حان وقت الانتخابات

حجم الخط
0

الانتخابات حق طبيعي تمارسه الشعوب في الدول المدنية بانتظام، وأداة مهمة لاستمرار الحياة السياسية ولتوازن الحياة والاجتماعية، وفرصة سانحة لتغيير البرامج والخطط وأيضا لتغيير الصف الامامي من السياسيين، حسبما يرتئيه الشعب. اما في الحالة الفلسطينية التي هي الأحوج للاستقرار والتغيير، فان الانتخابات تصبح ضرورة ملحة وليس مجرد مطلب شعبي روتيني، خصوصا الان بعد تخلصنا من سبع سنوات من الانقسام البغيض والمماحكة السياسية والحروب المدمرة والتشتت والبعد عن عمق القضية.. آن الأوان ان نلجأ لخيار الشعب الذي هو بالفعل الضحية الحقيقة لكل ما سبق ذكره، وان نحتكم لقراره، فالانتخابات هي المخرج الآمن من حالة التعثر ومن حالة التردي السياسي وانسداد الافق الى حالة الاستقرار والبدء في بناء الدولة وان وتجاوز المرحلة العائمة.
تاريخنا الانتخابي يمكن تلخيصه بكلمة واحد وهي التأجيل، حيث تم تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للسلطة الوطنية الفلسطينية عدة مرات بسبب الخلافات بين حركتي فتح وحماس، الذي كان مقررا في 17 يوليو/تموز 2010 وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2011، تم الاتفاق مبدئيا على اجراء الانتخابات في 4 أيار/مايو 2012 ثم اجلت ما بعد يونيو/حزيران 2012 ليقرر اخيرا انعقادها في اكتوبر/تشرين الاول 2013.
لم تجرى الانتخابات كما كان مقرراً في 2013، ولكن مع تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني في مايو 2014 يفترض أن تجرى خلال ستة شهور من تشكيل الحكومة أي قبل نهاية عام 2014، ولكن الحرب الاخيرة على غزة ستؤجلها مرة أخرى، وبنظري حرب غزة الاخيرة يجب ان تكون حافزا لاجراء الانتخابات وان يكافأ هذا الشعب على صموده بالانتخابات، لكي يختار بنفسه قيادته وممثليه للمرحلة القادمة.
الى متى سنظل نستورد من الكواكب الاخرى وزراء التكنوقراط والاخصائيين الموصوفين بالخبرة والتقنية ونكدسهم في حكومات الارضاء والتسوية الحزبية، بدون ان يكون للشعب ادنى رأي في هذه الخيارات المصيرية، ونكتفي بان يكون دوره مجرد متابع لمراسم حلف اليمين الدستورية للوزراء امام شاشة التلفاز، وما ان يخرج من مرحلة انتقالية عنوانها التحضير للانتخابات حتى يدخل في مرحلة انتقالية اخرى تحمل ذات العنوان وتواجه العقبات نفسها وتقف عندها.
الدافع الاهم للمطالبة باجراء الانتخابات بغض النظر عن الحالة والظرف السياسي الراهن، هو ممارسة المواطنة والديمقراطية التي نسمع عنها ولم نطبقها بالشكل المطلوب، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى خلق توازن في منظومة الحقوق والواجبات، خصوصا بعد نيلنا الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة، حيث تأتي الانتخابات على رأس قائمة الحقوق، ولكن للأسف استعملنا هذا الحق مرتين من اصل 6 مرات، الاولى عام 1996 وهذه بالنسبة لي لا اعتبرها تجربة انتخابية لغياب الوعي السياسي والثقافة الانتخابية، وكان المواطن ينتخب على قاعدة من اعرفه اصوت له ومن لا اعرفه لا اعطيه صوتي، ولم يتبن ثقافة التعرف على البرامج الانتخابية المطروحة التي تخوله اختيار الافضل. اما انتخابات 2006 فجلبت للشعب الفلسطيني ويلات جديدة كان في غنى عنها، تقسيم الوطن وطغيان المذاهب السياسية وغلبتها على طابع الوطن الواحد والقضية الواحدة، بعدها صوبنا البنادق على انفسنا وانتقلنا من عاصمة لأخرى للمصالحة، ولم نفلح بتحقيقها إلا بعد 7 سنوات عجاف، وهذه تجربة لا احد يتمنى تكرارها مره أخرى، وباعتقادي فان الشعب الفلسطيني الان جاهز لخوض تجربة انتخابية جديدة، مستفيدا من التجارب الماضية وسيحسم قراره الانتخابي بالحكمة ودقة الاختيار، ونتائج الانتخابات القادمة، ان جرت بعيدا عن استطلاعات الرأي التي تنشرها الاحزاب الفلسطينية، ستكون غير متوقعة ومدوية.
الانتخابات تصنع فرقا بين المواطن درجة اولى والمواطن درجة ثانية وبين شرعية المؤسسات من عدمها وبين السلطة والدولة وتعطل المجلس التشريعي يعني تعطل دور المواطن على صعيد التمثيل، وكذلك الرقابة وهي مخرج آمن وتعطي الذي سيعيش المصير حق تقريره.

٭ كاتب وناشط سياسي فلسطيني

حسن خلاف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية