الهند تضطر الى لجم طموحاتها في استعادة نموها الاقتصادي ما قبل الركود

حجم الخط
0

نيودلهي ـ ا ف ب: بدأت السياسة النقدية المشددة التي تنتهجها الهند لمكافحة التضخم والتي اعتبرت تضحية ضرورية للنمو، تؤثر على النشاط الاقتصادي في بلد كان يحلم الى عهد قريب باستعادة قوة نموه ما قبل مرحلة الركود.

وبعد ان كانت تسعى لاستعادة معدل الـ9 بالمئة ‘السحري’ لنموها السنوي قبل اذار (مارس) 2012، وهي النسبة التي فقدتها منذ الازمة المالية العالمية، اضطرت اليوم ثالث قوة اقتصادية في آسيا الى خفض سقف طموحاتها. فبعد التعديلات الطفيفة التي اجريت للتوقعات السنوية في الاشهر الاخيرة، اعلنت لجنة المجلس الاقتصادي التابعة لرئيس الوزراء الاثنين انها باتت تتوقع ان تبلغ نسبة النمو 8.2 بالمئة، وهي ايضا ادنى من نسبة 2010-2011 (+8.5 بالمئة). بدورها راجعت وزارة المالية مؤخرا اهدافها معولة رسميا على نسبة 8.2 بالمئة. لكن بعض خبراء الاقتصاد المستقلين بدوا اقل تفاؤلا ورجحوا الا تزيد نسبة النمو عن 7.3 بالمئة. ويعزو هذا التراجع الذي تسعى الحكومة الى التقليل من شأنه، الى تشدد السياسة النقدية الى حد كبير، بغية لجم التضخم الذي اقترب معدله من 10 بالمئة بعد ان كان في حزيران (يونيو) 9.44 بالمئة، وهي اعلى نسبة في آسيا وحتى في الاقتصادات الكبرى باستثناء روسيا. وقد رفع البنك الاحتياطي الهندي، المصرف المركزي، الاسبوع الماضي للمرة الحادية عشرة خلال اقل من 18 شهرا معدلات الفائدة الرئيسية. وحذر وزير المالية براناب موخرجي محذرا من ضرورة توقع مزيد من التشدد لوقف ارتفاع الاسعار لان البلاد لم تصل بعد ‘الى نهاية النفق’ في هذا المجال. واكد رئيس لجنة المجلس الاقتصادي سي. رانغاراجان الاثنين ان المصرف المركزي سيحتفظ بهذه السياسة النقدية حتى يظهر التضخم ‘اشارات نهائية للتباطوء’. وهو يتوقع ان تقترب نسبة التضخم من 6.5 بالمئة بحلول اذار (مارس) 2012. واذا كانت الحكومة تعتبر ذلك امرا ضروريا لاستعادة النمو على المدى الطويل، فان مؤشرات اساسية عدة تدل على تباطوء النشاط الاقتصادي في بلد يرى فيه المستثمرون الاجانب منذ بضع سنوات وجهة استراتيجية. وهكذا سجل تقدم قطاع الحرف اليدوية الذي يمثل 75 بالمئة من الانتاج الصناعي، في تموز (يوليو) ادنى مستوى له منذ 20 شهرا، بحسب مؤشر معتدل لمصرف اتش.

اس.

بي.

سي يستند الى تحقيق شمل 500 شركة. وعلق كبير خبراء الاقتصاد لدى اتش.

اس.

بي.

سي- الهند ليف اسكيسن على ذلك بقوله ‘ان الوتيرة راوحت مكانها ايضا في تموز (يوليو) بسبب انخفاض الانتاج والطلبيات الجديدة’. لكنه اعتبر ايضا ذلك ‘نبأ سارا لانه ينبغي ضبط التضخم’ ووقف النمو المفرط للاقتصاد الهندي. الى ذلك فان قطاع السيارات الذي يعد المؤشر الرئيسي الى صحة الاقتصاد، يظهر هو الاخر اشارات تباطوء اذ ان مبيعات السيارات سجلت في حزيران/يونيو اضعف وتيرة تقدم لها منذ سنتين. واعلنت اكبر شركة لصناعة السيارات ‘ماروتي سوزوكي’ الاثنين انها سجلت في تموز (يوليو) اكبر تراجع في مبيعاتها منذ انطلاقتها في السوق الهندية في 1983. حيث هبطت مبيعاتها بنسبة 25,3 بالمئة على مدى سنة. لكن التوقعات الجديدة للنمو بنسبة 8.2 بالمئة تجعل مع ذلك الهند تحتفظ بالمرتبة الثانية بين الدول التي تحقق اعلى نسب نمو، بعد الصين. الا انها تبقى بعيدة عن تحقيق هدف الـ 10 بالمئة، وهي العتبة التي تمكن البلاد من خفض مستوى الفقر بحسب حسابات الحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية