وجبات رمضانية شهية تعرض أمام أصحاب الأمعاء الخاوية… وكورونا حوَّل أيادينا لأسلحة بيولوجية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعطت صحف القاهرة أمس الأربعاء 6 مايو/أيار ظهرها، وصمّت أذنيها عن الهجوم الذي تعرض له الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، على يد عمرو أديب، الإعلامي الذي وجد نفسه في مواجهة موجات لا تنتهي من الغضب الواسع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعرب الكثيرون من أنصار الطيب عن مخاوفهم من مؤامرة تعد له بقصد إجباره على الاستقالة، وهو الأمر الذي استبعده عدد من الكتاب.. «يا عمرو احترم نفسك وابعد عن رمز الإسلام والزهد والورع في العالم أنت فضايحك كثير» واحدة من آلاف الرسائل التي لاحقت الإعلامي المقرب من السلطة، إثر انتشار فيديو له يهاجم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بضراوة، ويدعوه إلى الاستقالة. وعلى الرغم من اعتراف أديب بصحة المقطع، مشدداً على أنه يعود لسنوات خمس ماضية، إلا أن الحملة ضده لم تهدأ بعد، ودعا العديد من أبناء الأزهر الشريف لحجب ظهور الإعلامي، ومحاكمته على إهانته للإمام الأكبر.

هجوم عمرو أديب على الإمام الأكبر يعزز المخاوف من مؤامرة لإجباره على الاستقالة

من ناحية ثانية، أرجع المستشار نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء زيادة أعداد المصابين بفيروس كورونا إلى عاملين، أولهما هو فترة التراكمات التي سبقت شهر رمضان الكريم، والثاني هو تراجع التزام المصريين بالإجراءات الاحترازية والطبية المعلن عنها.
وأضاف، أن الأسابيع الثلاثة الأولى لجائحة كورونا، كان هناك التزام من المواطنين، ولكن خلال الفترة الحالية تراجع هذا الالتزام، وهذا سبب من أسباب زيادة أعداد الإصابات. وتابع المتحدث باسم مجلس الوزراء: «دعنا لا ننكر أن حجم التزام المصريين في الشوارع قل بشكل ملموس، وأشار سعد، إلى أن الإجراءات الطبية في الفنادق ستكون مشددة جدا. وكشف إبراهيم الطبلاوي نجل الشيخ محمد محمود الطبلاوي، تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة نقيب قراء مصر، قائلا إن الشيخ الطبلاوي مؤخرًا اعتكف لأكثر من عام يقرأ ويختم القرآن.
وواصل: «توفي قبل الإفطار مباشرة، وهو صائم.. لقد أوصانا بتقوى الله، وحسن الخاتمة، وتحدث عن كورونا وكان يدعو الله دائمًا برفع البلاء». وقال نجل الشيخ محمد محمود الطبلاوي، إنه سيتم دفن والده في مدافن العائلة في البساتين، مضيفًا: «سيقتصر العزاء في المقابر.. لن يقام عزاء له بسبب ظروف كورونا».
كما ودع المثقفون شاعر العامية والباحث الأكاديمي وعضو مجلس إدارة اتحاد الكتَّاب الدكتور يسري العزب، الذي رحل عن عالمنا فجر أمس الأربعاء. ومن الموضوعات التي فرضت نفسها على الصحف، قضية تحول ابنة الفنان هشام سليم لعالم الرجال، حيث ظهر نور نجل الفنان قائلا: «كنت بفكر في الانتحار، مكنتش حاسس إني بني آدم طبيعي، مكنتش عارف أعيش حياتي، مكنتش شايف مستقبل ولا أعيش ولا أشتغل ولا أتجوز، لكن اتعلمت أحب نفسي، ومحدش يقف قدامي». ووجه هشام سليم كلمة لابنه، قائلا: «إنت ابني وأنا لازم أقف جنبك، ولو حدث أي شيء أنا موجود علشانك».

اتقوا الله

فاجأتنا الدكتورة إلهام سيف الدولة حمدان في «الأهرام» بهجوم على ما يقدم للفقراء عبر شاشات رمضان: «كان لابد أن تظهر آخر صيحات الموضة في ملابس ضيوف البرامج العشوائية الساذجة غير المُجدية ــ وهي تقريبا الوجوه نفسها التي تحتل المشهد كل عام ـ مع استعراض آخر ما وصلت إليه فنون الماكياج في رسم وتخطيط العيون والحواجب؛ لا تخطيط المدن، والإضاءة على مجهودات إعادة بناء العشوائيات، التي كانت بمثابة وصمة في جبين الوطن. ولست ضد استعراض كل تلك المظاهر في صُلب الأعمال الدرامية ـ خاصة تلك التي تخدم وتعالج مشاكل وقضايا المجتمع بجدِّية.. رفقا بفقراء الوطن والطبقة المتوسطة ـ بافتراض أنها موجودة ولم تندثر ـ الذين يتطلعون كبشر إلى الحياة في مثل هذا البذخ والتنعُّم بمباهج لم يرَوْها إلا على هذه الشاشات التي ـ يا عيني ـ تضع شريطا أسود على جبينها الذي لم يعرف عرق الخجل! وهُم بهذا يزيدون من اتساع فجوة الحقد والحسد في النفوس؛ ويفتحون الأبواب على مصاريعها للسير خلف بعض الدعاة «الأباليس»، الذين يقدمون لهؤلاء «الفقراء» كل الفتاوى التي تبيح لهم إثارة القلاقل والتمرد والثورة على أصحاب تلك الكومباوندات، بحجَّة الشرع والدين والعقيدة؛ وتأويل ما نُسب إلى العارف بالله أبو ذرالغفاري، عن إنه، إذا بات فقيرٌ بغير عشاء.. فإن عليه أن يستل سيفه ليحضر عشاءه! وتناست تلك الشاشات أننا نخوض حربا هي حرب الوجود أو الفناء، ولولا وجود ـ بالصدفة ـ ما ندر من بعض المشاهد في مسلسل عن الحرب في الدراما الرمضانية، ما كان هناك أدني أثر على الإحساس الجمعي، بأننا في حالة حرب».

رسوم لتنمية الموارد

لماذا وافق مجلس النواب على فرض رسوم لتنمية الموارد الآن؟ يجيب محمد حسن البنا في «الأخبار»: «لأن خسائر الخزانة العامة في شهر واحد بسبب كورونا تخطت الـ 100 مليار جنيه، كما قال وزير المالية. ولأن ما شاهدناه من عقود استفزازية للاعبي كرة القدم، تدفعنا إلى البحث عن حق الدولة، فتم فرض ضريبة تتراوح بين 3 ٪ و10 ٪. وهنا لابد أن أنبه إلى منع الأندية من تحمل نسبة الضرائب، ويتحملها اللاعب والأجهزة الفنية فأموال الأندية أموال عامة، رسوم التنمية ضرورة لجبر خسائر الحظر الكوروني. يقول الدكتور محمد معيط وزير المالية: تم أيضا فرض ضرائب على الأسواق الحرة بقيمة 2٪. ولم يتم فرض ضرائب على الإنترنت، وإنما تم فرض ضرائب على شركات الإنترنت، ولن يتم تحميله على المواطن، وتراخيص الشركات الرياضية وأجهزة المحمول والإكسسوارات. يكفي أن تعلم أن خسائر مصر 15 مليار دولار في قطاع السياحة فقط، وأن هذا القطاع، كان يعمل فيه بتوظيف مباشر حوالي مليون مواطن، يدفعون ضرائب وتأمينات أثناء عملهم، مشيرا إلى أن كل تذكرة طيران كانت تفرض ضريبة عليها تعود إلى خزانة الدولة، بالإضافة إلى رسم المغادرة الذي كان يفرض في المطارات، وكل هذا توقف تماما بسبب ظروف فيروس كورونا المستجد. كما أن ما يزيد على 100 مليار جنيه إيرادات لم تتحصل عليها الدولة من أبواب إيرادات معتادة، إضافة إلى أن الدولة رغم كل هذه الخسائر، حريصة على ألا يتأثر المواطن بتلك الخسائر الضخمة التي تتكبدها الدولة. وكم تأمل الدولة من متحصلات الرسوم الجديدة؟ يقول النائب ياسر عمر وكيل لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، إن المستهدف تحقيق إيرادات تصل لـ 15 مليار جنيه».

الواقع الجديد

من كان يتصور أن ذلك الفيروس يمكن أن يقلب الدنيا رأسا على عقب؟ لذلك يرى الدكتور مصطفي الفقي في «الأهرام»: «أن سيناريوهات المستقبل سوف تطرأ عليها تحولات منها: أولا: سوف يسعى الآباء الكبار للنظام الرأسمالي المعاصر من ورثة روتشيلد وروكفلر وغيرهم، إلى عملية نقد ذاتي ومراجعة شاملة لاقتصاديات العصر وموارده الطبيعية والبشرية في ظل المفاجآت الكبرى، مثل تلك التي عرفها العالم في نهاية عام 2019 ومطلع عام 2020 عندما انطلق الفيروس من إحدى المدن الصينية، واجتاح العالم في شهور قليلة، وسوف يدرك دعاة الرأسمالية أن الدنيا تغيرت، وأن العالم تحول، وأن عليهم أن يتعاملوا مع الواقع الجديد، واضعين في الاعتبار كل الاحتمالات، ومتحسبين لكل الكوارث، ولست أنشر بذلك روح التشاؤم، ولكنني ألفت النظر إلى أهمية الحياة وفقا لتوقعات السيناريو الأسوأ؛ إذ إنه لا يوجد شيء مضمون في رحلة الوجود، فكل مقبل نسبي، إلا المطلق الوحيد وهو الموت. ثانيا: يتعين على الساسة والحكام مراجعة الأطر التقليدية لنظم الحكم وسياسات الدول، فلم يعد هناك نظام أمثل، حتى أن البعض يري أن كورونا قد كتبت شهادة وفاة الديمقراطية بمفهومها الغربي؛ لأن مسؤولية الدولة في ظل الأوضاع الجديدة تخترق حريات الأفراد وأنماط النشاط الخاص، وتلزم الجميع بأن يكونوا على بينة مما يدور، على اعتبار أن المسؤولية الجماعية تطفو على السطح، وتعلو على الكل. ثالثا: أن الأفكار التقليدية لإدارة الأموال، كما آمن بها أباطرة الديمقراطية الغربية والاقتصاد الحر، تقف اليوم عاجزة أمام ما جرى، حتى أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تتصرف حاليا برعونة في مواجهة منظمة دولية ـ مثل منظمة الصحة العالمية ـ في ظل أوهام الماضي والإحساس بأن المستقبل يفلت من أيديها، ويتوقع الكاتب عودة العالم إلى موجات من التدين والاعتصام بالدعوات الروحية».

الإرهاب إلى زوال

اطلع صلاح منتصر في «الأهرام» على صورة للأسرى الإسرائيليين الذين وقعوا في أيدي جنودنا خلال حرب العبور، وقد تم نشرها في ذكرى انتصار العاشر من رمضان، فعادت للكاتب ثقته في المصريين من جديد: «تأثرت وقتها كثيرا بالصورة، وصعدت بها إلى توفيق الحكيم في الدور السادس ووضعتها أمامه طالبا أن يكتب مشاعره. وكان ظني أن الحكيم سوف يكتب عن هؤلاء الأسرى، ولكنه كتب كلمة أخرى تبدو بعيدة عن هؤلاء الأسرى، ولكن لها معنى أكبر كثيرا. وقد تصادف أن نشرت «الأهرام» هذه الكلمة في الصفحة الثانية نفسها، وكانت تحت عنوان «عبرنا الهزيمة» وفيها قال الحكيم: إن مصر دائما مصر، تحسبها الدنيا قد نامت، ولكن روحها لا تنام. وإذا هجعت قليلا فإن لديها هبة ولها زمجرة ثم قيام. وقد هبت مصر قليلا وزمجرت ليدرك العالم ما تستطيع أن تفعل في لحظة من اللحظات، فلا ينخدع أحد في هدوئها وسكونها. ومن يفكر في هذا المعنى يجد أنه لم يحدث فقط في حرب العاشر من رمضان التي يمر عليها اليوم 47 سنة، لكنها مازالت فخرا لنا على مرّ السنين، وكما عبرت مصر هزيمة 67 في حرب العاشر من رمضان ، سنعبر بإذن الله الإرهاب بفضل أبطالنا».

بطل منسي

عبّر بدوي الدقادوسي في «المشهد» عن أسفه بسبب عدم تخليد بعض أبطالنا الذين قدموا خدمات جليلة للوطن: «من بين هؤلاء محمود يوسف سعادة، الذي قام بعمل بطولي، وهو عالم مصري ودكتور في المركز القومي للبحوث. قبل حرب العبور بأشهر وصلت تقارير للرئيس الراحل السادات، تفيد بأن وقود صواريخ الدفاع الجوي انتهت صلاحيتها، والإمداد الروسي من هذا الوقود متوقف، والموقف خطير جدا ولا بد من حل سريع؛ فلا يمكن لحرب أن تبدأ بدون حماية حائط الصواريخ، الذي سيصطاد الطيران الإسرائيلي. وعلى الفور طلب السادات من الروس الوقود، ولكنهم لم يستجيبوا؛ فاتجه السادات للمعامل الفنية للجيش، ولكنها عجزت عن حل المشكلة، ثم اتجه للعلماء المدنيين، وتم عرض المشكلة عليهم، وتقدم الدكتور محمد يوسف لها وعكف شهرا حتى استطاع استخلاص 45 طن وقود صالح من الوقود المنتهي الصلاحية الموجود في المخازن، وذلك بفك شيفرة مكونات الوقود إلى عوامله الأساسية. وتم إجراء تجربة شحن صواريخ بهذا الوقود، ونجحت التجربة تماما، وكانت فرحة السادات بنجاح التجربة تعادل فرحته بنصر أكتوبر/تشرين الأول وكانت مفاجأة ضخمة للسوفييت أنفسهم».

رمضان مختلف

أكد طارق يوسف في «الوفد» على أن جميع المسلمين انتظروا شهر الصوم وهم في غاية الهم والقلق، بسبب غلق المساجد ومنع إقامة صلاة الجماعة والتراويح داخلها أو خارجها، حفاظا على الصحة العامة، وتفاديا لتفشي فيروس كورونا وسط التجمعات، هذا بالنسبة للمصلين الحريصين على أداء صلاة التراويح في المسجد. أما بالنسبة لمن ينتظرون رمضان كل عام، للاستمتاع بالجلوس في المقاهي والخيم الرمضانية، لتدخين الشيشة وسماع الأغاني الشعبية، فقد حرمهم فيروس كورونا من هذا الأمر. وبين هذا وذاك وجد من حُرموا من الصلاة في المساجد، أن الصلاة في المنزل أصبح لها طعم آخر، وأن النساء والبنات والأطفال الذين كانوا يصلون العشاء والتراويح بطريقة فردية انضموا إلى جماعات داخل المنازل، ولأول مرة هذا العام تشعر الأسر المصرية بطعم آخر ونكهة أخرى لرمضان، ولأول مرة يجتمع شمل الأسرة في الإفطار والسحور بسبب (حظر التجوال) وصلاة التراويح، وتتلاشي مع هذه الروحانيات مشاهدة المسلسلات الهابطة، باستثناء مسلسل «الاختيار» الذي أخذ قلوب الجميع، وهم يشاهدون قصة الشهيد أحمد منسي. أما بالنسبة لمن حرمهم فيروس كورونا من الجلوس في المقاهي وتدخين الشيشة، فقد عاد عليهم شهر الصوم بالنفع والصحة وصلاح الحال، بعد أن أقلع الكثير عن تدخين الشيشة، خوفا من فيروس كورونا في بادئ الأمر، وتلاها رمضان بساعات صومه الطويلة، ليكون معينا لهم على الإقلاع عن التدخين، وتدخين الشيشة المسببة لجميع أمراض الصدر والقلب‏ والرئة. الخلاصة التي توصل لها الكاتب أن ما كنا نخشاه ونخافه جاء في صالح الجميع، سواء كانوا من فريق المصلين، أو من فريق المدخنين، وما عشناه في العشرة أيام الأولي، كان رحمة بكل المقاييس ورب منحة تأتي بعد محنة».

في يده الخير

نبقي مع تأملات الشهر الكريم بصحبة الدكتور أحمد فهمي في «البوابة نيوز»: «لا بد أن نجعله هذا العام شهرا فارقا ومميزا، فنجعل من هلاله بداية جديدة لإنسان جديد، يخلع ثوب الماضي بكل أوزاره وأوصابه وذنوبه ومعاصيه، فكل حياتنا مليئة بالذنوب والخطايا، وإياك أن تكابر وتظن أنك لم تخطئ، فهذا مخالف لسنن الله «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» فلنقبل عليه بمراجعة أنفسنا، فنتوب توبة حقيقية، ونخلع رداء الماضي، وندخل على رمضان بثوب جديد على بدن نظيف، ونبدأ بداية حقيقية لإنسان جديد، يشحن نفسه الجديدة ببركات رمضان، التي تضعك في النهاية على الطريق المستقيم وتضبط اتجاهك ومسار حياتك، وعلينا أن نصوم فيه بكل جوارحنا، ونخفف فيه من الطعام ونجعله شهر توفير لا سفه وتبذير، وأن نشد إليه الرحال. واحرص على أن تدخله إنسانا نظيفا حتى تخرج منه رجلا صالحا نافعا لنفسه ومجتمعه. ولا تتعلل بغلق المساجد بسبب عدوى كورونا، فهي فرصة لأن نجعل من بيوتنا مساجد، بعدما فرقتنا الأمور المادية والإنترنت، فتصف أولادك وأسرتك لصلاة الجماعة فتمتلئ بيوتكم بالبركة، فالبيوت تفرح وتسبح مثل أهلها، مرض كورونا كان سببا في تحول بيوتنا إلى مساجد افتقدناها. وأسال الله أن يرفع البلاء والوباء وأن يكتب لمصر الأمن والأمان، ونخرج من شهر رمضان فائزين شاكرين راشدين».

غائبة عن المشهد

يبدو صمت المنظمات الدولية في أزمة فيروس كورونا مثيرا للدهشة، حيث يؤكد أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كان يمكنها أن تلعب دورا يعيدها إلى الحياة، من خلال عمل مفيد يتناسب مع حجم الخطر. صحيح أن منظمة الصحة العالمية إحدى منظمات الأمم المتحدة، لكن الحديث هنا عن دور سياسي للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما لهما من سلطة يمكنها دفع الدول الكبرى للمساهمة بشكل أكبر في عمل جماعي، للتوصل إلى لقاح أو علاج، وأيضا أن تحرك المجتمع الدولي تجاه مواجهة أكبر، لتهديد يتجاوز تهديدات الحروب، وأن يجري التعامل مع الفيروس بشكل عام، بوصفه تهديدا للعالم، وليس فقط للدول الكبرى. المنظمات الدولية قامت بالأساس من أجل حل النزاعات، ودراسة الأخطار والتهديدات، ولا يتعلق هذا بالصراعات والحروب، لكن بالأساس في مواجهة أي خطر يهدد الأمن والسلم الدوليين. وليس هناك خطر أشد من فيروس غامض. يمكن للأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يدعما دراسات مشتركة وتوزيع عادل للمعونات للتصدي لأخطار الفيروس، لكن المنظمة فضّلت دورها الدبلوماسي، وأن «تخرج بالمظلات بعد أن يتوقف المطر» حسب وصف الزعيم الفرنسي الراحل شارل ديغول في تعبيره عن الدبلوماسيين. لقد اشتهر الأمين العام السابق بان كي مون، باحتراف الإعراب عن القلق تجاه أي صراع أو صدام يقع في العالم، الآن مع الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش يختفي الإعراب عن أي شيء. الأمم المتحدة ومجلس الأمن كانا طوال العقود الماضية تحت سيطرة الدول الخمس الكبار، أصحاب حق الاعتراض الفيتو على أي قرار، وقد تبدو أزمة فيروس كورونا من الأزمات التي ليس عليها خلاف، أو تحتاج لفيتو، لكن الواقع أن الخلافات قائمة بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا».

حياة مختلفة

اعترفت عبلة الرويني في «الأخبار» بأن كورونا تدخل في تفاصيل حياتنا اليومية… طريقة تفكيرنا، مزاجنا النفسي. تدخل في نوعية طعامنا، مواعيد صحونا ونومنا، حتي علاقاتنا الشخصية، وطريقة تعاملنا مع الأخرين، والمسافة الواجبة بيننا.. لم يعد في الإمكان المصافحة، ولا طبعا الأحضان والقبلات، كما نفعل عند اللقاء. لم يعد مسموحا الاقتراب، أحدث كورونا تأثيره الحاد على العادات الاجتماعية في العالم كله، لنتحول إلى عالم بلا مصافحة، عالم بلا قبلات، عالم بلا تقارب بقرارات رسمية من منظمة الصحة العالمية، وقرارات أخرى صارمة من مجالس وزراء كثير من دول العالم، بمنع المصافحة ومنع العناق، وفرض شروط التباعد الاجتماعي. أضافت الكاتبة: لم يعد للمصافحة مكان في ثقافة تؤمن بنظرية الجراثيم، حيث تؤكد الأبحاث أننا نحمل في المتوسط 3200 نوع من البكتيريا في أيدينا! وهو ما يصفه خبير الأمراض المعدية في إحدى مؤسسات البحث الطبي في أمريكا بالسلاح البيولوجي ناقل العدوى (عندما تمد يدك، فإنك تمد سلاحا بيولوجيا). اختفت ظاهرة المصافحة حين يلتقي الناس، وبالطبع اختفت الأحضان والقبلات.. خطوة ربما تستمر بعد كورونا، ليختفي تماما السلام باليد وتختفي كل أشكال التقارب الاجتماعي، وتعاد صياغة أشكال التحايا والسلام والتعبير عن المودة، ربما نعتمد جميعا تحيات دول شرق آسيا، اليابان والصين وتايلند، حيث الاكتفاء بالانحناء وضم اليدين معا.. وفي الهند تحية (نماستي) وهي لصق الكفين ببعض وتقريبهما إلى الصدر، مع انحناءة بسيطة من الرأس. وفي إندونيسيا توضع اليد على القلب أو الصدر. بعد كورونا ابتكرت الصين (تحية ووهان) وهي المصافحة بالأقدام، وهي تستخدم حاليا في الفرق الرياضية، وتستخدم أيضا في إيران وبعض دول العالم.. بينما اكتفت المستشارة الألمانية ميركل برفع يدها في الهواء كتحية. وفي إثيوبيا يتبادل الأشخاص التحية بالكوع وليس اليد».

لم يلجأ للاستشارة الدينية

اهتمام بالغ في معظم الصحف المصرية بتصريحات الفنان هشام سليم عن معاناة عاشها، خلال رحلة تحوّل ابنته نورا جنسيا إلى الشاب نور، بعد 18 عاما من كونه فتاة، لكن ببنية جسدية تشبه الصبيان. وأوضح سليم، أنه رغم تخوّفاته حول مصير نورا، إلا أنه لم يفكر في الحصول على الاستشارة الدينية، حتى أنه لم يرغب في عرض الفتاة في طفولتها على الطبيب النفسي، منعا للمرور بتجربة قاسية تترك بصمتها النفسية في ذهنها. وقال سليم وفقا ـ»المصري اليوم» التي أعادت نشر تصريحات متلفزة: «لم أستشر الدين، لأنه من الممكن أن يكون (الرد) سيئا جدا وأعود وأقول (ربنا لم يطلب منا أن نحكم على أحد، ربنا خلقنا ووضعنا في هذه الدنيا، وهو الذي سيحاسبنا في النهاية).. لا يحق لأحد أن يحاسبني أو ابني لمجرد أنه شايف نفسه أفضل منه»، واتفق نور مع رأي والده. أضاف نور: «هذا شيء بيني وبين ربي، وهو الذي سيحاسبني ولا أحد غيره»، متمنيا: «أنا مجرد بني آدم واللي شايف اللي بعمله حرام حاول تفهم أنا مريت بإيه.. وأنا بحاول أكون إنسان كويس.. اللي مش فاهمني بدل ما تكرهني حاول تتواصل معايا، نتكلم مع بعض لو فهمتني ممكن ماتكرهنيش ولو لسه بتكرهني أهلا وسهلا». وأكد نور تمسّكه بالجنسية المصرية، قائلا: «أنا مصري وهفضل مصري ولا أرغب في ترك البلد، وإذا الناس في مصر كرهتني واضطررت لأترك البلد فأنا عائلتي وأخواتي الصغار سيظلون هنا، وأنتم كده عشان بتكرهوني بوظتوا حياتي»، ليرد سليم: «لأ، مش يكرهونك»، ويعود يستكمل نور: «عشان كده تعالوا حاولوا تفهموني ما تكرهونيش من غير ما تعرفوني».وعن رفضه استشارة طبيب نفسي في سنوات طفولة نورا، قال هشام سليم: «كنت أخاف أن أكون باعمل شيء خاطئ، بتعريض نور بالجلوس مع طبيب نفسي وسماع كلمات حول الهورمونات ومسائل أكبر من سنه، وقولت لنفسي هتأكد لما يكبر، وكنت أصر على أنه لازم أقف بجواره حتى يجد طريقه الذي يرغب في السير فيه». وبعث الأب برسالة واضحة لنور، تحمل الحب والدعم بين طياتها.

يحتاج للدعم

حصل الفنان هشام سليم على كثير من الدعم وقال عنه طارق الشناوي في «المصري اليوم»: «يبدو أنه لا ينام قرير العين قبل أن ينطق بكل ما في صدره، من الممكن بالطبع وفي ظل القانون السائد في الحياة الفنية، أن يغضب منه البعض، المؤكد أن ندرة تواجده في السنوات الأخيرة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة تعود في قسط كبير منها إلى تلك الصراحة، التي تتجاوز الكثير من الممنوعات. قال هشام إن ابنته التي صارت ابنه نور، لديه مشكلة في الهورمونات التي تحدد الهوية الجنسية، وإنه كان يشك منذ ميلاده في أنه رجل، حتى صارحه قبل 8 سنوات بأنه يعيش في جسد غير جسده. الأمر من الناحية العلمية ليس محل اجتهاد من أحد، ولا هي رغبة في تغيير المسار الجنسي، ولكن رؤية متخصصة علمية تحدد الهوية والتشخيص العلمي هي الفيصل. إنه لا يتمرد على الطبيعة التي خلقها الله، التحول الجنسي لا يعد شذوذا، ولكنه تصحيح لوضع جيني خاطئ منذ الميلاد. هشام سليم امتلك الشجاعة وأعلن في برنامج (شيخ الحارة والجريئة) الذي تقدمه المخرجة إيناس الدغيدي تلك القضية، وهو لا يبوح بشىء خاص كان عليه كتمانه، ولكنه يشير إلى ضرورة أن تتحرك الأجهزة بإيقاع أسرع لاستخراج الأوراق الرسمية من السجل المدني، لأنه لا يزال في مرحلة التحويل، التي ربما تستغرق عامين. ثقافتنا الشعبية في هذا المجال تستند للعديد من الأفلام، مثلا في الخمسينيات «الآنسة حنفى» لفطين عبدالوهاب، بطولة إسماعيل ياسين، وفي الثمانينيات «السادة الرجال» لرأفت الميهى، بطولة محمود عبدالعزيز ومعالي زايد.

المجد للأطباء

«أذهلني الموقف الغريب الذي قام به محافظ الغربية، حين قرر إيقاف مدير مستشفي العزل حين احتفل مع مجموعة من المرضى في حديقة المستشفى برقص بسيط وبطريقة محترمة، تابعها محمد أبو الغار في «المصري اليوم» قائلا: «أود أن أخبر المحافظ أن هذا الطبيب قد عَرّض، ومازال يُعّرض حياته للخطر الجسيم الحقيقي، باحتمالات العدوى، بينما المحافظ جالس في مكتبه وحوله حرسه وموظفوه، يسيرون أمامه وخلفه ويطمئنونه على سلامته. من ضمن الأشياء المهمة في السياسي، الذي يتولى منصبا إداريا بجانب كفاءته وأمانته أن يكون إنسانا يشعر بالبني آدم، ويحس بمشاعره ويعرف أنه لا يتعامل مع أحجار، وأن يكون مثقفا ولو بقدر بسيط، بحيث يعرف أن الموسيقى والرقص ليسا عيبا وليسا خروجا على الأخلاق. المرضى الذين كانوا على وشك الموت، وتم شفاؤهم، رقصوا في حديقة المستشفى فرحا بنجاتهم، وطلبوا من المدير أن يشاركهم. أعلم أن المحافظ كان رئيس جامعة، وتولى المناصب في مصر عموما، ليس له علاقة بالثقافة ولا بالإنسانية. تحية للطبيب الإنسان الذي شارك البسطاء في مشاعرهم، وعرّض حياته للخطر دفاعا عن المرضي الغلابة. إذا نظرنا إلى المتوفين في مصر من الوباء الملعون، نجد أن البعض جاء مريضا من الخارج والأغلبية من البسطاء المصريين، وآخرهم صحافي شاب كتب ما يحدث له أثناء أيامه الأخيرة، ومن واجب الإعلام المصري وهو كله تابع للدولة الآن، أن يأخذ توجيهات واضحة بالتحدث إلى البسطاء بلغتهم، ويشرح ويعيد مرات ومرات، أهمية التباعد الاجتماعي قدر الإمكان ويشرح لهم كل الطرق التي تقلل من احتمالات العدوى. أكبر نسبة من المصابين في أي قطاع تحدث بين الطاقم الطبي في مصر النسبة كبيرة جدا فأرجو أن تكون طرق الوقاية الكافية متوفرة للفريق الطبي».

العالقون

أكدت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، على أن تعامل الوزارة مع العالقين المصريين في الخارج جاء في ظروف طارئة واستثنائية، مشددة على أن الدولة المصرية لا تفرق بين أبناء الوطن في الخارج، وتعمل على إعادتهم بسلامة إلى أرض الوطن. وحول ما حدث في مراكز الإيواء في دولة الكويت، أشارت الوزيرة وفقا لـ«الوطن» إلى: «أن ما حدث في مراكز الإيواء التي خصصتها دولة الكويت للمخالفين المصريين كان بسبب الحملات المغرضة والحرب الشرسة على مصر، للوقيعة بين المواطنين ودولتهم، خاصة العاملين في منطقة الخليج، مشددة على أن إجراءات إعادة المصريين تعد ضربة قاضية لهذه الحملات. وأوضحت مكرم أنهم اكتشفوا كتائب إلكترونية، ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي لتحريك مشاعر المواطنين ضد دولتهم، لافتة لحدوث تحرك داخل مراكز الإيواء في الكويت في وقت واحد، وإشعال مشاعر سلبية، وهو ما حدث بالفعل، وظهرت أشكال من عدم الالتزام من بعض المواطنين الموجودين في مراكز الإيواء، لافتة إلى أن السلطات الكويتية فضت هذا الاعتصام بدون عنف، وأمدوهم بوجبات السحور، وكأن شيئا لم يحدث. وأشارت مكرم إلى أن ما حدث يكشف الحرب الشرسة التي تتعرض لها الدولة المصرية، ولذلك دائما أناشد المصريين في الخارج التحقق من كل معلومة تأتيهم». وأكدت وزيرة الهجرة على أن الدولة لم تتأخر عن إجلاء المواطنين، وأن عملية إجلائهم كانت تقتضي بعض الإجراءات والتنسيق مع السلطات الكويتية، علاوة على ترتيبات الاستقبال والعزل لـ5600 مواطن. أضافت: مررنا بحرب شرسة تهدف إلى زعزعة ثقة المواطن في دولته.. تحركنا بهدوء وكل دقة من أجل إعادة المصريين في الخارج بطريقة صحيحة وصحية».

حياة قصيرة

فوجئ الوسط الفني بخبر وفاة الفنانة ماهي نور، التي شاركت في العديد من الأعمال الفنية خلال السنوات الماضية، حيث أنها لم تكن تشتكي من أي أمراض، ولكنها توفيت نتيجة لهبوط حاد في الدورة الدموية. وحصلت «البوابة نيوز» على التفاصيل الكاملة لوفاة الفنانة ماهي نور، التي تبلغ من العمر 39 عاما، ولديها طفلان، حيث توفيت مساء يوم الاثنين في تمام الساعة الرابعة عصرا، بعدما أقامت صلاة العصر وهي صائمة، وفوجئ أهلها في المنزل بإصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية، وتوفيت في الحال قبل محاولاتهم الذهاب بها إلى أحد المستشفيات. والمفارقة أن ماهي نور كانت تشعر بوفاتها، حيث كتبت «بوست» مؤثر من خلال حسابها الشخصي على فيسبوك، وتضمن البوست: «دعوة حلوة من أصدقائي ومن قلبكم لأني أطمع في الاستجابة أنا محتاجاها فعلا.. رمضان كريم عليكم»، وكان هذا المنشور بتاريخ الأحد، أي قبل وفاتها بيوم واحد فقط. وشاركت ماهي نور، في العديد من الأعمال الفنية المتنوعة، بجانب أبرز نجوم الفن أبرزها مسلسل «سامحني يا زمن» أمام النجمة بوسي وصابرين وخالد زكي وسمير صبري، وذلك في عام 2010، وشاركت في «اللص والكتاب» مع سامح حسين، وفي 2012 شاركت في «الخفافيش»، أمام الفنان سمير غانم والفنانة سميحة أيوب ومحمود قابيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية