بغداد ـ «القدس العربي»: يشهد العراق ارتفاعاً يومياً بعدد حالات الإصابة بوباء كورونا، وفيما تعزو السلطات أسباب ذلك، إلى عدم التزام المواطنين بحظر التجوال الجزئي (12 ساعة يومياً)، اقترحت خلية الأزمة البرلمانية إعادة حظر التجوال «الشامل» لمدة أسبوعين، بهدف ضمان منع الاختلاط والتجمعات.
وقال عضو خلية الأزمة النيابية، فالح الزيادي، في بيان صحافي أمس الخميس، «لا تخفى الزيادة الكبيرة في أعداد المصابين بفيروس كورونا في بغداد والمحافظات وعدم التعامل بجدية مع الإجراءات الوقائية من قبل المواطنين والجهات الحكومية والاعتقاد الخاطئ بانحسار وتلاشي الوباء وعدم ضبط سلوك الأفراد والمجتمع فيما يتعلق بالالتزام بإجراءات بالسلامة والوقاية من هذا الفيروس».
وأضاف: «استكمالا لعملنا وخطتنا في التعامل مع الوباء ولمنع إعادة حدوث موجة وبائية كبيرة في أغلب مناطق البلد والحفاظ على سلامة أبناء الشعب العراقي وحمايتهم وعدم ضياع كافة الجهود الكبيرة المبذولة من كافة الجهات الحكومية والنيابية، اقترح عليكم وأطالب رئيس اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية رئيس الوزراء ووزير الصحة بإعلان الحظر الشامل المشدد لمدة أسبوعين».
منع التجمعات
وشدد على أن يكون الحظر «ابتداءً من يوم الجمعة (اليوم) ولما بعد عطلة عيد الفطر المبارك، كإجراء وقائي لضمان منع الاختلاط والتجمعات ومنع الحركة ما بين المحافظات».
ووصلت حصيلة الفيروس في العراق إلى أكثر 3 آلاف و32 إصابة، بينها 115 وفاة، و1966 متعافيا.
وسبق أن اتخذ العراق تدابير عديدة، منها: حظر التجول، تعطيل الدراسة، إغلاق الأماكن العامة، كالمتنزهات والمقاهي ودور السينما والمساجد، ووقف الرحلات الجوية.
إلا أن السلطات العراقية خففت قيود حظر التجوال بدءاً من 21 نيسان/ أبريل الماضي، بالسماح للمواطنين بالتجوال خلال ساعات النهار، وذلك ضمن شروط أهمها ارتداء الكمامات الواقية وتجنب إقامة التجمعات.
وكانت الإصابات شهدت انخفاضاً ملحوظاً قبل نحو أسبوعين إلى ما دون 50 إصابة يومياً قبل أن تعاود الارتفاع بالتزامن مع تخفيف القيود.
وأعلنت وزارة الصحة، خطة عمل محكمة يجري الإعداد لها لاحتواء كورونا خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال مدير دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة، رياض الحلفي، في تصريح لوسائل إعلامٍ حكومية، أمس، إن «الوزارة ستضع خطة عمل محكمة لاحتواء كورونا خلال المدة المقبلة»، عازياً أسباب ارتفاع الاصابات بالفيروس خلال الساعات القليلة الماضية إلى «زيادة الفحوصات المختبرية، فضلا عن عمليات المسح الميداني لبعض المناطق للملامسين والمشتبه بهم، وكذلك عدم التزام المواطنين بشروط رفع حظر التجوال الجزئي وتنظيم التجمعات والتراخي في تطبيق اجراءات الوقاية والاستهانة بالفيروس».
ودعا، جميع المواطنين إلى «الالتزام بالإجراءات الوقائية الصحية للحد من ارتفاع اعداد الإصابات، فقد سجلت وزارة الصحة في وقت سابق 51 إصابة بالفيروس، وفي اليوم التالي سجلت 95 إصابة في العراق، وهذا أمر خطير».
وأضاف: «بعد تطبيق الحظر الجزئي ظهرت بؤر لكورونا بعد تسجيل العديد من الإصابات في بعض المناطق خلال الآونة الأخيرة، وخصوصا في بغداد، بسبب عدم التزام المواطنين بالوقاية ما سبب تحولها لبؤر تفشي الجائحة».
السلطات عزت ارتفاع عدد الحالات لعدم التزام المواطنين بإجراءات الوقاية
وأوضح أن «قرار فرض الحظر الشامل خلال أيام عيد الفطر سيأتي خشية أن تؤدي الأسر بعض العادات الاجتماعية كالتزاور بين الأقارب والأصدقاء والصلوات والذهاب للمراقد الدينية، ما يؤدي إلى حدوث تجمعات توفر بيئة ناقلة للعدوى»، مبينا أن «الأيام الأخيرة من رمضان أيضا ستكون حرجة جدا نتيجة رغبة الناس بالتسوق والاستعداد للعيد وكثرة التجمعات في الأسواق العامة».
وأكد على ضرورة «التمسك بتحذيرات وزارة الصحة والبقاء في المنازل لمنع دخول البلاد في وضع حرج وخطير نتيجة عادات بالإمكان الابتعاد عنها حاليا».
وكان وزير الصحة حسن التميمي، قد حذّر من زيادة معدل الإصابات في العراق.
في السياق، أكد، محافظ كربلاء، نصيف الخطابي، أنه سيضطر إلى غلق السيطرات الخارجية بالكتل الكونكريتية إذا استمر الضغط عليها، فيما ناشد رئيس مجلس الوزراء أن تتحمل المحافظات مسؤولياتها وتمنع تنقل المواطنين من محافظة إلى أخرى.
وقال، في مؤتمر صحافي: «نناشد رئيس مجلس الوزراء بأن تتحمل المحافظات مسؤولياتها وأن تطبق غلق حدود وسيطراتهم وتمنع التنقل المواطنين من محافظة إلى أخرى بسبب استمرار أعداد هائلة من كل المحافظات الذين يأتون إلى المحافظة ويكون هناك ضغط علينا».
وأضاف: «إذا استمر الضغط على السيطرات الخارجية في المحافظة سنضطر لغلق السيطرات بالكتل الكونكريتية».
وفي محافظة بابل، التي تعدّ حلقة الوصل بين العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، وجه رئيس خلية الأزمة في المحافظ حسن منديل السرياوي، بغلق الحدود الإدارية للمحافظة وعدم السماح للسيارات الوافدة من الدخول أو المرور في المحافظة.
وقال في بيان، «بسبب ازدياد نسبة الإصابات في العراق وخاصة في العاصمة بغداد، فقد وجه بغلق الحدود الإدارية لمحافظة بابل، وعدم السماح للسيارات الوافدة من الدخول أو المرور في المحافظة». وأضاف أن «هذا الإجراء يهدف إلى الحفاظ على أرواح المواطنين في المحافظة».
في الأثناء، أعلن رئيس خلية الأزمة محافظ الديوانية، زهير علي الشعلان، عن فرض حظر التجوال الشامل في عموم المحافظة.
وأكد بيان لمكتبه، «غلق مداخل ومخارج المحافظة ويشمل الآليات والدراجات والمشات وستتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وذلك لارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا في عدد من المحافظات والتزاما بقرارات خلية الأزمة المركزية».
العودة للمربع الأول
في حين، أشارت خلية الأزمة في محافظة واسط، إلى استمرار جميع قرارات حظر التجوال الجزئي والشامل ليومي الجمعة والسبت، فيما حذرت من خطورة العودة للمربع الأول.
وقالت في بيان صحافي، إن «هناك تشددا في الإجراءات الوقائية الصادرة من اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية من منع التجمعات البشرية والتباعد الاجتماعي ولبس الكمامات وكذلك الحجر والعزل المناطقي وخصوصا بعد حصول زيادة في عدد الإصابات على مستوى العراق».
وبينت أن «جميع القرارات من حظر التجوال الجزئي والحظر الشامل ليومي الجمعة والسبت وعطلة يوم الخميس مستمرة»، فيما دعت المواطنين الى «المساعدة والتعاون والالتزام بحظر التجوال والتبضع صباحاً والابتعاد عن التجمعات البشرية وعدم الخروج من البيت إلا للضرورة».
وأضافت، أن «هناك خطورة شديدة من احتمالية حصول إصابات جديدة كثيرة في هذه الأيام لذلك يجب الحذر وعدم التساهل والتهاون خوفاً من خسارة ما تم تحقيقه والعودة الى المربع الأول».