الكاظمي يحاول استمالة الشارع بقرارات سريعة: إطلاق معتقلين وصرف رواتب المتقاعدين وترقية الساعدي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يبدو أن رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، يحاول كسّب ودّ الجماهير المنتفضة، والشارع العراقي المتعب من القرارات والسياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، من خلال اتخاذ جمّلة قرارات يطالب بها الشارع منذ انطلاق الثورة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ومساء أول أمس، عقد الكاظمي أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد برئاسته، كما عقد أيضاً أول اجتماعٍ تشاوري للمجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسته أيضاً.
وأعلن الكاظمي، إعادة القائد في جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، للخدمة وترقيته ليكون رئيساً لجهاز مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لما جرى في العراق خلال التظاهرات، كما وجه بإطلاق سراح كل المعتقلين الذين شاركوا في التظاهرات.
وقال في كلمة له عقب الاجتماع الأمني التشاوري، «إتخذنا مجموعة قرارات، في مقدمتها إطلاق رواتب المتقاعدين ونحرص على عدم تأخيرها، وقررنا أيضا تشكيل لجنة قانونية عليا لتقصي الحقائق في كل الأحداث التي حصلت منذ الأول من تشرين الأول/ إكتوبر عام 2019 وحتى اليوم، وبما يحقق العدل والإنصاف ومحاسبة المقصرين بالدم العراقي وتعويض عوائل الشهداء ورعاية المصابين».
وأضاف: «كذلك وجهنا الأجهزة الأمنية بإطلاق سراح كل المعتقلين الذين شاركوا في التظاهرات وطلبنا من مجلس القضاء الأعلى التعاون في إطلاق سراح المتظاهرين ممن ارتكبوا قضايا بسيطة بإستثناء من تورط بالدم العراقي».
وزاد «قررنا تشكيل خلية أزمة من المختصين في الشؤون الخارجية والعلاقات الدولية لإجراء المباحثات مع الجانب الأمريكي الخاصة بمراجعة الاتفاق الإستراتيجي بين البلدين بما يحمي وحدة وسيادة العراق».
وتابع: «كما قررنا إعادة الفريق أول الركن عبد الوهاب الساعدي وترقيته رئيسا لجهاز مكافحة الإرهاب»، مشيرا إلى أن «الحكومة ستكون شفافة كما وعدناكم ولن تكون حكومة غرف مظلمة وفي كل قرار نتخذه لخدمة الصالح العام».
إلى ذلك، ناقش مجلس الوزراء العراقي، آليات عمله والأوضاع الاقتصادية والصحية والقضايا المعدّة لجدول أعماله، ووافق على تخويل رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية صلاحية اطلاق رواتب المتقاعدين، المتأخرة.
وقرر المجلس «إلغاء قرار مجلس الوزراء السابق بشأن موضوع إيقاف التمويل إلى جانب الموافقة على مشروع قانون الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 وإحالته إلى مجلس النواب استنادا لأحكام المواد الدستورية».
كما قرر «قيام وزارتي النقل والثقافة بإعادة التفاوض مع مديري الفنادق لغرض تخفيض أسعار الغرف في الفنادق ويكون الإطعام على عاتق ومسؤولية وزارة الصحة لإستيعاب العائدين من الخارج لغرض حجزهم في تلك الفنادق». وقرر المجلس كذلك «الطلب من مجلس النواب استكمال التصويت على قانون الانتخابات الجديد وإرساله إلى رئاسة الجمهورية لغرض إدخاله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية».

دعم لوجستي للمفوضية

وحسب بيان حكومي، قرر المجلس «تقديم الدعم اللوجستي وتوفير كافة الامكانات المتاحة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بما يمكنها من إجراء الانتخابات بعد تحديد موعدها»، مشيراً إلى أن «على الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة التعاون مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من خلال توفير الملاكات البشرية للقيام بالعملية الانتخابية».
كما قرر المجلس «تعديل قانون الأحزاب بما يؤدي إلى تنظيم الوضع القانوني لعمل الأحزاب على أسس وطنية ديمقراطية تضمن التعددية السياسية والتحول الديمقراطي».
في جانب آخر، يخطط الكاظمي إلى استثمار علاقاته الجيدة مع واشنطن وطهران، وبقية الدول العربية والإقليمية، لتبني علاقات دبلوماسية «متوازنة»، فضلاً عن تحقيق أفضل سبل الدعم للعراق.
والتقى رئيس الوزراء العراقي، أول أمس، بعددٍ من الدبلوماسيين المقيمين في العاصمة العراقية بغداد، من بينهم السفير الأمريكي ماثيو تولر.
وحسب بيان لمكتب الكاظمي، فإن الأخير شدد خلال اللقاء على أهمية التعاون والتنسيق بين البلدين في المجالات الاقتصادية والأمنية ومواجهة الإرهاب والتحضير للحوار الإستراتيجي بين البلدين والعمل على حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة وإبعادها عن المخاطر»، مؤكداً أن «العراق لن يكون ساحة لتصفيات الحسابات والاعتداء على أي دولة جارة أو صديقة».
وهنأ تولر الكاظمي، بمناسبة نيل حكومته الثقة في مجلس النواب، مؤكدا استعداد بلاده لدعم العراق في المجالات كافة، خصوصا الجانب الاقتصادي ومواجهة جائحة كورونا.
في المقابل، أكد الكاظمي، للسفير الإيراني لدى بغداد إيرج مسجدي، حرص العراق على إقامة أفضل العلاقات مع إيران.
وذكر بيان لمكتبه، أن «رئيس الوزراء استقبل، في مكتبه في القصر الحكومي، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية إيرج مسجدي».
وأشار الكاظمي، حسب البيان، إلى «حرص العراق على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية وجميع دول الجوار بما يخدم مصالح الشعبين الجارين والأمن الاستقرار في المنطقة»، مؤكدا أن «العراق لن يكون ممرا أو مقرا للإرهاب أو منطلقا للاعتداء على أي دولة أو ساحة لتصفية الحسابات».
وهنأ مسجدي الكاظمي بمناسبة نيل حكومته الثقة في مجلس النواب، معربا عن تطلع بلاده لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين في جميع المجالات.

التعاون الثنائي

في زاوية أخرى من اللقاء، قال السفير الإيراني في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»، «تم خلال اللقاء مع الكاظمي الحديث عن التعاون الثنائي واستمرار الإجراءات في مجال اتفاقية الجزائر1975 والتعاون المصرفي، وخط سكة حديد خرمشهر ـ البصرة». وأضاف أن «اللقاء «شهد الحديث عن تأشيرات الدخول لمواطني البلدين ووعد بالتعاون الكامل».
وبعد ساعات على اللقاء، بعث مستشار قائد الثورة الإسلامية الايرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي برقية تهنئة إلى الكاظمي، هنأه فيها وكابينته والشعب العراقي بتشكيل الحكومة الجديدة.
ووصف ولايتي في برقيته، أن «إيران والعراق بلدان صديقان وشقيقان، لطالما اتخذا خطوات قيمة مضيا على طريق تعزيز التعاون، معربا عن تمنياته بمزيد النجاح والتوفيق للعراق حكومة وشعبا».
كذلك، بحث الكاظمي، مع السفير التركي في بغداد فاتح يلدز أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي ومكافحة الإرهاب، فيما أكد الاخير رغبة بلاده بتوسيع علاقات التعاون الثنائي.
وقال مكتب الكاظمي في بيان، إن «رئيس مجلس الوزراء استقبل السفير التركي في بغداد، فاتح يلدز الذي قدّم التهاني بنيل الحكومة العراقية ثقة مجلس النواب، وأكد رغبة بلاده بتوسيع علاقات التعاون الثنائي».
وعبّر الكاظمي عن «شكره للجمهورية التركية قيادة وشعبا وعن حرص العراق على تطوير العلاقات مع الجارة تركيا في جميع المجالات». ولفت البيان إلى أن «جرى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك وأهمية تعزيز التعاون الاقتصادي ومكافحة الإرهاب».
الكاظمي التقي كذلك السفير الكويتي في العراق سالم الزمانان، الذشي شدد على ضرورة تفعيل نتائج مؤتمر إعمار العراق الذي أقيم في الكويت.
وقال مكتب الكاظمي في بيان إن «رئيس مجلس الوزراء استقبل سفير دولة الكويت في بغداد سالم الزمانان». وأكد الكاظمي خلال البيان «سعيه لتطوير العلاقات العراقية الكويتية وتمتين أواصر الصداقة بين البلدين والشعبين الشقيقين وزيادة التعاون في جميع المجالات».
فيما جدد السفير الكويتي «التهاني بإسمه ونيابة عن الحكومة الكويتية بنيل الحكومة ثقة مجلس النواب، وتأكيد الرغبة بزيادة التعاون بين البلدين وتفعيل نتائج مؤتمر إعمار العراق الذي أقيم في دولة الكويت».
إلى ذلك، هنأ رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، الكاظمي بمناسبة ترؤسه الحكومة، فيما أعرب عن أمله تحقيق التطور والأمان للشعب العراقي.
وذكر بيان للمكتب الإعلامي للحريري، إن «الحريري أجرى اتصالا هاتفياً برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي هنأه خلاله بنيله ثقة المجلس النيابي وتأديته اليمين الدستورية».
وأضاف أن «الحريري تمنى لرئيس الوزراء العراقي التوفيق في مهامه الجديدة، وأن يحقق التطور والأمان والاستقرار والتقدم للشعب العراقي الشقيق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية