فورين بوليسي: رواية الصين عن عدد المصابين بفيروس كورونا صادقة أم لا؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”: نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا عن بيانات صينية مسربة عن الفيروس التي غطت 230 مدينة صينية و640.000 تحديث، قالت فيه إن المعلومات الجديدة تقدم رؤية فيما إن كانت رواية الصين عن عدد المصابين من الفيروس صادقة أم لا.
وفي التقرير الذي أعده إيساك ستون فيش وماريا كرول سنكلير قالا إن بيجين تزعم بأن فيرو س كورونا بدأ في نهاية العام الماضي ولم يصب سوى 82.919 شخصا وأدى إلى وفاة 4.633 شخصا في الصين.

قد تكون الأرقام دقيقة تقريبا وفي هذه الحالة نحن بحاجة إلى تحليل مفصل للحكم على انتشار الفيروس.

وقد تكون الأرقام دقيقة تقريبا وفي هذه الحالة نحن بحاجة إلى تحليل مفصل للحكم على انتشار الفيروس. وهناك إمكانية لعدم دقة الأرقام التي قدمتها الصين لبقية العالم مقارنة مع الأرقام التي لم تعلن عنها وأبقتها سرا.
فعدم الثقة والتكتم الذي يطبع الحزب الشيوعي الصيني خاصة من العالم الخارجي يجعل من الصعوبة بمكان الحكم على الأرقام. ولكن التعرف على البيانات التي استخدمها المسؤولون الصينيون تعتبر مهمة للحكومات في أمكنة أخرى. وبناء على هذا فقد حصلت المجلة على مجموعة من البيانات حول حالات الإصابة والوفاة من فيروس كورونا من الجامعة الوطنية للدفاع التكنولوجي تقدم رؤية حول الطريقة التي جمعت فيها بيجين بيانات فيروس كورونا المتعلقة بسكانها. وقال المصدر الذي لم يكشف عن هويته لحساسية المعلومات العسكرية إن البيانات جاءت من الجامعة والتي تقوم بإصدار بيانات متابعة لفيروس كورونا. وتتطابق النسخة الموضوعة على الإنترنت مع المعلومات المسربة باستثناء أنها ليست مفصلة، وتقدم خريطة عن الحالات وليس بيانات واضحة. ومع أن قائمة البيانات تحتوي على تناقضات وقد لا تكون شاملة لكي تناقض أرقام حكومة بيجين إلا أنها القائمة الأكثر شمولا عن حالات فيروس كورونا في الصين. وفي الوقت نفسه تمثل ثروة للأطباء وعلماء الأوبئة حول العالم، وهي قائمة بيانات لم تشرك الصين بالتأكيد الولايات المتحدة أو الأطباء بها. ولم ترد منظمة الصحة العالمية ولا مراكز السيطرة على الأمراض والتحكم بها على أسئلة المجلة لهما.
ورغم عدم تفصيلها إلا أن البيانات غنية واحتوت على 640.000 تحديث شملت على الأقل 230 مدينة، أي 640.000 عمود تحاول إظهار عدد الحالات في مكان معين وقت جمع المعلومات. ويشمل كل تحديث على خط عرض وطول وعدد الحالات “المؤكد” في كل موقع وبتواريخ تتراوح ما بين شباط/فبراير إلى نيسان/ إبريل. وبالنسبة للأماكن حول مركز انتشاره في ووهان، منطقة هوبي، فإن البيانات تشتمل على عدد الوفيات والذين “تعافوا” من الفيروس. ولا يعرف معيار معدي البيانات بشأن “مؤكدة” و”تعافى”. ومثل بقية الدول فقد حدثت الصين طريقة عد الحالات، كما يظهر في شباط/فبراير عندما أعلنت منطقة هوبي عن تصاعد في عدد الحالات لأن المسؤولين شملوا في الإحصاءات المرضى الذين تم تشخيصهم عبر الصور المقطعية. وعلى خلاف الدول الأخرى فقد زاد عدد الحالات في الصين قبل توفر الفحص الدقيق وعادة ما يتلاعب الحزب الشيوعي بالبيانات لأغراض سياسية.
وشملت البيانات التي اطلعت عليها المجلة أماكن مستشفيات وكذا أسماء أماكن تشير لمجمعات سكنية وفنادق ومحطات سكك حديدية ومدارس في أنحاء البلاد. وتكشف البيانات عن حالة إصابة بفيروس كورونا في مطعم “كي أف سي” بمدينة جينجيانغ في شرق الصين، سجلت في 17 آذار/مارس. ولم تشمل القائمة على أسماء من أصيبوا وماتوا جراء كوفيد-19.

حسب موقعها على الإنترنت فالجامعة موجودة بمدينة تشانغشا بوسط الصين وتخضع لقيادة الجيش الصيني.

ولم تكشف الجامعة عن الطريقة التي جمعت فيها بياناتها عن الإصابات بكورونا ولكن النسخة المتوفرة على موقعها أشارت إلى أن مصادر المعلومات من وزارة الصحة الصينية والمفوضية الوطنية للصحة والتقارير الإعلامية والمصادر العامة الأخرى. وبحسب موقعها على الإنترنت فالجامعة موجودة بمدينة تشانغشا بوسط الصين وتخضع لقيادة الجيش الصيني. ولعبت القوات المسلحة الصينية دورا في التعبئة ضد الفيروس، فقد ساعدت على فرض الحجر الصحي ونقلت اللوازم الطبية وعالجت المرضى. وفي رسالة دعائية باللغة الصينية على الموقع: “في محاربة الوباء جيش الشعب زاحف”. وكان من أهم الذين لعبوا دورا في إعداد قاعدة البيانات هو جانغ هايسو، مدير دائرة المعلومات والاتصالات في الجامعة. وفي بيان صحافي أثنت الجامعة على جهود جانغ في بناء “قاعدة بيانات حاربوا الفيروس وعودوا إلى العمل”. وأرفقت قاعدة تعقب البيانات بملاحظة تقول: “في الوقت الحالي اتخذ بلدنا إجراءات قوية وتمت السيطرة على وضع الوباء. ويرجى منك أن تفهم كيفية استخدام البيانات ذات الصلة”. وتقول المجلة إنها و100 ريبورترز اللذين نشرا التقرير لم تنشرا البيانات بالكامل لأسباب أمنية ويفكران بتوفيرها للجهات المعنية والباحثين لكي تساعدهم على دراسة انتشار الفيروس. وفي عملها على تعقب حالات فيروس كورونا تعتمد جامعة جون هوبكنز على المنبر الصحي الصيني “دي أكس واي” ولكن هذا المنبر يوفر عدد الحالات بناء على المنطقة والجهة في البلد. ومن هنا فالمعلومات الغنية قد تساعد الباحثين والناس العاديين على فهم الطريقة التي انتشر فيها الفيروس في الدول الأخرى. وعليه فالأشكال المتوفرة في قاعدة البيانات قد تسهم في معرفة الفيروس والطريقة التي حاولت بها الصين التلاعب بالأرقام. فقد عبر الباحثون العلميون عن شكهم عندما قامت ووهان منتصف نيسان/إبريل بمراجعة أرقام الوفيات جراء فيروس كورونا من 2.579 – 3.869 أي بزيادة 50%. وتساءلت المجلة عن سبب تقييد الصين سهولة الوصول إلى بياناتها عن فيروس كورونا. وترى أن السبب قد يكون راجعا إلى عدم ثقتها بالولايات المتحدة في وقت وصل فيه التوتر إلى ذروته بينهما. وربما بسبب الأخطاء البيروقراطية أو لخوفها من اكتشاف الباحثين في الخارج عمليات التستر مما يدمر روايتها عن دولة ديكتاتورية مجهزة أفضل من غيرها لحماية شعبها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية