادية بطيئة جداً تكاد تقترب في الوقت الراهن من حالة الركود، مع ان القطاع المصرفي في وضح حيوي جداً وهو يشكل محرك الاقتصاد اللبناني، ويكاد يكون القطاع الوحيد الذي يحقق نمواً بوتيرة مرتفعة جداً مقارنة مع القطاعات الأخرى التي تعاني من تباطؤ في نموّها، وبالتالي فإن أي دمج سينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني». ورأى «ان كل هذه التسريبات الإعلامية لا تؤخذ على محمل الجد إلا إذا صدرت عن جهات رسمية».
تزامناً نفى مصرف لبنان ما ورد حول موضوع اقتراح البنك الدولي والمسؤولين الأمريكيين جملة وتفصيلاً، وأعلن انه لم يتم إجراء محادثات كتلك ولا التطرق إلى هذا الموضوع على الإطلاق.
كما استبعد رئيس جمعية المصارف الدكتور فرانسوا باسيل «ما تردّد عن صدور توصية دولية للبنان في خفض عدد المصارف فيه»، موضحاً «ان البنك الدولي لا يصدر توصيات كهذه» ولافتاً الانتباه إلى «ان الأمر يعود إلى حاكمية مصرف لبنان التي تقرّر وحدها ما إذا كان يجب خفض عدد المصارف أم لا».
وكانت وكالة «ستاندرد اند بورز» خفّضت التصنيف الائتماني الطويل الأجل لثلاثة مصارف لبنانية هي «بنك عودة ش م ل» و «مجموعة عودة سرادار» و«بنك البحر المتوسط» و«بنك لبنان والمهجر» من B إلى -B. وأبقت على توقعات سلبية بالنسبة للمصارف الثلاثة. وفي الوقت نفسه، خفضت الوكالة التصنيف على المدى القصير، لبنك «عودة و«بنك البحر المتوسط» من B إلى C. وقالت في تقريرها ان تخفيض التصنيف السيادي يعكس تقييمها بأن أسس اقتصاد لبنان الكلي قد تضاعفت بشكل بطيء ولكن باستمرار، منذ بداية الأزمة السورية في أوائل عام 2011.
وأشارت إلى انه بعد حوالي 3 سنوات من تراجع النمو الذي تزيد من حدته البيئة السياسية الداخلية التي لا تساعد على رسم السياسات، تدهورت المالية العامة وباتت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تتجه مرة أخرى إلى الارتفاع.
ورأت الوكالة انه رغم التنوّع الجغرافي للبنوك الثلاثة على صعيد إقليمي وموقفها المحافظ إلى حد ما على مدى الأشهر الـ 18 الماضية، إلا انها تعتقد ان تلك المصارف تتعرض بشدة إلى بيئة التشغيل المحلية، من خلال تعرضها الكبير إلى الديون السيادية.
وفيما أوضحت ان التصنيف السلبي للمصارف الثلاثة يعكس تصنيف لبنان السيادي، ذكرت ان النظرة المستقبلية السلبية للديون السيادية تعكس وجهة نظر الوكالة بان المخاطر الائتمانية ستبقى كبيرة بينما لا يزال الصراع السوري قائماً. وأكدت امكانية خفض تصنيف المصارف مجدداً في حال أدّى تدهور الوضع السياسي والاقتصادي إلى تراجع نمو الودائع المحلية أو التدفقات الخارجية إلى النظام المصرفي.
من جهته اعتبر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «ان خفض تصنيف المصارف اللبنانية لم يراع حجم السيولة التي تتمتع بها خلافًا للمصارف العالمية، إذ انها تفوق الـ 30 في المئة» وأوضح «ان مصرف لبنان أخضع المصارف لاختبار الضغط بغية تحديد آثار مخاطر المنطقة عليها، وتبين انها معدومة وقد تصل في حد أقصى إلى 10 في المئة من الأرباح». وأكد «ان الأموال التي تدخل إلى القطاع ليست كلها من دول عربية تشهد اضطرابات، فمصارفنا موجودة في دول خليجية ونفطية تشهد نسب نمو مرتفعة».

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية