لندن – «القدس العربي»: طالب الاتحاد الأوروبي المملكة المتحدة بدفع أكثر من ملياري يورو إضافية كمساهمة في ميزانية الاتحاد، فيما رفض رئيس الوزراء ديفيد كاميرون هذا الطلب المفاجئ بغضب شديد ما يشعل مواجهة جديدة حول عضوية بريطانيا في هذا النادي الأوروبي.
وما زاد الطين بلة بالنسبة لبريطانيا هو أن الاتحاد الأوروبي سيصبح مدانا لفرنسا بمبلغ مليار يورو، بينما ستحصل المانيا التي تتمتع بأقوى اقتصاد في القارة الأوروبية، على مسترجعات بقيمة 779 مليون يورو.
وتعتمد القرارات الجديدة على مراجعة كيفية حساب إجمالي الناتج الداخلي لدول الاتحاد الأوروبي بحيث تشمل بنودا مخفية مثل عائدات تهريب المخدرات والبغاء، والوضع الاقتصادي الاجمالي لكل بلد.
وجاءت مطالبة الاتحاد الأوروبي بالمبلغ الإضافي بعد ان توصل إلى ان أداء الاقتصاد البريطاني كان أفضل من المتوقع.
وخطف كاميرون الأضواء في القمة الأوروبية التي كان من المقرر ان تركز على الاقتصاد المتعثر في القارة الأوروبية، حيث طلب عقد لقاء طارئ لوزراء المالية لمعالجة هذه المشكلة.
وصرح كاميرون بغضب في مؤتمر صحافي «لن أدفع المبلغ في الاول من ديسمبر/ كانون الاول، واذا اعتقد الناس ان ذلك سيحدث فهم مخطئون».
وأضاف وقد احمر وجهه غضبا «لن نخرج دفاتر الشيكات فجأة ونكتب شيكا بملياري يورو (2.5 مليار دولار)».
وخطف هذا الخلاف الأضواء من اتفاق الاتحاد الأوروبي حول أهداف التغيير المناخي للعام 2030، ووعد بتقديم مليار يورو من المساعدات لغرب إفريقيا لمكافحة فيروس الايبولا.
ويجدد هذا الخلاف الاسئلة حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي المؤلف من 28 بلدا، حيث وعد كاميرون بطرح استفتاء في 2017 حول البقاء في الاتحاد في حال فاز في الانتخابات العامة المقررة في مايو/ايارالمقبل.
وأكد كاميرون ان رؤساء وزراء ايطاليا ماتيو رينزي وهولندا مارك روتي، وقادة اليونان ومالطا وغيرها من الدول التي طلب منهم الاتحاد الأوروبي دفع مبالغ رغم انها أقل من المبلغ المطلوب من لندن، دعموه في مطالبه.
ونقل عن رينزي قوله عن المبالغ المطلوبة «هذه ليست أرقام، هذا سلاح قاتل».
وأكد كاميرون مرارا ان بريطانيا، التي تعتبر واحدة من أكبر الدول المساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، تعامل بطريقة غير مقبولة، وان طلب المفوضية الأوروبية بدفع المبلغ كان مفاجئا تماما.
وقال ان الاتحاد الأوروبي «يجب ان لا يفاجأ عندما يقول عدد من أعضائه انه لا يمكن ان يستمر بهذه الطريقة وان عليه أن يتغير».
وكان كاميرون طرح فكرة إجراء الاستفتاء بسبب التهديد الذي يمثله زعيم حملة المنادين بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نايجل فاراج الذي فاز حزب استقلال بريطانيا بزعامته في وقت سابق من الشهر الحالي بأول مقعد له في البرلمان.
وقال فاراج ان طلب الاتحاد الأوروبي يظهر انه «مصاص دماء عطش»، مطالبا كاميرون بالتحرك.
كما يسود استياء في عدد من دول الاتحاد الأوروبي بسبب حصول بريطانيا على مسترجعات مالية كبيرة أثناء حكم رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر بسبب الضعف النسبي للاقتصاد البريطاني في ذلك الوقت.
وغطى الخلاف المالي على معركة أخرى في الميزانيات ولكنها تتعلق هذه المرة بفرنسا وايطاليا اللتين قالتا إنهما ستنتهكان قوانين الإنفاق الجديدة التي حددها الاتحاد الأوروبي لتجنب تكرار أزمة الديون في منطقة اليورو.
وصرح رينزي ليل الخميس الجمعة انه سيكشف عن تكلفة مؤسسات الاتحاد الأوروبي وسط خلاف حول الميزانية الايطالية.
وقال رينزي بعد ان نشرت ايطاليا رسالة من الاتحاد الأوروبي حول انتهاكاتها للميزانية «سننشر بيانات حول كل شيء تنفقه هذه القصور. وسنستمتع خلال هذه العملية».
كما ناقش زعماء الاتحاد الأوروبي وعد رئيس المفوضية الأوروبية الجديد جان كلود يونكر بالكشف عن خطة استثمارية بقيمة 300 مليار يورو (380 مليار دولار) بحلول عيد الميلاد.
من ناحية أخرى وافق الاتحاد الأوروبي على زيادة المساعدات للقضاء على وباء الايبولا في غرب إفريقيا لترتفع قيمتها إلى مليار يورو، وتسمية مفوض المساعدات الإنسانية القبرصي خريستوس ستيلياديس مسؤولا عن مكافحة المرض.
كما أشاد الاتحاد الأوروبي بتوصله خلال الليل إلى اتفاق على ما وصفه أكثر أهداف التغير المناخي طموحا لعام 2030، ما يمهد الطريق إلى التوصل إلى معاهدة دولية بوساطة الاتحاد الأوروبي في باريس العام المقبل.
وتمكن زعماء الدول الـ28 من التغلب على انقسامات عميقة للاتفاق على خفض الانبعاثات الضارة بنسبة تصل إلى 40٪ مقارنة مع مستويات 1990.