تأتي الزيارة في الوقت الذي تبارك فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب خطط نتنياهو ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة استنادا لـ “صفقة القرن”.
الناصرة-“القدس العربي”: تزامنا مع تنصيب حكومة الاحتلال يوم الأربعاء القريب، سيزور وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو إسرائيل وسبقه سفيرها في القدس المحتلة ديفيد فريدمان بتصريحات صهيونية استيطانية قال فيها إن الضم في الضفة الغربية سيتم خلال أسابيع. وقال بيان لوزارة الخارجية الأمريكية إنّ “بومبيو سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الكنيست بيني غانتس في القدس من أجل التباحث في الجهود الأمريكية والإسرائيلية لمكافحة وباء كورونا ومسائل الأمن الإقليمي ذات الصلة بتأثير إيران السلبي”. واتفق رئيسا “الليكود” بنيامين نتنياهو، و”أزرق-أبيض” بيني غانتس على أن تؤدي الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية، الأربعاء المقبل. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الجمعة، أنه سيستأنف جولاته الخارجية، ليكون بذلك واحداً من بين أوائل المسؤولين الدوليين الذين يستأنفون جولاتهم الخارجية رغم تفشي فيروس كورونا. وتأتي الزيارة في الوقت الذي تبارك فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب خطط نتنياهو ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة استنادا لـ “صفقة القرن”. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، إن كبير الدبلوماسيين الأمريكيين “سيناقش الجهود الأمريكية والإسرائيلية لمكافحة جائحة كوفيد-19 فضلا عن قضايا الأمن الإقليمي المتعلقة بالنفوذ الإيراني الخبيث” منوهة ان موقف واشنطن من مسألة ضم مناطق في الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية لم يتغير. وقال ديفيد شنكير، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط في حديثه للصحافيين أمس: “أعد الرئيس ترامب مسارا للسلام ونحن نأمل بإجراء مباحثات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين”. ورفض شنكير القول هل سيعطي بومبيو لإسرائيل “الضوء الأخضر” لإعلان السيادة على مناطق فلسطينية محتلة، غير أن عمل اللجنة المشتركة لترسيم الحدود لا يزال مستمرا. وزعم مساعد وزير الخارجية الأمريكي ان الولايات المتحدة ما زالت في انتظار اليوم الذي تعلن فيه القيادة الفلسطينية قبولها للتحاور مع مسؤولين أمريكيين رسميين.
وكان السفير الأمريكي في القدس المحتلة ديفيد فريدمان قد كرر مواقفه الصهيونية التي تتناقض مع القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية وقال في مقابلة صحافية جديدة إن “من غير المنطقي أن تتنازل إسرائيل عن الخليل وبيت إيل تماما، كما أن الولايات المتحدة لا تتنازل عن تمثال الحرية في نيويورك”. في حديث موسع لصحيفة “يسرائيل هيوم” التي تعتبر بوقا لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وصرح فريدمان أمس الأول إن إعلان السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية هي مسألة أسابيع، زاعما أنه تمت مضاعفة منطقتي “ايه” و “بي” وأن “على اليمين الاعتياد على الحياة مع دولة فلسطينية ستقوم بحال تحول الفلسطينيون إلى كنديين”. يشار إلى أن فريدمان المعروف بمواقفه الصهيونية ودعمه المباشر للمستوطنين كرس سنته الأولى كسفير في دولة الاحتلال عام 2017 من أجل نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس وفي 2018 ركّز على الاعتراف الأمريكي بالجولان السوري المحتل وفي العام 2019 و2020 يواصل سعيه لدفع “صفقة القرن” وكل ذلك بدعم أصدقاء إسرائيل الكثر داخل البيت الأبيض، كما توضح “يسرائيل هيوم” التي تنقل عنه قوله الختامي إنه فعل ما عليه و”باتت الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي”. وردا على سؤال أعرب فريدمان عن أمله بأن يصدق جو بايدين بتصريحاته بأنه بحال انتخب رئيسا للولايات المتحدة فسيثبت سفارة بلاده في القدس، وتابع “لكن بنظرتي للتاريخ اليهودي ليس ممكنا أخذ أي شيء كمفهوم ضمنا”. وردا على سؤال ماذا ربحت الولايات المتحدة من نقلها السفارة للقدس قال فريدمان إن الخطوة أثلجت صدره بسبب دعمها من قبل الإسرائيليين، لافتا إلى أن بلاده لا تنظر للموضوع هكذا لأن ليس كل شيء في الحياة هو “مال وأعمال” وتابع “أحيانا يتم إنجاز أشياء لأنها ببساطة هي الأمر السليم ولأنه ينبغي الوفاء بالوعود، ومع ذلك اعتقد أن نقل السفارة عززت مكانة الرئيس ترامب كرجل يحترم عهوده ولا يبتعد عن حلفائه ولا يخشى أعداءه أو انتقادات، وهذا ساعده في إدارة السياسات في جبهات دبلوماسية أخرى”.
غواتيمالا فقط
ولكن غواتيمالا فقط نقلت سفارتها من تل أبيب للقدس ألا يسبب ذلك خيبة أمل؟ على هذا السؤال قال فريدمان إن هذا يعكس أولا أنه لا توجد صديقة لإسرائيل أوفى من أمريكا، لافتا لوجود دول أخرى تدرس نقل سفارتها لكن هذا يستغرق وقتا وتابع “أؤمن أن عددا من دول شرق أوروبا كانت ستتقدم بهذا الاتجاه لولا موقف الاتحاد الأوروبي الذي أنذرها ولكن بنهاية المطاف سنرى دولا أخرى ربما من أمريكا الجنوبية وآسيا وتدور أحاديث طويلة حول ذلك”. وأوضح أنه لم يتخذ قرارا بعد حول إبقاء السفارة في موقعها الحالي أو نقلها لمكان آخر في القدس في طريق الخليل، وقال إن هناك تدارسا بإمكانية ضم القنصلية في شرقي القدس والسفارة في غربها لبناية واحدة جديدة. وبشأن أجندة الضم قال فريدمان، إن هناك اتفاقا لاستكمال إعداد خرائط واستجماع التفاصيل أولا وإنه عند الانتهاء من ذلك وعندما تكون حكومة إسرائيل موافقة لتجميد المنطقة “سي” غير المعدة للضم لأربع سنوات وتوافق على مفاوضات مع السلطة الفلسطينية على أساس صفقة القرن، عندئذ ستعترف واشنطن بإحالة السيادة على المناطق الواردة في الخطة الأمريكية ولن تكون شروط أمريكية جديدة مثلما أن نص الخطة المذكورة لن يتغير”. وحول المساعي لإعداد الخرائط الخاصة بالضم من قبل لجنة أمريكية-إسرائيلية مشتركة قال فريدمان، إن المهمة ملقاة بالأساس على إسرائيل وهي التي تحتاج أن تقرر ما هو جيد لها، وأضاف “المبدأ هو ألا يزيد الضم عن 50 في المئة من منطقة “سي” أي 30 في المئة من الضفة الغربية، والأمر واضح للجميع خاصة للجانب الإسرائيلي أننا نريد أن نكون جاهزين من هذه الناحية حتى الأول من تموز/يوليو المقبل، وعمليا الفلسطينيون حتى الآن يرفضون الجلوس حول طاولة مفاوضات”.
وما رأيك بمن يقول إن حلم الرئيس ترامب بالسلام قد قتل السلام؟
“لا نقبل هذه المقولة أبدا، فما فعلناه هو فقد خصصنا للفلسطينيين مساحة مضاعفة مما لديهم اليوم داخل المنطقة “سي” وقد أنشأنا اتصالا جغرافيا لهم بين الضفة وبين قطاع غزة على فرض أن يقوم شعب فلسطيني موحد يوما ما. هذا إنجاز كبير وتنازل لم تكن إسرائيل مضطرة عليه، وفي البداية أنتجنا بنى تحتية لصندوق اقتصادي بحال قدم الفلسطينيون لمفاوضات وعرفّنا التغييرات المطلوبة كي تنجح العملية هذه ونحن لا نتجاهل الحقيقة أن الفلسطينيين يواصلون دفع رواتب للإرهابيين. هناك فرصة كبيرة ومعظم دول العالم تقر بذلك. والوحيدون الذين يتشبثون بالطريق القديمة يفعلون ذلك لاعتبارات الكبرياء الشخصي والانتماء للطريق القديمة التي فشلت وأغلبية أمم المعمورة لم تندد بالخطة بل تلقينا ردودا رائعة من الكثير منها ومن بينها دول في المنطقة”.
في المقابل أن تسمع انتقادات في اليمين الإسرائيلي لك ولنتنياهو أيضا بأنكما تقيمان دولة فلسطينية؟ على هذا السؤال يقول فريدمان بشكل غير مباشر إن دولة فلسطينية لن تقوم عبر إجابته التالية: “كانت لي أحاديث كثيرة مع رجال اليمين واحترم رأيهم وأنا شريك لهم في أبعاد كثيرة لكن هذه هي الحقائق: لا يوجد من يريد إحالة السيادة على كل الضفة الغربية ومنح سكانها الفلسطينيين مواطنة. ثانيا لا توجد طريقة في العالم الحديث أن تقوم دولة-خاصة دولة رائعة كإسرائيل-بإنتاج طبقتين من المواطنين، واحدة تشارك في التصويت وأخرى لا تشارك. هذا غير ممكن. ولذا السؤال الحقيقي هو ماذا يريد رجال اليمين؟ أفهم أنهم لا يستطيعون الموافقة على دولة فلسطينية لكن حسب الخطة الأمريكية ليس هكذا تبدو الدولة الفلسطينية. إنما أنتم تحتاجون للتعايش مع دولة فلسطينية. بحال تحول الفلسطينيون إلى كنديين ستختفي كل هذه المشاكل. في الماضي وافقت طواقم مفاوضات أمريكية على تجاهل مخاطر العيش بجوار الفلسطينيين، لكننا اليوم لن نتجاهل وبحال لم ينزعوا سلاحهم ويواصلوا تهريبه كما يفعلون في غزة ولم يتبنوا إصلاحات حيوية-فلن نسمح بمرور ذلك. كذلك بحال لم يلتزم الفلسطينيون بكل الخطوط الجوهرية المفصلة في الخطة بوضوح فسنكون آخر من يدفع إسرائيل نحو الزاوية كي تعترف بدولة فلسطينية وعمليا نحن أيضا لن نعترف بها”.