شعرت تماما بأني أمام مسرحية معدة بسوء تدبير، وأنا أشاهد شريط الفيديو المؤلم، الذي بثته فضائيات جهــادية من بينها «الفرقان» لتصوير أول تطبيق لما يسمى بحد «الرجم» في عهد الدولة الإسلامية .
الحادثة يفترض أنها وقعت في مدينة حلب، والقيادي الذي ينفذ عقوبة الرجم لهجته أردنية بإمتياز.. وقفت الفتاة ويفترض أنها «زانية» بعد الحكم الشرعي عليها بالإعدام رجما تتوسل والدها لكي يعفو عنها.
الوالد ذكرني بوأد البنات أيام الجاهلية، ولكي تكتمل المسرحية يرتجف الأب وهو يرفض «مسامحة» إبنته المخطئة، رغم أن عشماوي الداعشي يضغط عليه لكي يسامحها قبل الإنتقال لمصيرها.
قبل هذا الشريط كنت أتصور أن عقوبة «الرجم» يتم تنفيذها – إذا كانت موجودة أصلا – بواسطة حجارة صغيرة الحجم من وزن وطراز تلك «الحصاة» التي يرجم بها إبليس اللعين.
فوجئت بأن مكانة إبليس أرفع قليلا من المسكينة التي رجمت في حلب، وفقا للشريط، فالفتاة رجمت بـ»الدبش» وصخور من وزن يزيد عن كيلوغرامين كانت تهوي على رأسها، فيما يحظى إبليس في الديار المقدسة بالحصاة وبعض الشباشب فقط.
عندما كتب الله لي أداء فريضة الحج مرت من جانب رقبتي العديد من قطع الأحذية البلاستيكية الرخيصة، وخصوصا من حاجة مصرية سمعتها تصرخ: إبليس اللعين «طلقتني» من جوزي يا إبن الكلب .
أحب القول إن مثل هذا الشريـــط «مفبرك» وقد أميل إليه، لكن حتى اللحظة لم تعلن أي جهة في تنظيم الــدولة تنصلها من الحادثة .
لست إطلاقا في موقع المحاججة الشرعية، لكن ما أتصوره أن الشريط بشع جدا وعقوبة الرجم على النحو الذي رأيناه جريمة بكل المقاييس والمعايير الأخلاقية والإنسانية .
سيرة عمر بن الخطاب
على سيرة الموجة «الداعشية» تلتفت محطة «العربية»، بخبثها المهني المعهود، لقصة الدكتورة إيمان البغال، التي تقول الأنباء إنها تركت سيارتها وراتبها في جامعة الدمام وإنضمت لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، ثم تدفقت تقلد ذلك الإعرابي، الذي سردوا لنا قصته في التاريخ عشرات المرات، دون أن نتوثق منها، عندما وقف في وجه عمر بن الخطاب قائلا: ولله لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناه بحد هذا السيف.
تقديري الشخصي أن هذه القصة فيها الكثير من «العرط» وأن الأعرابي في الموقف نفسه قال شيئا في مناسبة ما في موقف ما ثم توجه إلى زوجته لإدعاء البطولة وأبلغها بما قاله لعمر بن الخطاب، ثم تواطأنا جميعا مع الرواية، التي نقلتها الزوجة لجاراتها، حتى باتت شريكا في كل أقاويلنا وأفلامنا.
لدي دليل.. مسلسل «عمر بن الخطاب»، الذي بثته «أم بي سي» قبل موسمين لم يشر لحادثة من هذا النوع، والفاروق أقام نظاما من العدالة الإجتماعية أخفق في تقليد ولو ربعه حكامنا في العصر الحديث.
الدكتورة البغال زعلانة
ما علينا، صديقتنا الدكتورة البغال تغادر «العز والجاه» لحياة التقشف في شرق سوريا، برفقة المجاهدين، وهذا حقها بكل الأحوال وخيارها، لكن المنقول عنها صحافيا دخل في باب «العرط» إياه، وهي تقول للناس «.. لو بدل البغدادي لبدلناه هو».
يعني الحاجة البغال تريد إقناع عقلي الساذج بأنها تستطيع الوقوف في وجه الخليفة – الذي لا نراه بالمناسبة – ثم تهديده على هذا النحو، وأن الخليفة بدوره سيتقبل الأمر ويبلغها قائلا «بارك ألله فيك يا إبنتي».
برأيي المتواضع أن داعش أصبحت وجهة لكل الغاضبين من أي شيء في بلدان العرب.. أما الغاضبون فما أكثرهم بسبب الثنائية المعروفة المتمثلة في الإستبداد والفساد.
لذلك إقتضى التنويه: مواجهة التطرف تبدأ بالعدل وهو قيمة لا تعرف الزعامات العربية طريقها، لإنها لو عرفت لخرجت من السكة ومن التغطية.
منال موسى ورسالة فلسطين
وحدهم الفلسطينيون، دون بقية خلق ألله، يحملون معهم رسالة مختلفة أينما حلو أو رحلوا… حتى إسمها فلسطيني بإمتياز.. أتحدث عن نجمة «آراب أيدول» منال موسى، التي إختصرت في الحلقة الأخيرة من برنامج المسابقات الشهير قصة كل فتاة فلسطينية في ظل الإحتلال أو الشتات، حيث إنشغلت وهي طفلة في قطف الزيتون، ثم أمضت الوقت جله في المطبخ قبل أن تحمل «رسالة فلسطين» للعالم فتسحر المدرجات وتدفع الإماراتية أحلام للإعلان عن شربها للتو فنجان القهوة الفلسطيني .
منال موسى – أو النسخة الأنثوية من محمد عساف – أثبتت جدارة حضورها وبهاء الصوت الفلسطيني، أما السؤال المركزي للعابرين في شاشة الجغرافيا الفلسطينية وهم كثر: برأيكم من أين تولد هذه الأصوات؟ بربكم هل تصدقون بأنكم تستطيعون فعلا هزيمة هذا الشعب العظيم، خصوصا وأن الأغاني في قاموسه على حد تعبير محمد منير «لساها ممكنة»؟
فتاة الأحذية
فيما يخص «آراب أيدول» نفسي أفهم مسألة واحدة فقط: خلال الفاصل تظهر برقية دعائية لفتاة مع شعار «بيبسي» تطلق نظرة حائرة وهي تغرق وسط كومة من الأحذية؟ سأكون ممتنا إذا أفهمني أي من الأخوة القراء اللغز، فشعار «يلا» الخاص بالفعل في «بيبسي» يتصدر الشاشة فيما تبتسم فتاة ما وسط جبل من الأحذية.
٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين