في غزة يشكلون حكومة وفي رام الله يتحدثون عن حل السلطة

حجم الخط
0

بدت المحادثات الدائرة في غزة حول تشكيل حكومة فلسطينية بين حركة حماس وبقية الكتل السياسية بعيدة يوم الخميس عن امكانية وصولها لمبتغاها، وذلك في رام الله، وخصوصا في المقاطعة لدي انعقاد اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. وقد لوحظ يوم الخميس بأن السياسة الفلسطينية تجري في مسارين: مسار السلطة القديمة في رام الله والمقاطعة، والتي ما زالت متمسكة بالاتفاقات الدولية والتأييد الدولي، وتلك الجديدة التي مركزها في غزة والتي تدير وجهها الي مستقبل آخر، والتي تري الاتفاقيات الموقعة علي أنها قديمة وان مجموعة العلاقات ليست المجتمع الدولي جميعه، بل هي في العالم الاسلامي والعربي.

احداث أريحا واصلت املاء جدول الاعمال في رام الله، حيث عقد صائب عريقات مؤتمرا صحافيا وأظهر مدي الشعور بالمرارة التي تغمر السلطة الفلسطينية بسبب الموقف الامريكي والبريطاني والتي تعني التخلي عن الفلسطينيين لصالح الخطوات الاحادية الجانب الاسرائيلية. فهو لم يتحدث عن مؤامرة، ولم يتحدث عن تنسيق مسبق مع اسرائيل، ولكنه بعث بتلميح بحجم الفيل بان الدولتين تصرفتا هكذا وهكذا بالنسبة لخروقات الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني. فمن ناحية اولي، يطالبون الحكومة الفلسطينية الجديدة التي ستتشكل بأن تعترف بجميع الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل، ومن الناحية الثانية يسمحون لاسرائيل بخرق الاتفاق الموقع. ولم يخفِ الغضب من وزير الخارجية البريطاني سترو الذي القي بالمسؤولية علي ابو مازن.

وقال ايضا، بأن مسألة حل السلطة الفلسطينية تُدرس الان، وهو لم يكن الوحيد الذي تحدث عن امكانية كهذه، حيث وزع نشطاء كبار من فتح منشورا يطالبون فيه بذلك ووقع 13 من الاكاديميين الفلسطينيين علي طلب مثله. قبل حوالي سنتين، إبان اشتداد الطوق علي أبو عمار في المقاطعة اقترح عدد من الاكاديميين المستقلين اقتراحا مماثلا، وكما يفعل امثالهم الان، فقد اقترحوا اعادة القيادة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن الاقتراح رفض بشدة من قبل المسؤولين في فتح، حيث قالوا بأن لا مجال للتنازل عن الانجاز الذي بفضله قامت السلطة ومؤسساتها. والان، حيث لم يعد هذا الطلب يُسمع غريبا في المقاطعة. فتعرية رجال الامن الفلسطيني وغيرهم من الفلسطينيين من ملابسهم امام عدسات الكاميرات تعتبر مثالا علي عملية اذلال الشعب الفلسطيني، كما قال عريقات، ولكنهم في حماس لا يشاركون في الاعتقاد بان عـــملية الاذلال هذه تعتبر سببا، او حتي الاعتقاد بان الاذلال او اعتقال الآلاف لا تفعل ذلك. وكذلك الحال كان بين اوساط السلطة، حيث المحوا يوم الخميس بهذه الامكانية، بل المحوا لوجود اجندة سياسية سرية استعدادا لحل السلطة: وهذه تعتبر طريقة التفافية لالغاء الانتخابات التي فازت فيها حماس. وليس مستغربا ما صرح به المتحدث باسم حركة حماس في الضفة الغربية لشبكة الاخبار الفلسطينية المحلية معا بأنه لا يوجد سبب يدفع الي حل السلطة وتحويلها الي أسيرة للاتفاقات الدولية التي وقعت. وقال: ان ما حدث في اريحا لا يعتبر نتيجة لقيام السلطة ووجودها، بل نتيجة لاتفاقيات غير عادلة تم توقيعها وادارة غير صحيحة للمفاوضات التي بسببها سقط النظام السابق. ولكن ما يراه الفلسطينيون هو مؤامرة بين اسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا (بل هناك من تذكر يوم أمس في المقاطعة حرب السويس سنة 1956، ومع ذلك فأن هذا لا يفاجيء حماس. فلا يوجد لها تطلعات من جانب المجتمع الدولي، وخصوصا الغربي، وبتحديد اكثر من ناحية الولايات المتحدة وبريطانيا. فحماس تدافع عن الانجاز الفلسطيني الذي في ذروته اقامة السلطة الفلسطينية دون الشعور بلزوم الاقرار بالاتفاقيات التي أدت الي قيامها. عميرة هاسمراسلة الشؤون الفلسطينية(هآرتس) 17/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية