لندن – “القدس العربي”: تعمد صانع ألعاب مانشستر سيتي كيفن دي بروين، إثارة الجدل حول مستقبله في الجزء السماوي للمدينة الشمالية أكثر من أي وقت مضى، بإعطاء تلميحات وإشارات لا لبس فيها، إلى صعوبة استمراره في ملعب “الاتحاد”، إذا رفضت المحكمة الرياضية الدولية (كاس)، النظر في الطعن المقدم من حامل لقب البريميرليغ في الموسمين الماضيين، لرفع العقوبة المفروضة عليه من الاتحاد الأوروبي (يويفا)، بحرمان الفريق من المشاركة في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي لموسمين، لخرق قواعد اللعب المالي النظيف.
وأكد النجم المُرشح للظفر بجائزة أفضل لاعب في بلاد الضباب في موسم “كورونا” المأساوي، أنه سيضطر للبحث عن مستقبله في مكان آخر، حال انتهى المطاف بـ”السكاي بلوز”، بالاكتفاء بمشاهدة سهرات الثلاثاء والأربعاء عبر شاشات التلفاز، بقرار من أعلى هيئة تحكيمية رياضية في العالم، بعد تأجيل الحُكم النهائي بسبب تفشي كوفيد-19، والمثير للجدل، أنه أعطى مؤشرات أخرى لانقلابه المحتمل على الفيلسوف بيب غوارديولا، لافتا في حديثه مع شبكة “إتش إل إن”، إلى أنه لن يربط مستقبله بأحد في النادي، بما ذلك مدربه الكتالوني، سواء قرر الأخير استكمال عقده مع الإدارة الإماراتية أو غادر، فقط ينتظر النطق بالحُكم النهائي، ليحسم مستقبله الموسم المقبل، إما بالبقاء مع الفريق بشرط ألا تزيد العقوبة عن الحظر لمدة موسم واحد، وإما سيضطر آسفا للهروب من السفينة قبل تنفيذ العقوبة القاسية.
أنانية أم احتراف؟
على الفور، وُضع النجم البلجيكي في مرمى النيران، بعاصفة غير مسبوقة من الانتقادات اللاذعة من قبل المشجعين، وصلت لحد وصفه بالأناني والانتهازي في ردود الأفعال على تصريحاته عبر منصات التواصل الاجتماعي. لكن بعيدا عن العاطفة، فالجميع يعرف أن السهم الأشقر يعيش أوج لحظاته في مسيرته الاحترافية، بوصوله لمستوى يفوق المصطلح الدارج “قمة النضج الكروي”، كما تظهر أرقامه ولمساته المخيفة بالنسبة للمنافسين، عكس ملامح وجهه الطفولية البريئة، بتقديم 16 تمريرة حاسمة لسيرخيو أغويرو وباقي الرفاق على مستوى البريميرليغ، كأفضل “سانتا كلوز” في البريميرليغ، وعلى بعد 4 أهداف فقط من معادلة رقم القياسي المسجل باسم غزال آرسنال تييري هنري، وما يفعله في بلاد الضباب منذ بداية الموسم يمكن اعتباره في كفة، والفظائع الكروية التي ارتكبها في حق زين الدين زيدان وكتيبته في كفة أخرى، حين قاد فريقه لقهر ريال مدريد في عقر داره “سانتياغو بيرنابيو” بنتيجة 2-1 في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، قبل أسبوعين من تعليق النشاط الكروي بسبب الجائحة، بعد عرضه الهوليوودي في تلك المباراة على وجه الخصوص، تضاعفت الشكوك حول مستقبله مع مانشستر سيتي، بتكهنات عن صعوبة تقبله فكرة الابتعاد عن دوري الأبطال لموسمين، مع اقترابه من كسر حاجز الـ28 عاما ومستواه الحالي، الذي يؤهله للمنافسة بشكل حقيقي على أهم الجوائز الفردية العالمية المرموقة، أو على الأقل التواجد في القائمة الثلاثية المختصرة في حفلي “فرانس فوتبول” و”فيفا”، وهو أمر سيُحرم منه بنسبة تزيد على 60% لـ70% إذا تأكدت العقوبة على السيتي، لذا من الصعب إلقاء اللوم عليه، لحقه المشروع في مواصلة اللعب في أعلى مستوى تنافسي، قبل أن يفوته القطار باستهلاك سنوات ذروة ما قبل الثلاثين في المسابقات المحلية الإنكليزية.
وهذا جزء أصيل من مفهوم الاحتراف، فكما تبحث الأندية عن مصالحها بتطبيق المعنى الحرفي للاحتراف، أيضا يحق للاعب البحث عن مصلحته بنفس الطريقة، بشرط الوصول إلى مسافة قريبة على طاولة، بالاتفاق على مبلغ مقبول لكل الأطراف، مقابل منحه الضوء الأخضر لبدء رحلة جديدة في مكان آخر، بنفس الطريقة التي اتفق بها جورج مينديش مع رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، لنقل كريستيانو رونالدو من “البيرنابيو” إلى يوفنتوس في صيف 2018، وهو ما أشارت إليه بعض المصادر الصحافية مؤخرا، بأن إدارة المان سيتي ستطلب بشكل مبدئي الحصول على 150 مليون يورو لإطلاق سراح لاعب تشلسي الأسبق، في محاولة لإفساد خطط الطامعين في الحصول على توقيعه، بوضع رقم تعجيزي أمام الأندية القليلة التي تملك ما يكفي من المال لتحمل تكاليف الصفقة، في خضم الأزمة المالية الطاحنة التي تعاني منها أندية كرة القدم، بعد الخسائر الفادحة الأخيرة الناجمة عن تجميد النشاط لاحتواء الوباء التاجي.
الوجهة المنطقية
تضاربت الأنباء حول مصير كيفن الموسم المقبل، بربط مستقبله بكبار إنكلترا وأوروبا، في مقدمتهم ريال مدريد، وفقا لما ذكرته صحيفة “ديفينسا سنترال”، بأن زيزو أوصى إدارة النادي باغتنام فرصة تمرد دي بروين المحتمل على مانشستر سيتي، للتوقيع معه، ليعطي الإضافة المطلوبة للوسط والثلث الأخير من الملعب، بحلوله وأسلوبه المتنوع، والمختلف عن النجوم الحاليين، بمن فيهم إيسكو والثنائي لوكا مودريتش وتوني كروس، كما أن وجوده سيجنب الريال صداع البحث عن بديل على نفس جودة وكفاءة مايسترو الوسط الكرواتي، حال قرر إنهاء رحلته مع الملكي هذا الصيف أو بعد انتهاء عقده في صيف 2021، بالإضافة إلى ذلك، لن يستغرق وقتا للتكيف على أجواء الميرينغي، لوجود زميليه في المنتخب تيبو كورتوا وإيدين هازارد، وأيضا مثله الأعلى في الطفولة زين الدين زيدان، الذي وصفه من قبل في لقاء صحافي بـ”الأسطورة”، ردا ورفضا على المقارنة بينهما، ومع السمعة التي اكتسبها زيزو، بعد الاستحواذ على دوري الأبطال ثلاث مرات على التوالي، يبدو وكأن الريال الوجهة الأكثر منطقية للاعب، لتوافر جُل العناصر التي يبحث عنها، لتحقيق تطلعاته في مرحلة ما بعد السيتي، بحمل ذات الأذنين ومقارعة كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على جوائزهما المفضلة، وإن تمت الصفقة في المستقبل القريب وسارت الأمور بشكل طبيعي، بدون أن يواجه حظ هازارد العاثر، بالتعرض لهذا الكم الهائل من الإصابات، فلن تكون مفاجأة أن يساهم دي بروين في أمجاد الريال، خاصة بعدما أظهر وأقنع الجميع في ملحمة “بيرنابيو”، بأنه يملك ما يفقده مشروع زيزو الجديد.
ميسي أو كتيبة الرعب
من العروض الأخرى المتاحة على طاولة وكيل أعمال دي بروين، الذهاب إلى “كامب نو”، ليقدم يد العون للبرغوث ليونيل ميسي، بعد تحول وسط وهجوم البارسا إلى حقل تجارب بسبب الصفقات الفاشلة، رغم المبالغ الضخمة، التي أنفقتها إدارة الرئيس جوزيب ماريا بارتوميو بعد هروب نيمار جونيور ورحيل الرسام أندريس إنييستا، منها على سبيل المثال قرابة الـ250 مليون يورو على الثنائي فيليب كوتينيو وعثمان ديمبيلي، وما زاد الطين بلة، أن جوهرة أياكس فرينكي دي يونغ لم يكشر عن أنيابه بنفس النسخة التي كان عليها في “يوهان كرويف آرينا”، ولا حتى الأنيق الفرنسي أنطوان غريزمان، بظهور الاثنين بمستوى لا يقارن بما كانا عليه مع أتلتيكو مدريد وعملاق الأراضي المنخفضة، وفي نفس الوقت، يسعى المدرب كيكي سيتيين لإعادة بناء الوسط بتجديد الدماء بعد التخلص من آرتورو فيدال وإيفان راكيتيتش في أقرب سوق انتقالات، ما يعني أن الطريق أمام دي بروين سيكون ممهدا لكتابة التاريخ، بالاستفادة من عصارة خبرة ميسي في سنواته الأخيرة في الملاعب، أما إذا أعطى ظهره لعملاقي الليغا، فسيتوقف كثيرا أمام عرض باريس سان جيرمان، ليشكل كتيبة مخيفة جنبا إلى جنب مع نيمار وكيليان مبابي وأنخيل دي ماريا، كأفضل قطعة نادرة يبحث عنها ناصر الخليفي لإنهاء عقدة الأبطال في المرحلة المقبلة، وبنفس الدرجة سيفاضل بين عرضي اللعب برفقة الأسطورة كريستيانو رونالدو بقميص يوفنتوس، الحالم هو الآخر بفك عقدة الأبطال، ليكون العلامة الفارقة التي يبحث عنها النادي، بدلا من لاعبي الوسط الحاليين الذين يفتقرون لمسة الإبداع والقيادة والتألق في الثلث الأخير من الملعب، أو يؤدي نفس المهمة، لكن مع مشروع هانز فليك مع بايرن ميونيخ، والاحتمال الأضعف، أن ينتقل إلى الجار الشمالي ليفربول، ليعزز مشروع يورغن كلوب في “أنفيلد” أو جار المدينة مانشستر يونايتد، ليكون شراكة من كوكب آخر برفقة برونو فيرنانديز وبول بوغبا في مشروع أولي غونار سولشاير، وهذا السيناريو يبدو مستبعدا، لصعوبة موافقة النادي على بيعه لمنافس محلي مباشر.