هكذا تصوب إسرائيل مفهوم “حقها التاريخي” في معركتها المقبلة

حجم الخط
0

قبل أن تنطلق الحكومة الجديدة إلى الدرب، فإذا بنا في بداية المعركة على السيادة. أولاً، التعبير.. يصر اليسار على تعبير “الضم”، بدلاً من الاصطلاح القانوني الأدق: “بسط السيادة”. هذه ليست صدفة. مع أنه لم تكن هناك سيادة أخرى معترف بها في المنطقة من ناحية القانون الدولي، باستثناء الاعتراف بالحق القومي للشعب اليهودي في بلاده في صك الانتداب البريطاني، يحبذ محبو الدولة الفلسطينية تعبير “الضم”. وهو يأتي من ذات عالم المفاهيم الذي يأتي منه أيضاً “الاحتلال”، ويشكل شطباً لغوياً بحقنا التاريخي والقانوني على بلادنا.

ثانياً، ما بدأ كتنقيط فور إعلان الخطة في البيت الأبيض تعاظم ليصبح طوفان تحذير من الخطر. من جهة، هناك محللون يهمهم تبريد الحماسة ويتعلقون بأوتاد عالية في قيادة الإدارة الأمريكية كي يشرحوا بأن الأول من تموز ليس موعداً مقدساً من ناحية الولايات المتحدة. بالمقابل، يستقبلون وزير الخارجية بومبيو بالدعوات “لوقف الضم”. ويحاولون تقزيم الدعم الأمريكي لإسرائيل كدعم ينبع من اعتبارات الانتخابات للرئاسة.

الدعم غير المتحفظ من جانب القوة العظمى الأهم في العالم، الولايات المتحدة، يكفي ويؤدي إلى هدف خطير.

يشارك في هذه الحملة أيضاً “قادة من أجل الأمن”، الذين ينشرون جملة أوراق موقف حول بسط السيادة ويبالغون في سيناريوهات الرعب عن نهاية الرؤيا الصهيونية. كل هذا يحصل في الوقت الذي تتبنى فيه خطتهم البديلة “الانفصال” عن الفلسطينيين في المناطق. وفي الوقت نفسه، يعتقدون هناك بأن أضرار فك الارتباط عن غزة لم يعد ممكناً حلها بوسائل عسكرية بل فقط من خلال إدخال السلطة الفلسطينية إلى المنطقة. بمعنى، أن إقامة دولة فلسطينية هي التي ستؤدي إلى نهاية مصادر قلقنا.

ثالثاً، موقف أمم العالم. يعتبر الدعم العالمي إيجابياً فقط حين يكون كدياً للسياسة الإسرائيلية. فالدعم غير المتحفظ من جانب القوة العظمى الأهم في العالم، الولايات المتحدة، يكفي ويؤدي إلى هدف خطير. السفير فريدمان يقول إن الولايات المتحدة تستعد لإعلان السيادة في غضون أسابيع، ووزير الخارجية بومبيو يعلن بأن السيادة متعلقة بقرار إسرائيل، ولكن رجال حملة تعطيل السيادة لا يرتاحون ولا يتباهون بصدى الحق التاريخي للشعب اليهودي. بل العكس، يصابون بحنين شديد بالذات لإنذار أوباما؛ للضغط الذي فرض لتجميد كل بناء في المستوطنات وإن كان فقط من أجل بدء المفاوضات مع الفلسطينيين؛ للتخلي عن الفيتو الأمريكي في الأمم المتحدة في نهاية ولايته، بحيث يتخذ قرار 2334 ضد الاستيطان. وعلى نحو مشابه، فإن موقف فرنسا وبعض دول الاتحاد الأوروبي اليوم والتي كان التزامها التاريخي للشعب اليهودي ولدولة إسرائيل غير مرة مشروطاً، يروج لها جيداً، جراء معارضتها للخطوة لدرجة التفكير بعقوبات محتملة.

درس واحد يهمنا تعلمه.. السيادة هي إحدى الخطوات السياسية الأهم من ناحية تاريخية لشعب إسرائيل ولدولة إسرائيل، والتغيير البرنامجي في فهم البيت الأبيض يجعل الأشهر القليلة المتبقية حتى الانتخابات في الولايات المتحدة ليس أقل من دراماتيكية. فدولة إسرائيل والمعسكر الوطني كله ملزمون بالوقوف بصلابة في وجه كل الضغوط والبدء بخلق منظومة متاريس تصد الحملة الكاذبة وتخلق بدلاً منها خطاب الحقيقة والأدوات الإعلامية الضرورية لنجاح الخطوة. المعركة بدأت الآن.

بقلم: ليمور سمميان درش
إسرائيل اليوم 14/5/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية