القاهرة ـ «القدس العربي»: أقل من شهرين فصلا بين وفاة الشاب المصري محمد نادي متأثرا بكورونا ، وبين أول فيديو دعا فيه المصريين إلى تجاهل الفيروس واعتباره لعبة يجري الترويج لها لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، هكذا رحل نادي عن الحياة متأثرا بإصابته بالفيروس الذي لطالما استهان به.
وتوفي الشاب داخل مستشفى العزل الصحي في مدينة 15 مايو في القاهرة، أمس الأول الثلاثاء، إثر إصابته بالفيروس، الذي نقله لعدد من أفراد أسرته، بعد العديد من الرسائل التي أكد خلالها أنه لا يوجد ما يسمى بـ«فيروس كورونا»، الأمر الذي جعله لا يضع في اعتباراته أي إجراءات وقائية.
وتعود بداية قصة نادي مع فيروس كورونا إلى 16 مارس/ آذار الماضي، حينما أطلق فيديو عبر حسابه على «فيسبوك»، يشرح خلاله أن»كورونا، لا تخرج عن كونها مؤامرة سياسية واقتصادية»، محذرًا الجميع من عدم الانسياق خلف هذه الفزاعة، ما لقي رواجًا حينها من بعض الذين آمنوا أنه لا يوجد ما يسمى بكورونا، وأنه «لعبة اقتصادية».
وجاء في الفيديو الذي نشره محمد أن «اقتصاد الصين كان متنبأ له أن يكون الأعلى في العالم، لذا الولايات المتحدة الأمريكية هي من صنعت الفيروس، الذي يشبه أعراض الأنفلونزا وعملت منه شبحا»، متابعًا: «أسعار الكمامات والكحول ارتفع، نحن يا مصريين نأكل الخضار دون أن نغسله، ونتنفس عوادم السيارات خايفين».
وظل الشاب العشريني على موقفه، مؤكدًا على أن كورونا «فزاعة أمريكية للعالم»، غير مهتم بالإجراءات الاحترازية ومحذرًا المصريين في فيديوهات من الانسياق خلف تلك الدعوات، حتى ظهرت عليه أعراض المرض أواخر شهر إبريل/ نيسان الماضي، وثبتت إيجابية إصابته بفيروس كورونا، وبالكشف على المخالطين له، ثبتت إيجابية فحوص والده وأخيه بالفيروس. وتم تحويل الشاب إلى مستشفى 15 مايو لتلقي العلاج، فيما تم تحويل والده إلى مستشفى الصدر في شبين الكوم، وجرى تحويل شقيقه إلى مستشفى حميات القوات المسلحة، ومنذ ذلك الحين دخل الشاب في حالة من الندم الشديد لما وضع أسرته فيه جراء نقله الفيروس لهم، وكثيرًا ما استغاث من تدهور حالة والده، عبر صفحته على «فيسبوك» مطالبًا بنقله إلى مستشفى كبرى لتلقي العلاج في ظل تدهور حالته الصحية، وما زاد معاناة والده أنه مريض صدر بالأساس.
وقبل 5 أيام ظهر في عدد من الفيديوهات، وهو في حالة خطيرة، وأنفاسه يلتقطها بصعوبة شديدة، وصوته يخرج بالكاد، وقال: «ألحقوني بموت، حراراتي مرتفعة، أنا بموت».