بغداد ـ «القدس العربي»: ألمح وزير الصحة العراقي الجديد، حسن محمد التميمي، إلى إمكانية إعادة فرض حظر التجوال «الشامل»، وسط استمرار تسجيل عشرات الحلات «يومياً»، للمصابين بوباء كورونا، جراء عدم «الالتزام» بإجراءات الوقاية الصحية.
وأول أمس، سجّلت مختبرات وزارة الصحة والبيئة العراقية، 88 إصابة، في عموم العراق، ليرتفع بذلك عدد المصابين إلى 2767، مقابل 109 وفيات، و1734 حالة شفاء.
وقال التميمي، في بيان صحافي، «أحيي ملاكات وزارة الصحة والبيئة على اختلاف تخصصاتهم، لما قدمه الجيش الأبيض من بطولات عظيمة منذ أشهر وما زالوا مستمرين، في مواجهة جائحة كورونا من خلال تقديم مختلف الخدمات، التشخيصية والعلاجية والوقائية، فضلا عن واجباتهم الأخرى في تقديم الرعاية الصحية بمختلف مستوياتها».
وأضاف: «قبل ثلاثة أشهر تقريبا تمكنت مؤسساتنا الصحية من اكتشاف الإصابة الأولى لوباء كورونا المستجد في العراق، وفي يوم الحادي عشر من آذار /مارس الماضي أعلنت منظمة الصحة العالمية عن جائحة كورونا كوباء عالمي منتشر وخطير في أغلب بلدان العالم وما خلفه من تداعيات صحية خطيرة أنهكت انظمة صحية عريقة ومتقدمة، ولازالت نسب الإصابة والوفيات الناتجة عن الوباء في تصاعد، وبلغت عدد الإصابات في دول العالم المختلفة أربعة ملايين إصابة ومئتين وثمانين ألف وفاة».
وتابع: «لقد سعت وزارة الصحة والبيئة خلال الفترة الماضية وبشكل مبكر واستباقي إدراكا منها لخطورة تفشي الوباء في بلدنا العزيز بالتعاون مع الوزارات والجهات الرسمية والمنظمات الدولية والاقليمية والدول الصديقة، لاتخاذ إجراءات احترازية وحازمة ومؤلمة لدفع تلك المخاطر الكبيرة عن بلدنا وشعبنا، يرافقها جهود متواصلة وسعي حثيث من قبل ملاكات وزارة الصحة والبيئة لإيقاف سلسلة انتقال الوباء».
وأتم قائلاً: «حرصا من وزارة الصحة والبيئة على استمرار نهج الشفافية الكاملة والتواصل المباشر مع الرأي العام في العراق، كما عهدتم عنا طيلة الفترة الماضية، لذا نؤشر بدقة ونحذر من خطورة بقاء الوضع الحالي لنسب الإصابة في عدة مناطق في العراق والتي باتت تشكل بؤر وبائية قابلة للامتداد والانتشار إلى مناطق أخرى ناتجة عن عدم التزام أغلب سكان تلك المناطق بتعليمات الحظر الجزئي، والتي تمنع التجمعات كافة، والتهاون في توفير متطلبات التعقيم ولبس الكمامات في أماكن العمل، وتجنب مراجعة المراكز والمستشفيات عند ظهور اعراض وباء كورونا المستجد لأسباب اجتماعية ونفسية».
وأشار إلى أن «استمرار الاصابات بالمعدلات الحالية يدفعنا إلى دراسة عدة خيارات منها إعادة تطبيق الحظر الشامل أو الحظر الصحي المناطقي لحماية المواطنين من مخاطر تفشي الوباء وتقليل الآثار الكارثية على صحة وحياة أهلنا في العراق».
ورأى أن «خطورة المرحلة الحالية واستمرار تصاعد معدلات الإصابة في دول الجوار يتطلب التزام المواطنين كافة بتعليمات الحظر الصحي الجزئي وخاصة لبس الكمامات بشكل دائم في الشارع وأماكن العمل، والامتناع بشكل كامل عن حضور التجمعات الاجتماعية والدينية والثقافية، وعدم الخروج من المنزل إلا للاحتياجات الضرورية لأهميتها في كسر سلسلة انتقال الوباء بين الأفراد وتقليل نسب الإصابة في العراق وما يرافقها من تقليل الوفيات الناتجة عن الوباء».
وختم الوزير بالتأكيد على أهمية «استمرار التعاون والتكامل والتنسيق المستمر بينها وبين بقية الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والاتحادات والنقابات والمنظمات والمجاميع التطوعية للعمل بروح الفريق الواحد للوصول الى السيطرة الشاملة على انتشار وباء كورونا المستجد وحماية حياة المواطنين وتقديم أفضل الخدمات الصحية في المؤسسات كافة».
وكشف مدير دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة رياض عبد الأمير، أمس، عن أسباب ارتفاع معدل الإصابات، فيما أشار إلى إجراءات مشددة.
وقال، للوكالة الرسمية إن «الوضع الوبائي ما زال غير مستقر، حيث أن ارتفاع الإصابات يعود إلى سببين، الأول زيادة الفحوصات فيما يرجع الثاني إلى الاستهانة بالإجراءات الوقائية».
وأضاف أن «الكثير من المطاعم والمولات والأسواق فتحت أبوابها أمام المواطنين، فضلا عن زيادة أعداد الركاب في المركبات حيث إن جميع تلك المظاهر خطرة لانتشار فيروس كورونا»، مبينا أن «الصحة أمام خيارين الأول فرض الحظر الشامل، أو المناطقي، أي التي تخالف الإجراءات الوقائية وتزداد فيها الإصابات، تغلق وتحظر تماما لإتاحة الفرصة لكوادر الصحة أن تعمل المسوحات والسيطرة على الوباء».
وتابع: أن «الاجتماعات مستمرة للجنة العليا للصحة والسلامة مع كوادر الصحة ووزير الصحة والوكيل الفني للوزارة لمناقشة الإجراءات المقبلة التي ستكون مشددة لمنع ارتفاع معدل الإصابات»، موضحاً أن «العراق سيبقى مغلقا أمام حركة الطيران والمسافرين».
وأشار إلى أن «المناطق الأكثر تسجيلا للإصابات هي مدينة الصدر والزعفرانية والرشاد في بغداد، أما البصرة فهي الكارثة، حيث أن هذه المناطق تزداد فيها الكثافة السكانية ولم تراع الالتزام بالإجراءات الوقائية»، داعيا جميع المواطنين إلى «مراعاة الإجراءات الوقائية للحد من ارتفاع معدل الإصابات».
كذلك، قررت حكومة إقليم كردستان، تمديد حظر التجوال لغاية الثامن عشر من شهر أيار/ مايو الجاري.
وقالت وزارة الداخلية في حكومة الإقليم، في بيان، «تقرر تمديد حظر التجوال بين محافظات إقليم كردستان من 11 من الشهر الجاري ولغاية 18 منه، في إطار الاجراءات للوقاية من فيروس كورونا».
وأضافت أنها قررت أيضاً تمديد حظر التنقل بين محافظات الإقليم وباقي المحافظات العراقية، مع السماح لأهالي إقليم كردستان بالعودة إلى مدنهم، بشر اجراء عمليات الفحص للتأكد من سلامتهم من فيروس كورونا.
ولفتت الوزارة إلى أنها قررت أيضاً السماح للموظفين العاملين في محافظات كركوك ونينوى وديالى، ممن يسكنون إقليم كردستان، الدخول إلى محافظات الإقليم بشكل يومي، بشرط الفحص للتأكد من سلامتهم الصحية من الوباء.