البرلمان العراقي يمنح الثقة لحكومة منقوصة والكاظمي يتعهد بإكمال تشكيلته وسط تهديدات من «حزب الله»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حصل رئيس الوزراء العراقي الجديد، مصطفى الكاظمي، على ثقة مجلس النواب، للجزء الأكبر من كابينته الوزارية (15 وزيراً من مجموع 22)، متعهداً بإكمال حكومته قبل عيد الفطر، وفيما لا يزال الخلاف السياسي قائماً على أسماء المرشحين للوزارات الـ7 المتبقية، اتضح الخلاف «الشيعي ـ الكردي»، جليّاً بتأجيل التصويت على مرشحي وزارة الخارجية.
مصدر برلماني روى لـ«القدس العربي»، ما دار من أحداث عشيّة التصويت على كابينة الكاظمي «المنقوصة»، قائلاً: «كان من المقرر أن تُعقد الجلسة الأربعاء في الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي، غير أن اجتماعات مكثّفة عقدها قادة الكتل السياسية من جهة، وبين اجتماعات أخرى مع الكاظمي، من جهة ثانية، حالت دون عقد الجلسة في موعدها المحدد».
ووفق المصدر، فإن «الاجتماعات أفضت إلى إجراء تعديلات الساعة الأخيرة، لثلاثة مرشحين ضمن كابينة الكاظمي، شملت وزراء العدل، والعمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة الزرعة»، مبيناً أن «تلك الاجتماعات، أدت إلى تأخر عقد الجلسة إلى ما بعد منتصف ليلة الأربعاء ـ الخميس».

الاتفاق على 15 وزير

وعقد البرلمان جلسته الاستثنائية برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ونائبيه، وبحضور 266 نائباً، من مجموع 329 نائباً.
وما إن تلا رئيس الوزراء منهاجه الحكومي على النواب، شرع بعرض أسماء كابينته على التصويت، الأمر الذي أفضى إلى الاتفاق على 15 وزيراً، فيما سقط 5 وزراء بالتصويت، وطلب رئيس الوزراء تأجيل التصويت على مرشحي وزارتي الخارجية والنفط.
وتعهد الكاظمي أمام النواب، باستكمال كابينته في غضون الأسبوعين المقبلين، قبل عيد الفطر، بالتشاور مع رئاسة البرلمان وقادة الكتل السياسية، كما وافق على طلب رئيس البرلمان عقد جلسة برلمانية شهرية يتم فيها استضافة رئيس الوزراء، لبحث جميع التطورات.
ووفق المصدر، فإن كابينة الكاظمي، تضمنت الفريق جمعة عناد وزيرا للدفاع، والفريق أول ركن عثمان الغانمي وزيرا للداخلية، وعلي عبدالأمير علاوي وزيرا للمالية، وخالد نجم بتال وزيرا للتخطيط، ونازلين محمد وزيرة للإسكان والإعمار، وحسن محمد عباس وزيرا للصحة، ونبيل كاظم عبدالصاحب وزيرا للتعليم، وماجد مهدي علي وزيرا للكهرباء، وناصر حسين بندر حمد وزيرا للنقل، وعدنان درجال مهدي علي وزيرا للشباب، ومنهل عزيز وزيرا للصناعة، وأركان شهاب وزيرا للاتصالات، وعادل حاشوش وزيرا للعمل، ومهدي رشيد وزيرا للموارد المائية، وعلي حميد مخلف وزيرا للتربية.
في المقابل، لم يحظ خمسة مرشحين على ثقة البرلمان، وهم مرشح وزارة التجارة نوار نصيف جاسم، والزراعة إسماعيل عبد الرضا، والثقافة هشام صالح داود، والهجرة والمهجرين ثناء حكمت ناصر، والعدل عبد الرحمن مصطفى.
وبشأن سبب تأجيل التصويت لوزارتي النفط والخارجية، أكد المصدر أن «الأكراد وتحديداً الحزب الديمقراطي الكردستاني، أصرّ على تسمية وزير المالية السابق فؤاد حسين لمنصب وزير الخارجية، بعد الاتفاق مع القوى السياسية الشيعية على مقايضة وزارة المالية بالخارجية»، موضحاً إن «سبب تأجيل وزارة النفط، هو إصرار نواب محافظة البصرة على أن يكون الوزير من أهالي المحافظة، بكونها تعدّ المورد الأساسي لتمويل الدولة العراقية».

خمسة وزراء لم يحظوا بقبول أعضاء المجلس… ونواب البصرة يصرون على حقيبة النفط

وبالفعل، أكد نواب محافظة البصرة، الاتفاق على تولي وزارة النفط شخصية من المحافظة.
وقال النائب مزاحم التميمي في مؤتمر صحافي عقده مع نواب محافظة البصرة في مبنى البرلمان، «تم الاتفاق على تولي وزارة النفط شخصية بصرية».
وأضاف أن «حقيبة النفط ستبقى معلقة لحين الاتفاق على شخصية من أبناء المحافظة».
وشهدت الجلسة أيضاً انسحاب نواب ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، الذين قرروا الانضمام إلى جبهة المعارضة، معترضين على الآلية التي اعتمدها الكاظمي في اختيار وزراء كابينته، معتمداً على ترشيحات الكتل السياسية بعيداً عن الاستقلالية التامة، حسب رأيهم.
وتزامناً مع الانسحاب، أعلن الائتلاف في بيان صحافي، إنه «يؤكد موقفه الرافض من المشاركة في حكومة لا تمتلك كل المقومات لإنتاج حكومة متماسكة وممثلة حقيقة لمصالح العراق وقادرة على التصدي للأزمات بفريق مهنيّ كفوء».
وأضاف: «من هذا المنطلق قررنا الانسحاب من جلسة مجلس النواب، وعدم المشاركة في التصويت على الكابينة الوزارية».
وقرر ائتلاف المالكي أن يأخذ دور المعارضة، ويكون «مراقباً» للأداء الحكومي في الفترة المقبلة، معتبراً أن معارضته «إيجابية» وستسجل ملاحظاتها بدقّة، حسب النائبة عن الائتلاف، عالية نصيف.

«المعارضة الايجابية»

وقالت، في بيان صحافي، إن «القوى السياسية التي لم تصوت على كابينة مصطفى الكاظمي اختارت جانب المعارضة الإيجابية التي تراقب الأداء الحكومي بدقة وتسجل ملاحظاتها حول مستوى الأداء، سيما وأن البلد يمر بتحديات كبيرة بعد هبوط أسعار النفط بسبب أزمة كورونا ووجود عجز كبير في الموازنة وقلة الحلول المناسبة التي تساعد على اجتياز الأزمة، فضلاً عن تفشي الفساد المالي وضعف الدور الرقابي خلال الفترة الماضية».
وأشارت إلى أن «المحاصصة أنهكت الكابينة الحكومية التي جاءت بعد مخاض عسير، وهناك بعض الوزراء غير مرض عليهم سيكون عملهم تحت مجهر مجلس النواب، وعلى رئاسة المجلس ان تقوم بتفعيل الدور الرقابي بأساليب جديدة وأن تغادر مرحلة الحكومة السابقة وتتجاوز الأخطاء والتلكؤ في العمل الرقابي».
وتابعت: «التكامل في العمل ليس فقط مسؤولية السلطة التنفيذية بل هو واجب على السلطة التشريعية من خلال إطلاق يد أعضاء مجلس النواب للقيام بدورهم الحقيقي في استجواب ومساءلة ومحاسبة المسؤول المقصر، علماً أن الرقابة الصارمة ستساهم في نجاح عمل الحكومة، وهذا هو الهدف الذي نطمح إليه، ونأمل أن يتحقق خلال الفترة المقبلة».
ورغم تصويت الكتل الشيعية والسنية والكردية على كابينة الكاظمي، غير أن الأخير يواجه تحديّاً كبيراً يتمثل بكتائب «حزب الله» العراق، التي تتهم رئيس الوزراء الجديد بالتورط في حادثة اغتيال قائد فيلق القدس في «الحرس الثوري الإيراني»، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية استهدفتهم بمحيط مطار بغداد الدولي، مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي.
وتزامناً مع التصويت على حكومة الكاظمي، شنت كتائب «حزب الله» العراقي، هجوماً على رئيس الوزراء الجديد.
وقالت في بيان على موقعها الرسمي: «نعلم ونقدر الضغط الكبير الذي تعرضت له الفئة المخلصة من الإخوة في مجلس النواب لأجل التصويت على تمرير حكومة الكاظمي، لكن هذا لا يعفي من الاستمرار بملاحقة من تورط في جريمة اغتيال القادة الشهداء ورفاقهم ـ أياً كان وصفه الوظيفي ـ للوقوف على الحقيقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية