7 منظمات حقوقية: نظام السيسي استغل الوباء للتعدي على استقلال القضاء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت 7 منظمات حقوقية مصرية في بيان رفضها لما اعتبرته استغلال الحكومة المصرية لجائحة كورونا كمبرر لتعديل قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، بإضافة مواد جديدة من شأنها ضم عسكريين بشكل دائم لتشكيل محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، الاستثنائية بالأساس، والتوسع في التحقيق ومحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز بلادي للحقوق والحريات، ومبادرة الحرية.
وأعربت المنظمات عن استيائها من استمرار تغاضي وصمت مجلس القضاء الأعلى والهيئات القضائية على هذه التعديلات التي تعصف باستقلال القضاء.
وقالت المنظمات»التعديلات الجديدة على قانون الطوارئ، التي دخلت حيز النفاذ 7 مايو/ أيار الجاري، بعد موافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عليها وإقرارها، جاءت بالأساس لتعزيز سلطة أفراد القوات المسلحة على المدنيين بمنحهم سلطة الضبطية القضائية، ومنح النيابة العسكرية اختصاص التحقيق في الجرائم التي يتم ضبطها بمعرفتهم، وقصر دور النيابة العامة على مجرد الإحالة للقضاء إذا ارتأت ذلك».
وحسب البيان: أتاحت التعديلات لرئيس الجمهورية سلطة إسناد الاختصاص بالتحقيق في الجرائم التي تقع بالمخالفة لقانون الطوارئ إلى النيابة العسكرية، فضلاً عن تعديل تشكيل محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ليضم تشكيلها قضاة عسكريين بصفة دائمة، بعدما كان مجرد استثناء في قانون الطوارئ، الأمر الذي يهدر حق المواطن الدستوري في المحاكمة أمام قاضيه الطبيعي.
ولفت إلى أن هذه التعديلات على قانون الطوارئ المطبق بشكل شبه دائم منذ ثلاث سنوات، هي خطوة أخرى جديدة في سبيل التخريب المنهجي لمؤسسة العدالة منذ عام 2013 وحتى الآن، بداية من إصدار قانون بتشكيل دوائر الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، وتعيين قضاتها المختارين بعناية، والتحكم في اختصاصها بما يتيح اختيار القضايا التي تحال لها، وصولاً إلى توظيف الملاحقات والأحكام القضائية في الانتقام من الخصوم السياسيين والتنكيل بهم.
وزادت المنظمات «هذا بالإضافة إلى صدور قانون حماية المنشآت العامة رقم 136 لسنة 2014 الذي أباح التوسع في محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، والقانون رقم 77 لسنة 2019، الذي أجاز لرئيس الجمهورية التدخل في اختيار رؤساء الهيئات القضائية وتحصين هذا الاختيار في التعديلات الدستورية الأخيرة».
ويأتي هذا طبقاً للبيان «بالتزامن مع بعض القرارات الاقتصادية التي قد تكون مقدمة لقرارات مستقبلية أكبر، تضيف مزيدا من الأعباء على كاهل المواطن المصري الذي تأثر دخله بشكل مباشر وعنيف بسبب وباء كورونا المستجد، ومن قبله بسبب سياسات اقتصادية امتدت لسنوات تسببت في رفع معدل الفقر في مصر لمعدلات غير مسبوقة، الأمر الذي قد يعزز من احتمالية توظيف هذه التعديلات في إطار الطوارئ لمواجهة أي مساع مشروعة أو انتقادات محتملة لهذه القرارات وإحكام القبضة الأمنية لكبح جماح أية اعتراضات عليها».
ولفتت المنظمات إلى موافقة مجلس النواب المصري، في 4 مايو/ أيار الجاري على مشروع قانون يفرض»رسم تنمية دولة» 30 قرشًا على كل لتر بنزين، و25 قرشًا على كل لتر سولار، وإلى إعداد الحكومة مسودة قانون جاهز للعرض على البرلمان يقضي باقتطاع 1٪ من رواتب موظفي الدولة لمدة 12 شهرًا، لتنمية قطاع الصحة ورفع ميزانيته في مواجهة وباء كورونا، وإلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت حملات قبض وملاحقات قضائية واسعة، على خلفية انتقادات تتعلق بسياسات الدولة في مواجهة الوباء، وسط تواطؤ مستمر من النيابة العامة في حبس المزيد من أصحاب الآراء المعارضة أو الأصوات المستقلة استنادًا إلى تحريات واهية من الأمن الوطني، وعلى خلفية قائمة اتهامات مكررة شبه ثابتة.
واختتمت المنظمات بيانهابالتأكيد على أن قانون الطوارئ المطبق بشكل شبه دائم منذ مايو/ أيار 2017 لا يحتاج لأية تعديلات إضافية لمواجهة جائحة كورونا أو غيرها من حالات الطوارئ والضرورة، بل أن التعديلات الوحيدة التي يتعين إدخالها عليه يفترض أن تمنع التلاعب به حتى لا يتم تطبيقه لسنوات دون توقف، وأن تتمحور حول ضمانات حماية المواطنين من بطش السلطات الأمنية وتعدياتها بحجة حالات الطوارئ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية