نواب البصرة يوقفون مداولاتهم لاختيار مرشح لحقيبة النفط… والفضل: صفقات حزبية أوصلت سعر الوزارة لـ60 مليون دولار

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار تصريح أحد نواب محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، تحدث فيه عن وصول «سعر» حقيبة وزارة النفط إلى 60 مليون دولار، موجة استياء لدى زملائه نواب المحافظة، الذين لا يزالون في طور المشاورات لاختيار شخصٍ من بين عشرات المرشحين لشغل المنصب، الأمر الذي «أوقف» تلك المشاورات وتأجيلها لحين الوقوف على مدى صحة الادعاء.
وتمكن نواب المدينة الغنيّة بالنفط، من إقناع رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، في الساعات الأخيرة قبل إعلان تشكيلته الحكومية، بتمثيل المحافظة في كابينته، من خلال إيكال منصب وزير النفط لأبناء المحافظة.
ومنذ ذلك الوقت، يخوض نواب المحافظة سلسلة مباحثات ولقاءات تهدف للتوصل إلى شخصية محددة تتولى إدارة الوزارة المعنية برفد إيرادات الدولة المالية، لكنهم اصطدموا بتصريح النائب مظفر الفضل، لوسائل إعلام محلية، أشار خلاله إلى أن «مجموعة من نواب البصرة أعلنوا عن انسحابهم من المفاوضات الجارية لاختيار وزير للنفط من المحافظة بعد وصول سعر الوزارة ضمن صفقات حزبية إلى 60 مليون دولار أمريكي، مستغربين عدم وجود تعاون لغرض ترشيح من هو الأكفأ».
وقال الفضل (عن مجموعة من نواب المحافظة) إنهم «يقدرون للكاظمي موقفه الذي ينم عن اهتمام كبير بأهالي البصرة والكفاءات والنخب الأكاديمية»، مستدركا: «إلا أننا لاحظنا عدم وجود اتفاق وتعاون لترشيح من هو الأكفأ والأنسب لمنصب وزارة النفط وقيام البعض، مع الأسف، بالاختيار حزبيا ومناطقيا ولمصالح خاصة لا تمثل البصرة، بل أن الأخبار المنتشرة في الإعلام عن المزايدات على ذلك المنصب قد وصلت الى دفع بعض الجهات الحزبية والشركات التي تقف وراءها مبلغ 60 مليون دينار أمريكي وفق ما يثار في مواقع التواصل الاجتماعي»، حسب موقع «المربد» البصري.
وأضاف: «لذلك نعلن عدم مشاركتنا في هذه الإجراءات التي تخالف عمل السلطة التشريعية والدور الرقابي الخاص بنا (كأعضاء برلمان) كما ندعو رئيس الوزراء لاختيار شخصية لوزارة النفط بعيدا عن التأثيرات الحزبية والمحاصصاتية».
تصريحات النائب البصري أثارت موجة من ردود الفعل المنتقدة والغاضبة لدى نواب المحافظة، إذ نفى النائب، عامر الفائز، انسحاب نواب المحافظة من ملف ترشيح شخصية لحقيبة وزارة النفط، فيما أشار إلى أن الفضل الذي أدلى بهذه التصريحات هو وحده لم يحضر اجتماعات النواب بهذا الشأن وكان عذره بأنه لم يبلغ لحضور الاجتماعات.
وقال الفائز إن «نواب البصرة جادون باختيار شخصية مناسبة كمرشح لوزارة النفط وهناك اجتماعات مكثفة»، داعياً في الوقت ذاته النائب مظفر الفضل إلى «الكشف عن الجهات التي قال أنها تمارس المزايدات لذلك المنصب، أو تبليغ هيئة النزاهة وإقامة دعوى ضد تلك الجهات».
وأضاف أن «عدد المتقدمين على شغل منصب الوزير في وزارة النفط بلغ 44 شخصاً، ووضعنا آلية لغرض اختيار عدد منهم وتقديمهم إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي».
وتابع: «نعمل حالياً على دراسة السير الذاتية للمتقدمين، وتم الاتفاق على تصويت كل نائب على 10 أسماء من الـ 44 اسماً، ومن ثم اللقاء بهم، لكي يتم اختيار 3 أسماء من المتقدمين وعرضهم على رئيس الوزراء». لم يتوقف موقف النواب المعترضين على تصريحات الفضل عند حدّ النفي، بل تطور للتلويح بـ«إقامة دعوى قضائية» ضده.
وأعلن النائب عن البصرة، وعضو لجنة النزاهة البرلمانية عبد الأمير المياحي، أن «نواب المحافظة ينوون إقامة دعوى قضائية بخصوص النائب الذي ادلى بتصريحات حول ملف اختيار وزير النفط من المحافظة (إشارة الى النائب مظفر الفضل) إذا لم يقدم اعتذارا خلال 48 ساعة».
وأضاف: «كل ما يذاع ويتداول في مواقع التواصل الاجتماعي (فيما يخص النفط) يعتبر استهدافا للبصرة واستحقاقات أهلها، (مقابل) شيء بسيط وموقف كان من ممثلي المحافظة في البرلمان عندما طلبوا ان تكون حقيبة النفط من استحقاق البصرة (هم يرشحون الوزير) ليكون تمثيلا لها في مجلس الوزراء، وبالتالي فإن تلك التصريحات غير المحسوبة (إشارة الى تصريحات الفضل) هي غير صحيحة».
وتابع: «نطالب الأخ الذي أدلى بتصريحات حول وجود مبالغ (تتعلق بالمزايدات على الوزارة) أن يظهر الأسماء إلى الإعلام وأن لا يصرح بالأرقام فقط وبشكل غامض»، مشيراً إلى مواصلة نواب البصرة «دراسة السير الذاتية المقدمة للمرشحين للوزارة، فهناك ما يقارب 44 مرشحا للوزارة حيث اتبعنا آلية تقوم على ترشيح كل نائب لـ10 من هذه الأسماء (بشكل سري) ثم يتم كشفها، وعندما نجد ان احد الاسماء تكرر عند كافة اعضاء مجلس النواب عن المحافظة سيكون المرشح رقم 1 في القوائم ثم نستخلص من الـ44 اسماً 10 مرشحين لتجري بعد ذلك مقابلتهم للاطلاع على خططهم للنهوض بواقع المحافظة والوزارة».
واستغرب إدلاء أحد أبناء البصرة بهذا التصريح (تصريح الفضل) في وقت «عندما نذهب إلى البرلمان نجد نواب الكرد والسنة يتحمسون للبصرة، وفي ليلة اجتماعنا مع رئيس الوزراء الكاظمي حول وزارة النفط كنواب عن المحافظة دخل أحد النواب من الأخوة السنة قائلا ماذا تنتظرون يا نواب البصرة ومحافظتكم تمد العراق بالاقتصاد وبـ 95٪ من الموازنة، بينما يريد أبناء البصرة أن يضيعوا حقها بهذه الطريقة».
وأتمّ قائلاً: «لا أعتقد أنها مقصودة من النائب (الفضل) لأنه لم يحضر الاجتماع (اجتماع بين نواب المحافظة حول الوزارة) فأخذ بخاطره وكان مستعجلا في هذا التصريح»، لافتاً إلى أن لجنة النزاهة البرلمانية ستوجّه كتاباً رسمياً إلى الموقع الإخباري الذي صرّح له النائب الفضل.
وفي حال لم يقدّم النائب اعتذاره أو سحب تصريحه خلال 28 ساعة، لوّح المياحي أنه «ستكون هناك دعوى قضائية من النواب».

وقف المداولة

إلى ذلك، اعتبر النائب عن محافظة البصرة مزاحم التميمي تصريح الفضل حول وزارة النفط، بأنه وجه به «تهمة بالغة الخطورة إلى زملائه ولغاية في نفسه ما جعل الناس والإعلام يسيئون الظن دون تدقيق ولا توضيح»، مبينا أن «النواب قرروا وقف المداولة في هذا الشأن وتنبيه النائب (الفضل) إلى أمرين فإما أن يثبت اتهامه أو يعتذر، وإلا فإننا سنقيم دعوى ضده وضد الناشر ونطلب من رئاسة مجلس النواب اتخاذ إجراءات تأديبية ضده».
وقال، في بيان صحافي إنه «بعد أن استطاعة عدد من نواب البصرة أن يضغطوا لكي تكون حقيبة النفط  في التشكيلة الوزارية الجديدة للمحافظة استحقاقا لا يجوز التنازل عنه، تقرر أن نتقدم بمرشحين لاختيار أحدهم وزيرا للنفط، وقد اتفق الأخوة النواب على عقد مشاورات لتحديد من نعتقد أنهم الأكثر تأهيلا لهذا المنصب فعقدنا اجتماعا، لم يحضره الجميع لوجودهم خارج البصرة لكننا كنا على تواصل معهم عبر الهاتف، وكانت خطتنا أن نضع شروطا ومعايير لاختيار الشخص المناسب وقد تقدم الينا حوالي 50 شخصا بسيرهم الذاتية للمفاضلة بينهم».
واضاف: «بعد المداولة وطرح الأسماء اتفقنا على أن يختار كل نائب من هذه القائمة عشرة مرشحين ثم نرتب الأولويات بحيث نتوافق على المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الموافقات وأن نتقدم بثلاثة أسماء الى رئيس الحكومة وكل ذلك بالتشاور مع النواب جميعا من دون أن تحتكر ذلك كتلة أو مجموعة ومن دون أن يكون للصداقة أو القرابة أثر في الاختيار الذي ينبغي أن يكون بضمير حي وبحس وطني بصري خالص»
ومضى إلى القول: «فوجئنا بتصريح للزميل النائب الذي لم يحضر الجلسة بحجة أنه لا يعلم بها (في اشارة الى الفضل) والذي لم يحضر معنا في الاحتجاج ولا في الاجتماع برئيس الحكومة برغم وجوده في المجلس ساعتئذ». واعتبر بأن «تهمة بالغة الخطورة الى زملائه ولغاية في نفسه ما جعل الناس والإعلام يسيئون الظن ومع كيل للمزيد من التهم من دون تدقيق ولا توضيح، فعليه قررنا وقف المداولة في هذا الشأن وتنبيه الزميل النائب إلى أمرين، فإما أن يثبت اتهامه أو يعتذر، وإلا فإننا سنقيم دعوى ضده وضد الناشر ونطلب من رئاسة مجلس النواب اتخاذ إجراءات تأديبية ضده والنتيجة، فإن البصرة هي الخاسرة بعد أن طعنها ابنها في ظهرها هذه هي حقيقة الأمر لمن أراد أن يعرفها».
ودخل محافظ البصرة أسعد العيداني على خط ملف اختيار مرشحٍ بصري لحقيبة النفط، محذّراً من تجاهل الوعود التي قدمت بمنح البصرة منصب وزير النفط، فيما دعا الى مراعاة المحافظة عبر منحها أولوية في كافة المشاريع الاستراتيجية.
وقال في بيان صحافي أمس، «باركنا تشكيل الحكومة الجديدة، من أجل تقديم الخدمات للمواطنين وتنفيذ مطالب المتظاهرين، والمساهمة في حل المشاكل التي يعاني منها العراق، وفي مقدمتها المشاكل الاقتصادية والادارية التي تعاني منها المحافظات ويصعب أداؤها لأعمالها»، مشيراُ إلى ضرورة «عدم تجاهل الوعود التي قدمت بمنح البصرة، منصب وزارة النفط الذي هو أقل من استحقاقها الحقيقي، بما تقدمه للعراق من مساهمة كبيرة في الجانب الاقتصادي والمالي، فضلا عن موقعها الجغرافي المهم على الصعيد الاقليمي».

اختيار الأفضل

ودعا إلى أن «يكون المرشح لوزارة النفط، من اهالي المحافظة، ممن يشهد لهم بالكفاءة والخبرة وقادر على إدارة دفة الوزارة، عبر اتباع آلية معينة لاختيار الأفضل دون غبن حق أحد».
وأضاف، أن محافظ البصرة «نتمنى أن تحصل البصرة على استحقاقاتها كاملة، من خلال البترودولار والمنافذ الحدودية، وتراعى في الموازنة التي ستعدها الحكومة الجديدة ومنحها أولوية في كافة المشاريع الاستراتيجية التي تسعى الحكومة المحلية لتنفيذها».
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه النائب عن محافظة البصرة عدي عواد، تنازله عن حق المشاركة في ترشيح وزير النفط الجديد للمتظاهرين، داعياً إياهم إلى ترشيح شخص يمثلهم نيابة عنه.
وقال في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إنه «إذا كان ترشيح وزير النفط يكون من قبل نواب البصرة فأنا أتنازل عن صوتي لصالح متظاهري المحافظة، فليرشحوا المتظاهرين شخص يمثلهم نيابة عني يحضر اجتماعات النواب، وكذلك أدعو إخواني وأخواتي نواب البصرة بالتنازل عن أصواتهم لصالح المتظاهرين ليختاروا وزير يمثلهم عسى ولعله يساعدهم بتحقيق بعض من مطالبهم المشروعة والتي تخدم محافظتنا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية