فتح وحلّ السلطة

حجم الخط
0

فتح وحلّ السلطة

فتح وحلّ السلطةتشهد حركة فتح حالة من الصحوة المسؤولة هذه الايام تمثلت في مناقشة لجنتها المركزية مسألة مطالبة بعض اعضائها، ومنهم الطيب عبد الرحيم، حل السلطة رداً علي الاهانات التي توجهها اسرائيل والولايات المتحدة الي رئيسها محمود عباس (ابو مازن) وكان آخرها اقتحام سجن اريحا واعتقال السيد احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واللواء فؤاد الشوبكي واربعة آخرين.مثل هذا النقاش الدائر في قمة قيادة الحركة غير مسبوق، ويعكس ظاهرة صحية، فمن غير المنطقي ان يدعي العالم الغربي دعم السلطة الفلسطينية ومدها بالاموال ثم يطلق يد الدولة العبرية وقواتها الامنية لاضعافها واهانة المسؤولين فيها بالطريقة التي نشاهدها يومياً.الرئيس عباس، كان من المفترض ان ينتهز فرصة وجوده في النمسا، ساعة اقتحام سجن اريحا ويعقد مؤتمراً صحافياً عالمياً، يعلن فيه استقالته من منصبه وحل السلطة، لان هذا الاقتحام يوفر له الفرصة والمبرر الشرعي، باعتباره اختراقاً مفضوحاً للشرعية الدولية، وصفعة مباشرة اليه شخصياً.فوقائع الاحداث التي تواترت اثناء وبعد اقتحام القوات الاسرائيلية للسجن تؤكد وجود تواطؤ امريكي بريطاني مع الدولة العبرية، وكل ما سبق من اعذار لتبرير هذا التواطؤ مثل القول بان سلامة المراقبين البريطانيين والامريكان (اربعة فقط) كانت مهددة لم تقنع احداً علي الاطلاق. والشيء نفسه يقال ايضاً عن عدم التزام هيئة السجن الفلسطينية بالشروط المتعلقة بمعاملة السجناء، مثل حصول المعتقلين علي هواتف نقالة واتصالهم بالعالم الخارجي، فهذه الصحيفة تلقت اتصالات هاتفية من قبل معتقلين واسري فلسطينيين من قلب السجون الاسرائيلية. كما ان السلطات الاسرائيلية سمحت لعدسات التلفزة العربية بالدخول الي زنزانة مروان البرغوثي واجراء مقابلات معه عشية الانتخابات التشريعية الفلسطينية.ويظل لزاماً علينا التنبيه الي نقطة مهمة، وهي ان اي قرار بحل السلطة تتخذه حركة فتح يجب ان ينطلق من اهداف وطنية صرفة، ولخدمة مصالح الشعب الفلسطيني علي المدي البعيد واحراج الدولة العبرية وحلفائها في امريكا، لا ان يأتي في اطار محاولات البعض، وداخل حركة فتح نفسها، افشال حكومة حماس المقبلة.حل السلطة يجب ان يكون مقدمة لاعادة حركة فتح الي منطلقاتها الرئيسية كحركة مقاومة فلسطينية، تتمسك بثوابتها الوطنية، وتزيل كل ما علق بها من شوائب بسبب انخراطها في عملية تسوية مهينة وفاشلة، وتحملها مسؤولية توقيع وتنفيذ اتفاقات مثل اتفاق اوسلو زاد من تعقيد الاوضاع علي الارض، وساهم في توسيع الاستيطان، وكسر عزلة الدولة العبرية عربياً وعالمياً.السيد عباس اضعف من ان يتخذ مثل هذا القرار التاريخي في جميع الاحوال، ووعده للمطالبين بحل السلطة بمناقشة الامر مجرد مناورة لكسب الوقت، وارضاء بعض من طفح بهم الكيل في اللجنة المركزية للحركة، او علي مستوي قواعدها الوطنية الغاضبة والمحبطة من هزيمة الانتخابات الاخيرة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية