حرق الأراضي يتجدد في العراق: البرلمان يتهم قوىً خارجية وتنظيم «الدولة»… ووزارة الزراعة تعده ظاهرة موسمية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تتواصل عمليات حرق المحاصيل الزراعية في عددٍ من محافظات وسط وشمال وجنوب العراق، في سيناريو يتكرر في كل عام، تزامناً مع بدء درجات الحرارة بالارتفاع وانطلاق الموسم التسويقي، في وقت اتهمت فيه لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، أمس الأربعاء، جهات خارجية بالسعي لإبقاء العراق مستورداً لا مصدراً، داعية إلى حماية الأراضي من هجمات تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال رئيس اللجنة، سلام الشمري، في بيان صحافي، إن «زيادة هجمات داعش الإرهابي على الأراضي الزراعية وحرقها بالتزامن مع هجماته على القوات الأمنية والحشد المقدس ليست صدفة بقدر ما هو تنفيذ مخطط إجرامي خبيث لزعزعة الأوضاع بشكل عام».
وأضاف أن «هذه الهجمات وتركيزها على أراضي المحاصيل الاستراتيجية جاءت بعد الإعلان عن وصول العراق الاكتفاء الذاتي وسيبدأ قريبا جدا بالتصدير».
واوضح أن «داعش الإرهابي أداة إجرامية لتنفيذ مخطط خارجي لمنع العراق من زيادة إيراداته وعدم الاعتماد على الإيراد الواحد»، مشددا على أن «الأمور أصبحت واضحة لسعي أطراف خارجية منع العراق من التصدير وإبقاءه مستوردا لمنتجات وبضائع، وإن كان مكتفيا منها».
في الأُثناء، اتهم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، تنظيم «الدولة الإسلامية» بحرق محاصيل الفلاحين في حدود ناحية قراج قضاء مخمور في محافظة أربيل.
وقال رشاد كلالي، مسؤول لجنة تنظيمات مخمور للاتحاد، لإعلام حزبه، إن «مجاميع داعش الإرهابية أقدمت على إضرام النار في المحاصيل الزراعية للفلاحين في حدود ناحية قراج قضاء مخمور».
وأضاف: «هذا العمل الإجرامي أدى إلى تدمير واحتراق مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والبساتين في المنطقة».
لكن النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، وعضو لجنة النزاهة البرلمانية، النائبة عالية نصيّف، حذّرت من احتكار «تنظيم كردي مسلح» (لم تسمه) للحنطة والشعير في قضاء سنجار في محافظة نينوى.
ودعت، في بيان صحافي أمس، رئاسة الوزراء ووزارة التجارة إلى «اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتوسيع تسويق الحنطة والشعير في قضاء سنجار والحيلولة دون دخول تجار تابعين لتنظيم كردي مسلح لشراء الحبوب وتعزيز نفوذه على الفلاحين».
في السياق، أصدرت وزارة الزراعة، بيانا بشأن حرق مساحات زراعية في محافظة النجف، فيما دعت جميع الفلاحين والمزارعين إلى ضرورة الحيطة والحذر.
وأشار في بيان إلى «حرق دونمات من محصول الحنطة في أحد الحقول الزراعية في قضاء المشخاب، ناحية القادسية، منطقة الشرتة إحدى ضواحي محافظة النجف»، عازية سبب «الحريق إلى حدوث شرارة كهربائية ناتجة عن مولدة الكهرباء القريبة من الحقول الزراعية والتي سببت حرقها لهذه المساحات دون وقوع أي إصابات بشرية».
وأضافت أن «فرق الدفاع المدني وصلت على الفور إلى مكان الحادث من أجل تطويق الحادث والحد من انتشاره، فضلا عن إجراء التحقيق»، مشيرة إلى «حدوث حريق لمخلفات الحنطة بعد الحصاد في منطقة العباسية، قضاء الكوفة دون أي أضرار بشرية».
وتابعت «تم اخماد الحريق من قبل كوادر الدفاع المدني»، واصفة هذه الحرائق بـ»الموسمية التي تتزامن مع وصول المحصول إلى درجة الجفاف التام والتي تكون عرضة لأي شرارة كهربائية أو إهمال أو حرق المخلفات بعد الحصاد وخاصة في هذه المناطق المستقرة أمنيا».
وطالبت الوزارة بـ»اتخاذ الإجراءات اللازمة لدرء أي خطر قد يحدث للحقول الزراعية التي وصلت إلى النضج التام»، داعية «ضرورة الحيطة والحذر والاتصال بالجهات ذات العلاقة عند حدوث أي طارئ من أجل حماية الانتاج الوطني».
تجدر الاشارة إلى أن الخطة الزراعية لمحصول الحنطة لهذا العام بلغت 9 ملايين و600 ألف دونم، ومن المتوقع انتاجها ما يقارب ستة ملايين طن من محصول الحنطة والذي سوف يؤمن الاكتفاء الذاتي التام لمفردات البطاقة التموينية لعام 2020 دون استيراد أي كمية من هذا المحصول.
وأعلنت مديرية الدفاع المدني، تفاصيل حرائق المحاصيل في خمس محافظات، مؤكدة أن مجموع المساحات المحترقة بلغت 2075 دونما.
إلى ذلك، دعا رئيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية في العراق، حيدر العصاد، أمس، الفلاحين كافة إلى البدء بعمليات الحصاد الخاصة بأراضيهم بأقرب وقت ممكن لحمايتها من الحرائق.
وقال في بيان صحافي، «ندعو جميع الفلاحين إلى البدء بحصاد أراضيهم الزراعية وخاصة المساحات الكبيرة التي تقع في المناطق البعيدة حماية لها من الحرائق المجهولة والغريبة، وذلك بعد ما تعرضت بعض الأراضي المزروعة بالحنطة والشعير قبيل حصادها بأيام إلى الحرائق المفتعلة في محافظات عدة».
وثمن، «الجهود الاستثنائية التي يبذلها رجال الدفاع المدني في إخماد الحرائق»، داعياً إياهم إلى «تكثيف الجهود لمساعدة الفلاحين على تجاوز هذه المشاكل من اجل مصلحة البلاد وحماية للواقع الاقتصادي العراقي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية